د.جيهان عبد السلام عباس
أستاذ الاقتصاد المساعد- كلية الدراسات الإفريقية العليا – جامعة القاهرة
مقدمة:
اجتمع قادة الاتحاد الإفريقي والاتحاد الأوروبي في لواندا، عاصمة أنجولا، يومي 24 و25 نوفمبر 2025، في إطار الدورة السابعة للقمة الإفريقية-الأوروبية، احتفالًا بمرور 25 عامًا على شراكة استراتيجية بدأت عام 2000 خلال أول قمة في القاهرة.
وقد أكدت القمة على استمرار العزم والإرادة لتعزيز العلاقات بين الطرفين ورسم أولويات جديدة للعقد المقبل.
وتستند هذه الشراكة إلى الاستراتيجية المشتركة التي اعتمدها الاتحاد الإفريقي والاتحاد الأوروبي عام 2007، والتي تهدف إلى مواجهة تحديات العصر عبر لقاءات دورية على مدار السنوات.
وعقدت قمة لواندا تحت شعار “تعزيز السلام والازدهار من خلال تعددية أطراف فعالة“، حيث جدد القادة التأكيد على الرؤية المشتركة لعام 2030 وتحديد أولويات جديدة للعقد القادم، في ظل تحولات دولية وتحديات مشتركة تشمل الأمن والتنمية والتغير المناخي والهجرة.
وتجدر الاشارة الى انعقاد قمم الاتحاد الأوروبي والاتحاد الإفريقي كل ثلاث سنوات بالتناوب بين إفريقيا وأوروبا لتوفير التوجيه السياسي للعمل المستقبلي.
وكانت القمة السادسة قد انعقدت في بروكسل يومي 17 و18 فبراير 2022، حيث اتفق القادة على رؤية لشراكة متجددة.
كما تُعقد الاجتماعات الوزارية بانتظام لتعزيز التعاون في مجالات محددة، منها مواجهة جائحة كوفيد-19 والتعافي منها، التحول الرقمي والأخضر، السلام والأمن، الحوكمة العالمية، والهجرة والتنقل..
ومن هذا المنطلق، يهدف هذا المقال إلى تحليل مخرجات قمة لواندا 2025 بين الاتحاد الإفريقي والاتحاد الأوروبي، وتقييم ما يمثله هذا الحدث من فرصة لإعادة صياغة الشراكة الاستراتيجية بين الجانبين خلال العقد المقبل.
كما يسعى المقال إلى استعراض ملامح العلاقات الاقتصادية بين القارتين، وتحديد أبرز التحديات البنيوية والسياسية التي تعيق تحقيق التكامل الاقتصادي، إضافة إلى تحليل الرسائل الأوروبية والرؤية المشتركة التي خرجت بها القمة، واستشراف آفاق التعاون المستقبلى.
أولًا- ملامح العلاقات الاقتصادية بين الاتحاد الأوروبى وإفريقيا[1]:
لا تزال التجارة البينية الإفريقية متأخرة، حيث تمثل 16% فقط من إجمالي تجارة إفريقيا في عام 2023، مقارنة بالتجارة البينية داخل الاتحاد الأوروبي، التي تبلغ حوالي 70% والتجارة البينية الآسيوية حوالي 60%. ويؤكد النمو البطيء في التجارة البينية الإفريقية على استمرار اعتماد القارة على الأسواق الخارجية، مما يعرضها للصدمات والاضطرابات الاقتصادية العالمية، فنحو 84 % من التجارة الإفريقية، والتي تبلغ 1.07 تريليون دولار أمريكي، تجارة خارج إفريقيا، وفي المقام الأول مع شركاء مثل الصين والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة.
وقد ارتفع حجم التجارة لإفريقيا تاريخيًا مع أوروبا، وخاصة مع الاتحاد الأوروبي، أكثر من أي منطقة أخرى.
ومع ذلك، وعلى مر السنين، بدأ هذا الاتجاه يتحول تدريجيًا مع صعود الدول الناشئة، بقيادة الصين والهند، مما مكّن الدول الإفريقية من تعميق التنوع الجغرافي لشركائها التجاريين عبر الجنوب.
وفي الوقت نفسه، أدى ركود النمو في أوروبا الغربية إلى إضعاف كبير لقدرة أوروبا على الطلب على السلع الإفريقية في السنوات الأخيرة. وهو ما يوضحه شكلى رقم (1) و (2) .
وفي عام 2024بلغ حجم التبادل التجاري بين الاتحاد الأوروبي وإفريقيا نحو 355 مليار يورو أى نحو 395 مليار دولار (منها 5.188 مليار يورو واردات أوروبا من إفريقيا، و166.1 ملياريورو صادرات أوروبية إلى إفريقيا[2] ) .
شكل رقم (1) الشركاء التجاريين للقارة الإفريقية لعام 2023مليار دولار

Source : MBC Group , “ Harnessing Africa’s trade potential ” , 30 MAR 2025, availsble at:
https://mcbgroup.com/think/article/trade-report-2025-intra-trade
شكل رقم (2) تغير نسبة الشراكة التجارية بين إفريقيا وقارات العالم ما بين عامى 2013 و2023

Source : MBC Group , “ Harnessing Africa’s trade potential ” , 30 MAR 2025, availsble at:
https://mcbgroup.com/think/article/trade-report-2025-intra-trade
كما يعد الاتحاد الأوروبي أكبر شريك استثماري لإفريقيا عبر قطاعات متعددة — منها الطاقة، والتحول الأخضر والرقمي. ومن أهم مجالات التعاون الاستثمارى مبادرة Global Gateway، التى أطلقها الاتحاد الأوروبي بحزمة استثمارية تبلغ 150 مليار يورو موجهة لإفريقيا من أجل دعم الانتقال الأخضر، التحول الرقمي، البنية التحتية، التنميّة المستدامة، الصحة، التعليم وغيرها.
وتجدر الاشارة الى أنه بين عامى 2023 و2025، اعتمد الاتحاد الأوروبي ودوله الأعضاء نحو 138مشروعًا رئيسيًا في إفريقيا ضمن Global Gateway .[3].
وفي 2024 ، بلغت تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر الى إفريقيا نحو 97 مليار دولار — وهو أعلى مستوى مسجّل حتى عام 2023، وبلغ مخزون الاستثمارات الأجنبية من الاتحاد الأوروبي في إفريقيا نحو9.238 مليار يورو يشمل عادة قطاعات مثل الصناعات الاستخراجية، الزراعة والغذاء، قطاع الخدمات، ثم بدأ يتنوّع تدريجياً إلى البنى التحتية، الطاقة، الخدمات العامة[4].
ووفق تقرير UNCTAD لعام 2024 ، كانت دول الشمال الإفريقى من المناطق الرائدة في استقبال هذه الاستثمارات وخاصة مصر والمغرب. كذلك كانت جنوب إفريقيا، نيجيريا، انجولا ضمن أكبر الدول المستقبِلة لاستثمارات أوروبية[5].
ثانيا – مجالات الاهتمام التى ركزت عليها القمة :
حدد القمة عدة مجالات يُمكن للتعاون أن يُسهم فيها في إحداث التغيير،أهمها ما يلى:
- تعزيز التكامل بين أوروبا وإفريقيا: جددت القمة التأكيد على الانفتاح على التجارة الحرة والقائمة على قواعد واضحة بين الطرفين، كجزء محوري من مسار التكامل. اذ تم توقيع مذكرة تفاهم بين المفوضية الأوروبية وسكرتارية الاتحاد القاري الإفريقي للتجارة الحرة (AfCFTA) مع تخصيص تمويل أولي لدعم الربط بين السوق الأوروبية والسوق الإفريقية. كما تم الإعلان عن استثمار كبير في البنية التحتية والمشاريع التنموية مثل مشروع “Lobito Corridor” بهدف ربط إفريقيا ببعضها وبأوروبا.
وتُعّد الشراكة إطارًا شاملًا — لا تركز فقط على التعاون الاقتصادي، بل تشمل الأمن، الحوكمة، التنمية المستدامة، المناخ، والهجرة — ما يجعل التكامل على مستوى استراتيجي شامل بين AU وEU، بما يدعم خطة التحول والتنمية القارية (مثل أجندة 2063).[6]
- إصلاح النظام المالي العالمي: أكدت القمة على إن القواعد المالية الحالية “غير عادلة وغير فعالة”. ولا تزال العديد من الدول الإفريقية عالقة في دوامة سداد الديون التي لا تترك سوى مساحة ضئيلة للاستثمار. ودعا الاتحاد الاوروبى إلى إنهاء الديون غير المستدامة، ومضاعفة قدرة بنوك التنمية متعددة الأطراف على الإقراض ثلاث مرات، ومنح الدول النامية نفوذًا أكبر على التمويل العالمي.
- تحويل الإمكانات المناخية إلى فرص اقتصادية: تتمتع إفريقيا بإمكانات هائلة في مجال الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، بالإضافة إلى العديد من المعادن اللازمة لتقنيات الطاقة النظيفة. وسيتضاعف الطلب على هذه المعادن ثلاث مرات بحلول عام ٢٠٣٠. وأكد الاتحاد الأوروبى على أن هذا يتيح فرصةً لتجاوز تصدير المواد الخام، وبناء صناعات تحويلية وتصنيعية محلية، وأن الشراكة الحقيقية في مجال الطاقة النظيفة يمكن أن تحقق نموًا مشتركًا وطويل الأمد.
- إصلاح نظام السلام والأمن العالمي: أشار الاتحاد الاوروبى إلى ميثاق المستقبل، الذي تم الاتفاق عليه العام الماضي 2024، كدليل لإصلاح السلام والأمن. ويدعو الميثاق إلى مقاعد إفريقية دائمة في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة – وهي خطوة قيل إنها ستصحح “ظلمًا تاريخيًا عميقًا” وتُحسّن قدرة المجلس على الاستجابة للأزمات. كما حذّر الاتحاد من أن القوة العالمية في حالة تقلب، ولمواجهة خطر الانقسام، يحتاج العالم إلى تعددية أقطاب مترابطة.[7]
ولطالما كان التعاون في مجال السلام والأمن أحد الركائز الأساسية للعلاقات بين الاتحاد الإفريقي والاتحاد الأوروبي، وكثيراً ما يُستشهد به كأحد مجالات التعاون التي نشأت فيها شراكة جيدة وموثوقة.
من خلال مرفق السلام الإفريقي (APF)، ساهم الاتحاد الأوروبي بنحو ثلاثة مليارات يورو بين عامي 2004 و2021 في بعثات السلام الإفريقية، وبناء القدرات المؤسسية، ومنع الأزمات قصيرة الأجل، والوساطة من أجل السلام.
ولعل هذا الدعم طويل الأمد يُفسر سبب الهدوء النسبي الذي ساد مناقشات هذا الموضوع في القمة الأخيرة في فبراير 2022. ونتيجةً لذلك، أعاد القسم المتعلق بالسلام والأمن في البيان الختامي للقمة التأكيد بشكل أساسي على الأولويات المواضيعية القائمة للتعاون.
وتتمثل هذه الأولويات، في جوهرها، في الدعم المالي من الاتحاد الأوروبي لعمليات السلام التي تقودها إفريقيا، والتعاون في التدريب العسكري وبناء القدرات، والالتزام العام بمنع الأزمات المدنية.
وتجدر الاشارة هنا، أنه منذ القمة الأخيرة، تغيرت آفاق التعاون بين الاتحاد الإفريقي والاتحاد الأوروبي في مجال السلام والأمن بشكل ملحوظ.
وفي السنوات الأخيرة، استمر عدد النزاعات المسلحة في القارة الإفريقية في الارتفاع، لا سيما الاشتباكات بين الجهات الفاعلة العنيفة غير الحكومية، مثل الميليشيات والجماعات المتمردة، والتي ازدادت بشكل حاد في عام 2024. كما ازداد العنف، لا سيما في منطقة الساحل.
وقد غيّرت حرب روسيا ضد أوكرانيا الوضع الأمني والتهديدات في أوروبا بشكل كامل. وفي سياق “التحولات التاريخية”، تُركز العديد من الحكومات الأوروبية اهتمامها بشكل متزايد على الدفاع الوطني ودفاع التحالفات في أوروبا.
وفي الدول الإفريقية، تُلمس آثار الحرب بشكل رئيسي من خلال تأثيرها على الأمن الغذائي وعواقبها الاقتصادية، لكنها أدت أيضًا إلى نقاشات حادة في بعض الدول حول كيفية تموضعها في المنافسة الجيوسياسية الجديدة. [8]
رابعا – ما هي الرسائل التي يوجهها الاتحاد الأوروبي؟
ان رسائل التغيير في أسلوب الشراكة لم تعد فقط ممتدة على شكل مساعدات وهبات، بل فى محاولات نحو تحقيق شراكة تنموية، تجارية، أمنية، مؤسسية. وهو ما يتمثل فيما يلى:
- لا يزال الاتحاد الأوروبي ودوله الأعضاء على قناعة بأهمية تحقيق السلام والأمن في إفريقيا، ومستعدين لتقديم عروض ملموسة للشركاء الأفارقة لتعزيز التعاون. والتأكيد على هذا ليس بالأمر الهيّن، لأنه منذ حرب روسيا ضد أوكرانيا، اكتسب العديد من الشركاء الأفارقة انطباعاً بأن أوروبا، كفاعل في سياسة الأمن والسلام، ستبتعد عن إفريقيا وتركز حصرياً على الدفاع عن أوروبا في وجه روسيا. وهنا، من المهم طرح خطاب ذي مصداقية يؤكد على موثوقية الاتحاد الأوروبي كشريك للسلام والأمن في إفريقيا.
كما يظل دعم دور الاتحاد الإفريقي وقدراته في صميم التزام الاتحاد الأوروبي بالسلام والأمن في إفريقيا. ويُعد تعزيز التعاون مع هذه المنظمة الإقليمية أمرًا بالغ الأهمية لدعم دور الاتحاد الإفريقي كجهة فاعلة رئيسية في منع الأزمات وحفظ السلام في القارة، لا سيما في وقتٍ يُثير فيه تشتت المشهد المؤسسي الإفريقي شكوكًا متزايدة حول هذا الدور.
وبالإضافة إلى هذه الرسائل السياسية المهمة، يُمكن للاتحاد الإفريقي والاتحاد الأوروبي تقديم حوافز ملموسة لتعميق التعاون في ثلاثة مجالات على وجه الخصوص وهى: تعاون أوثق من خلال الوقاية المشتركة من النزاعات والوساطة من أجل السلام، وتدابير ملموسة لتوسيع التعاون في هذا المجال، كذلك إنشاء آلية تشاور دائمة بشأن الوساطة من أجل السلام، تُجرى في إطارها تبادلات حول نزاعات محددة، كتلك القائمة في السودان ومالي، ويمكن وضع استراتيجيات مشتركة. ومن شأن هذه الآلية أن تُضيف عنصراً عملياً إلى الحوار السنوي المنظم حول الدبلوماسية الوقائية .
- العزم على شراكة متجددة وشاملة، فالقمة تأتي بعد 25 عاماً من الشراكة بين الاتحاد الأوروبي والاتحاد الإفريقي، ومن خلالها، يؤكّد الاتحاد الأوروبي أنّ العلاقة مع إفريقيا ليست علاقة مجرّد تعاون تقني أو مساعدات، بل شراكة استراتيجية تشمل مجالات متعددة: أمن، اقتصاد، طاقة، تحوّل أخضر، تنمية بشرية، حوكمة، وما إلى ذلك.
- دعم التنمية المستدامة، بما فى ذلك مجالات الاقتصاد الأخضر، الرقمنة، البنية التحتية
وغيرها. وهى رسالة مهمة أن أوروبا تريد أن تشارك في «التحوّل الأخضر والرقمي» في إفريقيا. الهدف منها تنمية إفريقية شاملة ومستدامة وليس تنمية تقليدية قائمة على الاستيراد أو الاستغلال فقط. - شراكة انسانية ( فرص للشباب، التعليم، والمهارات)، اذ تُصحب القمة عدة فعاليات مثل: AU–EU Civil Society & Youth Forum، الأمر الذي يدل على أن أوروبا تسعى لأن يكون للشباب والمجتمع المدني الإفريقي دور فعّال في الشراكة، ليس فقط الحكومات. هذا يعطي انطباعًا أنّ الشراكة ليست حكراً على النخبة، بل تشمل الأجيال القادمة.
- التزام بالتعددية الدولية والقواعد المشتركة ( (multilateralism، تحت شعار «تعزيز السلام والازدهار من خلال تعددية أطراف فعالة»، الاتحاد الأوروبي يرسل رسالة دعم لنظام دولي مبني على قواعد، القانون الدولي، والمؤسسات متعددة الأطراف، بحيث لا تكون العلاقات الدولية محكومه بمصالح أحادية أو صراعات دولية كبيرة.
- إظهار أوروبا كشريك اقتصادي وتجاري مفضل وليس بديلاً لاستغلال الموارد فقط،
أوروبا تريد أن تبني علاقات تجارية واستثمارية متوازنة ترقى إلى شراكة تنموية حقيقية، تشمل التصنيع، بناء القدرات، التكامل الإقليمي، وليس فقط تصدير المواد الخام.
ورغم التفاؤل الكبير المحيط بقمة لواندا 2025، فإن الواقع يكشف عددًا من التحديات والقيود التي قد تعيق تحقيق التكامل الاقتصادي والطموحات المشتركة. فيما يلي أبرز هذه التحديات:
- رغم اتفاقيات الشراكة القائمة منذ سنوات، ما زالت معظم صادرات إفريقيا إلى أوروبا من المواد الخام والزراعية، مع قيمة مضافة محدودة. هذا يعكس ضعفًا في التصنيع المحلي والصناعات التحويلية. ومثل هذا النمط يُرجع بعض العلاقات إلى نموذج تبعي اقتصادي، ما يقلّل من تحقيق فرص نمو متوازن ومستدام.
وهذا الهيكل الاقتصادي يُضعف قدرة الدول الإفريقية على الاستفادة بشكل حقيقي من الشراكة، لأن القيمة المضافة تظل غالبًا في أوروبا، ما يقلل من العدالة التنموية على مستوى القارة[9].
- ليست أوروبا وحدها تسعى إلى إفريقيا بل هناك دول/جهات أخرى (مثل الصين، روسيا، الهند، وغيرها) تتنافس على النفوذ والاستثمار، ما يقلّل من قدرة الاتحاد الأوروبي على فرض رؤية موحدة أو شروطه الاقتصادية.
- بعض الدول الإفريقية تواجه نزاعات، أمن مضطرب، مؤسسات ضعيفة، أو عدم استقرار سياسي ما يعرقل تنسيق السياسات، تنفيذ المشاريع، ويخلق مخاطر على الاستثمارات خاصة طويلة الأجل. كما أن هذا التنوّع في الشركاء يمنح الدول الإفريقية خيارات أوسع وقد يُضعف الشروط التي قد تفرضها أوروبا، ما يصعّب بناء شراكة موحدة أو تنفيذ اتفاقات تفضيلية اقتصادية طويلة الأجل مع أوروبا فقط. كما أن هذا التنوّع في الشركاء يمنح الدول الإفريقية خيارات أوسع وقد يُضعف الشروط التي قد تفرضها أوروبا، ما يصعّب بناء شراكة موحدة أو تنفيذ اتفاقات تفضيلية اقتصادية طويلة الأجل مع أوروبا فقط.
- الكثير من الدول الإفريقية مديونة، وتعاني من ضغوط على ميزانياتها، ما يقلّل من قدرتها على تمويل مشاريع كبيرة من دون دعم خارجي. وهذا التراكم من الديون، وارتفاع تكلفة الاقتراض، وغياب أدوات تمويل مستدامة يجعلان قدرة الدول الإفريقية على الاستثمار طويل الأجل — في البنية التحتية، الصناعة، التنقيب، الخدمات — محدودة جدًا، ما يقلّل من إمكان تطبيق الخطط الاستثمارية الطموحة، وهو ما تم التأكيد عليه في القمة 2025، من حيث الحاجة إلى أدوات “إعادة هيكلة دين عادلة” — ما يدل على أن الدين يشكّل عائقًا حقيقيًا للتنمية[10].
- قد ترغب أوروبا في تحفيز “اقتصاد أخضر، وصناعات صديقة للمناخ” ومعايير بيئية صارمة، بينما بعض الدول الإفريقية تحتاج أولا إلى بنية تحتية أساسية، أمن غذائي، تنمية سريعة. هذا التباين في الأولويات قد يُحدث توتر بين ما تعرضه أوروبا وما تحتاجه إفريقيا فعليًّا. كذلك، القضايا العالمية كالتغير المناخي، معايير البيئة، والتنقل/هجرة قد تُلقى بظلالها على التعاون، إذا لم تُراعَ حساسية الدول الإفريقية وظروفها التنموية.
- تباين الأولويات التنموية بين أوروبا والدول الإفريقية، بينما يركز الاتحاد الأوروبي على التحول الأخضر، الرقمنة، الحوكمة، ومعايير بيئية وتنظيمية صارمة قد تحتاج بعض الدول الإفريقية لتلبية أولويات أكثر إلحاحًا: بنية تحتية أساسية، تنمية اقتصادية عاجلة، فرص عمل، أمن غذائي هذا التباين قد يؤدي إلى صدام في الرؤى، وقد يجعل الالتزامات الأوروبية غير مناسبة تمامًا لسياقات بعض الدول الإفريقية، ما يضعف فاعلية التعاون.
ومن هنا يمكن القول إن القمة 2025 أظهرت بوضوح أن الطريق إلى تكامل حقيقي ما زال محفوفًا بالتعقيدات. ولكي لا تظل الشراكة بين أوروبا وإفريقيا «حُلمًا طموحًا». ولكى تتحول إلى تكامل واقعي ومستدام ينبغى العمل على الاتى :-
- دعم التصنيع المحلي وسلاسل القيمة في إفريقيا — لتعود الفائدة على الاقتصادين.
- تنفيذ مشروعات البنية التحتية بشكل فعّال مع مؤسسات قوية وحوكمة، وضمان استقرار سياسي لتحقيق الأمان لبيئة الاستثمار.
- تمويل مستدام، مع مراعاة موازنات دول إفريقيا وديونها، وتقديم أدوات تمويل مناسبة وإعفاءات عادلة.
- احترام الأولويات الإفريقية (تنمية، وظائف، بنية تحتية، تعليم، طاقة)، وليس فرض أجندات بيئية/تنموية من دون تكييف مع سياق كل دولة.
- تنسيق قاري داخلي (زيادة التجارة البينية، التكامل الإفريقي) قبل ربط القارة بالكامل بالسوق الأوروبية، لأن القارة يجب أن تعتمد على نفسها أولاً.
خاتمة:
تؤكد قمة لواندا 2025 أنّ الشراكة بين الاتحاد الإفريقي والاتحاد الأوروبي تقف اليوم عند مفترق طرق حاسم؛ فبعد مرور خمسةٍ وعشرين عامًا على تأسيسها، لا تزال تمتلك من المقومات والفرص ما يجعلها ركيزة أساسية لتحقيق التنمية والازدهار المشتركين. غير أنّ القمة سلّطت الضوء أيضًا على حجم التحديات التي تعترض مسار التكامل الاقتصادي بين الجانبين، من ضعف البنية التحتية وغياب التصنيع إلى تباين الأولويات وتزايد المنافسة الدولية داخل القارة الإفريقية.
وبرغم هذه التحديات، فإنّ ما خرجت به القمة من التزامات واضحة، ورغبة مشتركة في إعادة صياغة العلاقة على أساس الندية والمصالح المتبادلة، يشير إلى أنّ الطريق ما زال مفتوحًا أمام بناء نموذج تعاون أكثر توازنًا وفعالية. وتبقى قدرة الجانبين على تحويل مخرجات القمة إلى سياسات عملية ومشروعات ملموسة هي العامل الحاسم في رسم مستقبل هذه الشراكة خلال العقد المقبل. وفي ظل ما يواجهه العالم من تحولات متسارعة، يظل التعاون الإفريقي–الأوروبي ضرورة استراتيجية لا غنى عنها لبناء مستقبل أكثر أمنًا وازدهارًا واستدامة لكلا القارتين.
……………………………….
[1]) Eyropean Commision , “Africa-EU Partnership” ,2025 , available at: https://international-partnerships.ec.europa.eu/policies/africa-eu-partnership_en
[2]) Council of The European Union , “EU-African Union relations: facts and figures”, 2025 , available at: https://www.consilium.europa.eu/en/infographics/eu-african-union-relations-facts-and-figures/
[3]) Foreign Affairs Forum, United Arab Emirates, “The 7th African Union–European Union Summit in Luanda, Angola : Key Discussion Topics and Global Engagement” , November.2025 , available at: https://www.faf.ae/home/2025/11/25/the-7th-african-unioneuropean-union-summit-in-luanda-key-discussion-topics-and-global-engagement
[4]) Council of The European Union, Op.cit.
[5]) UN for Trade and Develoment (UNCTAD) ,”Africa: Foreign investment hit record high in 2024″ , 19 June 2025, available at: https://unctad.org/news/africa-foreign-investment-hit-record-high-2024
[6].) Delegation of the European Union to the African Union , “Seventh African Union – European Union Summit ” , 23.11.2025 , https://www.eeas.europa.eu/delegations/african-union-au/seventh-african-union-european-union-summit_en
[7] ) António Guterres warns, “Africa and Europe can shape a fairer global system”, , United Nations , 24 November 2025 , available at: https://news.un.org/en/story/2025/11/1166440
[8]) Julian Bergmann , “Assessing 25 Years of Partnership between the AU and EU: Closer Cooperation in Peace and Security ” ,Megatrends Afrika
11.11.2025, available at:
https://www.megatrends-afrika.de/en/publication/partnership-between-the-au-and-eu-closer-cooperation-in-peace-and-security
[9]) Tighisti Amare Grégoire Roos , “The AU–EU summit in Luanda must mark a strategic reset of relations ” , Chatham House, The Royal Institute of International Affairs, 2025 , available at: https://www.chathamhouse.org/2025/11/au-eu-summit-luanda-must-mark-strategic-reset-relations
[10]) Reuters, ” African Union chair calls for fairer debt restructuring tools at summit with EU” , November 24, 2025 , available at:
https://www.reuters.com/world/africa/african-union-chair-calls-fairer-debt-restructuring-tools-summit-with-eu-2025-11-24/











































