قراءات إفريقية
Eng  |  Fr
لا توجد نتيجة
مشاهدة جميع النتائج
دعاية مجلة قراءات إفريقية
  • المجلة
    • العدد الحالي
    • الأعداد السابقة
    • إرشيف المجلة (إنجليزي)
  • الموسوعة الإفريقية
  • تحليلات
    • جميع المواد
    • اجتماعية
    • اقتصادية
    • سياسية
    القطيعة بين مقديشو وأبوظبي.. وتداعياتها على تماسك الداخل الصومالي

    القطيعة بين مقديشو وأبوظبي.. وتداعياتها على تماسك الداخل الصومالي

    قراءة تحليلية لمشاركة إفريقيا جنوب الصحراء في منتدى دافوس 2026

    قراءة تحليلية لمشاركة إفريقيا جنوب الصحراء في منتدى دافوس 2026

    الرئيس الصومالي يتعهد بالقضاء على مقاتلي حركة الشباب خلال عام واحد

    لاسعانود وإعادة اختراع الصومال

    إفريقيا.. من شرعية الدبابة إلى شرعية المؤسسات

    إفريقيا.. من شرعية الدبابة إلى شرعية المؤسسات

    تسريب بيانات حساسة لكبار المسؤولين بعد اختراق برنامج الفدية في ناميبيا

    إفريقيا في مواجهة الجرائم الإلكترونية: المخاطر الاقتصادية وسبل الاحتواء

    على هامش كأس الأمم الإفريقية: الظاهرة العالمية واستعادة ذكرى المعاناة الاستعمارية

    على هامش كأس الأمم الإفريقية: الظاهرة العالمية واستعادة ذكرى المعاناة الاستعمارية

    كرة قد

    اقتصاديات كرة القدم في إفريقيا جنوب الصحراء

    الأزمة الفنزويلية: المواقف والتداعيات الاقتصادية والدروس المستفادة لبلدان إفريقيا جنوب الصحراء

    الأزمة الفنزويلية: المواقف والتداعيات الاقتصادية والدروس المستفادة لبلدان إفريقيا جنوب الصحراء

    هل يلتهم “الذكاء الاصطناعي” الوظائف الإفريقية؟

    هل يُعيد الذكاء الاصطناعي إنتاج العنصرية في جنوب إفريقيا؟

    • سياسية
    • اقتصادية
    • اجتماعية
  • تقدير موقف
    • جميع المواد
    • اجتماعي
    • اقتصادي
    • سياسي
    من الهامش إلى العاصمة: لماذا استُهدف مطار نيامي؟

    من الهامش إلى العاصمة: لماذا استُهدف مطار نيامي؟

    هجوم مميت على حافلة في جنوب السودان والسلطات تتهم “جبهة الإنقاذ الوطني” المتمردة

    القبيلة والسلاح كفاعلَيْن سياسيَّيْن في دولة جنوب السودان

    إعادة تدوير مشهد الاعتراف الإسرائيلي بصوماليلاند: الفرضيات والمعطيات المهملة

    إعادة تدوير مشهد الاعتراف الإسرائيلي بصوماليلاند: الفرضيات والمعطيات المهملة

    أبعاد القرار الروسي بفتح سفارة في جزر القمر: من التمثيل الدبلوماسي إلى التمركز الإستراتيجي

    أبعاد القرار الروسي بفتح سفارة في جزر القمر: من التمثيل الدبلوماسي إلى التمركز الإستراتيجي

    المشهد الانتخابي الإفريقي في 2026: بين الاستقرار السلطوي واحتمالات الانفجار السياسي

    المشهد الانتخابي الإفريقي في 2026: بين الاستقرار السلطوي واحتمالات الانفجار السياسي

    إفريقيا في العام 2026م: على حافة “نظام عالمي جديد”!

    إفريقيا في العام 2026م: على حافة “نظام عالمي جديد”!

    استجابة هجينة: أبعاد تحديث نيجيريا قدراتها الدفاعية بمقاتلات ومروحيات إيطالية

    استجابة هجينة: أبعاد تحديث نيجيريا قدراتها الدفاعية بمقاتلات ومروحيات إيطالية

    لماذا اعترفت إسرائيل بأرض الصومال؟

    لماذا اعترفت إسرائيل بأرض الصومال؟

    التحولات الجديدة في الإستراتيجية الأمريكية 2025 تجاه إفريقيا

    التحولات الجديدة في الإستراتيجية الأمريكية 2025 تجاه إفريقيا

  • دراسات
    • جميع المواد
    • دراسة اجتماعية
    • دراسة اقتصادية
    • دراسة سياسية

    انتخابات 2025م وتكريس «السلطوية الانتخابية» في إفريقيا جنوب الصحراء.. الاتجاهات والمؤشرات

    إيكواس: مالي ستصبح خارج المنظمة نهاية يناير الجاري

    الذكرى الخامسة لبداية الفترة الانتقالية بجمهورية مالي بين الواقع والمأمول

    قراءة مستقبلية للانتخابات الرئاسية 2025م في جمهورية إفريقيا الوسطى

    قراءة مستقبلية للانتخابات الرئاسية 2025م في جمهورية إفريقيا الوسطى

    من المستطيل الأخضر إلى دوائر النفوذ: دراسة عن الفساد الكروي بالقارة الإفريقية

    من المستطيل الأخضر إلى دوائر النفوذ: دراسة عن الفساد الكروي بالقارة الإفريقية

    دراسة تحليلية للإنتخابات الرئاسية في تنزانيا 2025

    دراسة تحليلية للإنتخابات الرئاسية في تنزانيا 2025

    قراءة في تقرير نبض إفريقيا (أكتوبر 2025م)  “سُبُل خَلْق فُرَص العمل في إفريقيا”

    قراءة في تقرير نبض إفريقيا (أكتوبر 2025م) “سُبُل خَلْق فُرَص العمل في إفريقيا”

    الكاميرون تعتقل شخصيات معارضة قبيل إعلان نتائج الانتخابات

    دراسة تحليلية للانتخابات الرئاسية في الكاميرون 2025

    تجارة النفايات الإلكترونية في إفريقيا: مكبّ العالم الرقمي الجديد

    تجارة النفايات الإلكترونية في إفريقيا: مكبّ العالم الرقمي الجديد

    لماذا تتنافس شركات الأسلحة الأوروبية على السوق الإفريقية؟

    تحليل اتجاهات الإنفاق العسكري في إفريقيا جنوب الصحراء وأثره على الأمن الإقليمي

    • دراسة سياسية
    • دراسة اجتماعية
    • دراسة اقتصادية
  • ترجمات
    • جميع المواد
    • اجتماعية
    • اقتصادية
    • سياسية
    اعتقال ثمانية من قوات حفظ السلام بسبب مزاعم عن انتهاكات جنسية بالكونجو الديمقراطية

    تقييم دور “مونوسكو” في ظل بيئة أمنية معقدة بمنطقة البحيرات الكبرى

    تراجُع النفوذ الغربي في إفريقيا: ثلاث عواقب

    تراجُع النفوذ الغربي في إفريقيا: ثلاث عواقب

    الهند وإسرائيل وإعادة تشكيل القرن الإفريقي

    الهند وإسرائيل وإعادة تشكيل القرن الإفريقي

    أسباب تجذر الفساد في ليبيريا رغم وجود الأطر التشريعية والمؤسسية

    أسباب تجذر الفساد في ليبيريا رغم وجود الأطر التشريعية والمؤسسية

    اتجاه واعد للتعاون بين الاتحاد الأوراسي وإفريقيا والشركاء من دول ثالثة

    اتجاه واعد للتعاون بين الاتحاد الأوراسي وإفريقيا والشركاء من دول ثالثة

    الجيش النيجيري يقر بأن غارة جوية على مجموعة “لاكوراوا” قتلت 10 مدنيين

    تحديات التنسيق الأمني في جهود نيجيريا لنزع السلاح والتسريح وإعادة الدمج

    كأس أمم إفريقيا 2025م لكرة القدم: كيف تُشكّل صورة الرياضة عالم الأعمال والاقتصاد؟

    كأس أمم إفريقيا 2025م لكرة القدم: كيف تُشكّل صورة الرياضة عالم الأعمال والاقتصاد؟

    كأس الأمم الإفريقية 2025.. التحول الاستراتيجي: المدربون الأفارقة ليسوا حلولًا مؤقتة

    كأس الأمم الإفريقية 2025.. التحول الاستراتيجي: المدربون الأفارقة ليسوا حلولًا مؤقتة

    طموحات موسيفيني لولاية سابعة في ظل تصاعُد العنف الانتخابي بأوغندا

    طموحات موسيفيني لولاية سابعة في ظل تصاعُد العنف الانتخابي بأوغندا

  • المزيد
    • إفريقيا في المؤشرات
    • الحالة الدينية
    • الملف الإفريقي
    • الصحافة الإفريقية
    • المجتمع الإفريقي
    • ثقافة وأدب
    • حوارات وتحقيقات
    • شخصيات
    • قراءات تاريخية
    • متابعات
    • منظمات وهيئات
    • كتاب قراءات إفريقية
  • المجلة
    • العدد الحالي
    • الأعداد السابقة
    • إرشيف المجلة (إنجليزي)
  • الموسوعة الإفريقية
  • تحليلات
    • جميع المواد
    • اجتماعية
    • اقتصادية
    • سياسية
    القطيعة بين مقديشو وأبوظبي.. وتداعياتها على تماسك الداخل الصومالي

    القطيعة بين مقديشو وأبوظبي.. وتداعياتها على تماسك الداخل الصومالي

    قراءة تحليلية لمشاركة إفريقيا جنوب الصحراء في منتدى دافوس 2026

    قراءة تحليلية لمشاركة إفريقيا جنوب الصحراء في منتدى دافوس 2026

    الرئيس الصومالي يتعهد بالقضاء على مقاتلي حركة الشباب خلال عام واحد

    لاسعانود وإعادة اختراع الصومال

    إفريقيا.. من شرعية الدبابة إلى شرعية المؤسسات

    إفريقيا.. من شرعية الدبابة إلى شرعية المؤسسات

    تسريب بيانات حساسة لكبار المسؤولين بعد اختراق برنامج الفدية في ناميبيا

    إفريقيا في مواجهة الجرائم الإلكترونية: المخاطر الاقتصادية وسبل الاحتواء

    على هامش كأس الأمم الإفريقية: الظاهرة العالمية واستعادة ذكرى المعاناة الاستعمارية

    على هامش كأس الأمم الإفريقية: الظاهرة العالمية واستعادة ذكرى المعاناة الاستعمارية

    كرة قد

    اقتصاديات كرة القدم في إفريقيا جنوب الصحراء

    الأزمة الفنزويلية: المواقف والتداعيات الاقتصادية والدروس المستفادة لبلدان إفريقيا جنوب الصحراء

    الأزمة الفنزويلية: المواقف والتداعيات الاقتصادية والدروس المستفادة لبلدان إفريقيا جنوب الصحراء

    هل يلتهم “الذكاء الاصطناعي” الوظائف الإفريقية؟

    هل يُعيد الذكاء الاصطناعي إنتاج العنصرية في جنوب إفريقيا؟

    • سياسية
    • اقتصادية
    • اجتماعية
  • تقدير موقف
    • جميع المواد
    • اجتماعي
    • اقتصادي
    • سياسي
    من الهامش إلى العاصمة: لماذا استُهدف مطار نيامي؟

    من الهامش إلى العاصمة: لماذا استُهدف مطار نيامي؟

    هجوم مميت على حافلة في جنوب السودان والسلطات تتهم “جبهة الإنقاذ الوطني” المتمردة

    القبيلة والسلاح كفاعلَيْن سياسيَّيْن في دولة جنوب السودان

    إعادة تدوير مشهد الاعتراف الإسرائيلي بصوماليلاند: الفرضيات والمعطيات المهملة

    إعادة تدوير مشهد الاعتراف الإسرائيلي بصوماليلاند: الفرضيات والمعطيات المهملة

    أبعاد القرار الروسي بفتح سفارة في جزر القمر: من التمثيل الدبلوماسي إلى التمركز الإستراتيجي

    أبعاد القرار الروسي بفتح سفارة في جزر القمر: من التمثيل الدبلوماسي إلى التمركز الإستراتيجي

    المشهد الانتخابي الإفريقي في 2026: بين الاستقرار السلطوي واحتمالات الانفجار السياسي

    المشهد الانتخابي الإفريقي في 2026: بين الاستقرار السلطوي واحتمالات الانفجار السياسي

    إفريقيا في العام 2026م: على حافة “نظام عالمي جديد”!

    إفريقيا في العام 2026م: على حافة “نظام عالمي جديد”!

    استجابة هجينة: أبعاد تحديث نيجيريا قدراتها الدفاعية بمقاتلات ومروحيات إيطالية

    استجابة هجينة: أبعاد تحديث نيجيريا قدراتها الدفاعية بمقاتلات ومروحيات إيطالية

    لماذا اعترفت إسرائيل بأرض الصومال؟

    لماذا اعترفت إسرائيل بأرض الصومال؟

    التحولات الجديدة في الإستراتيجية الأمريكية 2025 تجاه إفريقيا

    التحولات الجديدة في الإستراتيجية الأمريكية 2025 تجاه إفريقيا

  • دراسات
    • جميع المواد
    • دراسة اجتماعية
    • دراسة اقتصادية
    • دراسة سياسية

    انتخابات 2025م وتكريس «السلطوية الانتخابية» في إفريقيا جنوب الصحراء.. الاتجاهات والمؤشرات

    إيكواس: مالي ستصبح خارج المنظمة نهاية يناير الجاري

    الذكرى الخامسة لبداية الفترة الانتقالية بجمهورية مالي بين الواقع والمأمول

    قراءة مستقبلية للانتخابات الرئاسية 2025م في جمهورية إفريقيا الوسطى

    قراءة مستقبلية للانتخابات الرئاسية 2025م في جمهورية إفريقيا الوسطى

    من المستطيل الأخضر إلى دوائر النفوذ: دراسة عن الفساد الكروي بالقارة الإفريقية

    من المستطيل الأخضر إلى دوائر النفوذ: دراسة عن الفساد الكروي بالقارة الإفريقية

    دراسة تحليلية للإنتخابات الرئاسية في تنزانيا 2025

    دراسة تحليلية للإنتخابات الرئاسية في تنزانيا 2025

    قراءة في تقرير نبض إفريقيا (أكتوبر 2025م)  “سُبُل خَلْق فُرَص العمل في إفريقيا”

    قراءة في تقرير نبض إفريقيا (أكتوبر 2025م) “سُبُل خَلْق فُرَص العمل في إفريقيا”

    الكاميرون تعتقل شخصيات معارضة قبيل إعلان نتائج الانتخابات

    دراسة تحليلية للانتخابات الرئاسية في الكاميرون 2025

    تجارة النفايات الإلكترونية في إفريقيا: مكبّ العالم الرقمي الجديد

    تجارة النفايات الإلكترونية في إفريقيا: مكبّ العالم الرقمي الجديد

    لماذا تتنافس شركات الأسلحة الأوروبية على السوق الإفريقية؟

    تحليل اتجاهات الإنفاق العسكري في إفريقيا جنوب الصحراء وأثره على الأمن الإقليمي

    • دراسة سياسية
    • دراسة اجتماعية
    • دراسة اقتصادية
  • ترجمات
    • جميع المواد
    • اجتماعية
    • اقتصادية
    • سياسية
    اعتقال ثمانية من قوات حفظ السلام بسبب مزاعم عن انتهاكات جنسية بالكونجو الديمقراطية

    تقييم دور “مونوسكو” في ظل بيئة أمنية معقدة بمنطقة البحيرات الكبرى

    تراجُع النفوذ الغربي في إفريقيا: ثلاث عواقب

    تراجُع النفوذ الغربي في إفريقيا: ثلاث عواقب

    الهند وإسرائيل وإعادة تشكيل القرن الإفريقي

    الهند وإسرائيل وإعادة تشكيل القرن الإفريقي

    أسباب تجذر الفساد في ليبيريا رغم وجود الأطر التشريعية والمؤسسية

    أسباب تجذر الفساد في ليبيريا رغم وجود الأطر التشريعية والمؤسسية

    اتجاه واعد للتعاون بين الاتحاد الأوراسي وإفريقيا والشركاء من دول ثالثة

    اتجاه واعد للتعاون بين الاتحاد الأوراسي وإفريقيا والشركاء من دول ثالثة

    الجيش النيجيري يقر بأن غارة جوية على مجموعة “لاكوراوا” قتلت 10 مدنيين

    تحديات التنسيق الأمني في جهود نيجيريا لنزع السلاح والتسريح وإعادة الدمج

    كأس أمم إفريقيا 2025م لكرة القدم: كيف تُشكّل صورة الرياضة عالم الأعمال والاقتصاد؟

    كأس أمم إفريقيا 2025م لكرة القدم: كيف تُشكّل صورة الرياضة عالم الأعمال والاقتصاد؟

    كأس الأمم الإفريقية 2025.. التحول الاستراتيجي: المدربون الأفارقة ليسوا حلولًا مؤقتة

    كأس الأمم الإفريقية 2025.. التحول الاستراتيجي: المدربون الأفارقة ليسوا حلولًا مؤقتة

    طموحات موسيفيني لولاية سابعة في ظل تصاعُد العنف الانتخابي بأوغندا

    طموحات موسيفيني لولاية سابعة في ظل تصاعُد العنف الانتخابي بأوغندا

  • المزيد
    • إفريقيا في المؤشرات
    • الحالة الدينية
    • الملف الإفريقي
    • الصحافة الإفريقية
    • المجتمع الإفريقي
    • ثقافة وأدب
    • حوارات وتحقيقات
    • شخصيات
    • قراءات تاريخية
    • متابعات
    • منظمات وهيئات
    • كتاب قراءات إفريقية
لا توجد نتيجة
مشاهدة جميع النتائج
قراءات إفريقية
Eng  |  Fr
لا توجد نتيجة
مشاهدة جميع النتائج

اقتصاديات كرة القدم في إفريقيا جنوب الصحراء

د.مجدي محمد محمود آدم ـ مصربقلم د.مجدي محمد محمود آدم ـ مصر
يناير 12, 2026
في اقتصادية, تقارير وتحليلات, مميزات
A A
كرة قد

كرة قد

تمهيد:

كرة القدم؛ يقولون عنها «الساحرة المستديرة»، فقد سحرت عقول محبيها ومشجعيها، بعدما عكست عيونهم بريق نجومها. بل جذبت إليها الاقتصاديين، والسياسيين، والشعوب والمهمشين. يشاهدها الناس لينسوا همومهم، ويتنفسون حريةً في التشجيع محرومين منها في السياسية، كما تُدرّ دخلاً للجميع. فهي تعبير ثقافي، وهوية وطنية، وتنمية مستدامة، وأخلاق رياضية، بل هي سياسة واقتصاد وثقافة ومجتمع.

فالقارة الإفريقية، ليست غنية فقط بالموارد الصماء، ولكنها أيضاً مخزن لنجوم كرة القدم، اللذين انتشروا في شتى أرجاء العالم، يحصدون الجوائز الذهبية، يمتعون العالم، ويمدون يد العون لمجتمعاتهم الأصلية. فقد أصبحت كرة القدم الإفريقية عالماً آخر يحقق فيه الجميع ما يحلمون به.. حرية.. وطنية.. تضامن.. انتصار.. فهي دولةٌ فرضت العدل، والاستقلال، والريادة العالمية، فعلت ما عجز عنه الساسة، وأعاقه الفاسدون، وصنعته الإمبريالية والاستعمار، وما يزالون.

أحاول، من خلال هذه المقالة، استعراض عالم كرة القدم في إفريقيا، من الناحية الاقتصادية، مع العلم أن الكلمات التالية لن تفويها حقها.

ويأتي هذا العرض من خلال المحاور الآتية:

1- أهمية دراسة سوق كرة القدم في إفريقيا.

2- الآثار الاقتصادية لكرة القدم في إفريقيا جنوب الصحراء.

3- كرة القدم والتكنولوجيا الرقمية في إفريقيا جنوب الصحراء.

4- الأعمال الخيرية للاعبين الأفارقة المحترفين.

5- التفاوت الهيكلي في بنية كرة القدم العالمية وآثارها الاستغلالية على إفريقيا.

6- الأثر الاقتصادي لكأس الأمم الإفريقية.. البطولة الأهم.

7- اقتصاديات كرة القدم في إفريقيا: الفرص والتحديات.

8- آفاق سوق كرة القدم في إفريقيا جنوب الصحراء.

أولاً: أهمية دراسة سوق كرة القدم في إفريقيا:

ازدادت أهمية أبحاث سوق كرة القدم في إفريقيا نظراً لشغف القارة بهذه الرياضة وإمكانياتها الكبيرة القابلة للتوسع. وتضم القارة العديد من اللاعبين المهرة الذين مثّلوا بلدانهم على المستوى الدولي، وتتناول هذه الأبحاث جوانب كرة القدم المتنوعة في إفريقيا، مثل تجزئة السوق، والبنية التحتية، والفرص، والتحديات، ودراسات الحالة الناجحة. من خلال تلك الأبحاث يمكن لأصحاب المصلحة تحديد مجالات النمو والاستثمار، مما يمهد الطريق لمواصلة تطوير كرة القدم الإفريقية والآفاق الواعدة التي توفرها، وهو ما يُعتبر أمراً بالغ الأهمية لعدة أسباب[1]:

1– إمكانيات غير مستغلة:

تزخر إفريقيا بمخزون هائل من اللاعبين الموهوبين والجماهير المتحمسة، ومن ثَمّ تفيد هذه الدراسات في تحديد المجالات ذات الإمكانيات غير المستغلة، مما يتيح للمستثمرين والمنظمات الاستفادة من الفرص الناشئة.

2– تطوير البنية التحتية:

يُعدّ الفهم الشامل للبنية التحتية الحالية لكرة القدم في إفريقيا أمراً حيوياً، وذلك لتخطيط التحسينات، ومعالجة الثغرات في المرافق والملاعب ومراكز التدريب.

3– الأثر الاقتصادي:

تُؤثر كرة القدم بشكلٍ كبير في الاقتصاد الإفريقي، بدءاً من توليد الإيرادات من خلال مبيعات التذاكر والمنتجات الترويجية، وصولاً إلى خلق فرص العمل. ومن ثَمّ فإن تحديد الأثر الاقتصادي لهذه الرياضة؛ مما يُمكن أن يُعزز الاستثمار والدعم من الحكومات والجهات الخاصة.

4– اكتشاف المواهب وتطويرها:

من خلال دراسة سوق كرة القدم الإفريقية؛ يُمكن للأندية والاتحادات تحديد المناطق التي تتميز بتركيزٍ عالٍ للمواهب، مما يُتيح لها إنشاء شبكات استكشاف المواهب والاستثمار في برامج تنمية الشباب.

5– الرعاية والإعلان:

توفير بيانات قيّمة حول جمهور كرة القدم الإفريقي؛ مما يُساعد على جذب الرعاة والمعلنين الذين يسعون إلى استهداف فئات ديموغرافية مُحددة. تُعدّ هذه المعلومات بالغة الأهمية للأندية والروابط التي تسعى إلى إقامة شراكات والحصول على دعم مالي.

6– الأهمية الثقافية:

تلعب كرة القدم دوراً محورياً في الثقافة والمجتمع الإفريقي. يُعدّ فهم الأهمية الثقافية لكرة القدم في مختلف الدول الإفريقية أمراً بالغ الأهمية للمنظمات الساعية إلى التواصل مع الجماهير وبناء علاقات مثمرة.

7– التنافسية العالمية:

مع استمرار نمو كرة القدم الإفريقية؛ تُصبح أبحاث السوق في إفريقيا ضروريةً لفهم كيفية تنافس أندية القارة ومنتخباتها الوطنية على الساحة العالمية.

ثانياً: الآثار الاقتصادية لكرة القدم في إفريقيا جنوب الصحراء:

 يشهد قطاع الرياضة في العديد من الدول الإفريقية نمواً ملحوظاً بفضل ازدهار الشراكات التجارية، وارتفاع الاستثمارات المحلية، وتزايد أعداد الجماهير. فإلى جانب كونها منصةً لاكتشاف المواهب الرياضية؛ تتحول إفريقيا بسرعةٍ إلى مركزٍ جاذب للسياحة الرياضية والاستثمار والابتكار.

وتُقدّر شركة الاستشارات «أوليفر وايمان» حجم سوق الرياضة الإفريقية حالياً بـ12 مليار دولار، وتشير التوقعات إلى إمكانية تجاوزه 20 مليار بحلول عام 2035م، مدفوعاً بارتفاع عائدات الرعاية وحقوق البث الإعلامي والفعاليات الرياضية.

ومن اللافت أن اقتصاد الرياضة في القارة يضاهي نظيره العالمي، إلا أن نمو إفريقيا يتميز بتركيبتها السكانية الشابة، وتُترجم هذه الميزة إلى قاعدة جماهيرية هي الأكثر حيويةً في العالم. ويشير تقرير «القوة في الأرقام»، الصادر عن المجلس الرياضي الدولي لإفريقيا (ASCI)، إلى أن أكثر من 225 مليون لاعب كرة قدم هاوٍ يمارسون اللعبة في جميع أنحاء إفريقيا، مما يُغذي قاعدةً جماهيرية واسعة تتطلع العلامات التجارية إلى الوصول إليها[2].

ولا تقتصر كرة القدم في إفريقيا على كونها مجرد ترفيه، بل أصبحت قوةً اقتصادية مؤثرة تُعيد تشكيل المشهد التنموي للقارة، وتتجاوز الأثر الاقتصادي له، فهي تخلق الآتي[3]:

1– ثورة السياحة من خلال التميز الكروي:

أحدثت البطولات الكبرى، مثل كأس الأمم الإفريقية، نقلةً نوعية في اقتصادات السياحة المحلية. فعند حلول هذه الفعاليات المرموقة تجذب آلاف المشجعين المتحمسين، الذين ينفقون بسخاء على الإقامة والطعام والأنشطة المحلية. ونتيجةً لذلك؛ تشهد المدن المضيفة نشاطاً اقتصادياً غير مسبوق يمتد لأشهر بعد انتهاء المباراة. كما تُصبح تحسينات البنية التحتية أمراً لا مفرّ منه، فبناء الملاعب وتطوير وسائل النقل يُخلّف آثاراً دائمة تُفيد المجتمعات.

2– فرص عمل في قطاعات متعددة:

تُوفّر كرة القدم فرص عمل متنوعة تشمل مختلف مستويات المهارة، فمن حكام المباريات وأفراد الأمن إلى متخصصي التسويق ومنظمي الفعاليات، يدعم هذا القطاع عدداً لا يُحصى من الأسر. وتتميز الأندية المحلية بشكلٍ خاص بتوفير مصادر دخل ثابتة داخل مجتمعاتها.

3– قوة المنتجات والعلامات التجارية:

أصبحت مبيعات منتجات كرة القدم مصدراً مهماً للدخل، فمبيعات القمصان والتذكارات والإكسسوارات ذات العلامات التجارية تخلق بيئات تجارية مزدهرة. وتستغل الفرق الناجحة شعبيتها لترسيخ مكانتها عالمياً، مما يعزز بدوره الشراكات التجارية. ومن الجدير بالذكر أن المُصنّعين المحليين يستفيدون بشكلٍ كبير من زيادة الطلب. ويعزز هذا الإنتاج المحلي سلاسل التوريد، مع الحفاظ على الأرباح داخل الاقتصادات الإفريقية.

4– طفرة الاستثمار والشراكات الإستراتيجية:

تواصل صفقات الرعاية الدولية تغيير المشهد المالي. وتُدرك العلامات التجارية العالمية إمكانيات كرة القدم في إفريقيا، وتستثمر موارد كبيرة في شراكات تُفيد الدوريات والأندية المحلية. وتوفر هذه العلاقات تمويلاً بالغ الأهمية لبرامج التنمية، وبالتالي تجذب زيادة الظهور مستثمرين إضافيين، مما يخلق دورات إيجابية من النمو والفرص.

5– التنمية الشعبية والتحول المجتمعي:

تُحقق المبادرات الشعبية الممولة من عائدات كرة القدم فوائد مجتمعية طويلة الأجل. وتُظهر برامج تنمية الشباب والمنح الدراسية ومشاريع البنية التحتية المساهمة الاجتماعية الأوسع لكرة القدم.

ثالثاً: كرة القدم والتكنولوجيا الرقمية في إفريقيا جنوب الصحراء:

تستغل الحكومات والمستثمرون من القطاع الخاص والمنصات الرقمية شغف إفريقيا بكرة القدم، محولين إيّاها إلى عنصر أساسي في مستقبل المنطقة الرقمي والاقتصادي. في كينيا ونيجيريا وغانا وجنوب إفريقيا؛ لا تُعدّ كرة القدم مجرد ترفيه، بل هي قطاع أعمال. تحقق شركات الإعلام إيرادات قياسية من التغطية الرياضية، وتُبدع الشركات الناشئة في مجال التكنولوجيا عند تقاطع البيانات والتمويل والرياضة. تبلغ قيمة منظومة كرة القدم في إفريقيا مليارات الدولارات، وهي تنمو بوتيرةٍ أسرع من أيّ وقتٍ مضى.

يطالب المشجعون الآن بتحليلاتٍ فورية وإحصائيات مباشرة وأدوات تنبؤية تساعدهم على فهم اللعبة بشكلٍ أفضل، وقد أدى هذا الإقبال على التفاعل القائم على البيانات إلى ظهور موجة جديدة من منصات التكنولوجيا الرياضية، مثل تطبيق Goaloo، المتوفر على منصة Sofascorebet، وهو من أبرز رواد هذا التحول الرقمي، حيث يجمع بين نتائج مباريات كرة القدم المباشرة، والتحليلات المعمقة، ليُقدّم تجربةً شاملة لعشاق كرة القدم. في كينيا وحدها؛ تُساهم صناعة المراهنات بمليارات الشلنات في الاقتصاد سنوياً، وقد سهّلت أنظمة الدفع عبر الهاتف المحمول، مثل M-Pesa، على ملايين المستخدمين المشاركة في المراهنات الرياضية، مما أدى إلى خلق اقتصاد رقمي جديد كلياً حول كرة القدم. وتستمر عائدات الإعلانات من الدوريات الكبرى والبطولات المحلية في الارتفاع، حيث تسعى العلامات التجارية إلى التواصل مع شريحة الشباب الإفريقية الضخمة، وهي فئة تستهلك محتوى كرة القدم يومياً على هواتفها الذكية.

كما تتنافس منصات التواصل الاجتماعي وقنوات يوتيوب ومواقع الأخبار الرقمية اليوم لتقديم تغطية فورية، وملخصات فيديو، وتحليلات مصممة للجمهور المحلي. وتقوم الشركات الناشئة بتطوير نماذج تنبؤ مدعومة بالذكاء الاصطناعي وتطبيقات جوال لعرض بيانات أداء كرة القدم. ويستخدم الصحفيون الرياضيون التحليلات لتحسين سرد القصص، بينما تحقق منصات البث أرباحاً من الدوريات المحلية.

والنتيجة هي اقتصاد إبداعي يتمحور حول محتوى كرة القدم، يوفر فرص عمل لآلاف الأفارقة، وقد أدى هذا التوجه أيضاً إلى ظهور ريادة الأعمال في مجال تكنولوجيا الرياضة. حيث يُطلق مبتكرون كينيون ونيجيريون شركات ناشئة تركز على كرة القدم الخيالية، وتوقعات مباريات الذكاء الاصطناعي، وواجهات برمجة تطبيقات دمج النتائج المباشرة[4].

رابعاً: الأعمال الخيرية للاعبين الأفارقة المحترفين:

يتمتع لاعبو كرة القدم الأفارقة بتاريخ حافل في العمل الخيري، حيث يوظفون نجاحهم وثروتهم لإحداث تغيير إيجابي في مجتمعاتهم المحلية وفي جميع أنحاء القارة. وتتراوح مساهماتهم بين المساعدات المالية المباشرة وإنشاء مؤسسات تركز على مجالات حيوية مثل الرعاية الصحية والتعليم والتنمية المجتمعية. غالباً ما تُعالج هذه الجهود قضايا اجتماعية مُلحّة، وتُساهم بشكلٍ كبير في تنمية أوطانهم.

ومن الأمثلة البارزة على ذلك: محمد صلاح، الذي استثمر بشكلٍ كبير في مسقط رأسه بسيون بمصر. تشمل مساهماته تمويل وحدة إسعاف ومحطة لمعالجة المياه، بتكلفة تُقارب 450 ألف دولار. كما تبرع بمبلغ 282 ألف دولار لصندوق تحيا مصر، و156 ألف لإعادة بناء كنيسة مُتضررة من حريق في الجيزة[5].

ويُعرف «ديدييه دروغبا» بنشاطه ومساعيه الخيرية في كوت ديفوار، وقد لعب دوراً بارزاً في التوصل إلى اتفاقيات سلام في وطنه[6]. كما تعهّد بالتبرع بعائدات عقود الرعاية للأعمال الخيرية، وبدأ ذلك بتبرع بقيمة 5 ملايين دولار من شركة بيبسي لبناء مستشفى ودار أيتام في أبيدجان[7].

وقدّم «ساديو ماني» استثمارات كبيرة في مسقط رأسه بامبالي في السنغال، فقد موّل بناء مستشفى خاص، كلفت حوالي 529 مليون يورو، يخدم بامبالي و33 بلدة مجاورة. كما بنى مدرسةً بتكلفة تقارب 291 مليون يورو. ويُقدّم أيضاً دعماً مالياً شهرياً قدره 70 يورو لكل أسرة في بامبالي، ليصل إجمالي الدعم إلى حوالي 140 ألف يورو شهرياً. وتشمل إسهاماته الأخرى توفير خدمة الإنترنت للمدينة، وبناء محطة وقود، ودعم الطلاب المتفوقين بأجهزة كمبيوتر محمولة ومساعدات مالية[8].

أما «أندريه أونانا»، حارس المرمى الكاميروني، فقد أسس مؤسسة «أندريه أونانا» في عام 2020م. وبالتعاون مع المنظمات غير الحكومية الإسبانية تُقدّم مؤسسته خدمات طبية للأطفال تُغيّر حياتهم، وتتمثل هذه الخدمات بشكلٍ أساسي في إجراء العمليات الجراحية، لما معدله 500 طفل سنوياً في غرب ووسط إفريقيا.

ويُواصل «ويلفريد زاها» دعمه لكوت ديفوار من خلال مؤسسة زاها الخيرية، التي أسسها مع عائلته عام ٢٠١٧م. ويُخصص ١٠٪ من راتبه للمؤسسة، التي تُموّل دار أيتام تُديرها شقيقته، تُتيح أكاديميته للأطفال في ياموسوكرو فرصة المشاركة في الأنشطة الرياضية والتدرّج في فريق شبه احترافي يملكه زاها وشقيقه.

بينما أظهر «كاليدو كوليبالي»، قلب دفاع منتخب السنغال، روحه الإنسانية خلال جائحة كوفيد-١٩، ففي يونيو ٢٠٢١م، اشترى وشحن سيارتَي إسعاف، ونقّالات، وأَردية طبية، ومعدات وقاية، وآلاف الكمامات الواقية من نابولي إلى السنغال[9].

أما «نوانكو كانو»، رمز كرة القدم النيجيري، فقد أسس مؤسسة كانو للقلب (KHF) بعد تجربته الشخصية مع مرض في القلب. سهّلت مؤسسته إجراء أكثر من 415 عملية جراحية للقلب بنسبة نجاح بلغت 98.5%، وهي بصدد إنشاء مستشفى متخصص بأمراض القلب في نيجيريا، وكان «كانو» أيضاً سفيراً للنوايا الحسنة لدى اليونيسف.

بينما يشارك «صامويل إيتو»، من الكاميرون، في العديد من القضايا من خلال مؤسسة صامويل إيتو. وتركز هذه المؤسسة على خدمات الرعاية الصحية والتعليم، وتعزيز الاندماج الاجتماعي في غرب ووسط إفريقيا. كما تبرع «إيتو» بسيارات إسعاف، وساهم في بناء المستشفيات.

وأسس «مايكل إيسيان»، من غانا، مؤسسة مايكل إيسيان لجمع التبرعات لتوفير الخدمات الأساسية، مثل المعدات الطبية والمكتبات ودورات المياه العامة ومياه الشرب النظيفة في مسقط رأسه. كما يشارك في مبادرات مثل «أهداف القراءة» لتشجيع عادة القراءة بين الطلاب[10]–[11].

أما «جيمي أغري»، لاعب كرة القدم المحترف السابق، مؤسسة جيمي أغري برؤية تهدف إلى الارتقاء بالمجتمعات المهمشة والمنسية. تستخدم المؤسسة كرة القدم لخلق بيئة أسرية، وتركز على رعاية وإلهام وتأهيل وتعليم الأطفال والشباب في المجتمعات المهمشة، ولا سيما في كيب تاون وعموم إفريقيا جنوب الصحراء، وقد أثّرت تجارب أغري الشخصية، بما في ذلك معايشته للفقر في غانا في طفولته ومعاناته لاحقاً من التشرد، بشكلٍ عميق في التزامه بمساعدة الآخرين[12].

غالباً ما ينحدر هؤلاء اللاعبون وغيرهم من أصول متواضعة، وبعد تحقيق النجاح، يشعرون بمسؤوليةٍ كبيرة تجاه تحسين حياة الناس في بلدانهم.

تتجاوز جهودهم التبرعات المالية لتشمل المشاركة المباشرة في مشاريع تُحدث أثراً مستداماً، مما يُفنّد فكرة أن إفريقيا لا يمكنها الاعتماد إلا على المساعدات الخارجية. وينخرطون في أعمال تدعم الشباب الذين يعانون من الصدمات والعنف، ولحماية الشباب الموهوبين من الاتجار بالبشر، وهي مشكلة خطيرة في كرة القدم الإفريقية[13]. بل ومنهم من انتُخب رئيساً للبلاد مثل «جوروج ويا» عام 2017م، في أول عملية انتقال ديمقراطي للسلطة في ليبيريا منذ عقود[14]، والذي فاز بجائزة أفضل لاعب في العالم عندما كان لاعباً لكرة القدم.

خامساً: التفاوت الهيكلي في بنية كرة القدم العالمية وآثارها الاستغلالية على إفريقيا:

يشهد النظام العالمي تحولاً عميقاً، مدفوعاً باضطرابات طبيعية، وتوترات جيوسياسية، وتغيّر مراكز النفوذ. وفي هذا المشهد المتغير؛ تُدعى إفريقيا إلى إعادة تصوّر مكانتها في العالم، لا كمشارك هامشي، بل كفاعل مستقل ذي أولويات إستراتيجية واضحة. ولا يوجد مكان تتجلى فيه هذه الدعوة إلى الفاعلية والإنصاف أكثر إلحاحاً من عالم كرة القدم، تلك اللعبة التي أصبحت ساحة معركة من أجل العدالة والتمثيل واللعب النظيف.

ورغم ثراء كرة القدم الإفريقية بالمواهب والشغف؛ فإنها لا تزال تُصارع عوائق بنيوية موروثة من هيكل عالمي صُمّم ليُفضّل أوروبا والقوى الاستعمارية السابقة. يُشكّل الكشف الأخير عن توزيع جوائز كأس العالم للأندية 2025 من الفيفا تذكيراً مؤلماً بمدى عمق هذه التفاوتات وتجذّرها المؤسسي، ففي إعلانٍ حَظِي بتغطيةٍ إعلامية واسعة، أعلنت الفيفا عن مجموع جوائز بقيمة مليار دولار وصندوق تضامن بقيمة 250 مليون لكأس العالم للأندية 2025. لكن وراء هذه العناوين الاحتفالية تكمن حقيقةٌ مُقلقة: فالنموذج المالي لهذه البطولة يُكافئ الموقع الجغرافي والامتيازات التاريخية على حساب الجدارة والإنجاز.

تدخل الأندية الأوروبية، المُزوّدة أصلاً بمرافق عالمية المستوى، وعقود رعاية ضخمة، ونخبة من المواهب، البطولة بمزايا مُسبقة، تشمل تصنيفاً تفضيلياً، وتخصيصاً أكبر للمقاعد، ومكافآت مالية غير متكافئة. فبينما قد يربح نادٍ أوروبي ما يصل إلى 125.8 مليون دولار بفوزه بالبطولة؛ فلا يحصل نادٍ إفريقي يرفع الكأس نفسها بعد سبعة انتصارات إلا على 97.2 مليون، لمجرد كونه إفريقيّاً.

لا تمثل الفوارق الصارخة في بطولة كأس العالم للأندية سوى قمة جبل جليدي ظاهر، بينما يكمن تحت السطح نظامٌ آخر يستغل كرة القدم الإفريقية بهدوء؛ ولكن بشكل منهجي. فنظام الفيفا لتعويضات التدريب ومدفوعات التضامن، يعمل من خلال تصنيف هرمي يحدد مقدار ما تحصل عليه الأندية عند انتقال لاعبيها الشباب السابقين إلى أندية دولية. نظرياً؛ يبدو الأمر عادلاً- فالأندية التي تُنمّي المواهب تستحق المكافأة. عملياً؛ هو آلية تُضخّم التفاوتات القائمة من خلال مَنح قيم مختلفة بشكلٍ كبير للعمل نفسه بناءً على الموقع الجغرافي فقط. قد يحصل نادٍ من أندية الاتحاد الأوروبي المصنف في المستوى الأول على ما يصل إلى 90000 يورو سنوياً لتدريب لاعب شاب. بينما يحصل نادٍ إفريقي في المستوى الرابع على 10000 يورو فقط لتطوير لاعب بنفس الجودة من خلال استثمار وتضحيات مماثلة أو أكبر. لا يعتمد هذا على جودة التدريب، أو نجاح اللاعب، أو استثمار النادي الفعلي، بل يعتمد فقط على الاتحاد القاري الذي ينتمي إليه اللاعب.

وبحسب تقرير الانتقالات العالمية، الصادر عن الفيفا لعام 2023م، لم تحصل الأندية الإفريقية إلا على 1.1٪ فقط من إجمالي عائدات الانتقالات العالمية في عام 2022م، على الرغم من كون القارة مصدراً رئيسياً للمواهب. ويكشف بحثٌ أجراه المعهد الإفريقي للرياضة والإبداع أن القيمة السوقية الإجمالية لأفضل عشرة لاعبين أفارقة على مستوى العالم تبلغ 619 مليون يورو. ومع ذلك؛ وجد تحقيقٌ أجرته منظمة «أوف ذا بيتش» أن الأندية الإفريقية لم تحصل إلا على 4 ملايين يورو فقط مقابل تطوير هؤلاء اللاعبين أنفسهم. تكشف هذه الأرقام عن قسوة استغلال المواهب: إفريقيا تُنتج المواهب، وأوروبا تستحوذ على قيمتها.

يُحدث هذا الاستغلال المالي آثاراً متتالية، فالأندية لا تستطيع الاستثمار بشكلٍ كافٍ في تنمية المواهب لِعلمها أن أفضل لاعبيها سيُباعون بأقل عائد. وتفقد المجتمعات المحلية فرصاً اقتصادية مع إغلاق الأكاديميات الواعدة أو تقليص عملياتها. وتعاني المنتخبات الوطنية مع ضعف الدوريات المحلية، لعجزها عن الاحتفاظ بالمواهب أو الحفاظ على مستويات تنافسية. وفي غانا؛ أغلقت أكاديميات الشباب التي كانت مزدهرة أبوابها، إذ لم يعد الاستثمار في تنمية اللاعبين مجدياً اقتصادياً. في نيجيريا؛ تكافح الأندية للحفاظ على مرافقها الأساسية، بينما يُرى لاعبوها السابقون يجنون مئات الملايين من رسوم الانتقال إلى الأندية الأوروبية. ويبقى حلم كرة القدم كمحرك اقتصادي للمجتمعات الإفريقية مجرد حلم مؤجل؛ بسبب التقليل الممنهج من قيمتها.

تعكس هذه التفاوتات في إدارة كرة القدم واقعاً أوسع نطاقاً: هو تهميش إفريقيا في مواقع صنع القرار العالمية، والتي صُمّم الكثير منها في الحقبة الاستعمارية، أو ما بعد الحرب العالمية الثانية، لترجيح كفة الهيمنة الأوروبية الأمريكية. ففي كرة القدم العالمية، كما في التجارة والدبلوماسية ومفاوضات المناخ، غالباً ما تُختزل الأصوات الإفريقية إلى مجرد رموز بدلاً من تمكينها الحقيقي. والمفارقة؛ يهيمن اللاعبون الأفارقة على العديد من الدوريات الكبرى في العالم، ويقدّمون الكثير من التألق الذي يجعل كرة القدم العالمية جذابة، مثل ساديو ماني ومحمد صلاح وفيكتور أوسيمين، وعشرات النجوم الأفارقة الآخرين، الذين يدرّون مليارات الدولارات من الإيرادات للدوريات الأوروبية، ومع ذلك تبقى المؤسسات التي رعت هذه المواهب غائبةً عن تقاسم الإيرادات، ومهمشةً في صنع القرار، وغائبةً عن التسويق الدولي[15].

سادساً: الأثر الاقتصادي لكأس الأمم الإفريقية.. البطولة الأهم:

في عام 2024م، استضافت كوت ديفوار النسخة الرابعة والثلاثين من كأس الأمم الإفريقية، وبينما كانت الدولة تستعد لاستضافة النسخة الثانية من البطولة في تاريخها، بعد نسخة عام 1984م، صرّح الرئيس الحسن واتارا بأنها ستكون «الأفضل في التاريخ»، وقد جعل نجاح هذا الحدث أولوية سياسية. وبينما سعت سلطات البلاد إلى جعله «منصة دبلوماسية وأداة نفوذ»، كان من المتوقع أيضاً أن تساهم البطولة في دفع عجلة النمو الاقتصادي للبلاد.

نفذت كوت ديفوار مشاريع ضخمة، استثمرت ما يزيد عن 500 مليار فرنك إفريقي (حوالي 760 مليون يورو)، أسفر ذلك عن بناء أربعة ملاعب حديثة، وجددت ملعبين آخرين، كما تم تطوير 24 ملعباً تدريبياً، كما تم التركيز أيضاً على تحسين جودة الطرق الرابطة بين المدن المضيفة لتسهيل سفر الفرق والمشجعين، وقد استفادت جميع قطاعات صناعة البناء من التجهيز للبطولة.

ويُعدّ قطاع السياحة الرابح الأكبر، حيث أولت السلطات هذا القطاع أولويةً قصوى منذ إطلاق برنامج «كوت ديفوار الرائع» في عام 2019م، وبلغ إجمالي الاستثمارات 3.2 تريليونات فرنك إفريقي (حوالي 4.8 مليارات يورو). نتج هذا المبلغ عن شراكة بين الدولة، التي استثمرت 1.5 تريليون فرنك إفريقي (2.2 مليار يورو)، والقطاع الخاص، الذي استثمر 1.7 تريليون فرنك إفريقي (2.6 مليار يورو). وهدف برنامج تطوير السياحة المصاحب لبطولة كأس الأمم الإفريقية 2023 إلى وضع الدولة ضمن أفضل خمس وجهات سياحية في إفريقيا. وكجزء من برنامج «كوت ديفوار الرائع»، إلى جانب تحديث المنتجعات الشاطئية وتطوير المسارات السياحية، شرعت البلاد في مشاريع عقارية ضخمة، ومن أبرز هذه المشاريع مجمع فندق «سيرينا فيليدج» الفاخر في أبيدجان، وبرج «مدينة أبيدجان للأعمال»، الذي سيصبح مركزاً اقتصادياً مهماً في كوت ديفوار والمنطقة.

بحسب المكتب الوطني للسياحة؛ استقطبت المسابقة، وقت التقييم، عشرات الآلاف من الزوار الذين اكتشفوا سحر البلاد ومعالمها السياحية، وقد ساهم في ذلك تطبيق «PassTouristique» للهواتف المحمولة، الذي طُوّر لعرض المواقع السياحية وتسهيل الحجوزات، حيث استفادت جميع القطاعات، من الضيافة إلى المطاعم والنقل، وبذلت جهوداً حثيثة للاستعداد، ولهذا النشاط آثارٌ إيجابية على فرص العمل[16].

وبينما استفادت كوت ديفوار بنجاح من استضافتها؛ فإن الخطوة التالية تكمن في المغرب، الذي تستضيف كأس الأمم الإفريقية 2025 وكأس العالم 2030 بالاشتراك مع إسبانيا والبرتغال. ويمثل هذان الحدثان فرصةً هائلةً لتعزيز اقتصاد المملكة، ولا سيما من خلال السياحة، فضلاً عن الاستثمارات الضخمة في البنية التحتية الرياضية والنقل.

ويشير تقرير صادر عن مرصد العمل الحكومي OTRAGO إلى أن المغرب قد يشهد تدفق 1.5 مليون زائر إضافي خلال كأس العالم 2030، مما سيُدرّ عائدات تتراوح بين 2 و3 مليارات دولار. إلى جانب السياحة؛ من المتوقع أن تُسفر استضافة كأس العالم 2030م عن استثمارات ضخمة في البنية التحتية الرياضية والنقل، بما في ذلك شبكة سكك حديدية فائقة السرعة وبناء ملاعب جديدة، وقد تتراوح التكلفة الإجمالية لهذه المشاريع بين 10 و12 مليار دولار. ولا تقتصر هذه الاستثمارات على الحدث نفسه، بل يُتوقع أن تُحقق فوائد اقتصادية طويلة الأجل، بما في ذلك زيادة سنوية في الناتج المحلي الإجمالي للمغرب، تتراوح بين 0.5 و1%. كما يُبشر الأثر الإيجابي على فرص العمل، من خلال توفير ما بين 50 ألفاً و80 ألف وظيفة، بفرص واعدة للشباب في قطاعات متنوعة، من الضيافة إلى التسويق[17].

فمن المتوقع أن تُدرّ بطولة كأس الأمم الإفريقية 2025 وحدها إيرادات بقيمة 192.6 مليون دولار، بصافي ربح قدره 113.8 مليون، ما يجعلها الحدث الكروي الأكثر ربحيةً في إفريقيا. وتأتي هذه الإيرادات بشكل أساسي من الرعاية (126.2 مليون) وحقوق البث التلفزيوني والإعلامي (46.5 مليون)، بالإضافة إلى 19 مليون دولار من مبيعات التذاكر والضيافة. ويُعدّ النجاح التجاري للبطولة بالغ الأهمية للاتحاد الإفريقي لكرة القدم، إذ يُمثّل أكثر من 60٪ من إجمالي الإيرادات المتوقعة عبر مسابقاته، كما يُساهم في تمويل برامج التطوير والحوافز المالية للمنتخبات الوطنية والأندية[18].

يدخل الاتحاد الإفريقي البطولة وهو يتمتع بوضع مالي متين، وهو عامل حاسم لتنظيم بطولة بهذا الحجم، فتحت قيادة الرئيس باتريس موتسيبي، شهدت المنظمة تحولاً جذرياً بعد أن واجهت عجزاً مالياً وهدراً في العمليات قبل أربع سنوات فقط. ركزت إصلاحات موتسيبي على تشديد الرقابة المالية، وتأمين رعاية رفيعة المستوى وشراكات إعلامية، ورفع مستوى احترافية العمليات الداخلية للاتحاد الإفريقي لكرة القدم، وكانت النتائج مبهرة: ففي السنة المالية 2023-2024م، حقق الاتحاد الإفريقي لكرة القدم صافي ربح قدره 9.48 ملايين دولار، وهو الأول له منذ سنوات، ما يعكس تحسن الإدارة وتزايد شعبية كرة القدم الإفريقية عالمياً.

كما يُعدّ تزايد عدد اللاعبين المغتربين أحد العوامل الرئيسية وراء المكانة الدولية المتنامية لكأس الأمم الإفريقية. ففي النسخ الأخيرة، وُلد أكثر من 40٪ من لاعبي كرة القدم المسجلين خارج إفريقيا. يُعزز هذا التوجه المنتخبات الوطنية، ويرفع من مستوياتها التكتيكية والفنية، ويُوسع قاعدة جماهير البطولة في أوروبا وخارجها. استغل الكاف هذا التواصل العالمي إستراتيجياً من خلال جولة كأس الشتات الإفريقي لكأس الأمم الإفريقية 2025، والتي تضمنت فعاليات ترويجية في لندن وباريس. وتُبرز هذه الفعاليات الأهمية الثقافية والتجارية للشتات الإفريقي في تشكيل هوية البطولة[19].

سابعاً: اقتصاديات كرة القدم في إفريقيا: الفرص والتحديات:

تُعدّ إفريقيا موطناً لعدد كبير من عشاق كرة القدم، مما يوفر آفاقاً واسعة لمبيعات التذاكر وعائدات حقوق البث. يُتيح التوسع السريع في استخدام الإنترنت والهواتف الذكية في إفريقيا فرصاً جديدة للتفاعل مع الجماهير عبر المنصات الرقمية وخدمات البث المباشر. ويمكن للأندية والروابط والمنظمات الكروية الاستفادة من هذا التوجه من خلال تقديم محتوى حصري، وبث المباريات مباشرةً، والتفاعل مع الجماهير عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

كذلك اكتسبت إفريقيا سمعةً طيبةً في إنتاج لاعبي كرة قدم مهرة، تحظى مهاراتهم باهتمام كبير من الأندية في جميع أنحاء العالم. وللاستفادة من هذه الإمكانيات؛ يجب على الفرق والمنتخبات الوطنية الإفريقية الاستثمار في شبكات استكشاف المواهب، وأكاديميات الشباب، وبرامج تطوير اللاعبين. تُمكّن هذه المبادرات من تحديد المواهب ورعايتها، مما يُؤدي إلى صفقات انتقال مربحة للاعبين، ورفع مكانة الفريق عالمياً.

تُتاح للحكومات والمستثمرين فرصة الاستثمار في البنية التحتية لكرة القدم، مثل الملاعب ومرافق التدريب ووسائل النقل. يُمكن لهذه الاستثمارات تحسين جودة كرة القدم في إفريقيا بشكلٍ عام، وجذب الفعاليات الدولية، مما يُعزز السياحة والتنمية الاقتصادية. فضلاً عن الاستثمار في البنية التحتية لكرة القدم، مثل الملاعب ومرافق التدريب ووسائل النقل. يُمكن لهذه الاستثمارات تحسين جودة كرة القدم في إفريقيا بشكلٍ عام، وجذب الفعاليات الدولية، وتعزيز السياحة والتنمية الاقتصادية.

بينما يُؤثر نقص الموارد والقيود المالية، التي تواجهها أندية كرة القدم وروابطها واتحاداتها، تأثيراً بالغاً في رواتب اللاعبين، وسير عمل النادي، وتطوير البنية التحتية.

وقد أضرت مشكلات الحوكمة والفساد، التي تُعاني منها العديد من اتحادات كرة القدم والهيئات الإدارية الإفريقية، بثقة الجمهور ودعمه لهذه الرياضة. ويُعدّ التصدي لهذه التحديات أمراً بالغ الأهمية لضمان النمو والتطور المطرد لكرة القدم في إفريقيا.

ولا تزال العديد من البلدان تواجه تحديات تتعلق بجودة مرافق كرة القدم وسهولة الوصول إليها، بما في ذلك الملاعب ومراكز التدريب. وتُنافس الدوريات الإفريقية دورياتٍ عالميةً شهيرةً مثل الدوري الإنجليزي الممتاز والدوري الإسباني، تتمتع هذه الدوريات الخارجية بقاعدة جماهيرية أوسع، وتجذب عدداً أكبر من المشاهدين، مما يُشكّل تحدياً للفرق المحلية.

وأيضاً تتأثر كرة القدم في إفريقيا بعوامل سياسية واجتماعية، تشمل السياسات الحكومية والأولويات الوطنية والظروف الاجتماعية والاقتصادية[20].

كما يُعدّ التنظيم وشفافية البيانات عناصر أساسية للحفاظ على ثقة الجمهور. فمخاطر التلاعب بنتائج المباريات، وإساءة استخدام البيانات، كلها قضايا حقيقية تتطلب حوكمة استباقية. تعمل المنصات الرائدة وصناع السياسات على معالجة هذه المخاوف. فمن خلال ضمان توعية المستخدمين، تُصبح الشفافية والامتثال من المزايا التنافسية، لا مجرد أمور ثانوية[21].

ثامناً: آفاق سوق كرة القدم في إفريقيا جنوب الصحراء:

مع وجود شريحة سكانية شابة ومتصلة بشكلٍ متزايد؛ تُصبح إفريقيا سوقاً نامية مهمة للرياضة. من المتوقع أن يستمر الاقتصاد الرياضي في القارة في توسعه السريع، مدفوعاً بالتحول الرقمي، وتحديث البنية التحتية، والحوكمة الشفافة، والشراكات الإستراتيجية، والاستثمار الشعبي، ويظهر ذلك من خلال[22]:

1– تحسين البنية التحتية:

من المتوقع أن يشهد قطاع كرة القدم الإفريقي تحوّلاً جذرياً مع ضخ رؤوس أموال ضخمة في البنية التحتية لكرة القدم. وسيُمهد تدفق هذه الاستثمارات الطريق لبناء ملاعب ومرافق تدريب وأنظمة نقل حديثة، مما يُحسّن تجربة المشجعين بشكلٍ عام، ويوفر ظروفاً أفضل للاعبين والأندية.

2– استدامة مالية أقوى:

مع تزايد الاهتمام والاستثمار في كرة القدم الإفريقية؛ تبرز إمكانية واعدة للأندية والبطولات لتحقيق الاستقرار المالي، وقد ساهم الارتفاع الكبير في صفقات الرعاية وعائدات الإعلانات واتفاقيات حقوق البث في خلق بيئة مواتية لكيانات كرة القدم، للاستثمار في مجالاتٍ حيوية مثل تطوير اللاعبين والبنية التحتية، وغيرها من المبادرات الموجهة نحو النمو.

3– تنمية المواهب وتصديرها:

مع استمرار التركيز على أكاديميات الشباب، وشبكات الاستكشاف، وبرامج تطوير اللاعبين، من المرجح أن تُخرّج إفريقيا المزيد من المواهب العالمية. وسيؤدي ذلك إلى صفقات انتقال لاعبين مربحة، ورفع مكانة كرة القدم الإفريقية عالمياً.

4– التعاون مع المنظمات الدولية:

ستُتاح المزيد من فرص التعاون مع منظمات كرة القدم الدولية، مثل الفيفا واليويفا. ويمكن لهذه الشراكات أن تُسهّل تبادل المعرفة، وتوفير التمويل، ودعم تطوير كرة القدم في إفريقيا.

5– كرة القدم والتكنولوجيا:

يتقارب قطاعَا كرة القدم والتكنولوجيا في إفريقيا لخلق شيء استثنائي- صناعة نابضة بالحياة تعتمد على البيانات، ولديها القدرة على ريادة العالم في الابتكار وتفاعل الجماهير. يُمثل الشباب الإفريقي، المُلمّ بالتكنولوجيا، أثمن ما تملكه القارة. ومع استمرار كرة القدم في دفع عمليات تحميل التطبيقات، والإنفاق على التجارة الإلكترونية، والتكنولوجيا المالية، سيشهد اقتصاد الرياضة في إفريقيا مزيداً من التوسع. وتلوح في الأفق مصادر دخل جديدة من البث المباشر، والرموز غير القابلة للاستبدال (NFTs)[23].

خاتمة:

كرة القدم في إفريقيا أكثر من مجرد ترفيه، إنها تعبير ثقافي، وفرصة اقتصادية، وتماسك اجتماعي. فلم تصبح كمجرد هواية، بل هي صناعة تُقدّر بمليارات الدولارات، تُعيد تشكيل مستقبل إفريقيا. فهي تُحفّز الابتكار في مجالات التمويل والإعلام والتكنولوجيا، وتُلهم الملايين للتفكير بشكلٍ أوسع، والتطلع إلى آفاقٍ أبعد. ولم يعد المشجعون مجرد مشاهدين سلبيّين، بل أصبحوا مشاركين فاعلين في اقتصادٍ قائم على المعرفة والتواصل والثقة. لطالما كان سحر كرة القدم عاطفياً، ولكنه اليوم ذو بُعدٍ اقتصادي عميق. يتزايد النفوذ الاقتصادي لإفريقيا يوماً بعد يوم، ويتعاظم ثقلها الدبلوماسي، وتتوسع قوتها الناعمة الثقافية عالمياً. يجب على كرة القدم الإفريقية اغتنام هذه الفرصة، ليس فقط للعب وفقاً لقواعد الآخرين، بل لإعادة صياغة قواعد اللعبة نفسها، ومناهضة التمييز الرياضي الموروث منذ العهود الاستعمارية.

فما زالت الرياضة في إفريقيا بشكلٍ عام، وكرة القدم بشكلٍ خاص، لها إمكانيات هائلة لم تُستغل بعد، تحتاج إلى الاستثمار الإستراتيجي، والتطوير المستمر، والقضاء على مشكلات الحوكمة، والممارسات المالية غير الشفافة، وضعف الإدارة.

………………………………………..

[1] Ruth Stanat, FOOTBALL IN AFRICA MARKET RESEARCH.17/9/2025. at: https://www.sisinternational.com/football-in-africa-market-research/#

[2] Bonface ORUCHO, Inside Africa’s $12bn Sports Market.17/12/2025. at: https://www.financialfortunemedia.com/inside-africas-12bn-sports-market/

[3] Abdul Pele, The Economic Impact of Football in Africa: A Game-Changer for Development.1/12/2025. at: https://www.leagueofafrica.com/economic-impact-football-africa-development/

[4] ALFRED OCHWO, How football is driving business, investment, and innovation in Africa.19/11/2025. at: https://observer.ug/sports/how-football-is-driving-business-investment-and-innovation-in-africa/

[5] borgenmagazine, 4 African Footballers Providing Aid. at: https://www.borgenmagazine.com/african-footballers/

[6] Ibid.

[7] https://www.goal.com/en-us/news/ten-african-footballers-with-a-social-conscience/blta50cc4299a64a14d

[8] Sara Andalousi, This Is How African International Football Players Contribute to the Development of Their Original Countries. at: https://www.alestiklal.net/en/article/this-is-how-african-international-football-players-contribute-to-the-development-of-their-original-countries

[9] borgenmagazine, Op. cit.

[10] https://moguldom.com/93557/12-of-the-most-charitable-african-footballers/

[11] https://www.goal.com/en-us/news/ten-african-footballers-with-a-social-conscience/blta50cc4299a64a14d

[12] https://www.jimmyaggreyfoundation.org/

[13] Susana F. Molina, Football’s New Play to Help African Youth; and Prevent Human Trafficking. at: https://theurbanactivist.com/justice/human-tafficking-football-africa/

[14] https://www.bbc.com/news/world-africa-42507405

[15] footballfoundation, From Margin to Mainstream: Reshaping Global Football with Africa at the Centre.11/6/2025. at: https://footballfoundation.africa/from-margin-to-mainstream-reshaping-global-football-with-africa-at-the-centre/

اقرأ أيضا

القطيعة بين مقديشو وأبوظبي.. وتداعياتها على تماسك الداخل الصومالي

عين إفريقيا (27- 28 يناير 2026م): أوروبا تحتفي بإفريقيا: دبلوماسية القمم على المحك!

من الهامش إلى العاصمة: لماذا استُهدف مطار نيامي؟

[16] Bilkyss Mentari, Football : major economic impacts.19/12/2024. at: https://africa-news-agency.com/football-major-economic-impacts/

[17] Ibid.

[18] https://www.africanleadershipmagazine.co.uk/africas-sports-economy-the-billion-dollar-blind-spot/?q=orange-supports-the-totalenergies-confederation-of-african-football-caf-africa-cup-of-nations-morocco-2025-in-delivering-a-connected-and-inclusive-tournament&pr=365038&lang=fr

[19] beIN SPORTS, The Impressive Economic Impact of AFCON 2025.9/12/2025. at: https://www.beinsports.com/en-us/soccer/africa-cup-of-nations/articles/the-impressive-economic-impact-of-afcon-2025-2025-12-09

[20] Ruth Stanat, Op. cit.

[21] ALFRED OCHWO, Op. cit.

[22] Ruth Stanat, FOOTBALL IN AFRICA MARKET RESEARCH.17/9/2025. at: https://www.sisinternational.com/football-in-africa-market-research/#

[23] ALFRED OCHWO, Op. cit.

كلمات مفتاحية: كرة القدملاعبيننجوم
ShareTweetSend

مواد ذات صلة

قراءة لموقع بلدان إفريقيا جنوب الصحراء  في مؤشر «أين تستثمر في إفريقيا» 2025/2026

قراءة لموقع بلدان إفريقيا جنوب الصحراء في مؤشر «أين تستثمر في إفريقيا» 2025/2026

يناير 31, 2026
“اليهود وإفريقيا” في البرديات الآرامية: بين نقد التاريخ واختلاقه

“اليهود وإفريقيا” في البرديات الآرامية: بين نقد التاريخ واختلاقه

يناير 29, 2026
هجوم مميت على حافلة في جنوب السودان والسلطات تتهم “جبهة الإنقاذ الوطني” المتمردة

القبيلة والسلاح كفاعلَيْن سياسيَّيْن في دولة جنوب السودان

يناير 28, 2026
اعتقال ثمانية من قوات حفظ السلام بسبب مزاعم عن انتهاكات جنسية بالكونجو الديمقراطية

تقييم دور “مونوسكو” في ظل بيئة أمنية معقدة بمنطقة البحيرات الكبرى

يناير 28, 2026
قراءة تحليلية لمشاركة إفريقيا جنوب الصحراء في منتدى دافوس 2026

قراءة تحليلية لمشاركة إفريقيا جنوب الصحراء في منتدى دافوس 2026

يناير 27, 2026
بعد الاعتراف الإسرائيلي بأرض الصومال: القرن الإفريقي إلى أين؟

بعد الاعتراف الإسرائيلي بأرض الصومال: القرن الإفريقي إلى أين؟

يناير 27, 2026

ابحث في الموقع

لا توجد نتيجة
مشاهدة جميع النتائج
يشغل حاليا

تويتر

Follow @qiraatafrican

الأكثر قراءة (أسبوع)

أبعاد خفية وراء الهجوم المسلح والعنيف الذي استهدف مطار نيامي الدولي

أبعاد خفية وراء الهجوم المسلح والعنيف الذي استهدف مطار نيامي الدولي

يناير 29, 2026

الانتخابات التشريعية في السنغال: الرهانات في مبارزة عن بُعْد بين عثمان سونكو وماكي سال

أكتوبر 21, 2024

حظر اتحاد “فيسي” الإيفواري.. واتارا يدهس “بيادق” غباغبو على رقعة الحرم الجامعي!

أكتوبر 22, 2024

الاتحاد الإفريقي والشراكات في مجال إصلاح قطاع الأمن

أكتوبر 22, 2024

صمود الأبطال: ثورة الشيمورنجا الأولى ضد الاستعمار البريطاني في زيمبابوي خلال القرن التاسع عشر

أكتوبر 20, 2024

بعد الاعتراف الإسرائيلي بأرض الصومال: القرن الإفريقي إلى أين؟

يناير 27, 2026

فيسبوك

‎قراءات إفريقية‎
  • قراءات تاريخية
  • متابعات
  • مكتبة الملفات
  • منظمات وهيئات
  • الحالة الدينية
  • حوارات وتحقيقات
  • أخبار
  • الحالة الدينية
  • المجتمع الإفريقي
  • ترجمات
  • تقارير وتحليلات
  • تقدير موقف
  • ثقافة وأدب

الأقسام

  • المجلة
  • كتاب قراءات
  • الموسوعة الإفريقية
  • إفريقيا في المؤشرات
  • دراسات وبحوث
  • نظرة على إفريقيا
  • الصحافة الإفريقية

رئيس التحرير

د. محمد بن عبد الله أحمد

مدير التحرير

بسام المسلماني

سكرتير التحرير

عصام زيدان

© حقوق الطبع محفوظة لدي قراءات إفريقية. تطوير شركة بُنّاج ميديا.

Welcome Back!

Login to your account below

Forgotten Password?

Retrieve your password

Please enter your username or email address to reset your password.

Log In

Add New Playlist

لا توجد نتيجة
مشاهدة جميع النتائج
  • المجلة
    • العدد الحالي
    • الأعداد السابقة
  • الموسوعة الإفريقية
  • تقارير وتحليلات
  • تقدير موقف
  • دراسات وبحوث
  • ترجمات
  • المزيد
    • إفريقيا في المؤشرات
    • الأخبار
    • الحالة الدينية
    • الصحافة الإفريقية
    • المجتمع الإفريقي
    • ثقافة وأدب
    • حوارات وتحقيقات
    • شخصيات
    • قراءات تاريخية
    • متابعات
    • مكتبة الملفات
    • منظمات وهيئات
    • نظرة على إفريقيا
    • كتاب قراءات إفريقية

© حقوق الطبع محفوظة لدي قراءات إفريقية بواسطة بُنّاج ميديا.