الأفكار العامة:
-إثر وابل الصواريخ والتصعيد عقب ضربات “واشنطن-تل أبيب”، دعا القادة الأفارقة لضبط النفس والسلام.
-وسط ترقُّب عالمي لانزلاق الشرق الأوسط إلى عواقب غير متوقّعة؛ دقّ الاتحاد الإفريقي و”إيكواس” ناقوس الخطر.
-حذّر الاتحاد الإفريقي من تداعيات النزاع على الطاقة والأمن الغذائي، مؤكدًا أن “السلام الدائم يتحقق بالدبلوماسية، وليس باستخدام القوة”.
-من داكار لبريتوريا، يتبلور الموقف الإفريقي الرافض للتصعيد والداعم للعودة فورًا للمفاوضات.
-أدانت السنغال “استخدام القوة تحت أيّ ذريعة، لا سيما عندما يُشكّل تهديدًا حقيقيًّا لسيادة الدول والاستقرار العالمي”، داعيةً لوقف إطلاق النار و”ممارسة أقصى درجات ضبط النفس، وإعطاء الأولوية للحوار، وتجنب أي مبادرة قد تؤدي إلى مواجهة أوسع ذات عواقب غير متوقعة”.
-شدد رامافوزا على “ممارسة جميع الأطراف أقصى درجات ضبط النفس، والعمل وفقًا للقانون الدولي، والقانون الدولي الإنساني، ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة”، مُستنكرًا الدفاع الاستباقي.
-استبقت عواصم إفريقية التهديد بإجراءات أمنية؛ حيث دعت أوغندا رعاياها إلى مغادرة إيران بكل الوسائل الممكنة.
-حذّر الخبير الاقتصادي مور غاساما: “مع الصراع في الشرق الأوسط، سيرتفع سعر برميل النفط بشكلٍ كبير. ففي اليومين الأولين فقط، شهدنا زيادة بنسبة 13%. كما لاحظنا انخفاضًا في أسعار جميع الأسهم تقريبًا، وهذه مسألة أخرى تمامًا”.
بقلم: مامادو فاي
ترجمة: سيدي.م. ويدراوغو
مع تعاظم وابل الصواريخ على طهران وتل أبيب ودبي، وتوغل الشرق الأوسط في نفق التصعيد العسكري عقب الضربات المشتركة الأمريكية-الإسرائيلية ضد إيران، بادر القادة الأفارقة بالدعوة للسلام، داعين الأطراف إلى ضبط النفس.
وفي ظل مناخ دولي مشحون بالترقب، سارع الاتحاد الإفريقي والمجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا (إيكواس) إلى إطلاق تحذيرات صريحة حيال المخاطر المحدقة.
واستنادًا إلى مخاوف عميقة بشأن التداعيات الدولية للصراع بين واشنطن وتل أبيب وطهران؛ شددت الجهات الإفريقية على أولوية التهدئة لدرء شأن حرب واسعة النطاق وذات عواقب كارثية.
الاتحاد الإفريقي وإيكواس يدعوان إلى ضبط النفس:
في خضم التوترات المتصاعدة التي تشهدها الساحة الدولية عقب الضربات العسكرية المشتركة الأمريكية-الإسرائيلية ضد إيران، برزت القارة الإفريقية كطرف فاعل يدعو للتهدئة. أعلنت المنظمات الإفريقية الكبرى، وعلى رأسها الاتحاد الإفريقي والمجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا (إيكواس)، عن موقف مُوحّد يركز على “الحذر الدبلوماسي” سعيًا لاحتواء الأزمة وحماية المصالح القارية.
وعلى صعيد التحرك الرسمي، أعرب رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي، محمود علي يوسف، في بيان صدر يوم 28 فبراير، عن “قلقه البالغ” إزاء الضربات التي استهدفت الجمهورية الإيرانية، واصفًا إياها بأنها “تصعيد خطير للأعمال العدائية”. ودعا يوسف، بلسان القارة، الأطراف المتنازعة إلى ضرورة “ضبط النفس، وخفض التصعيد بشكل عاجل، والانخراط في حوار مستدام”، مؤكدًا أن الالتزام الصارم بميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي يظل الأساس الراسخ للحفاظ على السِّلْم والأمن الدوليين.
وتجاوز التحرك الإفريقي البعد الأمني التقليدي ليشمل تحذيرات اقتصادية صارخة؛ إذ حذر الاتحاد الإفريقي من أن تصعيد النزاع يُهدّد بزعزعة استقرار الاقتصاد العالمي واضطراب أسواق الطاقة، وهو ما سينعكس سلبًا على الأمن الغذائي. ولفت الاتحاد الانتباه إلى أن القارة الإفريقية، التي ترزح أصلًا تحت ضغوط اقتصادية وأمنية جسيمة، ستدفع ثمنًا باهظًا لأيّ حرب واسعة، مجددًا التأكيد على المبدأ القائل: إن “السلام الدائم لا يتحقق إلا بالدبلوماسية، وليس عن طريق استخدام القوة”.
وعلى ذات المنوال، تبنّت المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا (إيكواس) خطاب التهدئة؛ حيث حذّر رئيسها الحالي ورئيس سيراليون، جوليوس مادا بيو، من أن توسُّع رقعة الصراع العسكري يُنذر بتفاقم عدم الاستقرار الإقليمي، ويؤدي إلى عواقب وخيمة على السلام العالمي وسلاسل الإمداد الغذائي، لا سيما في إفريقيا والمناطق الأكثر هشاشة. وحثّت المنظمة كافة الأطراف على “ممارسة أقصى درجات ضبط النفس”، والعمل وفق مبادئ السيادة والسلامة الإقليمية والتسوية السلمية للنزاعات.
ويبدو أن هذا الموقف يجد صدًى واسعًا عبر العواصم الإفريقية؛ فمن داكار إلى بريتوريا مرورًا بالقاهرة، يتبلور نهج دبلوماسي واحد يرفض الانزلاق نحو المجهول. في مواجهة خطر نشوب صراع ذي تداعيات دولية لا يمكن التنبؤ بها، يُجمع القادة الأفارقة بشكل شبه تام على تأييد الدعوات العاجلة للحوار والعودة الفورية إلى طاولة المفاوضات.
بين الإدانات والدعوات إلى ضبط النفس:
تواصلت المواقف الإفريقية الرافضة للتصعيد العسكري في الشرق الأوسط، لتعكس من داكار إلى بريتوريا مرورًا بالقاهرة، نهجًا دبلوماسيًّا يجمع بين التحذير من المخاطر الأمنية والتشديد على الحلول السياسية المستندة للقانون الدولي.
ففي العاصمة السنغالية، أعبرت الحكومة، في بيان صادر بتاريخ 28 فبراير، عن “قلقها البالغ إزاء تصاعد التوترات في الشرق الأوسط”، محذرة من أن التطورات العسكرية الأخيرة باتت تُشكّل “مخاطر جسيمة على السلام والاستقرار الإقليميين”. وأكد البيان مجددًا على مبدأ إنساني رفيع المستوى، مؤكدًا أن “حماية أرواح المدنيين والبنية التحتية الحيوية يجب أن تبقى أولوية قصوى”.
واتخذت السنغال موقفًا مبدئيًّا رافضًا للعنف؛ إذ أدانت “استخدام القوة تحت أي ذريعة، لا سيما عندما يُشكل ذلك تهديدًا حقيقيًّا لسيادة الدول والاستقرار العالمي”، داعيةً إلى وقف فوري لإطلاق النار ووقف أيّ عمل من شأنه أن يُفاقم الوضع. وحثّت داكار، بلهجة دبلوماسية حازمة، جميع الأطراف على “ممارسة أقصى درجات ضبط النفس، وإعطاء الأولوية للحوار، وتجنُّب أيّ مبادرة قد تؤدي إلى مواجهة أوسع ذات عواقب غير متوقعة”.
وعلى ذات المنوال، تحرَّكت جنوب إفريقيا من منطلق قانوني صارم؛ إذ دعا الرئيس سيريل رامافوزا إلى ضبط النفس واللجوء الفوري إلى الدبلوماسية. في بيان صدر في 28 فبراير، أعربت بريتوريا عن “قلقها البالغ إزاء تصعيد التوترات”، وأكَّدت مجددًا على التزامها الصارم بمبادئ المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة.
وفنَّد الرئيس رامافوزا المفهوم القانوني للدفاع، مشددًا على ضرورة “ممارسة جميع الأطراف أقصى درجات ضبط النفس، والعمل وفقًا للقانون الدولي، والقانون الدولي الإنساني، ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة”. وقال بوضوح: “الدفاع عن النفس لا يُسمح به إلا في حالة تعرُّض دولة لغزو مسلح. أما الدفاع الاستباقي عن النفس، فهو غير مسموح به بموجب القانون الدولي، ولا يمكن أن يستند إلى افتراضات أو توقعات”.
وأضاف الرئيس جنوب إفريقيا مستشهدًا بالتاريخ: “التجربة أثبتت مرارًا وتكرارًا أنه لا يمكن التوصل إلى حل عسكري للمشاكل السياسية الجوهرية التي يمكن، بل يجب، حلها عبر الدبلوماسية”. واستدرك قائلًا: “المواجهة العسكرية لم تُرسِ سلامًا دائمًا قط، ولم تُعالج المظالم المشروعة الكامنة وراء النزاعات”، مؤكدًا في الختام أن “السلام والاستقرار الدائمين لا يمكن تحقيقهما إلا من خلال حوار شامل والتزام حقيقي بالعدالة والتعايش”.
من جانبها، سارعت القاهرة إلى إطلاق تحذيراتها الجيوسياسية؛ حيث أشارت وزارة الخارجية المصرية، عبر بيان رسمي، إلى أن “تصاعد التوترات يُنذر بتحوُّلها إلى صراع إقليمي أوسع نطاقًا”. وحذّرت القاهرة من أن انفلات الوضع قد يحمل “عواقب وخيمة على الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي”، مما يعكس المخاوف الإفريقية من تسرب آثار الصراع إلى ما وراء حدوده الجغرافية.
التدابير الاحترازية:
تزامنًا مع تصاعد وتيرة الصراع في المنطقة، بادرت عدة حكومات إفريقية إلى تفعيل بروتوكولات أمنية استباقية لتأمين سلامة مواطنيها الموجودين في مناطق التوتر.
وفي خطوة حازمة، أصدرت أوغندا، في وقت مبكر من 28 فبراير، تحذيرًا أمنيًا عاجلًا وجهته إلى رعاياها على الأراضي الإيرانية، حاثةً إياهم على “المغادرة فورًا وبكافة السبل المتاحة” بمجرد تيسر الظروف. وعزّزت كمبالا هذا التوجُّه بقرارٍ يقضي بسحب الموظفين غير الأساسيين من سفارتها في طهران احترازًا. فيما فرضت على الرعايا الراغبين في البقاء التزامًا صارمًا بالبقاء في منازلهم واتباع كافة التعليمات الصادرة عن السلطات المختصة.
وعلى ذات المنوال، كثَّفت تنزانيا من جهود الرصد والمراقبة عبر بعثاتها الدبلوماسية، موصيةً مواطنيها في المناطق المتأثرة بالتوتر بممارسة أقصى درجات اليقظة والحذر، نظرًا لاستمرار تقلبات المشهد وغياب اليقين بشأن تطوراته المقبلة.
وتأتي هذه التحركات المنسَّقة لتُجسِّد الأهمية القصوى التي تُوليها الدول الإفريقية لملف أمن وسلامة مواطنيها، وسط أجواء دولية مشحونة تستدعي انتهاج سياسة الحذر وتستبعد أيّ انفعال أو إجراء متسرع قد يُعرِّض حياتهم للخطر.
التداعيات الاقتصادية المحتملة:
إغلاق مضيق هرمز الإستراتيجي لا ينذر بتأخير وصول الشحنات البحرية وتعطيل المواعيد التجارية فحسب، بل يُهدد بارتفاع حاد في أسعار الواردات، مما يُلقي بضغوط ثقيلة على الاقتصادات القائمة على الاستيراد والتصدير.
وفي سياق متصل، نبَّه الخبير الاقتصادي السنغالي مور غاساما إلى هشاشة المشهد المالي، قائلًا: “مع الصراع في الشرق الأوسط، سيرتفع سعر برميل النفط بشكلٍ كبير. ففي اليومين الأولين فقط، شهدنا زيادة بنسبة 13%. كما لاحظنا انخفاضًا في أسعار جميع الأسهم تقريبًا، وهو مؤشر مُقْلِق بحدّ ذاته”.
وأوضح غاساما أن “الوضع الراهن سيؤثر لا محالة على أسعار النفط، نظرًا لمرور 20% من نفط العالم عبر مضيق هرمز، المغلق حاليًّا”. وتوقع أن “يضطر الأسطول البحري لاتخاذ مسارات طويلة ملتفة، مما سينعكس فورًا على تكاليف النقل والإمداد؛ ومع ازدياد مستوى المخاطر، فإن العواقب ستكون جسيمة”.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
رابط المقال: https://www.bbc.com/afrique/articles/c1jker968r6o











































