قراءات إفريقية
Eng  |  Fr
لا توجد نتيجة
مشاهدة جميع النتائج
دعاية مجلة قراءات إفريقية
  • المجلة
    • العدد الحالي
    • الأعداد السابقة
    • إرشيف المجلة (إنجليزي)
  • الموسوعة الإفريقية
  • تحليلات
    • جميع المواد
    • اجتماعية
    • اقتصادية
    • سياسية
    تسريب بيانات حساسة لكبار المسؤولين بعد اختراق برنامج الفدية في ناميبيا

    من الهاشتاج إلى الهيمنة: كيف تُشكّل الكتائب الإلكترونية المشهد السياسي والاجتماعي في إفريقيا؟

    اعتراف إسرائيل بأرض الصومال وأمن البحر الأحمر: العامل الصيني؟

    اعتراف إسرائيل بأرض الصومال وأمن البحر الأحمر: العامل الصيني؟

    صناديق الثروة السيادية في إفريقيا جنوب الصحراء

    صناديق الثروة السيادية في إفريقيا جنوب الصحراء

    اقتصاديات “الفودو” وتطبيقاتها في إفريقيا جنوب الصحراء: بين الواقع والمجاز

    انسحاب إريتريا من الهيئة الحكوميَّة الدوليَّة المعنية بالتنمية (إيغاد): قراءةٌ في السياقات والدوافع

    انسحاب إريتريا من الهيئة الحكوميَّة الدوليَّة المعنية بالتنمية (إيغاد): قراءةٌ في السياقات والدوافع

    الرئيس الإريتري يتهم “دول جوار” بأنها منصة لتمرير مؤامرات خارجية ويحذر من تقسيم السودان

    إريتريا و”صراع البحر الأحمر” مع إثيوبيا: السير على حبل مشدود!

    قتلى وجرحى في واقعتي تدافع على مساعدات خيرية بنيجيريا

    كيف تُفاقم التحوُّلات البيئية وتغيُّر المُناخ العنف وعدم الاستقرار في نيجيريا؟

    الاقتصاد الفضي (اقتصاد المسنين) في إفريقيا جنوب الصحراء: بين التحديات والفرص

    الاقتصاد الفضي (اقتصاد المسنين) في إفريقيا جنوب الصحراء: بين التحديات والفرص

    متلازمة “سيد قشطة”: صراع الأجيال في السياسة الإفريقية

    متلازمة “سيد قشطة”: صراع الأجيال في السياسة الإفريقية

    • سياسية
    • اقتصادية
    • اجتماعية
  • تقدير موقف
    • جميع المواد
    • اجتماعي
    • اقتصادي
    • سياسي
    لماذا اعترفت إسرائيل بأرض الصومال؟

    لماذا اعترفت إسرائيل بأرض الصومال؟

    التحولات الجديدة في الإستراتيجية الأمريكية 2025 تجاه إفريقيا

    التحولات الجديدة في الإستراتيجية الأمريكية 2025 تجاه إفريقيا

    تصاعد نفوذ تنظيم عفر البحر الأحمر: الدلالات السياسية الإقليمية للتوتر الإثيوبي–الإريتري الجديد

    تصاعد نفوذ تنظيم عفر البحر الأحمر: الدلالات السياسية الإقليمية للتوتر الإثيوبي–الإريتري الجديد

    محاولة الانقلاب الفاشلة في بنين:  مَكْر التاريخ وحَتْم الجغرافيا!

    محاولة الانقلاب الفاشلة في بنين: مَكْر التاريخ وحَتْم الجغرافيا!

    جنوب إفريقيا تستضيف قادة مجموعة العشرين وأمريكا تقاطع

    إفريقيا وقمة مجموعة العشرين: أجندة مضطربة

    المعارضة في غينيا بيساو تتعهد بـ”شل” البلاد في خلاف حول توقيت الانتخابات

    غينيا بيساو على أعتاب استحقاق مصيري: ديمقراطية مؤجلة أم سلطة متجددة؟

    الطاقة الكهرومائية في إفريقيا جنوب الصحراء: تأثير التغيُّر المناخي وتفاقم النزاعات على الموارد المائية المشتركة

    الطاقة الكهرومائية في إفريقيا جنوب الصحراء: تأثير التغيُّر المناخي وتفاقم النزاعات على الموارد المائية المشتركة

    نيجيريا ترفض تصنيف الولايات المتحدة لها كدولة منتهكة للحريات الدينية

    تأثير اليمين الديني المتطرف على توجُّهات أمريكا تجاه القارة الإفريقية

    هل ستتدخل الولايات المتحدة عسكريًّا في نيجيريا؟

    هل ستتدخل الولايات المتحدة عسكريًّا في نيجيريا؟

  • دراسات
    • جميع المواد
    • دراسة اجتماعية
    • دراسة اقتصادية
    • دراسة سياسية
    إيكواس: مالي ستصبح خارج المنظمة نهاية يناير الجاري

    الذكرى الخامسة لبداية الفترة الانتقالية بجمهورية مالي بين الواقع والمأمول

    قراءة مستقبلية للانتخابات الرئاسية 2025م في جمهورية إفريقيا الوسطى

    قراءة مستقبلية للانتخابات الرئاسية 2025م في جمهورية إفريقيا الوسطى

    من المستطيل الأخضر إلى دوائر النفوذ: دراسة عن الفساد الكروي بالقارة الإفريقية

    من المستطيل الأخضر إلى دوائر النفوذ: دراسة عن الفساد الكروي بالقارة الإفريقية

    دراسة تحليلية للإنتخابات الرئاسية في تنزانيا 2025

    دراسة تحليلية للإنتخابات الرئاسية في تنزانيا 2025

    قراءة في تقرير نبض إفريقيا (أكتوبر 2025م)  “سُبُل خَلْق فُرَص العمل في إفريقيا”

    قراءة في تقرير نبض إفريقيا (أكتوبر 2025م) “سُبُل خَلْق فُرَص العمل في إفريقيا”

    الكاميرون تعتقل شخصيات معارضة قبيل إعلان نتائج الانتخابات

    دراسة تحليلية للانتخابات الرئاسية في الكاميرون 2025

    تجارة النفايات الإلكترونية في إفريقيا: مكبّ العالم الرقمي الجديد

    تجارة النفايات الإلكترونية في إفريقيا: مكبّ العالم الرقمي الجديد

    لماذا تتنافس شركات الأسلحة الأوروبية على السوق الإفريقية؟

    تحليل اتجاهات الإنفاق العسكري في إفريقيا جنوب الصحراء وأثره على الأمن الإقليمي

    الفيدرالية والتعدُّدية العِرْقية… مآلات وآفاق التجربتين النيجيرية والإثيوبية في بيئة إفريقية متغيّرة

    الفيدرالية والتعدُّدية العِرْقية… مآلات وآفاق التجربتين النيجيرية والإثيوبية في بيئة إفريقية متغيّرة

    • دراسة سياسية
    • دراسة اجتماعية
    • دراسة اقتصادية
  • ترجمات
    • جميع المواد
    • اجتماعية
    • اقتصادية
    • سياسية
    أرض الصومال وإسرائيل: اعتبارات الاعتراف والتعاون

    أرض الصومال وإسرائيل: اعتبارات الاعتراف والتعاون

    تعزيز الشراكات الرقمية بين الاتحاد الأوروبي وإفريقيا في ظلّ منافسة جيوسياسية مُحتدمة

    تعزيز الشراكات الرقمية بين الاتحاد الأوروبي وإفريقيا في ظلّ منافسة جيوسياسية مُحتدمة

    الرئيس الانتقالي الغيني يعلن عن تنظيم استفتاء على دستور جديد

    مَن هم المُرشَّحُون التسعة للانتخابات الرئاسية المقبلة في غينيا؟

    روسيا تكثف تواجدها في إفريقيا عبر اتفاقيات جديدة للطاقة

    الاتجاه نحو الجنوب العالمي: التوجُّه الإفريقي في السياسة الخارجية الروسية

    التقنيات الرقمية وثغرات الانتخابات في إفريقيا

    التقنيات الرقمية وثغرات الانتخابات في إفريقيا

    منطقة الساحل الإفريقي وصناعة صيد الأسماك المهملة

    منطقة الساحل الإفريقي وصناعة صيد الأسماك المهملة

    سقوط “أوفيرا” والتناقض الصارخ بين الواقع الميداني والدبلوماسية الدولية

    سقوط “أوفيرا” والتناقض الصارخ بين الواقع الميداني والدبلوماسية الدولية

    دور بنوك التنمية في تعزيز الاقتصاد الإفريقي

    دور بنوك التنمية في تعزيز الاقتصاد الإفريقي

    التعليم باللغات المحلية: أين وصلت إفريقيا اليوم؟

    التعليم باللغات المحلية: أين وصلت إفريقيا اليوم؟

  • المزيد
    • إفريقيا في المؤشرات
    • الحالة الدينية
    • الملف الإفريقي
    • الصحافة الإفريقية
    • المجتمع الإفريقي
    • ثقافة وأدب
    • حوارات وتحقيقات
    • شخصيات
    • قراءات تاريخية
    • متابعات
    • منظمات وهيئات
    • كتاب قراءات إفريقية
  • المجلة
    • العدد الحالي
    • الأعداد السابقة
    • إرشيف المجلة (إنجليزي)
  • الموسوعة الإفريقية
  • تحليلات
    • جميع المواد
    • اجتماعية
    • اقتصادية
    • سياسية
    تسريب بيانات حساسة لكبار المسؤولين بعد اختراق برنامج الفدية في ناميبيا

    من الهاشتاج إلى الهيمنة: كيف تُشكّل الكتائب الإلكترونية المشهد السياسي والاجتماعي في إفريقيا؟

    اعتراف إسرائيل بأرض الصومال وأمن البحر الأحمر: العامل الصيني؟

    اعتراف إسرائيل بأرض الصومال وأمن البحر الأحمر: العامل الصيني؟

    صناديق الثروة السيادية في إفريقيا جنوب الصحراء

    صناديق الثروة السيادية في إفريقيا جنوب الصحراء

    اقتصاديات “الفودو” وتطبيقاتها في إفريقيا جنوب الصحراء: بين الواقع والمجاز

    انسحاب إريتريا من الهيئة الحكوميَّة الدوليَّة المعنية بالتنمية (إيغاد): قراءةٌ في السياقات والدوافع

    انسحاب إريتريا من الهيئة الحكوميَّة الدوليَّة المعنية بالتنمية (إيغاد): قراءةٌ في السياقات والدوافع

    الرئيس الإريتري يتهم “دول جوار” بأنها منصة لتمرير مؤامرات خارجية ويحذر من تقسيم السودان

    إريتريا و”صراع البحر الأحمر” مع إثيوبيا: السير على حبل مشدود!

    قتلى وجرحى في واقعتي تدافع على مساعدات خيرية بنيجيريا

    كيف تُفاقم التحوُّلات البيئية وتغيُّر المُناخ العنف وعدم الاستقرار في نيجيريا؟

    الاقتصاد الفضي (اقتصاد المسنين) في إفريقيا جنوب الصحراء: بين التحديات والفرص

    الاقتصاد الفضي (اقتصاد المسنين) في إفريقيا جنوب الصحراء: بين التحديات والفرص

    متلازمة “سيد قشطة”: صراع الأجيال في السياسة الإفريقية

    متلازمة “سيد قشطة”: صراع الأجيال في السياسة الإفريقية

    • سياسية
    • اقتصادية
    • اجتماعية
  • تقدير موقف
    • جميع المواد
    • اجتماعي
    • اقتصادي
    • سياسي
    لماذا اعترفت إسرائيل بأرض الصومال؟

    لماذا اعترفت إسرائيل بأرض الصومال؟

    التحولات الجديدة في الإستراتيجية الأمريكية 2025 تجاه إفريقيا

    التحولات الجديدة في الإستراتيجية الأمريكية 2025 تجاه إفريقيا

    تصاعد نفوذ تنظيم عفر البحر الأحمر: الدلالات السياسية الإقليمية للتوتر الإثيوبي–الإريتري الجديد

    تصاعد نفوذ تنظيم عفر البحر الأحمر: الدلالات السياسية الإقليمية للتوتر الإثيوبي–الإريتري الجديد

    محاولة الانقلاب الفاشلة في بنين:  مَكْر التاريخ وحَتْم الجغرافيا!

    محاولة الانقلاب الفاشلة في بنين: مَكْر التاريخ وحَتْم الجغرافيا!

    جنوب إفريقيا تستضيف قادة مجموعة العشرين وأمريكا تقاطع

    إفريقيا وقمة مجموعة العشرين: أجندة مضطربة

    المعارضة في غينيا بيساو تتعهد بـ”شل” البلاد في خلاف حول توقيت الانتخابات

    غينيا بيساو على أعتاب استحقاق مصيري: ديمقراطية مؤجلة أم سلطة متجددة؟

    الطاقة الكهرومائية في إفريقيا جنوب الصحراء: تأثير التغيُّر المناخي وتفاقم النزاعات على الموارد المائية المشتركة

    الطاقة الكهرومائية في إفريقيا جنوب الصحراء: تأثير التغيُّر المناخي وتفاقم النزاعات على الموارد المائية المشتركة

    نيجيريا ترفض تصنيف الولايات المتحدة لها كدولة منتهكة للحريات الدينية

    تأثير اليمين الديني المتطرف على توجُّهات أمريكا تجاه القارة الإفريقية

    هل ستتدخل الولايات المتحدة عسكريًّا في نيجيريا؟

    هل ستتدخل الولايات المتحدة عسكريًّا في نيجيريا؟

  • دراسات
    • جميع المواد
    • دراسة اجتماعية
    • دراسة اقتصادية
    • دراسة سياسية
    إيكواس: مالي ستصبح خارج المنظمة نهاية يناير الجاري

    الذكرى الخامسة لبداية الفترة الانتقالية بجمهورية مالي بين الواقع والمأمول

    قراءة مستقبلية للانتخابات الرئاسية 2025م في جمهورية إفريقيا الوسطى

    قراءة مستقبلية للانتخابات الرئاسية 2025م في جمهورية إفريقيا الوسطى

    من المستطيل الأخضر إلى دوائر النفوذ: دراسة عن الفساد الكروي بالقارة الإفريقية

    من المستطيل الأخضر إلى دوائر النفوذ: دراسة عن الفساد الكروي بالقارة الإفريقية

    دراسة تحليلية للإنتخابات الرئاسية في تنزانيا 2025

    دراسة تحليلية للإنتخابات الرئاسية في تنزانيا 2025

    قراءة في تقرير نبض إفريقيا (أكتوبر 2025م)  “سُبُل خَلْق فُرَص العمل في إفريقيا”

    قراءة في تقرير نبض إفريقيا (أكتوبر 2025م) “سُبُل خَلْق فُرَص العمل في إفريقيا”

    الكاميرون تعتقل شخصيات معارضة قبيل إعلان نتائج الانتخابات

    دراسة تحليلية للانتخابات الرئاسية في الكاميرون 2025

    تجارة النفايات الإلكترونية في إفريقيا: مكبّ العالم الرقمي الجديد

    تجارة النفايات الإلكترونية في إفريقيا: مكبّ العالم الرقمي الجديد

    لماذا تتنافس شركات الأسلحة الأوروبية على السوق الإفريقية؟

    تحليل اتجاهات الإنفاق العسكري في إفريقيا جنوب الصحراء وأثره على الأمن الإقليمي

    الفيدرالية والتعدُّدية العِرْقية… مآلات وآفاق التجربتين النيجيرية والإثيوبية في بيئة إفريقية متغيّرة

    الفيدرالية والتعدُّدية العِرْقية… مآلات وآفاق التجربتين النيجيرية والإثيوبية في بيئة إفريقية متغيّرة

    • دراسة سياسية
    • دراسة اجتماعية
    • دراسة اقتصادية
  • ترجمات
    • جميع المواد
    • اجتماعية
    • اقتصادية
    • سياسية
    أرض الصومال وإسرائيل: اعتبارات الاعتراف والتعاون

    أرض الصومال وإسرائيل: اعتبارات الاعتراف والتعاون

    تعزيز الشراكات الرقمية بين الاتحاد الأوروبي وإفريقيا في ظلّ منافسة جيوسياسية مُحتدمة

    تعزيز الشراكات الرقمية بين الاتحاد الأوروبي وإفريقيا في ظلّ منافسة جيوسياسية مُحتدمة

    الرئيس الانتقالي الغيني يعلن عن تنظيم استفتاء على دستور جديد

    مَن هم المُرشَّحُون التسعة للانتخابات الرئاسية المقبلة في غينيا؟

    روسيا تكثف تواجدها في إفريقيا عبر اتفاقيات جديدة للطاقة

    الاتجاه نحو الجنوب العالمي: التوجُّه الإفريقي في السياسة الخارجية الروسية

    التقنيات الرقمية وثغرات الانتخابات في إفريقيا

    التقنيات الرقمية وثغرات الانتخابات في إفريقيا

    منطقة الساحل الإفريقي وصناعة صيد الأسماك المهملة

    منطقة الساحل الإفريقي وصناعة صيد الأسماك المهملة

    سقوط “أوفيرا” والتناقض الصارخ بين الواقع الميداني والدبلوماسية الدولية

    سقوط “أوفيرا” والتناقض الصارخ بين الواقع الميداني والدبلوماسية الدولية

    دور بنوك التنمية في تعزيز الاقتصاد الإفريقي

    دور بنوك التنمية في تعزيز الاقتصاد الإفريقي

    التعليم باللغات المحلية: أين وصلت إفريقيا اليوم؟

    التعليم باللغات المحلية: أين وصلت إفريقيا اليوم؟

  • المزيد
    • إفريقيا في المؤشرات
    • الحالة الدينية
    • الملف الإفريقي
    • الصحافة الإفريقية
    • المجتمع الإفريقي
    • ثقافة وأدب
    • حوارات وتحقيقات
    • شخصيات
    • قراءات تاريخية
    • متابعات
    • منظمات وهيئات
    • كتاب قراءات إفريقية
لا توجد نتيجة
مشاهدة جميع النتائج
قراءات إفريقية
Eng  |  Fr
لا توجد نتيجة
مشاهدة جميع النتائج

تعزيز الشراكات الرقمية بين الاتحاد الأوروبي وإفريقيا في ظلّ منافسة جيوسياسية مُحتدمة

ديسمبر 28, 2025
في اقتصادية, ترجمات, مميزات
A A
تعزيز الشراكات الرقمية بين الاتحاد الأوروبي وإفريقيا في ظلّ منافسة جيوسياسية مُحتدمة

نشر “المعهد الألماني للدراسات العالمية ودراسات المناطق/ GIGA”(*) التابع لمعهد لايبنتز للدراسات العالمية والإقليمية، ومقره هامبورج، دراسة مطولة أعدّها “تيفين تافيسي/ Tevin Tafese”، زميل باحث بمعهد جيجا ومتخصّص في تأثير تكامل سلسلة القيمة العالمية والرقمنة في الدول النامية، وخاصةً في إفريقيا؛ إذ يُسلّط بحثه الضوء على آثار سوق العمل، مُقدِّمًا رؤًى حول طبيعة العمل المتغيرة، خاصةً وأن التحوُّل الرقمي في إفريقيا يُعيد تشكيل اقتصاداتها ومجتمعاتها، مما يُوفِّر فرصًا هائلة للاتصال والابتكار والنمو. يحدث هذا التطور السريع في ظل منافسة جيوسياسية مُحتدمة؛ حيث تتنافس القوى العالمية -ولا سيما الصين والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة- على تشكيل مستقبل إفريقيا الرقمي. تُحلّل هذه الدراسة المشهد الرقمي الإفريقي على صعيد ثلاثة مجالات رئيسية: البنية التحتية، ونُظُم الابتكار، والحوكمة. كما تُسلّط الضوء على النُّهَج والأنشطة المختلفة للصين والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، وتُحدّد الفرص المتاحة لشراكات رقمية أعمق بين الاتحاد الأوروبي وإفريقيا في كلٍّ من هذه المجالات. وأخيرًا، تُقدّم أيضًا توصيات عملية حول كيفية تعزيز التعاون ذي المنفعة المتبادلة بما يتماشى مع نقاط القوة النسبية للاتحاد الأوروبي مقابل القوى العالمية الأخرى.

بقلم: تيفين تافيسي

عرض وترجمة: شيرين ماهر

أولًا: مقدمة

في السنوات الأخيرة، شهدت الاقتصادات الإفريقية طفرة رقمية، تميَّزت بالتوسُّع السريع للقطاعات التي تستفيد من التقنيات ذات الصلة. وقد أدَّت زيادة الاستثمار في البنية التحتية الرقمية لإفريقيا، وخاصةً شبكات النطاق العريض المتنقلة، إلى تزايد اعتماد التقنيات الرقمية في مختلف القطاعات، بما في ذلك المالية والنقل وتجارة التجزئة والزراعة، مع احتمالية ما قد يكون له عوائد إنمائية كبيرة. بالإضافة إلى ذلك، أشعلت زيادة وتيرة الاتصال النظام البيئي للشركات الناشئة في إفريقيا وأدَّت إلى ظهور جيل جديد من رواد الأعمال المتمرسين في تكنولوجيا المعلومات الذين يُطوّرون منتجات وخدمات رقمية مبتكرة محلية الصُّنع تنسجم وتتكيَّف مع السياق المحلي المحيط بها.

ففي بعض الحالات، مثل إرسال واستقبال الأموال عبر الهاتف المحمول -التي انتشرت إلى باقي أنحاء القارة أو حتى في أماكن أخرى من العالم-؛ يتجلى صعود النُّظُم البيئية الرقمية في إفريقيا في مشهد عالمي تنافسي؛ حيث أصبحت الشؤون الرقمية تُمثّل عنصرًا لا غِنَى عنه في الجغرافيا السياسية.

ومع إدراك القوى الأجنبية للإمكانات الإستراتيجية والتجارية للاقتصاد الرقمي المتنامي في إفريقيا، فإنها تُكثِّف مشاركتها مع القارة. وقد بات التنافس على القيادة التكنولوجية -التي تشمل البنية التحتية الرقمية، وحوكمة البيانات، والأمن السيبراني، والمجالات الناشئة مثل الذكاء الاصطناعي والحوسبة الكمومية-؛ يُشكِّل أجندات السياسة الخارجية بكثافة ملحوظة.

وانطلاقًا من ذلك، تتقاطع الشؤون الرقمية الآن مع النطاقات التقليدية للعلاقات الدولية مثل الأمن والاقتصاد والتنمية. وبالنسبة للدول الإفريقية، يُقدّم ذلك فرصًا لجذب الاستثمار والخبرة والابتكار من بعض الجهات العالمية الفاعلة؛ من شركات التكنولوجيا متعددة الجنسيات إلى الحكومات الأجنبية، بالإضافة إلى التحديات المتمثلة في الحاجة إلى موازنة المشاركة الخارجية مع الاستقلال الرقمي.

واستجابةً لمثل هذه البيئة التنافسية المتزايدة والقوى العالمية التي تتنافس على بسط النفوذ في القارة الإفريقية؛ يسعى الاتحاد الأوروبي إلى ترسيخ موطئ قدم كفاعل جيوسياسي في المجال الرقمي، وأن يصبح شريكًا مفضلًا في التحوُّل الرقمي لإفريقيا. وقد أُطلقت مبادرة البوابة العالمية (GG) في ديسمبر 2021م، وهي بمنزلة ركيزة الدبلوماسية الرقمية للاتحاد الأوروبي، وتهدف إلى أن تكون بمثابة عرض “إيجابي” من الاتحاد الأوروبي للدول الشريكة على أساس مبادئ الانفتاح والإنصاف واحترام حقوق الإنسان والمعايير البيئية.

من خلال هذه المبادرة؛ يسعى الاتحاد الأوروبي إلى الانتقال من مشاركة الدول الأعضاء المجزأة قصيرة الأجل إلى شراكة طويلة الأجل أكثر تنسيقًا وشمولية مع إفريقيا. تتمثل الأهداف الرئيسية لهذه الشراكة الجديدة في تعزيز الاتصال على نطاق واسع وتشجيع الابتكار والمرونة في القارة الإفريقية، من خلال الاستفادة من الاستثمار واسع النطاق وزيادة التعريف بالقطاع الخاص والخبرة التنظيمية للاتحاد الأوروبي، مع مراعاة أولويات واحتياجات الشركاء الأفارقة على قدم المساواة.

في الوقت نفسه، زادت الصين والولايات المتحدة، بشكل كبير، من مشاركتهما الرقمية في إفريقيا. وكذلك يسعى طريق الحرير الرقمي الصيني (DSR)، وهو حجر الزاوية في مبادرة الحزام والطريق (BRI)، إلى تعزيز الاتصال، ووضع البنية التحتية الرقمية مثل كابلات الألياف الضوئية ومراكز البيانات، وتشكيل معايير التكنولوجيا في جميع أنحاء القارة. وفي غضون ذلك، تعهَّدت الولايات المتحدة، من خلال مبادرتها “التحول الرقمي مع إفريقيا” (DTA)، بدعم النُّظُم البيئية الرقمية الآمنة والمفتوحة والشاملة من خلال توسيع نطاق الوصول إلى النطاق العريض، وتعزيز ريادة الأعمال الرقمية، وتعزيز تنمية المهارات الرقمية. وبالنظر إلى هذه الجهود المتنافسة والمتكاملة في طبيعتها، فإنها تُؤكّد على مشهد رقمي متعدّد الأقطاب تعرض فيه على البلدان الإفريقية خيارات شراكة متنوّعة، كلّ منها يُقدّم وعودًا بمسارات التقدم التكنولوجي، ولكنها تختلف من حيث نماذج الحوكمة، وطرق التمويل، والمبادئ الأساسية. وتستمر المناقشات النشطة حول كيفية تمكّن الاتحاد الأوروبي من إيجاد مساحة إستراتيجية في المجال الرقمي في ظل نظام عالمي متغير.

ولكن، غالبًا ما تتجاهل مناقشات الشراكات مع القارة الإفريقية الحقائق الفعلية على أرض الواقع، بما في ذلك ما يتعلق بمستويات متفاوتة من الرقمنة، والأولويات الرقمية، بالإضافة إلى الاتجاهات الناشئة في النُّظُم البيئية الرقمية الإفريقية. وعلاوة على ذلك، تحتاج أيّ مناقشة للشراكات إلى أن تراعي نقاط القوة النسبية للاتحاد الأوروبي، مع التركيز على المجالات التي يتمتع فيها بأفضلية حقيقة على القوى العالمية الأخرى، وخاصة الصين والولايات المتحدة، مثل خبرته التنظيمية؛ لضمان أن يكون ترسيخ الكتلة كجهة فاعلة جيوسياسية موثوقة في المجال الرقمي وتعزيزها لنهج قائم على القِيَم أمرًا فعّالًا.

تُحدّد هذه الدراسة سُبُل تعميق الشراكات الرقمية بين الاتحاد الأوروبي وإفريقيا بناءً على الواقع الرقمي والتطورات والأولويات لدى الأخيرة، بالإضافة إلى نقاط القوة النسبية للاتحاد الأوروبي مقارنةً بالقوى العالمية الأخرى. وتُعدّ البنية التحتية الرقمية، ونُظُم الابتكار الرقمي، والحوكمة الرقمية المجالات الثلاثة ذات الأولوية لتشكيل الشراكات الرقمية؛ حيث تبرز بوضوح في كلٍّ من مجموعة الحكومات الرقمية التابعة للاتحاد الأوروبي والمبادرات الرقمية الإفريقية الرئيسية، مثل مبادرة إفريقيا الذكية وإستراتيجية التحول الرقمي لإفريقيا. علاوة على التطرق إلى المبادرات الرقمية الرئيسية التي أطلقتها القوى العالمية مؤخرًا في إفريقيا، مع مقارنة مجموعة الحكومات الرقمية التابعة للاتحاد الأوروبي بنظيراتها الأمريكية والصينية. فضلًا عن استعراض تحليلي مُفصَّل للبنية التحتية الرقمية، ونظم الابتكار، والحوكمة الرقمية -المجالات الثلاثة ذات الأولوية لمجموعة الحكومات الرقمية-، في إفريقيا، ومناقشة الأنشطة الرئيسية للصين والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة في كلٍّ من هذه المجالات. وختامًا تُقدّم الدراسة توصياتٍ ملموسةً لتعميق الشراكات الرقمية بين الاتحاد الأوروبي وإفريقيا.

ثانيًا: المبادرات الرقمية للقوى العالمية في إفريقيا

مع تصاعد التوترات الجيوسياسية والجيواقتصادية في السنوات الأخيرة، أدركت القوى العالمية الأهمية الإستراتيجية لإفريقيا واقتصادها الرقمي المتنامي. ونتيجةً لذلك، أطلقت كلٌّ من الصين والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة مؤخرًا مبادرات رقمية رائدة في إفريقيا.

*البوابة العالمية: عرض الاتحاد الأوروبي “القائم على القيمة” للشراكات (الرقمية)

تُمثّل مبادرة البوابة العالمية/ GG نقطة تحوُّل في العلاقات بين الاتحاد الأوروبي وإفريقيا. في حين أن الكتلة ودولها الأعضاء الفردية تربطها علاقات قوية منذ فترة طويلة مع إفريقيا في مجال التعاون (الرقمي)، هناك ثلاثة عوامل رئيسية تُميِّز هذه المبادرة باعتبارها فرصة حاسمة؛ أولًا، إنها المبادرة الجيوسياسية والجيواقتصادية الرائدة للاتحاد الأوروبي، بالإضافة إلى استجابتها المركزية للمنافسة الجيوسياسية والجيواقتصادية المتزايدة في القارة الإفريقية. ترتكز المبادرة على ستة مبادئ رئيسية: القيم الديمقراطية والمعايير الفائقة؛ الحكم الرشيد والشفافية؛ الشراكات المتكافئة؛ الطاقة الخضراء النظيفة؛ التركيز على الأمن؛ وتحفيز استثمارات القطاع الخاص. يجب دعم كلّ منها في جميع الشراكات المتعلقة بـGG، بهدف تعزيز رؤية بديلة للتنمية المستدامة بدلًا من تكرار الإستراتيجيات الجيوسياسية للقوى العالمية الأخرى. ثانيًا، الاستثمارات التي يسعى الاتحاد الأوروبي إلى حشدها من خلال “الاتحاد الأوروبي وإفريقيا: حزمة استثمارات GG” ضخمة. وفي الفترة ما بين عامي 2021م و2027م، من المقرر حَشْد 150 مليار يورو من الاستثمارات لصالح إفريقيا، باستخدام مجموعة متنوعة من أدوات التمويل المبتكرة، ولا سيما الصندوق الأوروبي للتنمية المستدامة بلس (EFSD+)، ومزيج من الضمانات والقروض (المختلطة) والمِنَح. ثالثًا، تتوافق مجموعة الحكومات بشكل وثيق مع المبادرات الرقمية الإفريقية الكبرى الأخيرة، مثل تحالف إفريقيا الذكية، الذي تم توقيع اتفاقية شراكة معه مؤخرًا.

جرى تحديد الاقتصاد الرقمي كأحد مجالات الأولوية الخمسة لمبادرة البوابة العالمية/ GG؛ حيث يمكن للاستثمار أن يحقق أكبر فائدة للأفراد على المدى المتوسط والطويل. والهدف الرئيسي لحزمة الاقتصاد الرقمي للمبادرة هو توسيع البنية التحتية الرقمية الآمنة والمستدامة، وتعزيز معايير حماية البيانات القوية والأمن السيبراني والأسواق الرقمية المفتوحة، مع تقليل التأثير البيئي وسد الفجوة الرقمية. ولتحقيق ذلك، تتبع مبادرة البوابة العالمية نهجًا مزدوجًا.

يتكون هيكل الإستراتيجية من الإستراتيجيات الرقمية الرئيسية بين الاتحاد الأوروبي وإفريقيا. وتشمل هذه الإستراتيجيات: حزمة استثمار (GG) بين الاتحاد الأوروبي وإفريقيا: التحول الرقمي، وأجندة الابتكار بين الاتحاد الإفريقي والاتحاد الأوروبي، التي تدعمها (GG) وتهدف إلى تعميق التعاون بين القارتين في مجالات العلوم والتكنولوجيا والابتكار. تربط مؤسسات التكنولوجيا المتقدمة ومركز التنمية الرقمية (D4D) الإستراتيجية بسُبل التنفيذ، من خلال اختيار وتنسيق مشاريع وبرامج محددة وضمان توافقها مع الإستراتيجية العامة لمبادرة (GG). وفي الوقت نفسه، يشمل مستوى التنفيذ مشاريع وبرامج رقمية ملموسة في ثلاثة مجالات ذات أولوية: البنية التحتية الرقمية، ونظم الابتكار الرقمي، والحوكمة الرقمية.

* مبادرة التحول الرقمي الأمريكية مع إفريقيا

تعكس مبادرة التحوُّل الرقمي الأمريكية مع إفريقيا (DTA)، التي أُطلِقَت في قمة قادة الولايات المتحدة وإفريقيا التي استضافها الرئيس السابق “جو بايدن” في ديسمبر 2022م -والتي جاءت بعد عام واحد بالضبط من تدشين GG-، التزام الولايات المتحدة بشراكة طويلة الأجل من أجل التحول الرقمي في إفريقيا. مثلها مثل مبادرة GG؛ تهدف DTA إلى تعزيز التحول الرقمي الإفريقي من خلال الاستفادة من الاستثمارات واسعة النطاق من خلال آليات تمويل متنوعة -استثمار أكثر من 350 مليون دولار أمريكي، وتدفق أكثر من 450 مليون دولار أمريكي من رأس المال العام والخاص-، عبر ثلاث مجالات رئيسية مماثلة: الاقتصاد الرقمي والبنية التحتية؛ تنمية رأس المال البشري (بما في ذلك ريادة الأعمال)؛ وبيئة التمكين الرقمية.

يتم تنفيذ DTA كـ”مبادرة حكومية شاملة”، بمشاركة وكالات محلية متعددة؛ مثل: وزارة الخارجية، ومؤسسة تمويل التنمية الدولية، ووزارة التجارة، ووكالة التنمية الدولية، ووكالة التجارة والتنمية. بالإضافة إلى ذلك، يلعب القطاع الخاص دورًا رئيسيًّا في العديد من مساعي المبادرة. وفي حين أن مبادرة DTA على عكس مبادرة GG، إلا إنه لا يتم تأطيرها صراحةً باعتبارها عرضًا “قائمًا على القِيَم”، وإنما تُؤكّد على الحكم الرشيد والشفافية والانفتاح والأمن والاستدامة والشمول (الرقمي) في مشاريعها المختلفة مع الشركاء الأفارقة.

*طريق الحرير الرقمي في الصين

تم تقديم DSR في عام 2015م كجزء من مبادرة الحزام والطريق الأوسع، والقائم على المشاركة الرقمية طويلة الأمد للصين في إفريقيا، والتي سبقت العديد من البرامج الرائدة للاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة. وحتى الآن، جرى توقيع اتفاقيات تعاون رسمية بموجب مبادرة الحزام والطريق ومذكرات تفاهم بموجب DSR مع عشرات الحكومات الإفريقية. وكما يُوحِي اسمها، فإن الهدف الرئيسي من المبادرة يتمثّل في توسيع البنية التحتية الرقمية، بدءًا من نشر معدات الاتصالات -مثل كابلات الألياف الضوئية وشبكات الهاتف المحمول G4 وG5-، إلى توفير البنية التحتية “للمدينة الذكية”.

إن أداة التمويل الرئيسية لمثل هذه المشاريع تتمثل في القروض المتعلقة بالتكنولوجيا من البنوك الصينية، مثل بنك التصدير والاستيراد الصيني وبنك التنمية الصيني، إلى الشركات الصينية المملوكة جزئيًّا للدولة، وأبرزها شركة Huawei وZTE Corporation. وبحسب التقديرات، تم استثمار أكثر من 8 مليارات دولار أمريكي في إفريقيا بموجب مبادرة الحزام والطريق. وبخلاف مبادرة البوابة العالمية (GG)، لا تُصاغ مبادرة الحزام والطريق الرقمي DSR رسميًّا على أنها “قائمة على القيم”؛ إذ يُقدّم التمويل الصيني لإفريقيا رسميًّا على أنه خالٍ من الشروط. ومع ذلك، ركَّزت المشاريع في إطار مبادرة الحزام والطريق مؤخرًا بكثافة على التأثير في التنظيم الرقمي وحوكمة البيانات في إفريقيا.

 ثالثًا: البنية التحتية الرقمية

تُعدّ البنية التحتية الرقمية أساسيةً لتطوير وتطبيق التقنيات الرقمية. وتشمل الأنظمة المادية والافتراضية اللازمة للاتصال، بما في ذلك الكابلات البحرية والبرية، وشبكات النطاق العريض، ومراكز البيانات، بالإضافة إلى التقنيات والمنصات التي تُمكِّن الاتصالات والخدمات الرقمية. يُقدّم هذا القسم لمحةً عامةً عن مشهد الاتصال في إفريقيا، ويبحث في كيفية تنافس القوى العالمية، مثل الصين والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، على تشكيل البنية التحتية الرقمية للقارة.

* زيادة وتيرة الاتصال مع استمرار الفجوات الرقمية

حقَّقت إفريقيا تقدُّمًا ملحوظًا في توسيع نطاق الاتصال على مدار العقدين الماضيين، مع تزايد عدد الأفارقة الذين تمكنوا من الوصول إلى الإنترنت والهواتف المحمولة. وقد ساهم في هذا التوسُّع استثمارات ضخمة في شبكات النطاق العريض المتنقل والكابلات البحرية مِن قِبَل شركات الاتصالات الكبرى، ولا سيما MTN وOrange وVodacom/Vodafone وAirtel. على سبيل المثال، ارتفع عدد الدول الإفريقية المتصلة بأنظمة الكابلات البحرية من 16 دولة عام 2008م إلى 37 دولة بحلول عام 2019م، مع وجود 74 نظامًا من هذا القبيل قيد التشغيل أو الإنشاء بحلول عام 2024م، مما يعكس خطوات كبيرة في توسيع نطاق الاتصال.

نتيجة لهذه الاستثمارات المُوسَّعة، ارتفعت نسبة مواطني إفريقيا جنوب الصحراء الكبرى الذين يستخدمون الإنترنت وعدد اشتراكات الهاتف المحمول لكل 100 شخص من الصفر تقريبًا قبل 25 عامًا إلى 36% و86% على التوالي في عام 2021م. في حين لا تزال إفريقيا متخلفة عن مناطق أخرى مثل الاتحاد الأوروبي؛ حيث استخدم 87% من الناس الإنترنت، وكان لدى 123 من كل 100 شخص اشتراك في الهاتف المحمول في عام 2021م، فقد وثقت المراجع المتزايدة بالفعل آثارًا إيجابية كبيرة على التوظيف والدخل من توسع البنية التحتية الرقمية في إفريقيا.

على الرغم من هذه المكاسب، لا تزال الفجوات الرقمية قائمة داخل البلدان الإفريقية وفيما بينها. ففي غانا، استخدم 68% من السكان الإنترنت، وكان لدى 123 من كل 100 شخص اشتراك في الهاتف المحمول في عام 2021م، مقارنةً بـ23% و49% فقط على التوالي في جمهورية الكونغو الديمقراطية. كما أدى نقص الكابلات الأرضية (أو الداخلية) لتوفير اتصال “الميل الأخير” للشركات والأُسَر إلى فجوات رقمية داخل البلدان، فغالبًا ما تتمتع المناطق الحضرية بإمكانية وصول أفضل بكثير إلى الإنترنت مقارنةً بالمدن النائية والمناطق الريفية. إن الفجوة الرقمية بين القارة وبقية العالم، وكذلك داخل إفريقيا، تتطلب استثمارات رقمية ضخمة، خاصةً بالنظر إلى النمو السريع في عدد سُكّانها، والذي من المتوقع أن يتضاعف إلى حوالي 2.5 مليار بحلول عام 2050م، وأكثر من 3.8 مليار بحلول عام 2100م، مما يضع إفريقيا بعد آسيا التي يبلغ عدد سكانها 4.8 مليار نسمة، ويمثل حوالي 37 في المائة من سكان العالم بحلول نهاية هذا القرن.

تمتد الفجوة الرقمية بين القارة والمناطق الأخرى في العالم، وكذلك داخل إفريقيا، إلى البنية التحتية لمراكز البيانات؛ حيث لا تزال هناك فجوة كبيرة على الرغم من النمو الأخير. تُعدّ مراكز البيانات العمود الفقري للسحابة والبنية التحتية للبيانات؛ حيث تمثل 20 في المائة (41 مليار دولار أمريكي) من إجمالي استثمارات قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في الولايات المتحدة. في حين أن الدول الإفريقية الرئيسية مثل كينيا ونيجيريا وجنوب إفريقيا تبرز على الساحة كمراكز إقليمية ذات مرافق حديثة وشبكات اتصال مُحسَّنة، فإن القدرة الإجمالية لمراكز البيانات في إفريقيا لا تزال محدودة. على سبيل المثال، تمتلك جنوب إفريقيا، الرائدة في منطقة جنوب الصحراء الكبرى، 55 مركز بيانات بسعة إجمالية تبلغ 408 ميجاوات، وهي مماثلة لمدريد وحدها، تليها نيجيريا وكينيا بقدرة 140 ميجاوات، و79 ميجاوات على التوالي. سوف يتطلب سدّ هذه الفجوة استثمارًا سنويًّا يتراوح بين 4 و7 مليارات دولار أمريكي، وهو تَحَدٍّ كبير؛ نظرًا لأن الاستثمار الخاص يميل إلى تفضيل البلدان الأكثر ثراءً ونُضجًا رقميًّا والتي تتمتع بإمدادات طاقة أكثر موثوقية وبيئات تنظيمية مواتية.

* السباق من أجل ربط إفريقيا

سعي الاتحاد الأوروبي لتشكيل البنية التحتية الرقمية لإفريقيا من خلال مبادرة البوابة العالمية

بعد غيابه إلى حد كبير عن تطوير البنية التحتية الرقمية لإفريقيا على مدى العقدين الماضيين، جعل الاتحاد الأوروبي الآن هذا الهدف أولوية رئيسية من خلال مبادرة البوابة العالمية/ GG لسد فجوات الاتصال المتبقية والفجوات الرقمية بالتعاون مع الشركاء.

وتشمل الجهود البارزة مشروع كابل ميدوسا (2022 -2026م)، المُمَوَّل بمنحة قدرها 40 مليون يورو من بنك الاستثمار الأوروبي (EIB)، والذي سينشئ نظام كابل بحري بطول 7100 كيلو متر تحت البحر الأبيض المتوسط، ويربط السواحل الأوروبية وسواحل شمال إفريقيا لتحسين سرعة النطاق العريض والموثوقية والقدرة على تحمُّل التكاليف.

في جمهورية الكونغو الديمقراطية، يهدف استثمار بقيمة 10 ملايين دولار أمريكي واتفاقية ضمان من بنك الاستثمار الأوروبي لشبكة ألياف بصرية عالية السرعة، إلى توفير اتصال موثوق به لأكثر من 2.5 مليون شخص. وعلى نحو مماثل، من المقرر أن يعمل دعم إنشاء مركز بيانات جديد ونظام كابلات بحرية في موريتانيا على تعزيز النُّظُم البيئية الرقمية المحلية وتمكين البلاد من لعب دور أكثر نشاطًا في الاقتصاد الرقمي العالمي.

إلى جانب الكابلات البحرية ومراكز البيانات، يدعم الاتحاد الأوروبي المبادرات التي تُهيِّئ بيئةً مُمكّنةً للنمو والابتكار الرقميين. ومن خلال برامج مثل برنامج Africa Connect3، الذي يُدعم بمبلغ 30 مليون يورو، يُعزز الاتحاد شبكات البحث والتعليم من خلال تحسين عرض النطاق الترددي الدولي، وتعزيز التعاون، ودفع عجلة التطوير العلمي. علاوةً على ذلك، يُوظّف برنامج Africa Connected حلول التمويل المُختلط، بما في ذلك الاستثمارات المباشرة والضمانات التي تصل إلى 100 مليون يورو، كوسيلةٍ لحشد الاستثمارات في البنية التحتية الرقمية وشركات المنصات في إفريقيا جنوب الصحراء.

شركات التكنولوجيا الأمريكية الكبرى تتَّجه نحو أنظمة الكابلات البحرية والبنية التحتية للميل الأخير في إفريقيا

حتى قبل إطلاق اتفاقية DTA، كانت شركات التكنولوجيا الأمريكية العملاقة متعددة الجنسيات قد حددت بالفعل الاقتصاد الرقمي الصاعد في إفريقيا وفجوات الاتصال المتبقية كفرصة عمل ضخمة للاستفادة منها. ونتيجة لذلك، جرى التخطيط لمعظم مشاريع البنية التحتية الرقمية التي تقودها شركات التكنولوجيا الأمريكية وتنفيذها بمعزل عن اتفاقية DTA. ومن الأمثلة البارزة على ذلك استثمارات Google وMeta في الكابلات البحرية “Equiano” و”AfricA2″. لقد بدأ تشغيل كابل “Equiano” البحري في عام 2023م، وكان من المتوقع أن يبدأ كابل Africa2 في العمل في أوائل عام 2025م. وبسعة إجمالية تبلغ 324 تيرابت في الثانية (144 تيرابت في الثانية و180 تيرابت في الثانية لـ “Equiano” و”AfricA2″ على التوالي)، وهذا سيوفر أكثر من ضعف سعة الكابلات البحرية الأكثر كفاءة الموجودة حاليًّا، مما يزيد بشكل كبير من النطاق الترددي ويقلل من زمن الوصول لتمكين اتصال أسرع ودعم التطبيقات كثيفة البيانات على نطاق واسع. ومن المتوقع أيضًا أن تعمل هذه الكابلات البحرية الجديدة على زيادة التكرار والمرونة، مما يقلل من احتمال حدوث انقطاعات في حركة الإنترنت كالتي حدثت مؤخرًا بسبب الأضرار التي لحقت بالكابلات البحرية قبالة سواحل غرب إفريقيا.

في حين أن هذه الاستثمارات لديها القدرة على تحسين الاتصال، بشكل ملحوظ، في العديد من البلدان الإفريقية، يبقى أن نرى ما إذا كانت المناطق غير الساحلية ستستفيد بنفس القدر. يتضح التحدي المتمثل في توفير اتصال الميل الأخير الفعَّال من حيث التكلفة إلى المناطق الريفية النائية من خلال “مشروع لون/ Loon” الفاشل لشركة ألفابت: الشركة الأم لجوجل؛ حيث حاولت القيام بذلك باستخدام بالونات عالية الارتفاع. وفي الآونة الأخيرة، دخلت شركة تكنولوجيا أمريكية أخرى، ستارلينك، السوق الرقمية الإفريقية بنهج مختلف؛ حيث نشرت كوكبة من آلاف الأقمار الصناعية الصغيرة. بعد الحصول على الموافقة على تقديم خدمات الإنترنت في موزمبيق ونيجيريا في عام 2022م، افتتحت “ستارلينك” أول مكتب لها في كينيا في عام 2024م. ورغم أنها لا تزال في مراحلها الأولى، فقد توسعت بالفعل إلى 14 دولة إفريقية حتى الآن، وتخطط لإطلاق خدماتها في العديد من الدول الأخرى في عام 2025م. ويمكن للشركة أن تلعب دورًا مهمًّا خاصةً في توفير إمكانية الوصول إلى الميل الأخير للمجتمعات في المناطق النائية ذات البنية التحتية الأرضية الضعيفة، كما يتضح من الطلب المرتفع للغاية، وخاصة في تلك المناطق التي لا تحظى حاليًّا بخدمات كافية من مزودي الإنترنت التقليديين.

إن الاتصال السلس عبر الكابلات البحرية والبرية، أو حتى الحلول القائمة على الأقمار الصناعية، ضروري أيضًا لتدفقات البيانات التي تدعم الحوسبة السحابية وتوطين تخزين البيانات. الأمر الذي يقلل بدوره من زمن الوصول ويزيد من المرونة من خلال تقليل المسافة المادية التي يجب أن تقطعها البيانات. إن تحسين الاتصال يدفع بالفعل الاستثمار الخاص في مراكز البيانات السحابية الإفريقية مِن قِبَل شركات التكنولوجيا الكبرى، بما في ذلك مايكروسوفت وأمازون وجوجل، على الرغم من أن معظمها يتركز في جنوب إفريقيا. وبالمثل، بموجب اتفاقية DTA، قدمت مؤسسة التمويل الدولية الأمريكية قرضًا بقيمة 300 مليون دولار أمريكي لشركة Liquid Telecom لدعم تطوير وتوسيع مراكز البيانات المحايدة في غانا وكينيا وجنوب إفريقيا.

هيمنة الصين في نشر البنية التحتية للاتصالات

على غرار مبادرتي GG وDTA، يركّز طريق الحرير الرقمي الصيني DSR، بدرجة كبيرة، على البنية التحتية الرقمية. في حين لعبت الشركات الصينية دورًا كبيرًا في وضع الكابلات البحرية، كان تأثير البلاد على البنية التحتية الرقمية لإفريقيا أكثر وضوحًا في طبقة أخرى من حزمة الاتصال: البنية التحتية لشبكة الاتصالات الأرضية والأنظمة البيئية للأجهزة والبرامج ذات الصلة. من ناحية أخرى، لعبت الشركات الصينية، بدعم من مبادرة DSR الأوسع، دورًا محوريًّا في بناء شبكات الهاتف المحمول في إفريقيا. وعلى وجه الخصوص، لعبت شركة Huawei وZTE Corporation دورًا أساسيًّا في توفير معدات الاتصالات للبنية التحتية لشبكة  G4 في القارة.

وفي حين يصعب الحصول على إحصاءات رسمية يمكن التحقق منها حول حصة الشركات الصينية في سوق البنية التحتية لشبكة اتصالات G4 في إفريقيا؛ تشير التقارير الإعلامية إلى أن حوالي 70 في المائة من البنية التحتية لشبكة G4 قد تم بناؤها مِن قِبَل الشركات المذكورة. وتشير البيانات إلى أن 24 دولة إفريقية قد حصلت على 57 قرضًا بقيمة 4.7 مليار دولار أمريكي من مؤسسات مالية صينية لتمويل البنية التحتية للاتصالات التي تُنفّذها شركة Huawei. وتشير التقارير إلى أن “هواوي” تهيمن أيضًا على طرح تقنية الجيل الخامس في جميع أنحاء إفريقيا. ووفقًا لتحليل حديث أجراه (الاتحاد العالمي للاتصالات المتنقلة/ GSMA)، فقد أطلق 27 مشغل اتصالات في 16 سوقًا إفريقيًّا خدمات الجيل الخامس التجارية، وكان لشركة “هواوي” دور فعّال في هذا التوسُّع. وقد دخلت “هواوي” في شراكة مع (MTN) في جنوب إفريقيا وشركة (إثيو تيليكوم) في إثيوبيا لبناء شبكات الجيل الخامس في البلدين، وتطوير عروض مشغلي الاتصالات هذين في حلول الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي ذات الصلة.

إلى جانب شبكات الاتصالات، تُركّز هواوي، شأنها شأن نظيراتها الأمريكية، على سوق الحوسبة السحابية في إفريقيا؛ حيث افتتحت أول مركز بيانات لها في عام 2019م، وتُخطّط لتوسيع خدماتها السحابية لتشمل أجزاءً أخرى من القارة في المستقبل القريب. علاوةً على ذلك، يمتدّ نفوذ الصين إلى سوق الهواتف الذكية في إفريقيا. فقد تفوّقت شركة “ترانسيون/ Transsion” القابضة، ومقرها شنتشن، على “سامسونج/ Samsung” لتصبح المزوّد الرائد للهواتف الذكية في القارة، بحصة سوقية تتجاوز 40% عبر علاماتها التجارية: تكنو، وإنفينيكس، وآي تيل.

رابعًا: منظومات الابتكار الرقمي

تُعدّ منظومات الابتكار الرقمي بالغة الأهمية لتعزيز التقدم التكنولوجي، وتمكين اعتماد الحلول الرقمية على نطاق واسع. تتألف هذه المنظومات من شبكة من الجهات الفاعلة المترابطة، بما في ذلك الشركات الناشئة والمستثمرون ومؤسسات البحث والحكومات، والتي تعمل معًا لدفع عجلة الابتكار وخلق القيمة من خلال التقنيات الرقمية. يستعرض هذا القسم صعود الشركات الناشئة في مجال التكنولوجيا والتقنيات الرقمية المحلية في إفريقيا، ثم يعرج لمناقشة كيفية إسهام أنشطة الصين والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة في هذه المنظومات وتكامُلها معها.

* صعود الشركات الناشئة في مجال التكنولوجيا والتقنيات الرقمية المحلية

بفضل الاتصال المُعزَّز الذي تحقَّق بواسطة الاستثمار الهائل في البنية التحتية الرقمية، ظهرت أنظمة الابتكار الرقمي في العديد من البلدان الإفريقية في السنوات الأخيرة، مدفوعة بشركات ناشئة في مجال التكنولوجيا موجهة نحو النمو، والتي تستخدم التقنيات الرقمية لجلب منتجاتها أو خدماتها المُبتكَرة إلى السوق على نطاق واسع. وعلى عكس الشركات الصغيرة وغير الرسمية في الغالب، والتي تُعدّ نموذجية لإفريقيا، فإن هذه الموجة الجديدة من الشركات الناشئة لديها احتياجات استثمارية كبيرة حتى في مراحلها المبكرة.

كذلك أدرك المستثمرون المحليون والدوليون -في المقام الأول: شركات رأس المال الاستثماري، وأيضًا شركات التكنولوجيا الكبيرة بالإضافة إلى مؤسسات التمويل الإنمائي-، إمكانات الشركات الناشئة الإفريقية، وقاموا بتوسيع استثماراتهم في المراحل المبكرة فيها، بشكل كبير، مما يجعلها واحدة من أسرع أنظمة الشركات الناشئة نموًّا في العالم. وحتى أبريل من العام الجاري 2025م، حقَّقت تسع شركات ناشئة في مجال التكنولوجيا في إفريقيا بالفعل وضع “يونيكورن”، ويُشير هذا المصطلح إلى الشركات التي يزيد تقييمها عن مليار دولار أمريكي. وتُعدّ الشركات الناشئة في مجال التكنولوجيا والشركات المدعومة بالتكنولوجيا من بين أسرع الشركات نموًّا في إفريقيا؛ حيث تصل، سريعًا، إلى أحجام السوق وتقييمات مماثلة للشركات القائمة في القطاعات التي تعمل فيها.

تنعكس الديناميكية المتزايدة للنظام البيئي التكنولوجي الإفريقي في العدد المتزايد من جولات تمويل المشاريع ورأس المال المرتبط بها الذي جمعته الشركات الناشئة الإفريقية على مدى العقد الماضي، ونظرًا لأن تمويل المشاريع يستهدف، في الأساس، الشركات الناشئة في مجال التكنولوجيا، فإنه بمنزلة مؤشر قويّ على ديناميكية النظام البيئي التكنولوجي. وفي العقد الأول من هذا القرن، كان عدد جولات تمويل المشاريع ضئيلًا، الأمر الذي تغيَّر بشدة في العقد الثاني، عندما زاد عدد الجولات بسرعة وتجاوز 1000 جولة لأول مرة في عام 2021. من بين مناطق إفريقيا الخمس، شهدت غرب إفريقيا أقوى نموّ في جولات تمويل المشاريع، وخاصة في السنوات الأخيرة، تليها عن كثب شرق وشمال إفريقيا. من ناحية أخرى، شهدت جنوب إفريقيا زيادة أكبر في السنوات السابقة، ولكنها ركدت مؤخرًا، بينما ظلت الأعداد في وسط إفريقيا ضئيلة.

بالتزامن مع الزيادة الإجمالية في عدد جولات تمويل المشاريع على مدار العقد الماضي، ازداد حجم التمويل الذي حشدته الشركات الناشئة في مجال التكنولوجيا -وهي الشركات التي تأسست عام 2010م أو بعده وحصلت على تمويل مشاريع-، بشكل ملحوظ، لا سيما في الآونة الأخيرة عقب تفشي جائحة كورونا في عام 2020م. في غرب وشمال وشرق إفريقيا، تجاوز حجم التمويل الذي جرى حشده على مدى عامين مليار دولار أمريكي.

وتتصدر الشركات الناشئة في مجال التكنولوجيا من غرب إفريقيا بوضوح؛ حيث استحوذت على نصيب الأسد من التمويل، تليها نظيراتها في شرق إفريقيا التي تتساوى تقريبًا مع نظيراتها في غرب إفريقيا. وبالمثل، زادت الشركات الناشئة في مجال التكنولوجيا في شمال إفريقيا تمويلها بأضعاف مضاعفة في عامي 2021/ 2022م، بينما زاد تمويل جنوب إفريقيا بشكل أكثر اعتدالًا؛ وظل ضئيلًا بالنسبة للشركات الناشئة في مجال التكنولوجيا في وسط إفريقيا. من حيث توزيعها القطاعي، تتركز معظم شركات التكنولوجيا الإفريقية في قطاعات لا تزال متخلفة، والتي غالبًا ما تُشكِّل عقبات أمام التنمية الاقتصادية، ولا سيما التمويل والتجارة والنقل والخدمات اللوجستية. مع جذب تمويلات تجاوزت 4 مليارات دولار أمريكي بين عامي 2015 و2022م، تفوقت الشركات الناشئة في مجال الخدمات المالية، بوضوح، على الشركات الناشئة في جميع القطاعات الأخرى، تليها الشركات في قطاعَي التجارة والنقل والخدمات اللوجستية؛ حيث جمعت تمويلات بقيمة 2 مليار دولار أمريكي و1.4 مليار دولار أمريكي على التوالي خلال نفس الفترة.

*مناهج متنوعة لأنظمة الابتكار الرقمي في إفريقيا

البناء على الشراكات القائمة بين الاتحاد الأوروبي وإفريقيا

تعتمد الأنشطة المتعلقة بمبادرة GG في أنظمة الابتكار الرقمي على عقود من الخبرة الواسعة في التعاون الثنائي ومتعدد الأطراف للدول الأعضاء الفردية. كذلك تتراوح الشراكات القائمة من التدريب على المهارات الرقمية، إلى تقديم الخدمات العامة المدعومة رقميًّا، إلى مبادرات البحث المشتركة حول التقنيات الرقمية. وقد تولت ألمانيا، على وجه الخصوص، زمام المبادرة من خلال جهودها الثنائية للتعاون الإنمائي، مع مبادرات على مستوى القارة مثل “Digital Skills Accelerator Africa” و“Make-IT in Africa” ومراكز التحول الرقمي التي تُنفّذها وكالة التنمية الألمانية “GIZ”، بالتعاون مع الدول الشريكة. وبالمثل، تدعم فرنسا ريادة الأعمال التكنولوجية من خلال برنامج “Digital Africa” التابع للوكالة الفرنسية للتنمية، بينما تُروّج وكالة التنمية البلجيكية “Enabel” للحلول الرقمية للتعليم والصحة وقطاعات أخرى من خلال برنامج “Wehubit” الخاص بها. بالإضافة إلى ذلك، أصبحت مؤسسات التمويل الإنمائي التابعة للدول الأعضاء، مثل بنك الاستثمار البريطاني (BII) وبنك التنمية الهولندي (FMO) وبنك التنمية الألماني (KfW)، مؤخرًا من كبار المستثمرين في الشركات الناشئة والصناديق الإفريقية. تُبرز هذه الجهود، وغيرها من جهود الدول الأعضاء، والتي غالبًا ما يُموّلها الاتحاد الأوروبي جزئيًّا، الخبرة الجماعية للاتحاد الأوروبي، وتُرْسِي أساسًا متينًا لمشاركته الإستراتيجية القائمة على الحوكمة الجيدة في منظومات الابتكار الرقمي في إفريقيا.

في إطار مبادرة (GG)، تهدف مبادرتان رئيسيتان إلى تعزيز النُّظُم البيئية للابتكار الرقمي في إفريقيا؛ أولًا، يهدف جسر الابتكار الرقمي أوروبا-إفريقيا (AEDIB)، وهو مشروع تجريبي مزوّد بتمويل قدره 5 ملايين يورو، إلى إنشاء سوق واحدة للابتكار الرقمي من خلال الجمع بين أصحاب المصلحة من كلتا القارتين. كما تركز أنشطة (AEDIB) على بناء شبكة إفريقية شاملة لمراكز الابتكار الرقمي، ودعم ريادة الأعمال الرقمية وتنمية المهارات، وتحسين فرص الحصول على التمويل للشركات الناشئة، وتعزيز المرونة.

ثانيًا: تهدف مبادرة الاستثمار في الشركات الناشئة في إفريقيا (IYBA) إلى حشد 4.6 مليار يورو -من كل من الاتحاد الأوروبي ودوله الأعضاء-، لدعم أكثر من 180 برنامجًا تستهدف الشركات ورواد الأعمال الأفارقة الشباب، وخاصةً النساء. تُلبّي مبادرة (IYBA) الاحتياجات المتطورة للشركات ذات الإمكانات الفائقة من خلال توفير التمويل في المرحلة المبكرة والدعم التنظيمي وتدابير تعزيز النظام البيئي -وبشكل أكثر شمولية، تعزيز مناخ مزدهر لريادة الأعمال. وتلعب ألمانيا، تحديدًا، دورًا رئيسيًّا في كلا المشروعين؛ حيث تُنسِّق الوكالة الألمانية للتعاون الدولي (GIZ) أنشطة كلا المشروعين، وتُقدِّم الوزارة الاتحادية للتعاون الاقتصادي والتنمية (BMZ) التمويل للمبادرات الرئيسية في إطار مبادرة الاستثمار في الشركات الناشئة في إفريقيا (IYBA).

بصمة متنامية لكبرى شركات التكنولوجيا الأمريكية في الخدمات الرقمية والابتكار في إفريقيا

كما هو الحال مع البنية التحتية الرقمية؛ لعبت شركات التكنولوجيا الأمريكية متعددة الجنسيات دورًا متزايدًا في تشكيل أنظمة الابتكار الرقمي في إفريقيا، وذلك قبيل إطلاق اتفاقية (DTA). الأمر الذي انعكس في مجالين رئيسيين يتعلقان بالخدمات الرقمية؛ أولًا، على مدى العقدين الماضيين، كانت شركات البرمجيات المؤسسية الأمريكية مثل “IBM” و “Oracle”و”Hewlett-Packard” تخدم الأسواق الإفريقية بكثافة من خلال مجموعة واسعة من حلول البرامج، بينما افتتحت شركات التكنولوجيا الكبرى بما في ذلك “Amazon” و” Facebook” و”Google” و”Microsoft” مؤخرًا مراكز للتكنولوجيا والشركات الناشئة في الأسواق الإفريقية الرئيسية، ولا سيما مصر وكينيا ونيجيريا وجنوب إفريقيا. وعلى وجه الخصوص، جذبت الإعلانات الأخيرة من “Google” و”Microsoft” عن خططهما لاستثمار مليار دولار أمريكي في أنظمة الابتكار الرقمي الإفريقية والكينية على التوالي الكثير من الاهتمام.

ثانيًا: كان المستثمرون الأمريكيون لاعبين رئيسيين في ظهور النظام البيئي للشركات الناشئة في إفريقيا. ينعكس ذلك، في حقيقة أنه وفقًا لبيانات “كرانش بيس”، فإن ثلث كافة المستثمرين في الشركات الإفريقية بين عامي 2000 و2022م جاءوا من الولايات المتحدة، يليهم أقل من 10% من جنوب إفريقيا، وحوالي 8% من المملكة المتحدة، وحوالي 2% فقط من الصين. بالإضافة إلى ذلك، ساهمت مراكز التكنولوجيا -بما في ذلك حاضنات ومسرعات الأعمال للشركات الناشئة-، بقيادة شركات رأس المال الاستثماري الأمريكية مثل “واي كومبيناتور/ Y Combinator” أو شركات التكنولوجيا الكبرى مثل جوجل في إنتاج بعض من أنجح الشركات الناشئة في القارة، مثل: بايستاك/Paystack، ويف/Wave، وموني بوينت/Moneypoint.

مبادرات المدن الذكية في الصين: صياغة التنمية الحضرية في إفريقيا

اقرأ أيضا

الفخاخ الثلاثة في الفكر الفلسفي الإفريقي المعاصر

الدين والسياسة في إفريقيا المعاصرة: بين أطروحة نيتشه ونقد الفكر الإفريقي

أرض الصومال وإسرائيل: اعتبارات الاعتراف والتعاون

إن نهج الصين تجاه النُّظُم البيئية للابتكار الرقمي في إفريقيا إنما هو نهج تقوده الدولة ويركز على القطاع العام، على النقيض من نموذج الاتحاد الأوروبي القائم على الشراكة ومبادرات الولايات المتحدة التي يقودها القطاع الخاص. وبدعم من القروض المدعومة من البنوك الصينية المملوكة للدولة (مثل بنك التنمية الصيني وبنك التصدير والاستيراد الصيني)، وبموجب إستراتيجية التنمية المستدامة، مكَّنت هذه الإستراتيجية شركات التكنولوجيا الصينية من قيادة نشر المدن الذكية في إفريقيا، والتي تدمج التكنولوجيا الرقمية في التخطيط الحضري والبنية التحتية لتحسين الحوكمة الحضرية، ومعالجة تحديات التحضر السريع.

غالبًا ما يجعل التمويل منخفض التكلفة مبادرات المدن الذكية جذابة للحكومات الإفريقية؛ حتى الآن، تم تجهيز تسع من دول القارة مِن قِبَل شركات التكنولوجيا الصينية بالبنية التحتية ذات الصلة مثل مراكز القيادة والتحكم وأدوات الشرطة التنبؤية وأنظمة إدارة المرور المتقدمة. على سبيل المثال، يدمج مشروع المدينة الآمنة لشركة هواوي في نيروبي بكينيا شبكات المراقبة مع التحليلات في الوقت الحقيقي لتعزيز السلامة العامة. في حين تهدف مبادرة المدينة الذكية للشركة في أديس أبابا بإثيوبيا إلى جعل الخدمات الحكومية متاحة عبر الإنترنت كجزء من إستراتيجية البلاد الأوسع لعام 2025م بشأن التحول الرقمي.

خامسًا: الحوكمة الرقمية

تشير الحوكمة الرقمية إلى الإستراتيجيات والأطر واللوائح التي تُوجِّه تطوير التقنيات الرقمية ونشرها وتنظيمها في المجتمعات. تُرسي الحوكمة الرقمية الفعَّالة مجموعةً مشتركةً من المبادئ والمعايير -تغطّي كلّ شيء بدءًا من حماية البيانات والأمن السيبراني وصولًا إلى الابتكار والتجارة الرقمية-، وهي بالغة الأهمية لضمان أن تحمي التطورات التكنولوجية حقوق الأفراد وتعزز التنمية الاقتصادية الشاملة. يُلقي هذا القسم نظرةً أوليةً على مشهد السياسات الرقمية في إفريقيا، ثم يناقش كيف تُساهم الصين والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة في تشكيله من خلال أنشطتها المختلفة.

*الحوكمة الرقمية المتنامية والمجزأة في جميع أنحاء إفريقيا

مع تغلغل الرقمنة في معظم جوانب اقتصادات ومجتمعات إفريقيا المختلفة على مدار العقد الماضي، أطلق صانعو السياسات بعض الإجراءات لضمان الفوائد الشاملة للتقنيات الرقمية في القارة. يُعدّ تحالف إفريقيا الذكية، الذي أُطلق عام ٢٠١٤م، أقدم مبادرة رقمية مهمة في إفريقيا، وقد أقرته جميع الدول الأعضاء في الاتحاد الإفريقي، بهدف تعزيز المشاريع والاستثمارات التي تُعزّز تطوير النطاق العريض واستخدام تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في القارة. ويضم التحالف حتى الآن ٤٠ دولة إفريقية، بالإضافة إلى منظمات شريكة من القطاع الخاص ومتعددة الأطراف والأكاديميين.

وقد أُطلقت إستراتيجية إفريقيا الرقمية للفترة ٢٠٢٠- ٢٠٣٠م في عام ٢٠٢٠، وهي تستند إلى تحالف إفريقيا الذكية كأول رؤية إستراتيجية يقودها الاتحاد الإفريقي لتسخير التقنيات الرقمية لتحقيق التنمية الاجتماعية والاقتصادية. ويمثل الميثاق الرقمي الإفريقي، الذي أُطلق عام ٢٠٢٤م، إطارًا موحدًا لتسريع التحول الرقمي في إفريقيا، بما يتماشى مع الأهداف المحددة في إستراتيجية إفريقيا الرقمية، ويوفر خطة تنفيذ أكثر تفصيلًا.

إلى جانب هذه الإستراتيجيات، قدَّم الاتحاد الإفريقي العديد من الأُطُر واللوائح التي تهدف إلى تعزيز النظام البيئي للحوكمة الرقمية في إفريقيا. ويهدف إطار سياسة البيانات للاتحاد الإفريقي إلى تعزيز أنظمة البيانات الوطنية، وتسهيل التشغيل البيني للأنظمة على مستوى القارة والتدفقات عبر الحدود، وتحقيق سوق رقمية واحدة في جميع أنحاء إفريقيا؛ وفي الوقت نفسه، يضع إطار عمل التشغيل البيني للهوية الرقمية للاتحاد الإفريقي إرشادات لإنشاء نظام منسق وقابل للتشغيل البيني عبر الدول الأعضاء في الاتحاد الإفريقي (تم اعتماد كلا الإطارين لأول مرة في عام 2022م). تُحدّد إستراتيجية الذكاء الاصطناعي القارية لعام 2024م نهجًا يركز على إفريقيا وموجهًا نحو التنمية وشاملًا بشأن التبنّي المسؤول للذكاء الاصطناعي.

وعلى الصعيد التنظيمي، تضع اتفاقية الاتحاد الإفريقي لعام 2023م بشأن الأمن السيبراني وحماية البيانات الشخصية، والمعروفة أيضًا باسم اتفاقية مالابو، معايير ملزمة قانونًا لحماية البيانات والأمن السيبراني في جميع أنحاء الدول الأعضاء في الاتحاد الإفريقي. وأخيرًا، يهدف بروتوكول منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية بشأن التجارة الرقمية، والذي نُشرت مسودة منه في أوائل عام 2024م، إلى خلق بيئة تنظيمية منسجمة للتجارة الرقمية بين الدول الأعضاء في الاتحاد الإفريقي.

* رؤى متنافسة للحوكمة الرقمية في إفريقيا

الاستفادة من خبرة الاتحاد الأوروبي لبناء سوق رقمية موحدة مفتوحة وآمنة وقابلة للتشغيل المتبادل في إفريقيا

يتصور الاتحاد الأوروبي مجالًا رقميًا آمنًا ومفتوحًا وتعدديًا، وهو مبدأ يدعم مبادرة البوابة العالمية GG. ومن خلال هذه المبادرة، يربط الاتحاد الأوروبي الاستثمارات في البنية التحتية الرقمية “بالمعايير والبروتوكولات التي تدعم أمن الشبكات ومرونتها وقابلية التشغيل البيني وإنترنت مفتوح ومتعدد وآمِن”، مما يوضّح أهدافها في استخدام سُلطتها التنظيمية لتشكيل النظام الرقمي العالمي. ومن المشاريع الرائدة لتحقيق هذا الهدف: مشروع حوكمة البيانات في إفريقيا، والذي سيستمر من 2023 إلى 2026م، وسيدعمه تمويل بقيمة 60 مليون يورو من كل من الاتحاد الأوروبي ودوله الأعضاء الفردية، بما في ذلك ألمانيا، لدعم الاتحاد الإفريقي ودوله الأعضاء في وضع سياسات بيانات تُركّز على الإنسان وتركز على التنمية. وبناءً على شراكات سابقة مثل مبادرة السياسات والتنظيم من أجل إفريقيا الرقمية، فإن الهدف هنا هو توحيد اللوائح، وتمكين تدفقات البيانات عبر الحدود، وتعزيز الاستثمار في البنية التحتية الآمنة والمستدامة للبيانات؛ كل ذلك بهدف أوسع يتمثل في تعزيز السوق الرقمية الموحدة في جميع أنحاء القارة الإفريقية.

في صميم رؤية الاتحاد الأوروبي للحوكمة الرقمية في إفريقيا، يكمن إطار قانوني وتنظيمي شامل، يُشبه الإطار الذي ساهم في تشكيل السوق الرقمية الموحدة الأوروبية. تُكرّس اللائحة العامة لحماية البيانات، السارية منذ عام ٢٠١٦م، التحكم الفردي في البيانات الشخصية، بينما تُعالج كلٌّ من قانون حوكمة البيانات، وقانون الأسواق الرقمية، وقانون الخدمات الرقمية -وجميعها سارية منذ عام ٢٠٢٢م-، على التوالي، تبادل البيانات عبر الحدود، والسلوكيات المُناهضة للمنافسة مِن قِبَل منصات التكنولوجيا الكبرى، والأضرار الإلكترونية، والمعلومات المُضلِّلة، وحماية المستهلك. وبالنظر إلى المستقبل، يهدف قانون الذكاء الاصطناعي (AI Act)، الذي سيدخل حيّز التنفيذ في عام ٢٠٢٦م، إلى ضمان تطوير الذكاء الاصطناعي بشكلٍ أخلاقي واحترام الحقوق الأساسية.

تُكمَّل هذه الخبرة التنظيمية العميقة بخبرة الاتحاد الأوروبي العملية في بناء قاعدة البيانات الرقمية العامة (DPI). بمرور الوقت، طوّر الاتحاد الأوروبي أُطُر عمل مثل التوافق التشغيلي للخدمات العامة، الذي يُحدِّد معايير مشتركة لتبادل البيانات بسلاسة؛ وأدوات مالية مثل منطقة المدفوعات الأوروبية الموحدة، التي تُبسِّط المعاملات عبر الحدود؛ وأُسس قانونية مثل لائحة (eIDAS)، التي تُتيح تحديد الهوية الإلكترونية الآمنة عبر الدول الأعضاء. وتُوضِّح هذه اللوائح وأُطُر (DPI) جوهر نهج الاتحاد الأوروبي في بناء سوقه الرقمية الموحدة.

جهود الصين لنشر معايير السيادة السيبرانية في إفريقيا

بينما يُروّج الاتحاد الأوروبي لرؤية مجال رقميٍّ مفتوحٍ وآمنٍ وقابلٍ للتشغيل البيني في إفريقيا؛ فإنّ نهج الصين في الحوكمة الرقمية يعكس فلسفةً مختلفةً جوهريًّا، متجذّرةً في مفهوم السيادة السيبرانية. يُؤكّد هذا المبدأ على حقّ الدول في التحكم في الفضاءات الرقمية وتنظيمها، بما في ذلك البيانات والأجهزة والبرمجيات، داخل حدودها، بما يتماشى مع نموذج الحوكمة الصيني. ومن خلال إستراتيجيتها الرقمية الشاملة، سعت الصين إلى تصدير هذه القاعدة إلى الدول الشريكة، بما في ذلك العديد من الدول الإفريقية. عمليًّا، يُطبّق هذا النهج من خلال حواراتٍ سياسيةٍ مكثفةٍ وزياراتٍ رسميةٍ متعددة، وبرامج بناء القدرات، بالإضافة إلى تقنياتٍ مثل البنية التحتية للمدن الذكية المذكورة أعلاه.

تبنَّت العديد من الحكومات الإفريقية نموذج السيادة السيبرانية للصين للحصول على سيطرة أكبر على أنظمتها البيئية الرقمية. على سبيل المثال، قامت الشركات الصينية بتصدير أدوات رقمية ذات قدرات رصد ومتابعة متقدمة إلى 13 دولة إفريقية لمراقبة الأنشطة المالية وعبر الإنترنت والتحكم فيها. بالإضافة إلى ذلك، يُعتقد أن المسؤولين الصينيين يؤثرون على صنع السياسات، على سبيل المثال في تنزانيا وأوغندا؛ حيث ساعدوا في تمرير قوانين صارمة للجرائم الإلكترونية ووسائل الإعلام تَحُدّ من المعارضة عبر الإنترنت وحرية التعبير. في مثال آخر، ذُكِرَ أن نيجيريا حظرت تويتر في عام 2021م بعد التشاور مع إدارة الفضاء الإلكتروني الصينية. علاوة على ذلك، سهَّلت التكنولوجيا الصينية أيضًا عمليات إغلاق الحكومة لشبكة الإنترنت في الكاميرون وإثيوبيا وزيمبابوي، على سبيل المثال، في أثناء الانتخابات، أو خلال فترات الاضطرابات المدنية، من أجل خنق المعارضة.

تتعزز جهود الصين لتشكيل الحوكمة الرقمية في إفريقيا بواسطة الترويج لمعاييرها الرقمية الخاصة؛ من خلال مشاريع مبادرة طريق الحرير الرقمي (DSR)، وهيمنة البلاد على سوق الاتصالات. وقد مكَّن اعتماد الدول الإفريقية المتزايد على التقنيات الصينية لخدمات الإنترنت بكين من دمج معاييرها وقواعدها في الأنظمة المحلية. وغالبًا ما تكون هذه المعايير مرتبطة بالمساعدات المالية والعقود المُبرَمَة. وفي حين أن ذلك من شأنه أن يؤدي إلى توسيع البنية التحتية والخدمات الرقمية بوتيرة سريعة، يؤكد نقل البيانات المُبلَّغ عنه من خوادم الاتحاد الإفريقي إلى شنغهاي، بين عامي 2012 و2017م، على نقاط الضعف المحتملة من حيث هيمنة وسيادة البيانات. ومع اعتماد أُطُر حماية البيانات القوية في جميع أنحاء إفريقيا، بالتزامن مع وجود إنفاذ محدود أو معدوم، ربما تواجه العديد من بلدانها مخاطر متزايدة مرتبطة بالاعتماد على الشبكات والأجهزة المُصنعة في الصين.

الشراكات القائمة على السوق: نهج الولايات المتحدة في الحوكمة الرقمية في إفريقيا

تتوافق رؤية الولايات المتحدة للحوكمة الرقمية في إفريقيا، بشكل عام، مع تركيز الاتحاد الأوروبي على شبكة إنترنت عالمية مفتوحة ومترابطة. وبدلًا من تشكيل الأسواق الرقمية من خلال لوائح شاملة مثل الاتحاد الأوروبي، يعتمد النهج الأمريكي على شركات التكنولوجيا الكبرى ويدعمها بواسطة آليات مثل مؤسسة تمويل التنمية والشراكات بين القطاعين العام والخاص. يتناقض هذا النموذج الذي تقوده السوق، بشكلٍ حادّ، مع نموذج السيادة السيبرانية الصيني؛ وفي حين يُعزّز الأخير مشاريع البنية التحتية والحوكمة التي تقودها الدولة، تميل الولايات المتحدة إلى إعطاء الأولوية للتوسع السريع في قطاع التكنولوجيا، والمنافسة التجارية، وتدفقات البيانات عبر الحدود.

على مدى السنوات القليلة الماضية، أعربت الولايات المتحدة، على نحو متزايد، عن مخاوفها بشأن ما أسمته “الاستبداد الرقمي” من جانب الصين، محذرة الشركاء الأفارقة من المخاطر المحتملة على سيادة البيانات والحوكمة الديمقراطية. ولتقديم نموذج بديل للحوكمة الرقمية قائم على أنظمة بيئية رقمية آمنة ومفتوحة وقابلة للتشغيل المتبادل والموثوقة، وسعت الولايات المتحدة مشاركتها من خلال مبادرات مثل الحوار السيبراني والرقمي بين الولايات المتحدة وكينيا ومبادرة مماثلة مع جنوب إفريقيا بموجب اتفاقية التحول الرقمي مع إفريقيا (DTA). وعلى الرغم من هذه الجهود، يجادل بعض المراقبين بأنه يجب على الولايات المتحدة تبني إستراتيجية أكثر قوة لتعزيز قدرتها التنافسية الرقمية العالمية وتوفير موازنة قابلة للتطبيق -مثل “خطة مارشال الرقمية” القائمة على المبادئ الديمقراطية للشفافية والانفتاح والمساءلة-؛ للنفوذ الرقمي المتزايد للصين في إفريقيا.

سادسًا: سبل تعميق الشراكات الرقمية بين الاتحاد الأوروبي وإفريقيا

عقب مُضي ثلاث سنوات على إطلاقها في ديسمبر 2021م، وصلت مبادرة البوابة العالمية (GG) الآن إلى منتصف الطريق. ورغم التقدم الذي أحرزته في كلٍّ من مجالاتها الرقمية الثلاثة ذات الأولوية؛ إلا أنه قد حان الوقت لتقييمها. يتعين على الاتحاد الأوروبي إجراء تقييم نقدي لشراكاته الرقمية مع إفريقيا، وإعادة ضبطها عند الضرورة. لذلك، يعرض هذا القسم أربعة مسارات لتعميق الشراكات الرقمية بين الاتحاد الأوروبي وإفريقيا، ولكل مسار منها مجموعة من التوصيات المحددة.

* تحسين اتساق الشراكات الرقمية وتقييمها

استجابةً للمنافسة الجيوسياسية المحتدمة على المجال الرقمي في إفريقيا، ظهرت مبادرة GG على الساحة في وقتٍ مناسبٍ للغاية. ويُعدّ تركيزها على الاقتصاد الرقمي ذا أهمية بالغة نظرًا لأهمية هذا القطاع المتزايدة في التحول الاجتماعي والاقتصادي في إفريقيا. ومن أجل تجاوز مرحلة إعادة صياغة العلامة التجارية وتحقيق أثرٍ ملموس، هناك حاجة إلى إجراء عدة تعديلات:

  • تعزيز توحيد وتنسيق المبادرات الرقمية القائمة؛ إذ تدعم الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي بالفعل العديد من المشاريع والبرامج، إلا أن تخطيطها ومواءمتها بفعالية -من خلال تعزيز “مبادرات فريق أوروبا/ TEIs”، على سبيل المثال-، لا يزال خطوة أولى أساسية.
  • تسريع الانتقال من تخطيط المشاريع إلى التنفيذ. بعد ثلاث سنوات، لا يوجد حاليًّا سوى 11 مشروعًا قيد التنفيذ ضمن المكون الرقمي لمبادرة البوابة العالمية لإفريقيا، وذلك وفقًا للموقع الإلكتروني الرسمي للمشروع. وينبغي أن يكون من الأولويات القصوى الإسراع في تنفيذ المشاريع المخطط لها.
  • تحسين الشفافية ومراقبة مشاريع مبادرة البوابة العالمية GG لمعالجة الثغرات في القوائم المتاحة للجمهور. في حين أن بعض مشاريع المبادرة المدرجة رسميًّا لا تقدم تفاصيل محددة عن المشروع، مثل الإطار الزمني أو الحالة أو حجم التمويل، بينما يُعلن البعض الآخر عنه كمشاريع تابعة للمبادرة على الرغم من عدم ظهورها في القوائم الرسمية. علاوةً على ذلك، غالبًا ما يكون من غير الواضح ما إذا كانت مشاريع مبادرة البوابة العالمية مشاريع جديدة حقًّا أم مبادرات قائمة سابقًا أُعِيدَت تسميتها تحت مظلة المبادرة. مثل هذه الالتباسات تؤكد الحاجة المُلِحَّة إلى تحسين مستوى الشفافية، والتوثيق الشامل المُحسّن القابل للتحقيق، والمراقبة الدقيقة.
  • تشكيل تحالفات إستراتيجية مع شركاء ذوي توجهات متشابهة -وأبرزهم الولايات المتحدة-، لتقديم بديل موثوق به للحضور الرقمي المتنامي للصين في إفريقيا. ومن خلال تقديم نموذج مفتوح ومتكامل وشفاف للتنمية الرقمية، يمكن لهذه التحالفات أن تعزز قدرة إفريقيا على تشكيل مستقبلها الرقمي.

التركيز على مجالات مختارة للاستثمار في البنية التحتية الرقمية

يُعدّ رأب فجوات الاتصال عن كثب إحدى أهم أولويات مبادرة البوابة العالمية؛ حيث إن البنية التحتية الرقمية بمنزلة العامل الرئيسي لازدهار الاقتصاد في العصر الحديث. وفي حين اتخذ الاتحاد الأوروبي خطوات أولية، -من أبرزها مشروع الكابل البحري “ميدوسا” الذي يربط بين أوروبا وشمال إفريقيا-؛ تهيمن شركات التكنولوجيا الكبرى من مناطق أخرى على طبقات مختلفة من البنية التحتية الرقمية في إفريقيا. وتستثمر شركات التكنولوجيا الكبرى الأمريكية بكثافة في أنظمة الكابلات البحرية والاتصال المبتكر القائم على الأقمار الصناعية، بينما تقود شركات التكنولوجيا الصينية العملاقة، بدعم من البنوك المملوكة للدولة، الطريق في البنية التحتية للاتصالات. وتتوسع شركات التكنولوجية العملاقة من كلا البلدين بكثافة في سوق البنية التحتية السحابية الناشئة، ولكن سريعة النمو في إفريقيا. على النقيض من ذلك، يفتقر الاتحاد الأوروبي إلى مثل هذه الشركات التكنولوجية العملاقة القادرة على قيادة طموحاته الرقمية على نطاق مماثل.

  • الاستثمار في الاتصال في المناطق التي تعاني من نقص الخدمات: يتعين على الاتحاد الأوروبي مواصلة جهوده للاستثمار في حلول الميل الأخير. ولكن ينبغي له أن يدرس بعناية التقنيات الناشئة التي قد تكون أكثر فعالية من حيث التكلفة من الكابلات البحرية أو الأرضية، مثل الخدمات القائمة على الأقمار الصناعية (مثل ستارلينك)، لا سيما حيث تكون عوائد القطاع الخاص محدودة، ولا تزال هناك فجوات في الاتصال.
  • الاستفادة من الشراكات للاستثمار في البنية التحتية للكابلات البحرية. وبدلًا من التشارُك في الجهود المبذولة على نطاق واسع في مضمار الكابلات البحرية، يمكن للاتحاد الأوروبي أن يُقيم شراكات مع الولايات المتحدة ومستثمرين من القطاع الخاص النشطين بالفعل مثل جوجل (إكويانو) وميتا (إفريقيا 2) لزيادة السعة الإجمالية للكابلات البحرية. كما يمكن لمثل هذه الشراكات أن توفر شبكات أساسية أكثر موثوقية وفعالية من حيث التكلفة للأسواق الإفريقية.
  • الاستثمار في البنية التحتية الرقمية “الوسيطة”: مع توافر عرض النطاق الترددي الإضافي من الشركات تحت سطح البحر، يجب أن تصبح الاستثمارات في مراكز البيانات (المحايدة من حيث الناقل) -البنية التحتية الأساسية للخدمات السحابية-، أولوية. تساعد هذه الاستثمارات على خفض تكاليف نقل البيانات، وتحسين زمن الوصول، وتمكين الخدمات الرقمية المتقدمة (بما في ذلك تطبيقات الذكاء الاصطناعي)، وإنشاء أنظمة بيئية أكثر مرونة للحكومات والشركات على حد سواء.
  • دعم حيادية الشبكة للبنية التحتية الرقمية: مع تزايد تركيز السيطرة على البنية التحتية الرقمية، من الكابلات البحرية إلى مراكز البيانات وشبكات الاتصالات الفعلية، في أيدي عدد قليل من شركات التكنولوجيا العملاقة -سواء من الولايات المتحدة أو الصين-، هناك خطر من توجيه البيانات بشكل تفضيلي أو فرض قيود على وصول المستخدمين. ويتعين دعم المنافسة العادلة والشفافية من خلال تشريعات مكافحة الاحتكار وتطبيقها، مما يضمن وصول الإنترنت بما يعود بالنفع على جميع أصحاب المصلحة، من الشركات إلى المستخدمين الأفراد.

الاستفادة من الشبكات والمبادرات القائمة لتعميق شراكات الابتكار الرقمي

يتمتع الاتحاد الأوروبي بمكانة ممتازة لدعم مشهد الابتكار في إفريقيا، بفضل شبكاته الواسعة وتعاونه طويل الأمد في مجال التحول الرقمي في القارة. وقد أرست عقود من الشراكات الثنائية ومتعددة الأطراف -بدءًا من برامج المهارات الرقمية، ودعم روّاد الأعمال، وصولًا إلى البحوث المشتركة في التقنيات الناشئة-، أسسًا متينة لمشاركة أكثر طموحًا. ومن خلال تعزيز هذه الجهود القائمة وتوسيع نطاق المبادرات الناجحة في إطار مبادرة البوابة العالمية، يمكن للاتحاد الأوروبي الاستفادة من خبراته الجماعية لإحداث فَرْق ملموس في منظومات الابتكار الرقمي في إفريقيا.

  • توسيع وتوحيد المبادرات الثنائية القائمة: ينبغي تعزيز وتوسيع نطاق برامج الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، مثل مراكز التحول الرقمي التابعة للوكالة الألمانية للتعاون الدولي (GIZ)، والتي أثبتت فعاليتها في تعزيز منظومات الابتكار الرقمي في إفريقيا. وبالمثل، يتعين، حيثما أمكن، دمج المبادرات الثنائية القائمة مع المبادرات على مستوى الاتحاد الأوروبي. على سبيل المثال، يربط مجتمع إفريقيا الرقمية/ Digital StAfricaأصحاب المصلحة في منظومات الشركات الناشئة الألمانية والإفريقية، على غرار جسر الابتكار الرقمي بين إفريقيا وأوروبا، الذي يهدف إلى تحقيق الأمر نفسه على مستوى الاتحاد الأوروبي.
  • إشراك مؤسسات التمويل الإنمائي في الدول الأعضاء كلّ على حدة: تلعب هذه الهيئات بالفعل دورًا متناميًا في منظومة التكنولوجيا في إفريقيا من خلال الاستثمار في الشركات الناشئة والصناديق. إن تجميع برامج مؤسسات التمويل الإنمائي القائمة وتوسيع نطاقها، حيثما أمكن، يمكن أن يزيد من نطاقها ويخلق نهجًا أكثر توحيدًا لدعم الابتكار في جميع أنحاء القارة الإفريقية.
  • دعم السياسات الداعمة للابتكار: تشجيع اعتماد تشريعات صديقة للشركات الناشئة، مثل قوانين الشركات الناشئة التي تم تنفيذها في العديد من البلدان الإفريقية، لتبسيط الإجراءات وتقديم حوافز للشركات الناشئة. يمكن للاتحاد الأوروبي مساعدة الحكومات على صياغة وتنفيذ مثل هذه السياسات في البلدان التي لم تفعل ذلك بعد.
  • إعطاء الأولوية لدعم رواد الأعمال المحليين، وخاصة النساء: يمكن للشركاء الدوليين ومتعددي الجنسيات أن يلعبوا دورًا رئيسيًّا في تعزيز ريادة الأعمال من خلال إعطاء الأولوية لدعم المبتكرين المحليين -أولئك الذين وُلِدُوا وتلقوا تعليمهم في إفريقيا-، الذين لا يزالون ممثلين تمثيلًا ناقصًا في قطاع التكنولوجيا. يجب إيلاء اهتمام خاص لتمكين رائدات الأعمال لمعالجة الفجوة بين الجنسين التي لا تزال قائمة حاليًا في النظام البيئي التكنولوجي في إفريقيا.
  • تسخير الشتات والروابط الثقافية: توفّر الروابط الثقافية والتاريخية الوثيقة بين الاتحاد الأوروبي وإفريقيا، فضلًا عن جالياتها الإفريقية الكبيرة في الشتات، ميزة فريدة من نوعها مقارنة بالمنافسين الجيوسياسيين مثل الصين. ويمكن لهذه العلاقات أن تعمل على تعزيز الشراكات في مجال الهجرة والتدريب على المهارات، وهو ما يساعد على تعزيز أنظمة الابتكار الرقمي في إفريقيا وتعزيز النمو المتبادل.

تبسيط الحوكمة الرقمية في إفريقيا من خلال الاستفادة من تجربة الاتحاد الأوروبي في هذا المجال

تواجه إفريقيا والاتحاد الأوروبي تحديًا مشتركًا يتمثل في تسخير فوائد الرقمنة عبر ولايات قضائية مجزأة، كلٌّ منها في مراحل مختلفة من التحول الرقمي، مع حماية حقوق البيانات الفردية. وتمنح خبرة الاتحاد الأوروبي في بناء سوق رقمية موحدة ميزة فريدة في العمل مع إفريقيا لتحقيق رؤية مماثلة. ومع ذلك، ثمة حاجة إلى تعديلات إستراتيجية لضمان النجاح:

  • تعزيز الاتساق وتجنُّب الازدواجية في سياسات الحوكمة الرقمية: يعكس العدد المتزايد من الإستراتيجيات والأطر، -مثل اتفاقية الدفاع عن الأسرار التجارية/ DTSA، والميثاق الرقمي الإفريقي، ومبادرات بيانات الاتحاد الإفريقي المختلفة-، طموح إفريقيا في سوق رقمية موحدة. ومع ذلك، فإن تداخل الاختصاصات والفروق غير الواضحة ربما تُقوّض فعاليتها. هناك حاجة إلى مزيد من الاتساق لتبسيط هذه المبادرات وتجنُّب التكرار.
  • تكييف الدروس المستفادة من السوق الرقمية الموحدة للاتحاد الأوروبي مع السياق الإفريقي: تقدم الخبرة الفنية للاتحاد الأوروبي دعمًا قَيِّمًا لتطوير وتنفيذ اللوائح التنظيمية، ولكن يجب تصميم الحلول بما يتناسب مع الاحتياجات المحددة للدول الإفريقية المعنية. إن مجرد اعتماد مخطط أوروبي قد يُضْعِف السيادة الرقمية للقارة، ويُقلّل من فعالية أُطُر الحوكمة. بدلًا من ذلك، يُعدّ التكيُّف التعاوني أمرًا أساسيًّا لضمان سياسات فعّالة وملائمة محليًّا تُواجه نموذج الصين للسيادة السيبرانية، الذي يُركّز على سيطرة الدولة المركزية على الفضاءات الرقمية.
  • تعزيز الابتكار من خلال تجنُّب وضع القواعد الصارمة: يجب أن تعمل الأطر التنظيمية على تيسير نمو بيئة الأعمال والابتكار، وليس إعاقتها، لا سيما بالنسبة للشركات الناشئة المحلية؛ التي تدفع إلى خلق فرص العمل والنمو الاقتصادي. وبالاستفادة من الدروس المستفادة من المناقشات الجارية في الاتحاد الأوروبي، مثل تقرير دراجي الأخير (2024)، يجب أن تركز الجهود على اللوائح التنظيمية المنسقة والمبسطة التي تخلق بيئة مواتية للمنافسة والابتكار في الأسواق الإفريقية المجزأة حاليًّا.
  • تعزيز إدارة قاعدة البيانات الرقمية العامة (DPI): يمكن للبلدان الإفريقية أن تتبنَّى العناصر الرئيسية للبيانات الرقمية -مثل أنظمة الهوية الرقمية، ومنصات الدفع، والتوافق التشغيلي للخدمات العامة-، لوضع معايير حوكمة متماسكة، ودعم منظومات الابتكار، وحماية المستخدمين. ستُسرّع هذه الاستثمارات الأساسية مسيرة إفريقيا نحو سوق رقمية موحدة، مع ضمان الملكية المحلية والاستدامة طويلة الأمد.

خاتمة:

يشهد التحول الرقمي في إفريقيا تقدمًا سريعًا في ظل تنافس جيوسياسي محتدم. وتدرك القوى العالمية، على نحو متزايد، أن القارة ساحة حيوية للتأثير، مع بروز البنية التحتية الرقمية، ونُظُم الابتكار، والحوكمة كمجالات تركيز رئيسية. استعرضت هذه الدراسة المشهد الرقمي الحالي في إفريقيا، ودرست المناهج المختلفة للقوى العالمية المعنية، وحددت توصيات عملية للاتحاد الأوروبي لتعميق شراكاته مع إفريقيا في إطار مبادرة البوابة العالمية GG.

شهدت الاتصالات زيادة ملحوظة في السنوات الأخيرة من خلال الاستثمار في الكابلات البحرية وشبكات الاتصالات، ولكن لا تزال هناك فجوات كبيرة بين إفريقيا وبقية العالم، وكذلك داخل القارة نفسها. وقد أدركت شركات التكنولوجيا الأمريكية العملاقة الفجوات المتبقية كفرص تجارية، وتستثمر بكثافة في البنية التحتية للكابلات البحرية، خاصةً، في شبكات الأقمار الصناعية، بينما تقود الشركات الصينية، بدعم من البنوك المملوكة للدولة، الطريق في مجال البنية التحتية للاتصالات. وبالمقارنة، فإن استثمارات الاتحاد الأوروبي الأخيرة في البنية التحتية الرقمية لإفريقيا بموجب مبادرة GG محدودة النطاق إلى حد كبير، ويرجع ذلك إلى افتقار الاتحاد إلى القوى التكنولوجية القادرة على دفع طموحاتها الرقمية على نطاق مماثل لنظيراتها الأمريكية والصينية.

ولإحداث تأثير ذي مغزى، يجب على الاتحاد الأوروبي الشراكة مع حلفائه في مشاريع البنية التحتية الرقمية واسعة النطاق، وإعطاء الأولوية للاستثمار في المناطق التي تعاني من نقص الخدمات (حيث تكون عوائد القطاع الخاص محدودة)، ومعالجة البنية التحتية الناشئة في إفريقيا متوسطة المدى، ولا سيما مراكز البيانات المحايدة للناقل. وهذا من شأنه أن يُقلّل التكاليف، لا سيما في المناطق النائية التي كانت تعاني من نقص الخدمات سابقًا، ويُحسّن تبادل البيانات، ويُعزّز حيادية الشبكة.

وقد مكّن التوسع الأخير في الاتصال من ظهور أنظمة بيئية للابتكار الرقمي في العديد من البلدان الإفريقية، مدفوعة بشركات ناشئة في مجال التكنولوجيا موجَّهة نحو النمو باستخدام التقنيات الرقمية لتسويق منتجاتها أو خدماتها المبتكرة بشكل موسع. علاوة على ذلك، يتمتع الاتحاد الأوروبي بموقع جيد لتعزيز مشهد الابتكار في إفريقيا بشكلٍ يُفيد الطرفين؛ من خلال الاستفادة من شبكاته ومبادراته القائمة، استنادًا إلى عقود من التعاون في مجالات مثل تطوير المهارات الرقمية وريادة الأعمال والبحث، إلا أن توسيع نطاق هذه الجهود وتوحيد المبادرات المجزأة عبر الدول الأعضاء أمر بالغ الأهمية. إن إشراك مؤسسات التمويل الإنمائي التابعة لهذه الدول ودعم السياسات الداعمة للابتكار مسألة لها وجاهتها أيضًا؛ وينبغي التركيز بشكل خاص في هذا الصدد على تمكين رواد الأعمال المحليين، وخاصة النساء، لتعزيز نظم الابتكار الشاملة.

لم يكن غزو الرقمنة معظم جوانب الاقتصادات والمجتمعات الإفريقية المختلفة يَمُرّ مرور الكرام على صانعي السياسات في القارة، الذين أطلقوا عددًا هائلًا وسريعًا من سياسات الحوكمة الرقمية في إفريقيا في السنوات الأخيرة. إن رؤية الاتحاد الإفريقي للسوق الرقمية الموحدة طموحة، لكنها تَعوقها أُطُر متداخلة وأليات تنفيذ غير متَّسقة. تُقدّم تجربة الاتحاد الأوروبي في مواءمة سوقه الرقمي دروسًا قيِّمة، ولكن يجب على أيّ جهة داعمة أن تحترم السيادة الرقمية لإفريقيا، وأن تُصمّم خصيصًا لتلبية الاحتياجات المحلية. كما يُنافس الاتحاد الأوروبي نهج السيادة السيبرانية الصيني، الذي يُشدّد على سيطرة الدولة المركزية على الفضاءات الرقمية. ولمواجهة ذلك، يجب على الاتحاد الأوروبي تعزيز نموذجه القائم على القِيَم، والمتمثل في الانفتاح وأُطُر التشغيل المتوافقة، وضمان لوائح مرنة ومتماسكة تُمكِّن أصحاب المصلحة الأفارقة. وسيكون الاستثمار في البنية التحتية العامة ذات الصلة، مثل أنظمة الهوية الرقمية ومنصات الدفع، أمرًا بالغ الأهمية لتحقيق حوكمة رقمية مُنسَّقة ومُبسّطة، مع تعزيز الثقة وتدفق البيانات عبر الحدود.

في جميع هذه المجالات، يُعدّ تعزيز توحيد وتنسيق المبادرات الرقمية القائمة أمرًا ضروريًّا. تدعم الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي بالفعل العديد من البرامج والمشاريع الرقمية، ولكنّ التوحيد والتنسيق الفعَّال لهذه الجهود -من خلال تعزيز مؤسسات التكنولوجيا المتقدمة-، ضروري لتعظيم أثرها.

بالإضافة إلى ذلك، ومع وجود حوالي اثني عشر مشروعًا فقط مدرجًا ضمن المكون الرقمي لمبادرة البوابة العالمية قيد التنفيذ في إفريقيا حاليًّا، يجب أن يكون تسريع الانتقال من تصميم المشروع إلى التنفيذ أولوية قصوى. كما يُعدّ تحسين الشفافية والمتابعة أمرًا أساسيًّا؛ حيث تفتقر العديد من مشاريع مبادرة البوابة العالمية إلى تفاصيل ملموسة حول الأطر الزمنية أو الحالة البينية أو مستويات التمويل.

علاوة على ذلك، تُعدّ الشراكات مع الحلفاء ذوي التفكير المماثل أمرًا بالغ الأهمية لتوفير بديل منسق للنماذج المتنافسة وتعزيز القيم المشتركة للانفتاح والتكافؤ والاستدامة. في حين أن الولايات المتحدة، بحضورها الكبير في مجال التكنولوجيا الكبرى في إفريقيا، كانت حليفًا قويًّا تقليديًّا، إلا أن التحولات السياسية الأخيرة في ظل إدارة ترامب الثانية قد أثارت شكوكًا حول استمرارية هذه الشراكة.

كما تظل الحاجة إلى العمل لا جدال فيها؛ إذ يشهد التحول الرقمي في إفريقيا تطورًا سريعًا، وستُشكل القرارات المتخذة الآن مساره. ومن خلال الاستفادة من خبراته وقِيَمه وشراكاته مع حلفائه، يمكن للاتحاد الأوروبي أن يُرسِّخ مكانته كشريك رئيسي للقارة، مُعززًا بذلك منظومة رقمية تدعم الابتكار والنمو، وتحمي الحقوق، وتُعزّز المرونة، بما يعود بالنفع على كلٍّ من إفريقيا وأوروبا في ظلّ مشهد عالمي يشهد تنافسًا متزايدًا.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(*) المعهد الألماني للدراسات العالمية ودراسات المناطق/ GIGA: معهد أبحاث دولي معنيّ بدراسات مقارنة حول المناطق وتقييم أهميتها. يعمل به ما يقرب من 160 شخصًا، 90 منهم من علماء السياسة أو الاقتصاديين أو علماء الاجتماع أو باحثي السلام والنزاع أو المؤرخين. يعكف الأكاديميون على إعداد دراسات حول إفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية والشرق الأوسط. ويعملون حول القضايا التالية: المساءلة والمشاركة، السلام والأمن، النمو والتنمية، والقوة والأفكار.

رابط التقرير:

https://www.giga-hamburg.de/en/publications/contributions/advancing-eu-africa-digital-partnerships-growing-geopolitical-competition

 

كلمات مفتاحية: الأوروبيالشراكات الرقميةمنافسة
ShareTweetSend

مواد ذات صلة

قراءة في كتاب:  “الابتكار وريادة الأعمال والاقتصاد غير الرسمي في إفريقيا جنوب الصحراء: أجندة للتنمية المستدامة”

قراءة في كتاب: “الابتكار وريادة الأعمال والاقتصاد غير الرسمي في إفريقيا جنوب الصحراء: أجندة للتنمية المستدامة”

ديسمبر 31, 2025
الدين في مجتمع الأورومو: قراءة تحليلية من منظور الهويّة والوظائف الاجتماعية

الدين في مجتمع الأورومو: قراءة تحليلية من منظور الهويّة والوظائف الاجتماعية

ديسمبر 31, 2025
تسريب بيانات حساسة لكبار المسؤولين بعد اختراق برنامج الفدية في ناميبيا

من الهاشتاج إلى الهيمنة: كيف تُشكّل الكتائب الإلكترونية المشهد السياسي والاجتماعي في إفريقيا؟

ديسمبر 30, 2025
لماذا اعترفت إسرائيل بأرض الصومال؟

لماذا اعترفت إسرائيل بأرض الصومال؟

ديسمبر 30, 2025
اعتراف إسرائيل بأرض الصومال وأمن البحر الأحمر: العامل الصيني؟

اعتراف إسرائيل بأرض الصومال وأمن البحر الأحمر: العامل الصيني؟

ديسمبر 29, 2025
نظرية ما بعد الاستعمار في ظل تداعيات العولمة: دراسة فلسفية تحليلية من منظور إفريقي

إفريقيا ليست بلدًا واحدًا: قراءة في كتاب ديبو فالويين بين تفكيك الصورة وإعادة إنتاجها

ديسمبر 29, 2025

ابحث في الموقع

لا توجد نتيجة
مشاهدة جميع النتائج
يشغل حاليا

تويتر

Follow @qiraatafrican

الأكثر قراءة (أسبوع)

التحولات الجديدة في الإستراتيجية الأمريكية 2025 تجاه إفريقيا

التحولات الجديدة في الإستراتيجية الأمريكية 2025 تجاه إفريقيا

ديسمبر 27, 2025

اعتراف إسرائيل بأرض الصومال وأمن البحر الأحمر: العامل الصيني؟

ديسمبر 29, 2025

الاتحاد الإفريقي والشراكات في مجال إصلاح قطاع الأمن

أكتوبر 22, 2024

صمود الأبطال: ثورة الشيمورنجا الأولى ضد الاستعمار البريطاني في زيمبابوي خلال القرن التاسع عشر

أكتوبر 20, 2024

صناعة الطباعة في إفريقيا جنوب الصحراء وعوامل دَفْعها

أكتوبر 6, 2024

لماذا اعترفت إسرائيل بأرض الصومال؟

ديسمبر 30, 2025

فيسبوك

‎قراءات إفريقية‎
  • قراءات تاريخية
  • متابعات
  • مكتبة الملفات
  • منظمات وهيئات
  • الحالة الدينية
  • حوارات وتحقيقات
  • أخبار
  • الحالة الدينية
  • المجتمع الإفريقي
  • ترجمات
  • تقارير وتحليلات
  • تقدير موقف
  • ثقافة وأدب

الأقسام

  • المجلة
  • كتاب قراءات
  • الموسوعة الإفريقية
  • إفريقيا في المؤشرات
  • دراسات وبحوث
  • نظرة على إفريقيا
  • الصحافة الإفريقية

رئيس التحرير

د. محمد بن عبد الله أحمد

مدير التحرير

بسام المسلماني

سكرتير التحرير

عصام زيدان

© حقوق الطبع محفوظة لدي قراءات إفريقية. تطوير شركة بُنّاج ميديا.

Welcome Back!

Login to your account below

Forgotten Password?

Retrieve your password

Please enter your username or email address to reset your password.

Log In

Add New Playlist

لا توجد نتيجة
مشاهدة جميع النتائج
  • المجلة
    • العدد الحالي
    • الأعداد السابقة
  • الموسوعة الإفريقية
  • تقارير وتحليلات
  • تقدير موقف
  • دراسات وبحوث
  • ترجمات
  • المزيد
    • إفريقيا في المؤشرات
    • الأخبار
    • الحالة الدينية
    • الصحافة الإفريقية
    • المجتمع الإفريقي
    • ثقافة وأدب
    • حوارات وتحقيقات
    • شخصيات
    • قراءات تاريخية
    • متابعات
    • مكتبة الملفات
    • منظمات وهيئات
    • نظرة على إفريقيا
    • كتاب قراءات إفريقية

© حقوق الطبع محفوظة لدي قراءات إفريقية بواسطة بُنّاج ميديا.