أثيوبيا أنجولا أوغندا إريتريا اسواتيني  افريقيا الوسطى الجابون الجزائر الرأس الأخضر السنغال السودان الصومال الكاميرون الكونغو الكونغو الديمقراطية المغرب النيجر بنين بوتسوانا بوركينا فاسو بوروندي تشاد تنزانيا توغو تونس جزر القمر جنوب أفريقيا جنوب السودان جيبوتي رواندا زامبيا زيمبابوي ساو تومي وبرينسيبي سيراليون غامبيا غانا غينيا غينيا الاستوائية غينيا بيساو كوت ديفوار كينيا ليبيا ليبيريا ليسوتو مالاوي مالي مدغشقر مصر موريتانيا موريشيوس موزمبيق ناميبيا نيجيريا

حظر تويتر في نيجيريا: أسبابه وتداعياته

شهد الأسبوع الماضي حظرًا متبادلاً بين المنصة الاجتماعية "تويتر" والحكومة النيجيرية؛ إذ أزال "تويتر" تغريدة للرئيس النيجيري "محمد بخاري" بعد بلاغات حول "إساءة المنشور" لمجموعة عِرْقية معينة. لترد الحكومة النيجيرية في يوم 4 يونيو 2021م على خطوة "تويتر" بإعلان حظر المنصة، وأمر شركات شبكات الهاتف المحمول في نيجيريا بمنع الوصول إليها، مع التهديد بمقاضاة منتهكي الحظر من المواطنين.

كان موقف الحكومة النيجيرية عقب حظر "تويتر" يتمثل في أن المنصة تؤجّج الصراع الداخلي، وتعزّز أنشطة الانفصاليين في شرق البلاد, وأن إزالة "تويتر" لتغريدة الرئيس مسيئة له وللبلاد. وفي المقابل يقول منتقدو الحكومة النيجيرية: إن حذف التغريدة كان بسبب انتهاكه لشروط استخدام "تويتر"؛ حيث سبق أن حذفت المنصة منشوارات لمستخدمين ومسؤولي الحكومات في جميع أنحاء العالم، بمن فيهم الرئيس الأمريكي السابق "دونالد ترامب".

وهناك مَن يرى أنَّ حظر "تويتر" مِن قِبَل الحكومة النيجيرية ليس سوى انتقام من المنصة حول دورها في أنشطة المواطنين المنتقدين لسياسات حكومة "بخاري"، ومحاولة للحَدّ مِن استخدامها في تعبئة الاحتجاجات ضد الرئيس وقطاعات الحكومة المختلفة.

وفي حين يُصنّف المراقبون الدوليون هذه الأزمة ضمن انتهاكات الحكومة النيجيرية لحرية المواطنين في التعبير عن استيائهم من تردّي الأوضاع في البلاد, إلا أن القضية قد استقطبت اهتمام المحللين الذين يعتبرونها أحدث صراع بين السلطة أو القيادة السياسية لدولة معينة وبين عملاق التكنولوجيا العالمي.

أسباب الأزمة:

لعبت المنصات الاجتماعية دورًا بالغًا في التعبئة الشعبية، وتكثيف الحزب المعارض قبل 2015م (والحاكم اليوم) انتقاداتها ضد الرئيس السابق "غودلاك جوناثان", وعززت منصة "تويتر" فرص فوز الرئيس "محمد بخاري" في رئاسيات 2015م.

على أنّ حكومة الرئيس "محمد بخاري" منذ وصولها إلى السلطة صرّحت مرارًا بضرورة تنظيم وسائل التواصل الاجتماعي في البلاد. وبلغت المحاولات ذروتها بعدما تكرّر استخدام المحتجين "تويتر" في تنظيم الاحتجاجات وجذب انتباه العالم على ما يجري داخل نيجيريا. بل لم يُخفِ المسؤولون غضبهم تجاه "تويتر" عقب احتجاجات العام الماضي المناهضة لإنهاء وحشية الشرطة (#EndSars).

وفي وجهة نظر الكثيرين, كانت مظاهرات إنهاء وحشية الشرطة الحدث الذي حسم مصير "تويتر" في نيجيريا؛ إذ حشد الشباب أنفسهم ونظّموا مختلف المسيرات عبر المنصة, ودعمهم "جاك دورسي" الرئيس التنفيذي لـ "تويتر" بالتبرعات لإحدى المجموعات المنظمة لهذه الاحتجاجات, كما منح "تويتر" الاحتجاجات رمزها التعبيري الخاص.

ويلعب "تويتر" أيضًا دورًا بالغ الأهمية في مقاضات الحكومة النيجيرية وولاياتها –خاصة ولاية لاغوس- حول قمع المظاهرات وانتهاك حقوق المتظاهرين من قبل القوات الأمنية؛ حيث لا تزال الفيديوهات المسجلة من أماكن الاحتجاجات وتصريحات المشاركين فيها متوفرة على حسابات مختلفة في "تويتر". وهناك مَن يعتبر بقاء المجموعات الشبابية المنظمة للاحتجاجات على "تويتر" تهديدًا للحكومة النيجيرية كلما تراجعتْ عن تحقيقاتها تجاه قمع المتظاهرين وتعهداتها بتعويض ضحاياه. وبالتالي, كانت وجهة نظر الحكومة النيجيرية أن توفير "تويتر" كل هذه الحرية والمساحة تجاوزٌ للحدود.

على أن حذف تغريدة الرئيس "محمد بخاري" في الأسبوع الماضي بمثابة القشة التي قصمت ظهر البعير؛ فقد شهدت منطقة جنوب شرق نيجيريا منذ شهور ماضية موجة مناوشات بين الجيش النيجيري و"مجموعة السكان الأصليين في بيافرا" (IPOB) الانفصاليين الذين يُتَّهَمُون بتنفيذ هجمات على مكاتب وكالة الانتخابات الوطنية ومراكز الشرطة في جنوب شرق نيجيريا في الأسابيع الأخيرة.

وقد نشر حساب الرئيس "بخاري" تغريدات مساء الثلاثاء الماضي, جاءت فيها التغريدة التالية:

"العديد من أولئك الذين يسيئون التصرف اليوم هم أصغر من أن يدركوا الدمار والخسائر في الأرواح التي حدثت خلال الحرب الأهلية النيجيرية. نحن (الجنود) مَنْ كُنَّا في الميادين (أثناء الحرب الأهلية) لمدة 30 شهرًا، مررنا بالحرب، وسنعاملهم باللغة التي يفهمونها".

إن التغريدة السابقة أثارت خلافات حادة ونقاشات كثيرة بين التأييد والاستياء؛ فالمؤيدون يرون أنها تُحذّر الانفصاليين من هجماتهم وانخداعهم بتواني الحكومة وقواتها الأمنية تجاههم. بينما يرى المنتقدون أنها تغريدة غير موفَّقة من شخصية قائدة لدولة تعاني الانقسامات العِرْقِيَّة, وأن ذِكْر الحرب الأهلية والتوعُّد بالتعامل معهم بـ "اللغة التي يفهمونها" يوحي بأن الرئيس مستعدّ لتنفيذ "إبادة" أخرى - كتلك التي حدثت لأجداد وآباء الانفصاليين في الحرب الأهلية النيجيرية والتي قُتِل فيها أكثر من مليون شخص- معظمهم من المدنيين بسبب الجوع.

وهناك مجموعة أخرى أشارت إلى عدم التكافئ في تعامل الحكومة مع التمرد في مناطق مختلفة بالبلاد؛ إذ قارنوا بين الهدوء والتوسل في تغريدات الرئيس "محمد بخاري" عندما يتعلق الموضوع بأنشطة "بوكو حرام" والمجرمين الذين يختطفون طلاب المدارس ليل-نهار في شمال نيجيريا والرعاة (المنسوبين إلى الفلاته) حاملي السلاح والمتهمين بقتل المزارعين وتدمير المحاصيل الزرعية في جنوب نيجيريا, وبين تغريداته عندما يتعلق الموضوع بمتمردي جنوب شرق البلاد.

وقد حذفت منصة "تويتر" تلك التغريدة بعد عدة بلاغات من النيجيريين مستخدمي المنصة. وقال متحدث باسم "تويتر": إن المنشور "ينتهك قوانين المنصة"، وأنه سيُطلب من مالك الحساب حذف التغريدة المخالفة وقضاء 12 ساعة مع حسابه في وضع القراءة فقط".

تعليق عمليات "تويتر" ومعاقبة منتهكي القرار:

ردّت الحكومة النيجيرية على حذف تغريدة الرئيس "بخاري" بإعلان حظر عمليات "تويتر" في نيجيريا إلى أجلٍ غير مسمّى, ووجّهت أيضًا "لجنة البث الوطنية" (NBC) لبدء عملية ترخيص جميع مقدمي خدمات بث المحتوى عبر شبكة الإنترنت (OTT) ووسائل التواصل الاجتماعي في نيجيريا.

وقد برّر وزير الإعلام والثقافة "لاي محمد" موقف الحكومة, وأشار في بيان صدر في أبوجا يوم الجمعة الماضي أن هناك استخدامات مستمرة لـ "تويتر" في أنشطة من شأنها تقويض الوجود النيجيري, وأن "تويتر إذ قد يكون له قواعده الخاصة، فهذه ليست القاعدة العالمية"؛ لأن الرئيس إذا شعر "بالقلق حيال موقف ما، فهو حرّ في التعبير عن مثل هذه الآراء".

ويُلاحظ أن الحكومة النيجيرية تشعر بازدواجية المعايير من قبل "تويتر"؛ إذ صرّح وزير الإعلام والثقافة النيجيري بأن "تويتر" لم يحظر التغريدات التحريضية من شخصيات أو مجموعات أخرى, وأن المنصة تحتوي على قائمة طويلة من المحتوى والمصطلحات التي يُفتَرض حَظْر استخدامها في التغريدات، بما في ذلك السلوك المسيء والمضايقات والتمييز والتهديدات العنيفة، إضافة إلى انتشار المعلومات المضللة والأخبار الكاذبة التي تخلف عواقب عنيفة في العالم الحقيقي.

إلَّا أنَّ بعض مؤيدي قرار "تويتر" نبَّهوا إلى النقطة الأساسية التي تتجاهلها الحكومة النيجيرية، وهي أن تغريدة الرئيس لم تُحذَف إلا بعد سلسلة بلاغات من الكثيرين، مما أجبر "تويتر" على التحقيق بشأن مضمونها، ومن ثمَّ حذفها. كما أن هناك حسابات كثيرة محظورة سواء داخل نيجيريا وخارجها كلما انتهك أصحابها قواعد المنصة, وبالتالي لم يتوقف قرار حذف المنشور على حساب الرئيس فقط.

ومع ذلك, فإن مسؤولي الحكومة عازمون في قرار تعليق عملية "تويتر" في نيجيريا؛ إذ أعلنت الحكومة أنها ستقاضي أيّ مواطنٍ أو شركات ومؤسسات في نيجيريا ثبت استخدامهم للمنصة منذ صدور قرار الحظر. وأكّد وزير العدل "أبو بكر مالامي" في بيان له أنه "وجّه (أوامر) بملاحقة قضائية فورية لمنتهكي حظر الحكومة الفيدرالية كافة عمليات تويتر في نيجيريا"، وأنه طالب المدعي العام بـمتابعة تنفيذ الأوامر.

تداعيات القرار:

إن حظر "تويتر" في نيجيريا نابعٌ عن شعور المسؤولين بأن حذف تغريدة للرئيس البلاد يسيئ لشخصيته وإدارته. ويؤكد هذا أنه في أبريل الماضي افتتح "تويتر" أولى مكاتبها في قارة إفريقيا في غانا، وهي خطوة اعتبرها بعض النيجيريين ازدراء لنيجيريا، وإشارة إلى ضيق مساحة الحرية في البلاد؛ وذلك لأن "تويتر" ذكر في إعلانه أنه اختيار دولة غانا لدعمها حرية التعبير وحرية الإنترنت والإنترنت المفتوح.

أما وزير الإعلام والثقافة النيجيري, فقد قال في تعليقه وقتذاك عن قرار تويتر بعدم فتح مكتبه في نيجيريا: إن ذلك كان بسبب تشويه صورة نيجيريا وسمعتها مِن قِبَل وسائل الإعلام.

وفيما يتعلق بتداعيات الأزمة, فإن الكثير لم يتغير –حتى الآن- من حيث استخدام "تويتر" في نيجيريا؛ إذ لجأ الشباب ومستخدمو المنصة في نيجيريا فور إعلان الحظر إلى تنزيل تطبيقات "الشبكة الخاصة الافتراضية" (VPN) لتجاوز الحظر، وتخطّي جدار الحماية التي فرضتها شركات الإنترنت النيجيرية على "تويتر".

بل لا تزال أنشطة المواطنين جارية على "تويتر" كعاتها، وكأن شيئًا لم يحدث. كما أن النيجيريين في الشتات قد كثَّفوا أنشطتهم على المنصة بتناول آخر التطورات في البلاد، وإيصال ما يجري فيها لـ "العالم الخارجي" والمنظمات الحقوقية الدولية.

وعليه, فإن خسائر الحظر من الناحية الاقتصادية قد تتكبَّدها الشركات المحلية الخاصة والمؤسسات الإعلامية التي تعتمد على "تويتر" في أعمالها. ومن الناحية السياسية والدبلوماسية, فإن انتقاد القرار من قبل سفارات الدول الغربية في نيجيريا -كسفارات كندا والولايات المتحدة الأمريكية والمملكة المتحدة– تعني أن الحكومة النيجيرية قد تُواجه مطبَّات مختلفة في علاقاتها مع هذه الدول في قادم الأيام والشهور, خاصة وأن البيان المشترك لتلك الدول كرّر "انتهاك" الحكومة النيجيرية بشكل مستمر للدستور النيجيري بشأن حرية تعبير المواطنين.

____________________

- للمزيد:

After Buhari’s “civil war” tweet is deleted, Nigerian minister accuses Twitter of suspicious agenda: https://bit.ly/3vYXuOf

Nigeria suspends Twitter days after president’s post removed: https://bunnaj.com/2457/

Nigeria's Twitter ban: Government orders prosecution of violators: https://bbc.in/3fTTskA

Twitter blocked in Nigeria after deleting a tweet by its president: https://bit.ly/3g8BsC2

UPDATED: Buhari approves new security measures for South-east, South-south – Official: https://bit.ly/34RMUN9

 

كتاب الموقع