قراءات إفريقية
Eng  |  Fr
لا توجد نتيجة
مشاهدة جميع النتائج
دعاية مجلة قراءات إفريقية
  • المجلة
    • العدد الحالي
    • الأعداد السابقة
    • إرشيف المجلة (إنجليزي)
  • الموسوعة الإفريقية
  • تحليلات
    • جميع المواد
    • اجتماعية
    • اقتصادية
    • سياسية
    الولايات المتحدة ترسل قواتها إلى نيجيريا ..فهل استطاعت تحقيق أهدافها غير المعلنة؟

    الولايات المتحدة ترسل قواتها إلى نيجيريا ..فهل استطاعت تحقيق أهدافها غير المعلنة؟

    إفريقيا في «ملفات إبستين»..فرص مالية ومضاربة استغلالية

    إفريقيا في «ملفات إبستين»..فرص مالية ومضاربة استغلالية

    التكاليف والخسائر الاقتصادية للصورة النمطية السلبية عن إفريقيا جنوب الصحراء

    التكاليف والخسائر الاقتصادية للصورة النمطية السلبية عن إفريقيا جنوب الصحراء

    طرد القائم بالأعمال الإسرائيلي من جنوب إفريقيا: قراءة في دوافع القرار وسيناريوهاته المستقبلية

    طرد القائم بالأعمال الإسرائيلي من جنوب إفريقيا: قراءة في دوافع القرار وسيناريوهاته المستقبلية

    التبادلات الشعبية وأنسنة العلاقات الصينية-الإفريقية..جذورها ومحاورها ومعوقاتها

    التبادلات الشعبية وأنسنة العلاقات الصينية-الإفريقية..جذورها ومحاورها ومعوقاتها

    توقعات النمو الاقتصادي في إفريقيا جنوب الصحراء لعام 2026م.. «تعافٍ حذر»

    توقعات النمو الاقتصادي في إفريقيا جنوب الصحراء لعام 2026م.. «تعافٍ حذر»

    القطيعة بين مقديشو وأبوظبي.. وتداعياتها على تماسك الداخل الصومالي

    القطيعة بين مقديشو وأبوظبي.. وتداعياتها على تماسك الداخل الصومالي

    قراءة تحليلية لمشاركة إفريقيا جنوب الصحراء في منتدى دافوس 2026

    قراءة تحليلية لمشاركة إفريقيا جنوب الصحراء في منتدى دافوس 2026

    الرئيس الصومالي يتعهد بالقضاء على مقاتلي حركة الشباب خلال عام واحد

    لاسعانود وإعادة اختراع الصومال

    • سياسية
    • اقتصادية
    • اجتماعية
  • تقدير موقف
    • جميع المواد
    • اجتماعي
    • اقتصادي
    • سياسي
    برلمان بوركينا فاسو يُقِرّ حلّ الأحزاب السياسية وإلغاء إطارها القانوني

    بين إرث الماضي وتطورات الحاضر: لماذا قرَّرت بوركينا فاسو حل الأحزاب السياسية؟

    رئيس الوزراء الإثيوبي ينتقد إريتريا بشدة لارتكابها فظائع في تيغراي

    خطاب آبي أحمد أمام البرلمان الإثيوبي: تمهيد لولاية جديدة؟

    هيكلة الدور في الشرق الكونغولي: مُخرجات اجتماع وزراء دفاع “ICGLR” في لفينجستون

    هيكلة الدور في الشرق الكونغولي: مُخرجات اجتماع وزراء دفاع “ICGLR” في لفينجستون

    من الهامش إلى العاصمة: لماذا استُهدف مطار نيامي؟

    من الهامش إلى العاصمة: لماذا استُهدف مطار نيامي؟

    هجوم مميت على حافلة في جنوب السودان والسلطات تتهم “جبهة الإنقاذ الوطني” المتمردة

    القبيلة والسلاح كفاعلَيْن سياسيَّيْن في دولة جنوب السودان

    إعادة تدوير مشهد الاعتراف الإسرائيلي بصوماليلاند: الفرضيات والمعطيات المهملة

    إعادة تدوير مشهد الاعتراف الإسرائيلي بصوماليلاند: الفرضيات والمعطيات المهملة

    أبعاد القرار الروسي بفتح سفارة في جزر القمر: من التمثيل الدبلوماسي إلى التمركز الإستراتيجي

    أبعاد القرار الروسي بفتح سفارة في جزر القمر: من التمثيل الدبلوماسي إلى التمركز الإستراتيجي

    المشهد الانتخابي الإفريقي في 2026: بين الاستقرار السلطوي واحتمالات الانفجار السياسي

    المشهد الانتخابي الإفريقي في 2026: بين الاستقرار السلطوي واحتمالات الانفجار السياسي

    إفريقيا في العام 2026م: على حافة “نظام عالمي جديد”!

    إفريقيا في العام 2026م: على حافة “نظام عالمي جديد”!

  • دراسات
    • جميع المواد
    • دراسة اجتماعية
    • دراسة اقتصادية
    • دراسة سياسية

    انتخابات 2025م وتكريس «السلطوية الانتخابية» في إفريقيا جنوب الصحراء.. الاتجاهات والمؤشرات

    إيكواس: مالي ستصبح خارج المنظمة نهاية يناير الجاري

    الذكرى الخامسة لبداية الفترة الانتقالية بجمهورية مالي بين الواقع والمأمول

    قراءة مستقبلية للانتخابات الرئاسية 2025م في جمهورية إفريقيا الوسطى

    قراءة مستقبلية للانتخابات الرئاسية 2025م في جمهورية إفريقيا الوسطى

    من المستطيل الأخضر إلى دوائر النفوذ: دراسة عن الفساد الكروي بالقارة الإفريقية

    من المستطيل الأخضر إلى دوائر النفوذ: دراسة عن الفساد الكروي بالقارة الإفريقية

    دراسة تحليلية للإنتخابات الرئاسية في تنزانيا 2025

    دراسة تحليلية للإنتخابات الرئاسية في تنزانيا 2025

    قراءة في تقرير نبض إفريقيا (أكتوبر 2025م)  “سُبُل خَلْق فُرَص العمل في إفريقيا”

    قراءة في تقرير نبض إفريقيا (أكتوبر 2025م) “سُبُل خَلْق فُرَص العمل في إفريقيا”

    الكاميرون تعتقل شخصيات معارضة قبيل إعلان نتائج الانتخابات

    دراسة تحليلية للانتخابات الرئاسية في الكاميرون 2025

    تجارة النفايات الإلكترونية في إفريقيا: مكبّ العالم الرقمي الجديد

    تجارة النفايات الإلكترونية في إفريقيا: مكبّ العالم الرقمي الجديد

    لماذا تتنافس شركات الأسلحة الأوروبية على السوق الإفريقية؟

    تحليل اتجاهات الإنفاق العسكري في إفريقيا جنوب الصحراء وأثره على الأمن الإقليمي

    • دراسة سياسية
    • دراسة اجتماعية
    • دراسة اقتصادية
  • ترجمات
    • جميع المواد
    • اجتماعية
    • اقتصادية
    • سياسية
    الكونغو تصف الوضع المالي بالحرج وتتعهد بتخفيف أعباء الديون

    إفريقيا أمام ديون سيادية قياسية: 2026م عام التوترات المالية والأمنية والاجتماعية

    معادلة ما بعد “واتارا”.. الانتقال الجيلي بالكوت ديفوار على المحك

    معادلة ما بعد “واتارا”.. الانتقال الجيلي بالكوت ديفوار على المحك

    العلاقات الأمريكية الإفريقية: قراءة في محصلة العام الأول من الولاية الرئاسية الثانية لدونالد ترامب

    العلاقات الأمريكية الإفريقية: قراءة في محصلة العام الأول من الولاية الرئاسية الثانية لدونالد ترامب

    اعتقال ثمانية من قوات حفظ السلام بسبب مزاعم عن انتهاكات جنسية بالكونجو الديمقراطية

    تقييم دور “مونوسكو” في ظل بيئة أمنية معقدة بمنطقة البحيرات الكبرى

    تراجُع النفوذ الغربي في إفريقيا: ثلاث عواقب

    تراجُع النفوذ الغربي في إفريقيا: ثلاث عواقب

    الهند وإسرائيل وإعادة تشكيل القرن الإفريقي

    الهند وإسرائيل وإعادة تشكيل القرن الإفريقي

    أسباب تجذر الفساد في ليبيريا رغم وجود الأطر التشريعية والمؤسسية

    أسباب تجذر الفساد في ليبيريا رغم وجود الأطر التشريعية والمؤسسية

    اتجاه واعد للتعاون بين الاتحاد الأوراسي وإفريقيا والشركاء من دول ثالثة

    اتجاه واعد للتعاون بين الاتحاد الأوراسي وإفريقيا والشركاء من دول ثالثة

    الجيش النيجيري يقر بأن غارة جوية على مجموعة “لاكوراوا” قتلت 10 مدنيين

    تحديات التنسيق الأمني في جهود نيجيريا لنزع السلاح والتسريح وإعادة الدمج

  • المزيد
    • إفريقيا في المؤشرات
    • الحالة الدينية
    • الملف الإفريقي
    • الصحافة الإفريقية
    • المجتمع الإفريقي
    • ثقافة وأدب
    • حوارات وتحقيقات
    • شخصيات
    • قراءات تاريخية
    • متابعات
    • منظمات وهيئات
    • كتاب قراءات إفريقية
  • المجلة
    • العدد الحالي
    • الأعداد السابقة
    • إرشيف المجلة (إنجليزي)
  • الموسوعة الإفريقية
  • تحليلات
    • جميع المواد
    • اجتماعية
    • اقتصادية
    • سياسية
    الولايات المتحدة ترسل قواتها إلى نيجيريا ..فهل استطاعت تحقيق أهدافها غير المعلنة؟

    الولايات المتحدة ترسل قواتها إلى نيجيريا ..فهل استطاعت تحقيق أهدافها غير المعلنة؟

    إفريقيا في «ملفات إبستين»..فرص مالية ومضاربة استغلالية

    إفريقيا في «ملفات إبستين»..فرص مالية ومضاربة استغلالية

    التكاليف والخسائر الاقتصادية للصورة النمطية السلبية عن إفريقيا جنوب الصحراء

    التكاليف والخسائر الاقتصادية للصورة النمطية السلبية عن إفريقيا جنوب الصحراء

    طرد القائم بالأعمال الإسرائيلي من جنوب إفريقيا: قراءة في دوافع القرار وسيناريوهاته المستقبلية

    طرد القائم بالأعمال الإسرائيلي من جنوب إفريقيا: قراءة في دوافع القرار وسيناريوهاته المستقبلية

    التبادلات الشعبية وأنسنة العلاقات الصينية-الإفريقية..جذورها ومحاورها ومعوقاتها

    التبادلات الشعبية وأنسنة العلاقات الصينية-الإفريقية..جذورها ومحاورها ومعوقاتها

    توقعات النمو الاقتصادي في إفريقيا جنوب الصحراء لعام 2026م.. «تعافٍ حذر»

    توقعات النمو الاقتصادي في إفريقيا جنوب الصحراء لعام 2026م.. «تعافٍ حذر»

    القطيعة بين مقديشو وأبوظبي.. وتداعياتها على تماسك الداخل الصومالي

    القطيعة بين مقديشو وأبوظبي.. وتداعياتها على تماسك الداخل الصومالي

    قراءة تحليلية لمشاركة إفريقيا جنوب الصحراء في منتدى دافوس 2026

    قراءة تحليلية لمشاركة إفريقيا جنوب الصحراء في منتدى دافوس 2026

    الرئيس الصومالي يتعهد بالقضاء على مقاتلي حركة الشباب خلال عام واحد

    لاسعانود وإعادة اختراع الصومال

    • سياسية
    • اقتصادية
    • اجتماعية
  • تقدير موقف
    • جميع المواد
    • اجتماعي
    • اقتصادي
    • سياسي
    برلمان بوركينا فاسو يُقِرّ حلّ الأحزاب السياسية وإلغاء إطارها القانوني

    بين إرث الماضي وتطورات الحاضر: لماذا قرَّرت بوركينا فاسو حل الأحزاب السياسية؟

    رئيس الوزراء الإثيوبي ينتقد إريتريا بشدة لارتكابها فظائع في تيغراي

    خطاب آبي أحمد أمام البرلمان الإثيوبي: تمهيد لولاية جديدة؟

    هيكلة الدور في الشرق الكونغولي: مُخرجات اجتماع وزراء دفاع “ICGLR” في لفينجستون

    هيكلة الدور في الشرق الكونغولي: مُخرجات اجتماع وزراء دفاع “ICGLR” في لفينجستون

    من الهامش إلى العاصمة: لماذا استُهدف مطار نيامي؟

    من الهامش إلى العاصمة: لماذا استُهدف مطار نيامي؟

    هجوم مميت على حافلة في جنوب السودان والسلطات تتهم “جبهة الإنقاذ الوطني” المتمردة

    القبيلة والسلاح كفاعلَيْن سياسيَّيْن في دولة جنوب السودان

    إعادة تدوير مشهد الاعتراف الإسرائيلي بصوماليلاند: الفرضيات والمعطيات المهملة

    إعادة تدوير مشهد الاعتراف الإسرائيلي بصوماليلاند: الفرضيات والمعطيات المهملة

    أبعاد القرار الروسي بفتح سفارة في جزر القمر: من التمثيل الدبلوماسي إلى التمركز الإستراتيجي

    أبعاد القرار الروسي بفتح سفارة في جزر القمر: من التمثيل الدبلوماسي إلى التمركز الإستراتيجي

    المشهد الانتخابي الإفريقي في 2026: بين الاستقرار السلطوي واحتمالات الانفجار السياسي

    المشهد الانتخابي الإفريقي في 2026: بين الاستقرار السلطوي واحتمالات الانفجار السياسي

    إفريقيا في العام 2026م: على حافة “نظام عالمي جديد”!

    إفريقيا في العام 2026م: على حافة “نظام عالمي جديد”!

  • دراسات
    • جميع المواد
    • دراسة اجتماعية
    • دراسة اقتصادية
    • دراسة سياسية

    انتخابات 2025م وتكريس «السلطوية الانتخابية» في إفريقيا جنوب الصحراء.. الاتجاهات والمؤشرات

    إيكواس: مالي ستصبح خارج المنظمة نهاية يناير الجاري

    الذكرى الخامسة لبداية الفترة الانتقالية بجمهورية مالي بين الواقع والمأمول

    قراءة مستقبلية للانتخابات الرئاسية 2025م في جمهورية إفريقيا الوسطى

    قراءة مستقبلية للانتخابات الرئاسية 2025م في جمهورية إفريقيا الوسطى

    من المستطيل الأخضر إلى دوائر النفوذ: دراسة عن الفساد الكروي بالقارة الإفريقية

    من المستطيل الأخضر إلى دوائر النفوذ: دراسة عن الفساد الكروي بالقارة الإفريقية

    دراسة تحليلية للإنتخابات الرئاسية في تنزانيا 2025

    دراسة تحليلية للإنتخابات الرئاسية في تنزانيا 2025

    قراءة في تقرير نبض إفريقيا (أكتوبر 2025م)  “سُبُل خَلْق فُرَص العمل في إفريقيا”

    قراءة في تقرير نبض إفريقيا (أكتوبر 2025م) “سُبُل خَلْق فُرَص العمل في إفريقيا”

    الكاميرون تعتقل شخصيات معارضة قبيل إعلان نتائج الانتخابات

    دراسة تحليلية للانتخابات الرئاسية في الكاميرون 2025

    تجارة النفايات الإلكترونية في إفريقيا: مكبّ العالم الرقمي الجديد

    تجارة النفايات الإلكترونية في إفريقيا: مكبّ العالم الرقمي الجديد

    لماذا تتنافس شركات الأسلحة الأوروبية على السوق الإفريقية؟

    تحليل اتجاهات الإنفاق العسكري في إفريقيا جنوب الصحراء وأثره على الأمن الإقليمي

    • دراسة سياسية
    • دراسة اجتماعية
    • دراسة اقتصادية
  • ترجمات
    • جميع المواد
    • اجتماعية
    • اقتصادية
    • سياسية
    الكونغو تصف الوضع المالي بالحرج وتتعهد بتخفيف أعباء الديون

    إفريقيا أمام ديون سيادية قياسية: 2026م عام التوترات المالية والأمنية والاجتماعية

    معادلة ما بعد “واتارا”.. الانتقال الجيلي بالكوت ديفوار على المحك

    معادلة ما بعد “واتارا”.. الانتقال الجيلي بالكوت ديفوار على المحك

    العلاقات الأمريكية الإفريقية: قراءة في محصلة العام الأول من الولاية الرئاسية الثانية لدونالد ترامب

    العلاقات الأمريكية الإفريقية: قراءة في محصلة العام الأول من الولاية الرئاسية الثانية لدونالد ترامب

    اعتقال ثمانية من قوات حفظ السلام بسبب مزاعم عن انتهاكات جنسية بالكونجو الديمقراطية

    تقييم دور “مونوسكو” في ظل بيئة أمنية معقدة بمنطقة البحيرات الكبرى

    تراجُع النفوذ الغربي في إفريقيا: ثلاث عواقب

    تراجُع النفوذ الغربي في إفريقيا: ثلاث عواقب

    الهند وإسرائيل وإعادة تشكيل القرن الإفريقي

    الهند وإسرائيل وإعادة تشكيل القرن الإفريقي

    أسباب تجذر الفساد في ليبيريا رغم وجود الأطر التشريعية والمؤسسية

    أسباب تجذر الفساد في ليبيريا رغم وجود الأطر التشريعية والمؤسسية

    اتجاه واعد للتعاون بين الاتحاد الأوراسي وإفريقيا والشركاء من دول ثالثة

    اتجاه واعد للتعاون بين الاتحاد الأوراسي وإفريقيا والشركاء من دول ثالثة

    الجيش النيجيري يقر بأن غارة جوية على مجموعة “لاكوراوا” قتلت 10 مدنيين

    تحديات التنسيق الأمني في جهود نيجيريا لنزع السلاح والتسريح وإعادة الدمج

  • المزيد
    • إفريقيا في المؤشرات
    • الحالة الدينية
    • الملف الإفريقي
    • الصحافة الإفريقية
    • المجتمع الإفريقي
    • ثقافة وأدب
    • حوارات وتحقيقات
    • شخصيات
    • قراءات تاريخية
    • متابعات
    • منظمات وهيئات
    • كتاب قراءات إفريقية
لا توجد نتيجة
مشاهدة جميع النتائج
قراءات إفريقية
Eng  |  Fr
لا توجد نتيجة
مشاهدة جميع النتائج

بين إرث الماضي وتطورات الحاضر: لماذا قرَّرت بوركينا فاسو حل الأحزاب السياسية؟

محمد عادل عثمانبقلم محمد عادل عثمان
فبراير 10, 2026
في تقدير موقف, سياسي, مميزات
A A
برلمان بوركينا فاسو يُقِرّ حلّ الأحزاب السياسية وإلغاء إطارها القانوني

اقرأ أيضا

الولايات المتحدة ترسل قواتها إلى نيجيريا ..فهل استطاعت تحقيق أهدافها غير المعلنة؟

مرفق المياه الإفريقي (2004-2026م).. جسامة المهمة وضعف الإمكانيات

عين على إفريقيا (5- 7 فبراير 2026م) التكالب الأمريكي على المعادن الإفريقية: لا مفر من الهيمنة؟

أعلنت الحكومة في بوركينا فاسو، يوم 29 يناير 2026م، حلّ جميع الأحزاب السياسية رسميًّا، وهو قرار غير مسبوق أثار نقاشات واسعة حول مستقبل النظام السياسي في البلاد.

يأتي هذا القرار بعد فترة من تعليق الأنشطة الحزبية منذ عام 2022م، في ظل تحديات أمنية واقتصادية واجتماعية معقّدة، وتوسُّع النشاط الإرهابي الذي شهدته البلاد منذ عام 2016م. وعلى الرغم من أن السلطات برَّرت هذه الخطوة بأنها تهدف إلى إعادة تنظيم المشهد السياسي وتعزيز الوحدة الوطنية والاستقرار؛ إلا أن القرار أثار جدلًا بين مؤيدين يرون فيه خطوة ضرورية لإصلاح منظومة فشلت الأحزاب التقليدية في تحقيق أهدافها، ومعارضين يرون فيه إضعافًا للتعددية السياسية وتقليصًا لدور المعارضة.

يُمثّل هذا القرار امتدادًا لمسار طويل من التحوُّلات في النظام الحزبي في بوركينا فاسو؛ فمنذ الاستقلال عام 1960م، شهدت البلاد فترات من سيطرة حزب واحد، وفترات تعددية محدودة خاضعة لنفوذ النخبة الحاكمة، وصولًا إلى التجربة الثورية في عهد “توماس سانكارا” التي عادت فيها الحياة السياسية إلى إشراف جماهيري بعيد عن الأحزاب التقليدية، ثم نظام الهيمنة الحزبية في عهد “بليز كومباوري”؛ حيث أصبح الحزب الحاكم امتدادًا للدولة. ومن هذا المنظور، يمكن النظر إلى قرار 2026م ليس كخطوة مفاجئة بمعزل عن التاريخ السياسي للبلاد، بل كجزء من تحوُّلات مستمرة تتعلق بكيفية إدارة السلطة، وتعاطي الدولة مع الأحزاب السياسية، وتحديد دورها في صياغة السياسات العامة.

يُتيح هذا القرار، سواء من وجهة نظر مؤيديه أو مُعارضيه، فرصة لإعادة النظر في طبيعة العلاقة بين الدولة والمواطنين، وفَهْم كيفية تفاعل النخبة السياسية مع التحديات الأمنية والاجتماعية، وما إذا كان من الممكن تحقيق توازن بين الاستقرار السياسي والتعددية الديمقراطية في سياق تحوّلات الدول التي شهدت تغيُّرات سياسية في غرب إفريقيا. لذلك، يهدف هذا التقرير إلى مناقشة قرار الحكومة في بوركينا فاسو بحل الأحزاب السياسية، من خلال تسليط الضوء على السياق التاريخي والسياسي للنظام الحزبي كنقطة انطلاق لفهم طبيعة الحياة الحزبية في البلاد؛ مما يسهم في فهم طبيعة القرار، وتسليط الضوء أيضًا على التداعيات الداخلية والسيناريوهات المتوقعة، وذلك من خلال المحاور التالية:

  • أولًا: السياق التاريخي والسياسي للنظام الحزبي في بوركينا فاسو.
  • ثانيًا: الأسباب والدوافع… قضايا جوهرية في المشهد السياسي.
  • ثالثًا: تداعيات القرار: ترحيب ومخاوف.
  • رابعًا: السيناريوهات المستقبلية لمسار السياسة الحزبية في بوركينا فاسو.

أولًا: السياق التاريخي والسياسي للنظام الحزبي في بوركينا فاسو

منذ حصولها على الاستقلال عن فرنسا عام 1960م، أدّت الأحزاب السياسية في بوركينا فاسو دورًا هامشيًّا؛ باعتبارها أدوات للتمثيل السياسي في ظاهرها، ووسائل لإضفاء الشرعية والسيطرة بيد النخب الحاكمة المتعاقبة في جوهرها. وقد اتّسم تاريخ النظام الحزبي بنمط دوري متكرّر: فترات من “الديمقراطية الموجهة”، تليها “تدخلات وتحولات سياسية” تُعلّق من خلالها جميع الأنشطة الحزبية، ثم فترات “إعادة التأسيس” التي تُنشأ فيها أحزاب جديدة تعكس أيديولوجيات النُّخَب القائمة في السلطة. لذلك، عُرف عن النظام الحزبي في بوركينا فاسو خضوعه لتوجهات وسياسات وآراء النظام السياسي الذي يسيطر على مقاليد السلطة، ويمكن قراءة ذلك من خلال النظرة التاريخية لتطور الحياة الحزبية على النحو التالي:

1– مرحلة ما بعد الاستقلال والجمهورية الأولى (1960- 1966م)

عقب الاستقلال، كان المشهد السياسي في بوركينا فاسو خاضعًا لهيمنة “حزب الاتحاد الديمقراطي” المنبثق عن “التجمع الديمقراطي الإفريقي”. وفي ظل أول رئيس للبلاد، “موريس ياميوغو”، جرى تحويل الحزب من كيان تنافسي إلى أداة للحكم الفردي؛ حيث وظّف “ياميوغو” الحزب لإقامة دولة الحزب الواحد، وهي السمة التي كانت غالبة في ذلك الوقت في إفريقيا وفي معظم الدول التي نالت استقلالها حديثًا. واتسمت سياسة النخبة في هذه المرحلة بالسعي إلى التمركز والانفراد بالسلطة؛ مما أدَّى إلى حالة من عدم الاستقرار السياسي انتهت بالإطاحة بحكم “ياميوغو” في 3 يناير 1966م؛ إثر تدخُّل الجيش بقيادة “سانغولي لاميزانا” استجابةً لمطالب المحتجين.([1]) لذلك، فإن هذه المرحلة اتسمت فيها الحياة الحزبية بأنها تقوم على سيطرة حزب واحد مرتبط بالسلطة التنفيذية.

2- التعددية الحزبية المسيطر عليها (1966- 1983م)

شهدت هذه المرحلة محاولات متعددة لبناء نظام حزبي متعدّد؛ ففي كل من الجمهورية الثانية (1970-1974م) والجمهورية الثالثة (1978- 1980م)، سُمح بتشكيل الأحزاب السياسية، وشهدت البلاد خلال تلك الحقبة أول انتخابات تعددية فعلية. ولكن سعت النخبة إلى السيطرة على الحياة السياسية؛ ففي عهد الرئيس الأسبق “سانغولي لاميزانا”، جرت محاولة لإنشاء حركة وطنية تتجاوز الانقسامات الحزبية، غير أن القوى التقليدية ظلت مهيمنة، ولم تسمح لتلك الأحزاب بأيّ تطوُّر كقوى سياسية فاعلة.

إذ عمل “لاميزانا” على استخدام الأحزاب لإدارة التوازنات العرقية والإقليمية، ولا سيما بين أغلبية “الموسي” وبقية المجموعات، مع ضمان احتفاظ الجيش بحق النقض (الفيتو) في قضايا الأمن القومي والسياسة الخارجية. ولكن أدَّت الأزمات الاقتصادية والاجتماعية المتصاعدة إلى انقلاب عام 1980م([2]). ولهذا، فإن هذه المرحلة اتَّسمت أيضًا بالانفتاح الجزئي، ولكن بقواعد ضابطة تَحُدّ من قدرات الأحزاب السياسية على منافسة النُّخبة الحاكمة؛ مما جعل التجربة الحزبية في هذه المرحلة محدودة الأثر الفعلي؛ نتيجة لضعف الاستقلالية وغياب الفعالية السياسية.

3-القطيعة الحزبية (1983 -1987م): توماس سانكارا

شكّل وصول الرئيس الأسبق “توماس سانكارا” إلى السلطة عام 1983م تحوّلًا جذريًّا في نظرة النخبة الحاكمة إلى الأحزاب السياسية؛ فقد اعتبر سانكارا والمجلس الوطني للثورة (CNR) الأحزاب التقليدية كيانات “فاسدة، وبرجوازية، ونيوكولونيالية (استعمارية جديدة)”، لا تخدم سوى مصالح “طبقة السياسيين”. وبناءً على ذلك، حُظرت جميع الأحزاب السياسية([3]) وبدلًا منها، أنشأت النخبة “لجان الدفاع عن الثورة “(CDRs)، ولم تكن هذه اللجان أحزابًا بالمعنى التقليدي، بل منظمات جماهيرية صُمِّمت لتنفيذ السياسات الثورية للدولة على المستوى القاعدي. وتمثلت سياسة نُخْبة “سانكارا” في تجاوز الدور “الوسيط” للأحزاب كليًّا، والسعي إلى إقامة علاقة مباشرة بين القيادة والجماهير.(*)

4- نظام الحزب المهيمن (1987- 2014م(: عهد كومباوري

بعد اغتيال “سانكارا”، أطلق “بليز كومباوري” مرحلة سُمّيت بـ”التصحيح”؛ ولإضفاء الشرعية على حُكمه، أشرف على صياغة دستور عام 1991م الذي أعاد التعددية الحزبية. غير أن الأحزاب السياسية خضعت، على مدى سبعة وعشرين (27) عامًا لاحقة، لنظام “التعددية المقيدة” أو “الهيمنة الحزبية”؛ حيث سيطر “حزب المؤتمر من أجل الديمقراطية والتقدم”(CDP)  على مفاصل الدولة، وتحوَّلت الأحزاب الأخرى إلى كيانات هامشية تدور في فلك السلطة، أو معارضة مجزأة تفتقر إلى القدرة على التغيير الفعلي([4]).

وخلال هذه الحقبة، حافظت النخبة الحاكمة على “واجهة حزبية” لإرضاء المانحين الدوليين، مع ضمان بقاء المعارضة مجزأة. وكانت القوانين تُعدَّل باستمرار لصالح الحزب الحاكم، كما استُخدم الحزب لحشد السكان خلال انتخابات نادرًا ما كانت تنافسية فعليًّا. واعتبرت النخبة أن وجود الحزب يهدف أساسًا إلى توفير غطاء مدني لنظام ظل في جوهره قائمًا على هيمنة فصيل سياسي واحد.([5])

5- حل الأحزاب وإعادة تعريف الشرعية منذ عام 2014م  

مثّلت انتفاضة “الربيع الإفريقي في بوركينا فاسو” عام 2014م، التي أطاحت بـ”كومباوري”، رفضًا صريحًا لنموذج الحزب المهيمن، وشهدت المرحلة الانتقالية انتعاشًا مؤقتًا للنشاط الحزبي. غير أن الحياة الحزبية اتسمت بعجز الطبقة السياسية عن مواجهة التهديد الوجودي المتمثل في النشاط الإرهابي الذي ضرب البلاد منذ عام 2016م؛ مما نتج عنه عودةٌ مرة أخرى إلى حياة حزبية غير مؤثرة.

ومما زاد من تعقيد المشهد الحزبي توسُّعُ نشاط الجماعات المسلحة المرتبطة بتنظيمي “القاعدة” و”داعش”، ليُشكِّل ذلك عاملًا حاسمًا في إعادة تعريف مفهوم الشرعية السياسية. ففشل الحكومات المنتخبة في احتواء العنف والأزمات الاقتصادية والاجتماعية منَح مُبرّرًا أخلاقيًّا وسياسيًّا للنخبة العسكرية للتدخل، وأدّى انقلاب عام 2022م إلى قطيعة واضحة مع المنطق الانتخابي.

ومنذ ذلك الحين، أعادت السلطة الجديدة صياغة الخطاب السياسي حول مفاهيم “السيادة”، و”الثورة الشعبية”، و”أولوية الأمن”؛ في مقابل تشكيك متزايد في جدوى التعددية الحزبية نفسها. وبذلك، تحوَّل قرار حلّ الأحزاب في 2026م إلى خطوة منسجمة مع هذا الخطاب؛ فمن خلال قرار الحكومة حلّ جميع الأحزاب رسميًّا ومصادرة أصولها، تجلّت نظرة راسخة لدى النخبة الحاكمة مفادها أن السياسة الحزبية “ترفٌ” لا تستطيع الدولة تحمُّله في أوقات الأزمات الوطنية.

ثانيًا: الأسباب والدوافع… قضايا جوهرية في المشهد السياسي

بعد فترة من تعليق الأنشطة السياسية بدأت منذ عام 2022م، يأتي قرار حلّ الأحزاب السياسية في بوركينا فاسو ليعكس رغبة حكومية في التعامل مع ما تعتبره “قضايا جوهرية في المشهد السياسي”. لذلك، أتت هذه الخطوة -التي تم إضفاء الطابع الرسمي عليها في 29 يناير 2026م- مدفوعة بمجموعة من الأسباب، وذلك على النحو التالي:

1- إعادة تنظيم المشهد السياسي ومعالجة “الخلل الحزبي”:

بررت السلطات البوركينية القرار بأنه يهدف إلى إعادة تنظيم المشهد السياسي في البلاد؛ فقد صرح وزير الإدارة الإقليمية واللامركزية والأمن (الداخلية) “إميل زيربو” بأن هذا القرار اتُّخِذَ على أثر تحليل مُعمّق كشف عن اختلالات في النظام القانوني للأحزاب، تسبَّبت في تفتيت النسيج الاجتماعي وإضعاف التماسك الوطني. وترى السلطات أيضًا أن الأحزاب فشلت في تحقيق مهمتها الدستورية المتمثلة في التحفيز على المشاركة السياسية للمواطنين([6]). ووفقًا لما أشارت إليه الحكومة، فإن القرار جاء بعد التأكد من عدم الالتزام بالأطر القانونية المنظمة للحياة الحزبية؛ وأن هناك خللاً في تشكيل هذه الأحزاب يتمثل في عدم الالتزام بأنظمتها الداخلية والقوانين الوطنية المُنظِّمة للعمل السياسي.

2- التركيز على الاستقرار الداخلي:

في خضم أزمة أمنية حادة تتسم باستمرار انتشار العمليات الإرهابية، يبدو أن المجلس العسكري يُعطي الأولوية للاستقرار والسلطة المركزية. ثمة مبرر آخر تقدّمه السلطات يتمثل فيما تُروِّج له على أن القرار بمثابة إنشاء نموذج “جديد للحوكمة السياسية في البلاد”؛ ويهدف هذا النموذج إلى معالجة التشرذم الذي يُزعم أنه ناجم عن النظام الحزبي القديم.

3- تعزيز الاصطفاف الإقليمي الداعم لسياسات “تحالف دول الساحل”:

لا يمكن النظر إلى قرار بوركينا فاسو بمعزل عن السياق الإقليمي، خاصةً في دول “تحالف دول الساحل” (AES)؛ ففي مالي، تم حلّ الأحزاب السياسية في مايو 2025م، وسلكت النيجر مسارًا مشابهًا([7]). وتُعدّ خطوة بوركينا فاسو جزءًا من هذا التوجُّه القائم على أُسس محاولة إعادة بناء النظم السياسية في تلك الدول، والقطيعة مع الماضي، وما يراه قادة هذه الدول ضروريًّا لتعزيز الاستقرار السياسي.

ثالثًا: تداعيات القرار: ترحيب ومخاوف

اختلفت الآراء السياسية والشعبية حول هذا القرار الخاص بحل الأحزاب السياسية؛ إذ إن هناك مَن يرى فيه لحظة فارقة في العملية السياسية، لا لأنه يُنهي التعددية الحزبية فحسب، بل لأنه يعكس مزاجًا شعبيًّا ناقمًا على نُخْبة سياسية يُنظَر إليها، على نطاق واسع، بوصفها عاجزة عن تمثيل تطلعات المجتمع. وقد جاء تأييد هذه الخطوة، في جزء كبير منه، استنادًا إلى الشعبية اللافتة التي يحظى بها الكابتن “إبراهيم تراوري”، لا سيما بين الشباب وناشطي المجتمع المدني المتحالفين مع المرحلة الانتقالية، إضافة إلى الحركات الإفريقية العابرة للحدود التي ترى في تجربته صدًى لبحث القارة عن مسار مستقل([8]).

فمنذ وصوله إلى السلطة، حرص “تراوري” على تقديم نفسه بوصفه قائدًا عسكريًّا ثوريًّا، لا مجرد رئيس مرحلة انتقالية. إنَّ خطاباته، ونبرة ظهوره العام، وحتى الرمزية البصرية التي تحيط به، كلها عناصر تُغذّي سردية القطيعة مع الماضي، ومع ما يُنظَر إليه لدى المجتمع البوركيني على أنه عقود طويلة من الهيمنة السياسية والعسكرية والاقتصادية الفرنسية. بالنسبة لأنصاره، لا يتعلق الأمر برفض فرنسا فحسب، بقدر ما هو استعادة لحقّ مُصادَر في السيادة، وتحرُّر متأخر من بقايا “استعمار جديد” لم يُغادر فعليًّا.

من هذا المنطلق، يرى كثير من مؤيدي القرار أن حلّ الأحزاب السياسية لا يمثل اعتداءً على الديمقراطية، بل خطوة ضرورية لكسر حلقة سياسية مفرغة اتُّهمت بالفساد وكانت الأحزاب جزءًا منه. وهو ما يتضح من خلال ما عبَّر عنه مواطنون -في لقاءات نشرتها وسائل إعلام محلية- من قناعتهم بأن الأحزاب لم تكن سوى منصات لوعود كاذبة وصراعات ضيّقة، مُرحِّبين بفكرة كيان سياسي مُوحّد يُرسِّخ “الوحدة والتماسك” خلف خيارات الدولة في مرحلة يعتبرونها مصيرية.([9])

أما الآراء المعارضة، فترى أن القرار بإلغاء الأحزاب السياسية يعكس تصاعد التوترات داخل النخبة الحاكمة؛ حيث تتزايد المخاوف من محاولات انقلابية تهدف إلى زعزعة استقرار النظام وتهديد سلطة “تراوري”. ووفق هذا الرأي، فإن هذه الخطوة ليست مجرد إجراء إداري، بل إستراتيجية لتضييق الخناق على أيّ صوت معارض، وتحويل الدولة إلى فضاء خاضع للهيمنة المطلقة.

من منظور المعارضة أيضًا، يؤدي إلغاء الأحزاب إلى إفراغ الفضاء السياسي، مما يُقوِّض التعددية ويُضْعِف الديمقراطية الانتقالية، ويجعل البرلمان الحالي مجرد هيئة رمزية بلا قدرة على التأثير، في حين يُستبعَد المعارضون رسميًّا من أيّ دور فعّال. كما ترى الآراء المعارضة للقرار أن هناك تناقضًا فعليًّا بين ما تُروِّج له النخبة الحاكمة وبين الواقع على الأرض؛ فبينما تُبرر السلطات هذا القرار بأنه يهدف إلى تعزيز الأمن ومكافحة الإرهاب، تشير البيانات إلى تدهور الوضع الأمني بشكل حادّ، مع تضاعف ضحايا العنف المسلح ثلاث مرات بين عامي 2022 و2024م، ليصل العدد إلى أكثر (17) ألف قتيل.

رابعًا: السيناريوهات المستقبلية لمسار السياسة الحزبية في بوركينا فاسو

إنَّ قرار حلّ جميع الأحزاب السياسية في بوركينا فاسو يمثل تجاوزًا لمرحلة التعليق المؤقت للأنشطة السياسية إلى “مسح كامل” للمشهد الحزبي قانونيًّا، بما يشمل: مصادرة الأصول، وإلغاء القوانين المُنظِّمة للحياة السياسية. واستنادًا إلى المسار الاجتماعي والسياسي الراهن في منطقة الساحل، والمرسومات الصادرة عن مجلس الوزراء، تتضح عدة سيناريوهات محتملة:

1-إلغاء المنافسة السياسية وتكريس مركزية السلطة:

من المرجَّح أن يؤدّي حلُّ الأحزاب إلى تثبيت الحكم تحت قيادة الكابتن “إبراهيم تراوري”، وتقليص المنافذ الرسمية للمشاركة السياسية؛ مما يُضْعف آليات المساءلة التقليدية. وهذا يعني أن أيّ عملية سياسية مستقبلية -سواء كانت قوانين أو انتخابات- ستتم تحت إشراف النخبة الحاكمة أو الهيئات الانتقالية، خاصة وأنَّ القرار أدّى إلى استبعاد مئة (100) حزب سياسي، خمسة عشر (15) منها كانت تمتلك تمثيلًا برلمانيًّا.

2-العزلة الدولية وإعادة توجيه التحالفات الخارجية:

قد يؤدي هذا القرار إلى توتر العلاقات مع القوى الدولية التي تضع الانفتاح الحزبي شرطًا للتعاون. وفي مقابل التحذيرات الأممية والأوروبية من كلفة إغلاق المجال العام، قد يبحث النظام عن شراكات مع دول أقل تشدُّدًا تجاه النظم غير التمثيلية. ويرتبط هذا السيناريو وثيقًا بعلاقات “واغادوغو“ مع حلفائها في “تحالف دول الساحل “(AES)، وحلفائها غير الغربيين مما يُعزّز تشكُّل “كتلة إقليمية ودولية” متجانسة أمنيًّا وسياسيًّا بعيدًا عن المظلة الغربية.

3-بناء نظام حزبي جديد (السيناريو الأرجح):

يعدُّ هذا السيناريو هو الأكثر توقعًا؛ حيث قد تقدم السلطة إطارًا تشريعيًّا جديدًا للمنظمات السياسية، وهو ما أشار إليه وزير الداخلية. إلا أن المخاوف تتركز حول احتمالية أن يُصمَّم هذا الإطار للسماح فقط بظهور كيانات سياسية تتبنَّى شعارات السلطة الحالية، مما قد يُفرّغ انتخابات 2029 من مضمونها التنافسي في ظل غياب المعارضة الحقيقية.

وختامًا، يمكن القول: إن قرار حلّ الأحزاب السياسية في بوركينا فاسو يُشكّل خطوة بارزة في مسار الحياة السياسية للبلاد، ويُعيد تشكيل المشهد السياسي بشكل كامل؛ إذ يضع هذا القرار حدًّا للأنشطة الحزبية القائمة، ويثير تساؤلات جوهرية حول مستقبل التعددية السياسية واستقرار النظام الديمقراطي.

ومن منظور مؤسسي، تعكس هذه الخطوة التحديات المستمرة التي تُواجه البلاد في تحقيق توازن فعّال في العلاقات المدنية العسكرية، وطبيعة المشاركة السياسية. وفي ظل هذه الظروف، تبرز الحاجة إلى مؤسسات قادرة على إدارة السلطة بشكل متوازن، مع الحفاظ على حرية التعبير ومشاركة المواطنين في صنع القرار، وسط ضغوط أمنية واجتماعية مستمرة.

ولذلك، يأتي هذا القرار ضمن سياق امتداد تاريخي طويل من التقلبات في بوركينا فاسو منذ الاستقلال؛ حيث شهدت الحياة الحزبية تغيرات ارتبطت في مجملها بطبيعة الأنظمة الحاكمة، ولم تتمكّن هذه الأحزاب من التحوُّل إلى مؤسسات مستقرة قادرة على بلورة برامج سياسية شاملة، مما ساهم في ضعف المشاركة الشعبية وتكريس الزعامات الفردية.”

…………………………..

-[1]  أحمد محمد جاسم، “الأحزاب الشيوعية في بوركينا فاسو: دراسة في ظروف مرحلة التأسيس والبرامج السياسية 1983- 1987″، مجلة مداد الآداب، (ديالي: جامعة ديالي، كلية التربية الاساسية، ع(33)) ص 1280.

[2] – Estelle Koussoubé, Augustin Loada, Gustave Nebié, and Marc Raffinot, Political Economy of Growth and Poverty in Burkina Faso: Power, Institutions and Rents (Paris: Développement, Institutions et Mondialisation, Working Paper no.1, January 2014).p15.

[3] – ناصر كرم رمضان، توماس سانكارا: تجربة ثورية من الماضي، مجلة قراءات إفريقية، 22 ديسمبر 2022م، متاح على الرابط التالي: https://shorturl.at/ZqQQ0

   -* قدم سانكارا رؤيةً عمليةً لإصلاحاتٍ شاملة، وسعى إلى بناء  صورةٍ وطنيةٍ موحدةٍ ومتفائلة، فأعاد تسمية البلاد من فولتا العليا إلى بوركينا فاسو. ولتمويل سياساتها الجديدة، اعتمدت الحكومة على الاستثمارات والقروض الأجنبية. إلا أن هذا الأمر لاقى انتقاداتٍ من القوميين الأفارقة الذين شكّلوا قاعدته الشعبية الأولى. ونتيجةً لذلك، بدأ سانكارا بسجن المعارضة وإسكات أصواتها، مما أدى إلى مزيدٍ من الاحتجاجات، وفي نهاية المطاف إلى اغتياله خلال انقلاب عام 1987م، الذي أوصل صديقه بليز كومباوري إلى السلطة.

[4] Burnett Munthali, Political History of Burkina Faso, The Maravi Post, April 4, 2025 at: https://shorturl.at/QL21f

[5] Estelle Koussoubé, Augustin Loada, Gustave Nebié, and Marc Raffinot,op.cit,p.19

[6] Shola Lawal, Why has Burkina Faso banned political parties, and what’s next?, al Jazeera, 30 Jan 2026, at: https://shorturl.at/YHVrb

[7] Fahiraman Rodrigue Koné, Mali’s transition is at risk as political parties are dissolved, The Institute for Security Studies (ISS), 19 May 2025, at: https://shorturl.at/93sTD

[8] Ajong Mbapnda, “Burkina Faso Dissolves Political Parties as Captain Ibrahim Traoré Consolidates Revolutionary Path,” Pan African Visions, January 30, 2026, at: https://shorturl.at/DmPmt

[9] Loroum : Des ‘titaolais’ saluent la dissolution des partis politiques, Agence d’Information du Burkina (AIB), February 3, 2026, at: https://shorturl.at/9FV0p

كلمات مفتاحية: الأحزاب السياسيةالمعارضةالنظام السياسي
ShareTweetSend

مواد ذات صلة

الكونغو تصف الوضع المالي بالحرج وتتعهد بتخفيف أعباء الديون

إفريقيا أمام ديون سيادية قياسية: 2026م عام التوترات المالية والأمنية والاجتماعية

فبراير 9, 2026
رئيس الوزراء الإثيوبي ينتقد إريتريا بشدة لارتكابها فظائع في تيغراي

خطاب آبي أحمد أمام البرلمان الإثيوبي: تمهيد لولاية جديدة؟

فبراير 8, 2026
إفريقيا في «ملفات إبستين»..فرص مالية ومضاربة استغلالية

إفريقيا في «ملفات إبستين»..فرص مالية ومضاربة استغلالية

فبراير 8, 2026
هيكلة الدور في الشرق الكونغولي: مُخرجات اجتماع وزراء دفاع “ICGLR” في لفينجستون

هيكلة الدور في الشرق الكونغولي: مُخرجات اجتماع وزراء دفاع “ICGLR” في لفينجستون

فبراير 7, 2026
التكاليف والخسائر الاقتصادية للصورة النمطية السلبية عن إفريقيا جنوب الصحراء

التكاليف والخسائر الاقتصادية للصورة النمطية السلبية عن إفريقيا جنوب الصحراء

فبراير 7, 2026
المعاقون في القرن الإفريقي.. وتكلفة الفرص البديلة

المعاقون في القرن الإفريقي.. وتكلفة الفرص البديلة

فبراير 5, 2026

ابحث في الموقع

لا توجد نتيجة
مشاهدة جميع النتائج
يشغل حاليا

تويتر

Follow @qiraatafrican

الأكثر قراءة (أسبوع)

كوت ديفوار تغلق جميع الاتحادات الطلابية بعد مقتل طالبين ومزاعم بممارسة الاغتصاب والتعذيب

حظر اتحاد “فيسي” الإيفواري.. واتارا يدهس “بيادق” غباغبو على رقعة الحرم الجامعي!

أكتوبر 22, 2024

صمود الأبطال: ثورة الشيمورنجا الأولى ضد الاستعمار البريطاني في زيمبابوي خلال القرن التاسع عشر

أكتوبر 20, 2024

الاتحاد الإفريقي والشراكات في مجال إصلاح قطاع الأمن

أكتوبر 22, 2024

صناعة الطباعة في إفريقيا جنوب الصحراء وعوامل دَفْعها

أكتوبر 6, 2024

الانتخابات التشريعية في السنغال: الرهانات في مبارزة عن بُعْد بين عثمان سونكو وماكي سال

أكتوبر 21, 2024

إفريقيا في «ملفات إبستين»..فرص مالية ومضاربة استغلالية

فبراير 8, 2026

فيسبوك

‎قراءات إفريقية‎
  • قراءات تاريخية
  • متابعات
  • مكتبة الملفات
  • منظمات وهيئات
  • الحالة الدينية
  • حوارات وتحقيقات
  • أخبار
  • الحالة الدينية
  • المجتمع الإفريقي
  • ترجمات
  • تقارير وتحليلات
  • تقدير موقف
  • ثقافة وأدب

الأقسام

  • المجلة
  • كتاب قراءات
  • الموسوعة الإفريقية
  • إفريقيا في المؤشرات
  • دراسات وبحوث
  • نظرة على إفريقيا
  • الصحافة الإفريقية

رئيس التحرير

د. محمد بن عبد الله أحمد

مدير التحرير

بسام المسلماني

سكرتير التحرير

عصام زيدان

© حقوق الطبع محفوظة لدي قراءات إفريقية. تطوير شركة بُنّاج ميديا.

Welcome Back!

Login to your account below

Forgotten Password?

Retrieve your password

Please enter your username or email address to reset your password.

Log In

Add New Playlist

لا توجد نتيجة
مشاهدة جميع النتائج
  • المجلة
    • العدد الحالي
    • الأعداد السابقة
  • الموسوعة الإفريقية
  • تقارير وتحليلات
  • تقدير موقف
  • دراسات وبحوث
  • ترجمات
  • المزيد
    • إفريقيا في المؤشرات
    • الأخبار
    • الحالة الدينية
    • الصحافة الإفريقية
    • المجتمع الإفريقي
    • ثقافة وأدب
    • حوارات وتحقيقات
    • شخصيات
    • قراءات تاريخية
    • متابعات
    • مكتبة الملفات
    • منظمات وهيئات
    • نظرة على إفريقيا
    • كتاب قراءات إفريقية

© حقوق الطبع محفوظة لدي قراءات إفريقية بواسطة بُنّاج ميديا.