تُجري الولايات المتحدة طلعات استطلاعية فوق أجزاء واسعة من نيجيريا منذ أواخر نوفمبر، وفقًا لبيانات تتبع الرحلات الجوية ومسؤولين أمريكيين حاليين وسابقين، في مؤشر على تعزيز التعاون الأمني بين البلدين.
لكن هذه الطلعات في غرب إفريقيا تأتي في أعقاب تهديدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في نوفمبر بالتدخل العسكري في نيجيريا، بدعوى فشلها في وقف العنف الموجه ضد المجتمعات المسيحية. وتأتي هذه الطلعات أيضًا بعد أشهر قليلة من اختطاف طيار أمريكي يعمل لدى وكالة تنصيرية في النيجر المجاورة.
وتُظهر بيانات التتبع لشهر ديسمبر أن الطائرة التي تُشغلها شركة أمريكية متعاقدة، والمستخدمة في عمليات الاستطلاع، تُقلع عادةً من غانا وتحلق فوق نيجيريا قبل أن تعود إلى أكرا، عاصمة غانا.
وتُظهر بيانات تتبع الرحلات الجوية أن المشغل هو شركة “تيناكس إيروسبيس” التي تتخذ من ولاية ميسيسيبي مقرًا لها، والتي تُوفر طائرات للمهام الخاصة وتعمل بشكل وثيق مع الجيش الأمريكي، وفقًا لموقع الشركة الإلكتروني.
وقام ليام كار، رئيس فريق إفريقيا في مشروع التهديدات الحرجة بمعهد “أمريكان إنتربرايز”، بتحليل بيانات الرحلة. وقال إن العملية بدت وكأنها تُدار من مطار في أكرا، وهو مركز معروف لشبكة الدعم اللوجستي للجيش الأمريكي في إفريقيا.
وقال كار إن العملية كانت مؤشرًا مبكرًا على أن الولايات المتحدة تُعيد بناء قدراتها في المنطقة بعد أن أمرت النيجر القوات الأمريكية بمغادرة قاعدة جوية مترامية الأطراف تم إنشاؤها حديثًا في الصحراء العام الماضي، ولجأت بدلًا من ذلك إلى روسيا للحصول على المساعدة الأمنية. وقال كار: “شهدنا في الأسابيع الأخيرة استئناف رحلات الاستخبارات والمراقبة في نيجيريا”.
وقال مسؤول أمريكي سابق إن الطائرة من بين عدة أصول نقلتها إدارة ترامب إلى غانا في نوفمبر/تشرين الثاني. لا يزال عدد الطائرات المتبقية في غانا غير واضح، لكن مسؤولاً سابقاً صرّح بأن المهام تشمل تعقّب الطيار الأمريكي المختطف وجمع معلومات استخباراتية عن الجماعات المسلحة العاملة في نيجيريا. وتُعدّ جماعة بوكو حرام وفصيلها المنشق، تنظيم الدولة في غرب إفريقيا، من بين الجماعات المسلحة العاملة في نيجيريا.
وأكّد مسؤول أمريكي حالي تحليق الطائرة فوق نيجيريا، لكنه امتنع عن تقديم تفاصيل نظراً لحساسية الموضوع دبلوماسياً. وقال مسؤول آخر في الإدارة الأمريكية إن واشنطن تواصل العمل مع نيجيريا “لمواجهة العنف الديني، والهجمات المعادية للمسيحيين، وانتشار الإرهاب الذي يُزعزع الاستقرار”.
وفي بيان لها، قالت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) إن الحكومة الأمريكية عقدت اجتماعات مثمرة مع نيجيريا عقب رسالة ترامب بشأن البلاد، لكنها امتنعت عن مناقشة المسائل الاستخباراتية. وأعلنت الحكومة النيجيرية أن الجماعات المسلحة تستهدف المسلمين والمسيحيين على حد سواء، وأن مزاعم الولايات المتحدة بأن المسيحيين يتعرضون للاضطهاد لا تعكس وضعًا أمنيًا معقدًا، وتتجاهل الجهود المبذولة لحماية الحرية الدينية. إلا أنها وافقت على التعاون مع الولايات المتحدة لتعزيز قواتها ضد الجماعات المسلحة.
وقال مصدر أمني نيجيري، طلب عدم الكشف عن هويته، إن الولايات المتحدة وافقت، خلال اجتماع عُقد في 20 نوفمبر/تشرين الثاني بين مستشار الأمن القومي النيجيري، نوح ريبادو، ووزير الدفاع الأمريكي، بيت هيغسيث، على نشر طائرات لجمع المعلومات الاستخباراتية.
ورُصدت طائرة تابعة لشركة “تيناكس إيروسبيس” في 7 نوفمبر/تشرين الثاني، عبر بيانات تتبع الرحلات الجوية، في قاعدة ماكديل الجوية، التي تضم مقر قيادة العمليات الخاصة الأمريكية في تامبا، فلوريدا. وحلّقت الطائرة إلى غانا في 24 نوفمبر/تشرين الثاني، بعد أيام قليلة من الاجتماع رفيع المستوى بين المسؤولين الأمنيين الأمريكيين والنيجيريين، وفقًا لبيانات تتبع الرحلات الجوية.
وتُظهر البيانات أن الطائرة حلّقت فوق نيجيريا بشكل شبه يومي منذ بدء العملية. والطائرة من طراز غلف ستريم 5، وهي طائرة أعمال طويلة المدى تُعدّل غالبًا لمهام الاستخبارات والمراقبة والاستطلاع، بحسب البيانات.
وأعلن الرئيس النيجيري بولا تينوبو حالة طوارئ أمنية الشهر الماضي، وأمر الجيش والشرطة ببدء حملة تجنيد واسعة النطاق لمواجهة تصاعد العنف المسلح في جميع أنحاء البلاد. وجاءت هذه الخطوة عقب هجمات في عدة ولايات نيجيرية أسفرت عن مقتل مدنيين واختطاف آخرين، وحملة تجنيد واسعة النطاق.
في غضون ذلك، اتخذت الولايات المتحدة خطوات لمعاقبة نيجيريا لما تعتبره تقصيراً في حماية المسيحيين. وفي أكتوبر/تشرين الأول، أعاد ترامب إدراج نيجيريا على قائمة الدول التي تقول الولايات المتحدة إنها انتهكت الحرية الدينية. وأُضيفت نيجيريا إلى قائمة حظر السفر الأمريكية التي تفرض قيوداً جزئية على دخول مواطنيها.
كما طلب ترامب من وزارة الدفاع الاستعداد لتدخل عسكري “سريع” محتمل في نيجيريا إذا لم تتخذ الدولة الواقعة في غرب إفريقيا إجراءات صارمة ضد قتل المسيحيين.
وقد شكلت الولايات المتحدة ونيجيريا قوة مهام مشتركة للعمل على الأمن، وفقاً لما ذكره النائب الجمهوري في الكونغرس الأمريكي، رايلي مور، الذي زار نيجيريا مؤخراً.











































