المقدمة:
تنبع أهمية دراسة حركة الكنائس الخمسينية في إفريقيا من كون هذه الحركة أكبر المؤثرات التي ساهمت بشكلٍ فعّال في نشوء المسيحية الإفريقية وحركة الكنائس المستقلة، ويمكن القول بأن الخمسينية تُعدّ أكبر مكونات حركة الكنائس الإفريقية المستقلة، بجانب أنها أصبحت اليوم من ناحية ديموغرافية تشكل الأغلبية الساحقة من مسيحيي القارة السمراء.
تُعدّ الخمسينية أحد تيارات الحركة الرسولية المنحدرة من الميثودية، التي ظهرت في بريطانيا على يد جون ويسلي في القرن الثامن عشر وانتشرت في أوروبا والأمريكتين، وقد مثّل ظهور الخمسينية بصفةٍ عامة، مع بقية تيارات الرسولية التي يُطلق عليهم اسم «العنصرة»، انقلاباً في التقاليد الكنسية المتوارثة، حيث قامت على تحطيم النظام البيروقراطي الكنسي الذي يترقى فيه رجال الدين المسيحي وفقاً لهرمية وظيفية صارمة ومحددة، ولا تسمح لأحد من خارج السلك الكنسي بالولوج إلى التعاطي مع الإنجيل وتفسيره والتبشير به، حيث تجاوزت الخمسينية والكاريزماتية هذا النمط، وجاءت بفكرة أن المعجزة والامتلاء بالنعمة وموهبة الروح القدس هي فقط المؤهل للمسيحي للقيام بمهمة التبشير بكلمة المسيح. وعلى الرغم مما اشتملت عليه من الأفكار وأنماط السلوك، التي اعتُبرت هرطقةً ونوعاً من الشعوذة، فإن هذا المنهجية فتحت الباب للمسيحيين الأفارقة للتعبير عن أنفسهم بحرية منفكةً عن هيمنة المبشرين الأوروبيين.. بجانب ذلك؛ فإن اعتماد الخمسينية على المعجزات والتنبؤ والمعالجة الروحية مكّن مسيحيي إفريقيا من استجلاب موروثاتهم العقائدية وطقوسهم التقليدية، المتعلقة بالتعامل مع الأرواح والتداوي الروحي والتنبؤ، إلى المسيحية بسهولةٍ ويسر.
الظهور الطاغي للخمسينية في إفريقيا، وانصهارها في الصراع ضد الاستعمار الأوروبي، مهّد لها الطريق للنفاذ إلى الفعل السياسي والتأثير بشكلٍ كبيرٍ جداً في الحكومات وسياساتها، وساعد حضورها الكبير وانتشارها وسط العامة في جعل السياسيين، حتى من الطوائف الأخرى، يتكالبون على استقطاب دعمها لهم.
وفي الوقت نفسه تولت الخمسينية كِبر مناهضة المد السياسي للإسلام، الذي ظهر تأثيره بشكلٍ واضح في كثيرٍ من دول إفريقيا، وصدّرت الخمسينية نفسها للوقوف ضد مطالب المسلمين في بعض تلك الدول لانتزاع حقوقهم السياسية والقانونية، حيث برز هذا العداء بجلاء في دولٍ مثل نيجيريا وكينيا.
وآخر الدواعي هو قدرة الخمسينية الإفريقية على التمدد وسط الشباب الإفريقي، الأمر الذي أدى إلى ظهور اتجاهات جديدة فرضتها هذه الميزة، حيث نزعت الخمسينية في الآونة الأخيرة إلى التعاطي مع مفاهيم الحداثة والتطور، فطوعت كثيراً من مفاهيمها لتتلاءم مع أفكار الحداثة والعولمة.
تمهيد:
ارتبط مفهوم الخمسينية بعدد من الطوائف والحركات التي ظهرت في تاريخ الكنيسة البروتستانتية، أهم تلك الطوائف هي: «الكنيسة الرسولية» المتحدِّرة من الميثودية[1] وحركة القداسة[2]، ثم «الخمسينية» التي ظهرت فيما يُعرف بـ«تجديد شارع أزوسا» في العقد الأول من القرن العشرين، كما ارتبط المفهوم أيضاً بـ«الحركة الكاريزماتية»، التي جاءت كانعكاس للخمسينية في داخل الطوائف الكنسية الأخرى.
الكنيسة الرسولية:
تُعدّ الكنيسة الرسولية، التي نشأت في العقود الأولى من القرن التاسع عشر، الأصل الذي خرجت منه الحركة الخمسينية، وهي منشأ كل العقائد التي يؤمن بها الخمسينيون، وقد أخذت الرسولية اسمها من الرسل الاثني عشر الذين تبعوا المسيح، والذين كانت تعاليمهم بالغة الأهمية لمعتقدات الكنيسة الرسولية.
ويقول أعضاء الكنيسة الرسولية، الذين يُطلق عليهم أيضاً اسم «العنصرة»، إنهم يسعون إلى الترويج لمسيحية القرن الأول في إيمانها وتقاليدها وسياستها مع التمسك بعقائد الأناجيل[3]، ويعتقدون أن الله قد اختار شخصاً لتوسيع ملكوت الله عبر منطقة جغرافية معيّنة أو أشخاص معينين- تماماً مثلما عهد إلى بطرس بنشر بشرى يسوع لليهود، وعُهد إلى بولس بنشرها بين الوثنيين.
يحتوي نظام الإيمان الرسولي على بعض الاختلافات الرئيسية عن الطوائف المسيحية الأخرى، أولها أن الثالوث ليس مجموعة مميزة من ثلاثة كائنات، بل إن يسوع المسيح- عندهم- هو الأب، وعندما وُلِدَ لمريم كان هو الله الذي ظهر في الجسد، أما تجليه بعد ذلك فكان هو الروح القدس، لأنه- حسب اعتقادهم- يعيش في المسيحيين عندما تلقوا موهبة ولادته.
ويعتقدون أن الروح القدس، الذي هو المسيح، عندما يكون حاضراً في الفرد، يتكلم بألسنة مختلفة، ولذلك فإن موهبة التحدث بالألسنة هي دليل حضور الروح القدس في المتكلم. ويمتنع الرسوليون عن التدخين أو الشرب، ويختار العديد من النساء في الكنيسة ارتداء الفساتين الطويلة، ولا يتزيّنَّ بالماكياج[4].
الحركة الخمسينية:
أما الخمسينية الحركة؛ فقد ظهرت وسط المسيحيين البروتستانت خلال العقد الأول من القرن العشرين، وتُعدّ فصيلاً من فصائل الكنيسة الرسولية، واشتقت اسمها من عيد «الخمسين»، وهو اليوم الخمسين لقيامة المسيح- عليه السلام- وصعوده إلى السماء في العقيدة المسيحية، ويُعرف أيضاً بـ«يوم العنصرة».
ومثل الرسولية، ترتكز الخمسينية على الاعتقاد بأن الروح القدس حلّ على التلاميذ (الحواريين) في اليوم الخمسين من قيامة المسيح، وهم مجتمعون في عُلِّيّة صِهيَون، فصار يُدعى في العهد الجديد «عيد العنصرة» في العبرية، أو «عيد البنديكوستي» في اليونانية[5].
ويعتقد الخمسينيون أن الروح القدس كما حل على التلاميذ فإنه يحل على الناس جميعاً، ويركز الخمسينيون على مواهب التكلم بالألسنة المختلفة، ومعجزات الشفاء، وطرد الأرواح النجسة[6].
الكاريزماتية:
أما الكاريزماتية فتُعدّ من تطورات الخمسينية، وقد اشتُق اسمها من كلمة «كاريزما» اليونانية (χάρισμα) khárisma التي وردت في العهد الجديد، وتعني: المواهب والنعمة والهدية والفضيلة التي تُعطى مجاناً، والمقصود بها مواهب الروح القدس وظهورها عن طريق المعجزات[7].
وفي الواقع لا يكاد يوجد فرق حقيقي يُذكر بين الكاريزماتية والخمسينية، حتى إنه في الغالب يُطلق المصطلحان بمعنى مترادف، حيث تتحد الحركتان في المعتقدات والأفكار الرئيسة، مثل المعمودية بالروح القدس والتحدث بألسنة، كما أنهما يتفقان على ممارسة الهدايا المعجزة، لكن الاختلاف الأساسي هو أن الخمسينيين لهم كنائسهم الخاصة بهم، ويمثلون طوائفهم الخاصة، بينما ينتمي الكاريزماتيون إلى الطوائف التاريخية المعروفة في البروتستانتية مثل اللوثرية والمشيخية والمعمدانية، ولذلك يشار إليها أحياناً باسم «الخمسينية المتجددة»[8].
ويمكن القول بأن الكاريزماتية هي التعبير عن الخمسينية داخل الطوائف التاريخية، وهو ما ظهر ابتداءً من خمسينيات القرن الماضي، ولوحظ بشكلٍ متزايد في تلك الطوائف، خصوصاً في كاليفورنيا، وانتشرت منها إلى بقية الولايات والمدن الأمريكية، ويُعدّ الكاهن الأسقفي دينيس بينيت (1917- 1991م) من المؤثرين في انتشار الكاريزماتية وسط الطوائف التاريخية، وكذلك الكاتب القس ديفيد ويلكيرسون (1931-2011م) على الرغم من أنه لم يكن عضواً في (جمعيات الله)، ولكنه أثّر بعمق[9] من خلال كتاباته، والتي كانت تُعتبر الأكثر مبيعاً في الخمسينيات، ومن خلال خطبه الروحية.
بل امتد تأثير الكاريزماتية إلى خارج البروتستانتية، فخلال النصف الثاني من ستينيات القرن الماضي وصلت الكاريزماتية إلى كنيسة الروم الكاثوليك، من خلال مجموعة من الطلبة وأعضاء مجالس الكليات في جامعة دي كينسي في بيتسبرج، وجامعة نوتردام، وجامعة ميتشيجان، حيث ادعى هؤلاء تلقيهم موهبة التكلم بالألسنة، ومنها انتشرت في أقسام الكنيسة الكاثوليكية في جميع أنحاء العالم، حتى وصل الأمر، في سبعينيات القرن الماضي، إلى أن يعيّن البابا بولس السادس الكاردينال ليون جوزيف في بلجيكا راعياً للحركة الخمسينية الكاثوليكية[10].
العنصرة:
ويُطلق مصطلح «عنصرة» على أتباع الحركات الثلاث (الرسولية، الخمسينية، والكاريزماتية)، وهو مشتق من «عيد العنصرة»، وهو حدث يحيي ذكرى نزول الروح القدس على أتباع المسيح، والتحدث بألسنة «أجنبية» كما هو موصوف في الفصل الثاني من أعمال الرسل، في اليونانية هو اسم عيد الأسابيع اليهودي الذي هو أحد الأعياد الثلاثة في العهد القديم (عيد الفطير، عيد الأسابيع، عيد المظال)، يتذكر فيه اليهود عبوديتهم في أرض مصر، ويقع في اليوم الخمسين من بدء حصاد الشعير، وتقديم الحزمة الأولى للكاهن، ومن طقوسه تقديم الذبائح المختلفة، وتقديم رغيفين من دقيق الحنطة الجديد، يرمزان إلى قبول اليهود والأمم في الإيمان[11].
وكلمة «عنصرة» Pentecost هي لفظة عبرانية معناها اجتماع أو محفل، واستخدمت الكلمة «عنصرة» لتشير إلى عيد الخمسين اليهودي الذي كان يجتمع فيه كل ذكر من اليهود من كل بقاع الأرض إلى أورشليم للاحتفال بالعيد، ويقع بعد سبعة أسابيع كاملة من عيد الفصح اليهودي، وهو أحد الأعياد الثلاثة الكبرى التي كان يتحتم على كل ذكر من الشعب الإسرائيلي أن يذهب فيها إلى أورشليم، ليمثل أمام الرب، ويقدّم تقدمته للرب.
أولاً: نشأة الخمسينية وتطورها:
نشأت الحركة الخمسينية في بدايات القرن العشرين نتيجةً لما اعتبروه جموداً وضعفاً في الحماس أصاب الطوائف الإحيائية، مثل الكنيسة الرسولية، وكنائس حركة القداسة، وكنائس حركة كيزويك[12]، ففي نهاية القرن التاسع عشر نادى كثير من رعاة الكنائس بروح جديدة لمواجهة تحديات القرن الجديد، ورفع الكثيرون الصلوات الحارة لإعادة ما يسمونه «مواهب الروح القدس»، ونادوا بالعودة إلى «قوة العصر القديم» التي اختبرها الرسل (الحواريين) في عُلّية صهيون[13].
ويُعتبر الأمريكيون الأفارقة هم مؤسسي الحركة الخمسينية بجدارة، حيث يؤرخ لبداية الحركة الخمسينية بحدث زعموا أنه وقع في كلية بيثيل للكتاب المقدس، وهي مدرسة دينية صغيرة في توبيكا، بولاية كنساس بالولايات المتحدة الأمريكية، يديرها تشارلز فوكس بارهام، وهو واعظ من أتباع حركة القداسة، من أصول إفريقية، ومن الذين يعتقدون بحاجة الكنائس إلى الإحياء من خلال تدفق آخر من الروح القدس، ولهذا كان يأمر تلاميذه بالصلاة، والصوم، ودراسة الكتاب المقدس، وانتظار بركات الروح القدس، مثل الرسل.. إلى أن حدث في أحد الأيام، وتحديداً يوم 31 ديسمبر عام 1900م، أن بدأت إحدى تلميذات بارهام، وتُدعى «أغنيس أوزام»، وكانت في الثامنة عشرة من عمرها، بالهمهمة بلغة غريبة غير مفهومة، وذلك بعد أن وضع بارهام يده عليها، ثم تابعها هو أيضاً بالتكلم باللغة الغريبة!!.. وكان ذلك الفعل- في زعمهم- هو حالة للتكلم بالألسنة في القرن الجديد، واعتُبر دليلاً على معمودية الروح القدس، وبدايةً لما عُرف فيما بعد بالحركة الخمسينية، التي انتقلت من توبيكا إلى هيوستن بولاية تكساس، بعد أن افتتح بارهام فرعاً لكليته هناك عام 1905م، حيث ظهر أحد طلاب المدرسة، وهو فتى أسود يُدعى «وليامز سيمور»، الذي أصبح فيما بعد أحد أشهر دعاة الخمسينية.
وفي شارع أزوسا، بمدينة لوس أنجلوس في ولاية كاليفورنيا عام 1906م، كان سيمور يقود سلسلة من الاجتماعات التبشيرية الإحيائية انطلاقاً من كنيسة قديمة مهجورة تُسمّى «الكنيسة الرسولية الميثودية الإفريقية»، عُرفت تلك الاجتماعات واللقاءات فيما بعد بـ«حركة شارع أزوسا» التي انطلقت منها الخمسينية إلى أنحاء العالم، وأصبحت تلك الكنيسة المهجورة مركزاً روحياً عظيماً استقطب لسنوات عديدة الأغنياء والفقراء والسود والبيض والأنجلو واللاتينيين، بالإضافة إلى العديد من الدعاة الكنسيين الذين انضموا للحركة[14].
كان لبعض القادة الدينيين والحركات المسيحية تأثيرات مهمة في أتباع العنصرة الأوائل، وتأثير كبير في مفاهيم الحركة الخمسينية، ومن أولئك: ألبرت بنجامين سيمبسون (1843-1919م) وتحالفه المسيحي والتبشيري الذي تأسس عام 1887م، وجون ألكسندر دوي (1847-1907م) وكنيسته المسيحية الكاثوليكية الرسولية (التي تأسست عام 1896م)، وأدونيرام جودسون جوردون (1836-1895م)، وماريا وودورث (1844-1924م) التي انضمت لاحقاً إلى حركة الخمسينية، حيث انتشرت أفكارهم حول الشفاء وسط الخمسينيين[15].
واجه الجيل الأول من مؤمني الخمسينية انتقادات هائلة ونبذاً من المسيحيين الآخرين، والعجيب أن معظم منتقديهم كانوا من حركة القداسة التي نشؤوا منها، ومن أبرز هؤلاء المنتقدين: ألما وايت زعيمة كنيسة عمود النار، التي كتبت كتاباً ضد الحركة بعنوان الشياطين والألسنة في عام 1910م، ووصفت ألسنة الخمسينية بأنها «رطانة شيطانية»، واعتبرت أن خدمات الخمسينية هي «ذروة عبادة الشياطين»[16].. ووصف واعظ القداسة الشهير دبليو بي جودبي أولئك الموجودين في شارع أزوسا بكونهم «وعاظ الشيطان، والمشعوذين، ومستحضري الأرواح، والسحرة، وجميع أنواع المتسولين». بالنسبة للدكتور ج. كامبل مورجان فإن الخمسينية كانت هي «القيء الأخير للشيطان»، بينما جزم الدكتور آر. آر. توري بأن الخمسينية «ليست من الله بالتأكيد، بل أسسها أحد أبناء السدوميين»[17]. أما الكنيسة الخمسينية للناصريين، وهي واحدة من أكبر مجموعات القداسة، فقد عارضت بشدة حركة الخمسينية الجديدة، ولتجنب الارتباك غيرت الكنيسة اسمها عام 1919م إلى «كنيسة الناصري».
كان كثير من البروتستانت ينظرون إلى الحركة الخمسينية على أنها هرطقة وبدعة وظاهرة سرعان ما تتلاشى، ولكن حدث عكس ما كانوا يتوقعون، حيث انتشرت الحركة في دولٍ عديدة، وتجاوزت أمريكا الشمالية إلى أمريكا الجنوبية وأوروبا وآسيا وإفريقيا، بل أصبح الخمسينيون هم الغالبية العظمى من البروتستانت في العالم اليوم. وتجاوز تمدد الخمسينية كنائسها التقليدية (الميثودية والرسولية والقداسة) ليضم أعضاء من أكبر الكنائس البروتستانتية والكاثوليكية الرومانية، حيث توافد إليها أتباع تلك الطوائف متأثرين بفكرة التقديس.
مع تزايد المتوافدين للانضمام للحركة من الطوائف الأخرى بدأت الانقسامات تظهر في الخمسينية، بسبب الخلفيات العقائدية للمتحولين من الطوائف الأخرى، الذين أدخلوا تعديلاتهم على فكرة التقديس، بالإضافة إلى الاختلافات حول بعض أفكار الكنيسة الرسولية حول طبيعة المسيح والتثليث. وأحياناً كانت الانقسامات تقع على أساس عرقي، مثلما حدث في عام 1914م في الولايات المتحدة، عندما آثر الخمسينيون البيض الابتعاد عن قيادة الخمسينية التي كان يسيطر عليها الأمريكيون من أصل إفريقي، حيث اجتمع 300 من وزراء الخمسين البيض من جميع مناطق الولايات المتحدة في هوت سبرينغز بأركنساس، لإنشاء زمالة خمسينية وطنية جديدة، أطلقوا عليها «المجلس العام لجمعيات الله»[18]، وكان إنشاء «جمعيات الله» بمثابة نهاية رسمية للوحدة العقائدية الخمسينية والتكامل العنصري.
ونجم عن تلك الانقسامات بروز اتجاهين:
الأول: الاتجاه الذي عُرف بالكاريزماتية:
هو الاتجاه الذي دعا إلى بقاء معتنقي فكرة العنصرة من أتباع الكنائس الأخرى داخل كنائسهم القديمة وعدم مغادرتها، والعمل داخلها لنشر أفكار العنصرة والتقديس.
والاتجاه الثاني: هو الاتجاه نحو إيقاف الانقسامات باللجوء إلى فكرة الزمالات:
فخلال عقد الأربعينيات من القرن العشرين انعقد مؤتمر جامع للخمسينيين في زيورخ بسويسرا، في عام 1947م، وتلاه اجتماع مماثل في أمريكا الشمالية في عام 1948م، وأدى إلى تشكيل زمالة الخمسينية لأمريكا الشمالية PFNA، اقتصرت الزمالة على الكنائس الخمسينية الأكبر حجماً ذات الغالبية البيضاء حتى التسعينيات، عندما تم بذل جهد لبناء علاقات مع الكنائس الخمسينية الأمريكية الإفريقية الكبرى. وفي عام 1994م تم حل PFNA سابقاً، واستُبدل بها منظمة جديدة بين الأعراق، هي الكنائس الخمسينية/ الكاريزماتية في أمريكا الشمالية[19].
ثانياً: العقائد والأفكار الأساسية:
تؤمن الخمسينية بأن جميع المسيحيين بحاجة لأن يعيشوا اختباراً فريداً لكي يكونوا مسيحيين حقيقيين، وأن هذا الاختبار هو ما ينتج عمّا يسمونه «البركة الثانية» التي تمنحهم القدرة على صنع المعجزات، مثل التكلم بالألسنة التي لم يعرفوها من قبل، ومثل القدرة على شفاء المرضى، والتنبؤ، وغير ذلك من العقائد، وفيما يلي نستعرض أهم تلك الأفكار والمعتقدات:
معمودية الروح القدس:
في المفهوم الخمسيني تُعدّ «معمودية الروح القدس» اختباراً خاصاً للمسيحي، ويدعونها «البركة الثانية» التي يحصل عليها جماعة خاصة من المسيحيين، فبعد التعميد بالماء- المعروف عند سائر النصارى- يحصل هؤلاء الخواص على تعميد آخر وهو التعميد بالروح القدس، وفي هذا التعميد يحل عليهم الروح القدس كما حلّ على تلاميذ المسيح في عُلّية صهيون في العقيدة المسيحية، فيمتلئون بالروح القدس، وتصبح لديهم القدرة على صنع المعجزات، ويُمنحون المواهب الخارقة، ودليل الامتلاء بالروح القدس عندهم هو «التكلم بالألسنة» الأجنبية عنه التي لم يكن يعرفها ذلك المتكلم.. وعادةً ما يحدث ذلك عند أصحاب هذا المعتقد، بكيفية محددة، وهي أن يُصرع الشخص الممتلئ بالروح القدس ويبدأ بالتكلم بلغات غريبة، لينطلق بعدها للتبشير بعقيدته.
وعند الخمسينيين تُعدّ المعمودية والامتلاء عملَين منفصلَين للروح القدس، فالأول يحدث مرّة واحدة وإلى الأبد في لحظة التجديد، أما الثاني فهو امتلاء يتكرَّر طوال حياة المؤمن[20].
التكلم بالألسنة:
في العقيدة المسيحية وردت قضية التكلم بالألسنة في ثلاثة كتب من العهد الجديد، وهي: إنجيل مرقس: (وهذه الآيات تَتْبَعُ المؤمنين: يُخرجون الشيطان باسمي، ويتكلمون بألسنة جديدة)[21]، وأعمال الرسل، حيث وردت ثلاثة مواضع، منها ما جاء عن يوم الخمسين: (امتلأ الجميع من الروح القدس، وابتدؤوا يتكلمون بألسنةٍ أخرى، كما أعطاهم الروح أن ينطقوا)[22]، والرسالة الأولى إلى كورنثوس: (4- من يتكلم بلسان يبني نفسه، وأما من يتنبأ فيبني الكنيسة. 5- إني أريد أن جميعكم تتكلمون بألسنة، ولكن بالأولى أن تتنبؤوا)[23].
وعامة الطوائف المسيحية الأخرى يرون أن موضوع التكلم بالألسنة مقصور على التلاميذ ولا يتكرر في غيرهم، بينما هو عند الخمسينيين البرهان الموحى به الوحيد على قبول المؤمنين المعمودية بالروح القدس، ويحتجون بأن جميع إظهارات مواهب الروح القدس الأخرى كانت موجودة قبل معمودية الروح القدس في يوم الخمسين، ولكن الألسنة الجديدة هي الموهبة الوحيدة الجديدة التي ظهرت لأوَّل مرّة مرافقةً لمعمودية الروح القدس.
شفاء المرضى:
يعتقد الخمسينيون أن القدرة على شفاء المرضى هي موهبة من مواهب الروح القدس، ينالها المسيحي نتيجةً لامتلائه به، ويعتقدون أن المرض والمعاناة هي مظهر من مظاهر الخطيئة أو النشاط الشيطاني، ولهذا على أتباع الخمسينية أن يعملوا على شفاء المرضى وطرد الأرواح الشريرة، من خلال مثل هذه الخدمات يواجهون أعداء البشرية المرهبين: الخطيئة، والمرض، والألم، والقوة الشيطانية[24].
ومنشأ هذه العقيدة هو ما ورد في الأناجيل من أن المسيح دعا التلاميذ الاثني عشر وأعطاهم القوة والسلطان على جميع الأرواح الشريرة وشفاء الأمراض، وأرسلهم ليُعلنوا ملكوت الله ويشفوا (لوقا 9: 1-2).
وعندهم أن الشفاء الروحي والجسدي يمثّل تذكيراً وشهادة لعودة المسيح في المستقبل عندما يتخلص شعبه تماماً من كل عواقب السقوط، وأنه يجب أن يتم بالصلاة ووضع الأيدي على المرضى، وإعطاء المريض شيئاً من متعلقات المعالج، مثل المناديل أو المآزر، بل إن أتباع العنصرة كانوا، في بداية أمرهم يعتقدون أنه من الخطيئة تناول الدواء أو تلقي الرعاية من الأطباء!.. ولكن مع مرور الوقت خفف أتباع العنصرة آراءهم فيما يتعلق بالطب وزيارات الأطباء، ومع ذلك لا تزال أقلية من كنائس الخمسينية تعتمد حصرياً على الصلاة والشفاء الإلهي.
النبوّة:
يعتقد الخمسينيون أن موهبة النبوّة تستمر في العمل داخل الكنيسة، وفي اعتقادهم أن أي مسيحي مملوء بالروح لديه القدرة على التنبؤ في بعض الأحيان بأحداث مستقبلية، ويمكن أن تتداخل النبوة مع الوعظ، والعجيب في أمر الخمسينيين أنهم يعتقدون أن أقوال الأنبياء الجدد ليست بالضرورة أن تكون معصومة، بل هي عرضة للخطأ، ويُعلّمون أتباعهم أن عليهم التمييز بين الكلام الذي له قيمة بناء لأنفسهم وللكنيسة المحلية، وبين غيره من الكلام.
ثالثاً: انتشار الخمسينية في إفريقيا:
انتقلت الخمسينية إلى إفريقيا بعد فترة وجيزة من حركة إحياء شارع أزوسا عام 1906م في لوس أنجلوس، التي بدأت بمساهمة كبيرة من الأفروأمريكان وعلى رأسهم وليام سيمور، مما جعل الخمسينية هي الحركة المسيحية الوحيدة التي بدأها شخص أسود.
وكانت (جنوب إفريقيا) واحدة من أوائل الدول الإفريقية التي استقبلت حركة الخمسينية، ففي عام 1908م وصلت جريدة الإيمان الرسولي Apostolic Faith، التي أنشأها وليام سيمور، إلى جنوب إفريقيا، على يد مبشرَين من شارع أزوسا، هما: «توماس هيزمالهالك» و«جون ليك». وكان أحد الأسباب الرئيسية لانتشار الإيمان الخمسيني في جنوب إفريقيا يعود إلى تلك الجريدة التي بدأت بالانتشار في كيب تاون، ومنها إلى بقية أنحاء جنوب إفريقيا، وأسفرت في النهاية عن إنشاء «جمعيات الله» AG في كيب تاون وجوهانسبرغ[25].
وفي العام نفسه أسس «أبيتر لويس لورو» الحركة الصهيونية الخمسينية في جنوب إفريقيا، بينما أسس «جون ليك» بعثة الإيمان الرسولي في جنوب إفريقيا عام 1913م[26]، ساعدت الحركة الصهيونية والكنائس الإفريقية الأخرى AICs في نشر رسالة سيمور إلى أبعد من ذلك.
وانتقلت الخمسينية إلى (غرب إفريقيا) في عام 1914م بواسطة «ويليام وادي هاريس»، الذي حمل رسالة الخمسينية إلى ساحل العاج وغانا، واشتهر بارتدائه عباءة بيضاء وعمامة، وحمله عصا مع الكتاب المقدس ووعاء المعمودية أثناء إلقاء مواعظه، والتي يهاجم فيها المعتقدات الروحية المحلية وقادتها، واستطاع أن يجذب إليه الآلاف من القرويين الذين كانوا يجلبون أصنامهم إليه ليقوم بإحراقها، وكان يستخدم المواهب الخمسينية، مثل الشفاء الإيماني، بالإضافة إلى عجائب أخرى من قبيل حلول بعض المصائب بالذين رفضوا دعوته ولم يستجيبوا لها، وانتشرت دعوته بشكلٍ كبير في ساحل العاج وغانا وداهومي (بنين) وتوغو[27]. ووصلت الخمسينية إلى ليبيريا على يد «لوسي فارو» و«جوليا هاتشينز»، وآخرون.
أما في (نيجيريا) فقد بدأت الخمسينية في أوائل القرن العشرين كحركة تجديد لكنائس الإرساليات البارزة في إفريقيا في بداية الأمر، وكان ذلك متزامناً مع بروز حركة الكنائس الإفريقية المستقلة، واستفادت الخمسينية من تلك الحركة بشكلٍ كبير، حيث نمت كنائسها بصورة واضحة، وكانت تلك الكنائس تركز على «النبوة» و«الشفاء»، أصبحت الكنائس الخمسينية، وبخاصة الكنائس الكبيرة ذات الكاريزما، شائعة في نيجيريا التي صار فيها أكبر وجود سكاني للخمسينيين في إفريقيا، حيث يقال إن كل ثلاثة من كل عشرة نيجيريين هم من أتباع العنصرة الكاريزماتية[28].
وفي (الكونغو كينشاسا) ظهر سايمون كيمبانغو، الذي طرح نفسه نبياً ومعالجاً روحياً ممتلئاً بالروح القدس، واستطاع أن يجذب عدداً كبيراً من الأتباع، تجاوزوا العشرة آلاف، مما دعا الحكومة الاستعمارية البلجيكية إلى اعتقاله وإصدار حكم بإعدامه، ثم تخفيفه إلى السجن المؤبد ليقضي بقية حياته فيه، حيث توفي عام 1951م، ولكن أتباعه رغم حظر كنيستهم استمروا في التنامي، إلى أن جاء الوقت الذي اعترفت فيه حكومات ما بعد الاستقلال بالكيمبانغونية طائفةً دينية مؤثرة، ويعتقد أتباع سايمون كيمبانغو على نحوٍ جازم بنبوته، وبالنبوة كأسلوب ديني له رواج كبير، والكنغو الآن واحدة من أكثر الدول الإفريقية التي ينتشر فيها مدّعو النبوة.
وفي (كينيا) كانت حركة (روح)، التي ظهرت في الكنيسة الأنجليكانية عام 1912م، أول تمظهر عملي للخمسينية في البلد الواقع في شرق إفريقيا، وتزامن ذلك مع وصول أول مبشر خمسيني قادماً من فنلندا، وفي العام 1918م ظهرت الإرساليات الخمسينية على يد الأمريكيين الشماليين، وكانت نواةً لما بات يُعرف بجمعيات الله، بحلول الألفية الثالثة أصبح (شرق إفريقيا) موطناً لحوالي 5000 من تلك الكنائس[29].
تأثر الخمسينية بالمعتقدات الإفريقية:
منذ أول يوم نشأت فيه حركات العنصرة والقداسة، ومن ضمنها الخمسينية، كان البعد الإفريقي شاخصاً فيها، ففي البدء كان الأمريكيون من ذوي الأصول الإفريقية هم رافعي راية الرسولية والقداسة، ثم كانوا هم من أطلق صافرة الزحف الخمسيني وقادوه من كلية بيثيل في توبيكا بولاية كنساس، إلى إحياء شارع أزوسا الذي مثّل الانطلاقة الحقيقية للخمسينية في القرن العشرين. ولعل هؤلاء الأفارقة الأمريكيين وجدوا في معتقدات الخمسينية علاقةً ما تربطها بجذورهم ومعتقدات أجدادهم الأفارقة، الذين كانت وساطة أرواح الأسلاف تمثّل عنصراً أساسياً في نظرتهم للحياة.
وعندما انتقلت الخمسينية إلى إفريقيا وجد فيها الأفارقة شيئاً مختلفاً عن الطبيعة المتغطرسة للدين التي كرسها رجال الإرساليات الأوائل، الذين نظروا إلى الإفريقي نظرة دونية، ونظروا إلى معتقداته التقليدية وتفسيره للكون والعلاقة بين عالم الأرواح والعالم الأرضي، وانعكاسات ذلك على الطبيعة، نظروا إليها باعتبارها رجساً شيطانياً.. وعملوا على تحطيمه سواء في المعتقدات أو في أنماط السلوك، وفي المقابل حاولوا فرض الهوية الثقافية الغربية، ممزوجة بالكهنوت الأوروبي، فسعوا إلى أن ينزعوا من الإفريقي كل ما يربطه بثقافته المحلية، بما في ذلك الأسماء التي منحتها له القبيلة، وذلك بمنطق «أن تصبح مسيحياً يعني: أن تصبح أقل إفريقيةً وأكثر تحضراً».
ويرى ماريوس نيل أن ما يسميه بـ«المسيحية الهوائية» قريبة من ذروة الثقافة الإفريقية، وأن رؤيتها للعالم تتوافق مع نظرة الإفريقي التقليدي للعالم، التي تتمثل في أنه «عالم مقصود»، بمعنى أنه لا يحدث شيء فيه بالصدفة، وأن كل الأحداث لها أسباب روحية، وأنه يمكن مقاومة الأحداث السلبية بصلوات ولعنات، وأن الحقائق المقدسة والدنيوية لا ينفصلان، بل إن العالم المادي يشير إلى الحقائق الروحية[30].
وبحسب نيل؛ فإن رؤية الإنسان التقليدي في إفريقيا، بل في كل الجنوب العالمي، تركز في قدرة الأرواح ذات النيات الشريرة على إلحاق الضرر الجسيم، ويقول إن هذه النظرة لها أوجه تشابه ظاهرية مع نظرة كُتَّاب الكتاب المقدس، وأن هذا يجعل من الخمسينية بروحيتها الهوائية بديلاً جذاباً لكلٍّ من الأشكال القديمة للمسيحية والأديان ما قبل المسيحية، مع تركيزها على الخلاص وطرد الأرواح الشريرة[31].
والمتأمل في جميع العقائد الخمسينية يجد مقابلاتها في المعتقدات التقليدية الإفريقية، فالامتلاء بالروح القدس الذي يجعل المسيحي الخمسيني ممتلكاً لمواهب خاصة تجعله مؤهلاً لصنع المعجزات، مثل التكلم بالألسنة والتنبؤ وشفاء المرضى، يقابله الوسطاء الروحيون، الذين تحل فيهم روح الأسلاف، فيمتلكون القدرة على التنبؤ ومعرفة الغيب وشفاء المرضى وطرد الأرواح الشريرة. والتكلم بالألسنة يقابله قدرة الأسلاف على مخاطبة الأحياء من خلال الوسيط. والشفاء هو طرد للأرواح الشريرة كما هو الحال عند الإفريقيين. وكذلك الأمر فيما يتعلق بادعاء النبوة والقدرة على التنبؤ، ولذلك تجد إفريقيا تعجُّ بالمتنبئين من أتباع المسيحية الإفريقية، بل يذهب البعض[32] إلى اعتبار كيمبا فيتا، التي عاشت في القرن الثامن عشر في مملكة الكنغو، وكانت عرافة تقليدية ادعت أن روح القديس أنطوني تملكتها، هي أول رائدة للكنائس الإفريقية الممتلئة بالروح القدس، والتي زاد انتشارها في القرن الحادي والعشرين، وأصبحت نموذجاً أولياً مهماً للقادة الدينيين الذين ابتكروا توليفة جديدة من خلال تخصيص الرموز والرسائل المسيحية لأديانهم التقليدية[33].
ويرى أستاذ اللاهوت النيجيري أوغبو كالو أن المسيحية الخمسينية أظهرت قدرةً فريدة على التكيف مع التقاليد الثقافية والدينية المتنوعة[34]، فبدلاً من رفض الاعتقاد السائد في الثقافات الإفريقية التقليدية بوجود الأرواح أو قوتها؛ يشيطن أتباع العنصرة هذه الأرواح باعتبارها شريرة تماماً، وفقاً للرؤية الفلسفية الثنائية للخمسينية التي تقسّم العالم إلى خير وشر، أولئك الذين يتبعون الله وأولئك الذين يتبعون الشيطان، وتقديم الروح القدس كروح جيدة وأكثر قوة، تسمح ثنائية الخمسينية لأتباعها بالحفاظ على علم الكونيات الروحي الأصلي، وحتى الانخراط الطقسي مع الأرواح التقليدية، وتفسيرها مسيحياً بأنها حرب روحية وطرد الأرواح الشريرة.
في خضم «المسيحية الإفريقية»:
ولعل الصفات المشتركة، آنفة الذكر، هي التي جعلت الكنائس الخمسينية العنصر الأقوى الذي ساعد على انتشار المسيحية الإفريقية، فعندما ظهرت حركة الكنائس المستقلة تدافعت الكنائس الخمسينية إلى الانخراط فيها وتولِّي زمام المبادرة فيها.
فالشخصيات اللامعة في المسيحية الإفريقية كانوا من الخمسينيين الموغلين في الهوائية، بل مدّعي النبوءة، أمثال «ويليام وادي هاريس» من غرب إفريقيا، و«إشعياء شيمبي» في جنوب إفريقيا، و«سيمون كيمبانغو» في وسط إفريقيا.
وفي أوائل القرن العشرين؛ ظهرت موجة من الكنائس «الروحانية» بين الكنائس الإفريقية التي تم تأسيسها والتي تميزت بالتركيز في الشفاء والتنبؤ. تطور بعضها إلى طوائف غير منظمة؛ مثل ألادورا Aladura في غرب إفريقيا، والصهيونية في جنوب إفريقيا. وتأكيداً للشفاء الإلهي وخوارق الطبيعة؛ قاموا بإضفاء بعض الطقوس والرموز الإفريقية التقليدية على العقائد والطقوس المسيحية.
وفي وقتٍ لاحق، وعلى غرار إحياء شارع أزوسا في لوس أنجلوس الذي انطلقت منه الخمسينية، ظهرت حركات إحيائية إفريقية، مثل إحياء بالوكول، الذي بدأ في ثلاثينيات القرن الماضي في الكنيسة الأنجليكانية في أوغندا، وذلك للفت الانتباه إلى التراخي الروحي والفشل الأخلاقي في الكنيسة، سعت هذه الحركات إلى تنشيط المسيحيين الاسميين من خلال التأكيد على العمل التحويلي للروح القدس من أجل حياة روحية أعمق[35].
رابعاً: الخمسينية من اللاهوت إلى العمل السياسي:
الخمسينية مثل غيرها من الطوائف المنخرطة في المسيحية الإفريقية كان لها سهم في العمل السياسي منذ سنواتها الأولى، وذلك من خلال انخراطها في النضال ضد الاستعمار الأوروبي، ففي كينيا كان أتباع الكنائس الخمسينية منخرطين في انتفاضة «الماو ماو» المناهضة للاستعمار عام 1952م، وذلك من خلال قبيلة كيكيو التي تدعم الكنيسة الخمسينية المستقلة، وفي فترة ما بعد الاستقلال كان قادة الكنائس الخمسينية منخرطين بعمق في العمل السياسي، وتزايدت تلك الجهود لتشكيل الحياة السياسية في سبعينيات القرن الماضي، مع الانفجار الديموغرافي الكبير لأتباع الخمسينية في إفريقيا، الأمر الذي مكنها من السيطرة على قطاعات حيوية في معظم الدول الإفريقية، ويذكر تقرير لمعهد «بيو» أن الخمسينين وغيرهم من الإنجيليين، في أوغندا وكينيا على سبيل المثال، يتحكمون في العديد من محطات الإذاعة والتلفزيون، وفي نيجيريا تنتج كنيسة الله المسيحية الخمسينية أفلاماً ذات طابع مسيحي تغلبت على المنافسين العلمانيين في شباك التذاكر، في عام 2003م قامت شركة الخطوط الجوية الوطنية الغانية بدعوة مبشر خمسيني غاني الأصل، ويقيم في لندن، لإجراء «خدمة تسليم» لإنقاذ المنظمة من إخفاقاتها المالية المتكررة[36].
وخلال العقدين الأخيرين من القرن الماضي، والعقدين الأولين من القرن الحالي، وتحت مظلة إرساء الديمقراطية، تعمق قادة الكنائس الخمسينية في العمل السياسي، بدرجة كبيرة، مستغلين نفوذهم الديني المؤسسي والمالي وامتداداتهم الجماهيرية في التأثير بشكلٍ كبير في السياسة والحكم في العديد من الأقطار الإفريقية، بل صاروا يتحكمون فيمن يصل إلى السلطة ومن يترجل عنها، الأمر الذي جعل السياسيين الأفارقة وقادة الأحزاب يتملقونهم من أجل البقاء في السلطة، فعلى سبيل المثال؛ في العام 1991م فاز فريدريك تشيلوبا في أول انتخابات ديمقراطية تعددية تجرى في زامبيا (المستعمرة البريطانية السابقة)، ادعى تشيلوبا، وهو مسيحي خمسيني، أنه تلقى هدية الألسنة في حملة صليبية قادها المبشر الخمسيني رينهارد بونك.. وبعد توليه منصب الرئاسة، دعا تشيلوبا مجموعة من الوزراء الخمسينيين «لتطهير» القصر الرئاسي من الأرواح الشريرة، وكرست زامبيا وحكومتها علانيةً لـ«سيادة يسوع المسيح».
وفي عام 1999م؛ استطاع الخمسينيون في نيجيريا إيصال عضو «جمعيات الله» (أنيم بيوس أنيم)، إلى رئاسة مجلس الشيوخ، وهو أقوى منصب سياسي في نيجيريا بعد الرئيس ونائب الرئيس.
وقام عدد من الرؤساء الأفارقة باللجوء إلى الخمسينيين لدعمهم من أجل التغلب على الحملات السياسية الموجهة ضدهم من الداخل أو الخارج، من هؤلاء؛ الرئيس الغاني جيري راولينغز، والرئيس الكيني دانيال أراب موي، اللذين واجهَا انتقادات من الخارج، وكذلك من الكنائس الرئيسية في بلادهم، ولكنهما حظيا بمساندة الخمسينيين وغيرهم من قادة الكنيسة الإنجيلية الذين ساعدوهما على تعويض النقص في الشرعية من خلال مدحهم ووصفهم بـ«القادة الأتقياء»، وحث أتباع الخمسينية على دعمهم.
أما رئيس زيمبابوي السابق روبرت موغابي، فعلى الرغم من أنه ينتمي إلى الروم الكاثوليك، إلا أنه استفاد من انتماء زوجته وأخته إلى جمعيات الله الخمسينية في زيمبابوي، وترأس يوم الصلاة الوطني في زيمبابوي في العاصمة هراري، على الرغم من مقاطعة زعماء كاثوليك وأنجليكانيين بارزين للحدث، بينما شارك فيه أعضاء من الزمالة الإنجيلية في زيمبابوي ومجلس كنائس زيمبابوي، وكلاهما يضم أعضاء خمسينيين[37].
خامساً: موقف الخمسينيين الأفارقة من الإسلام:
تتخذ الكنائس الخمسينية في إفريقيا موقفاً معادياً للإسلام، وفي تصوري يعود السبب إلى أن حركة التنصير النشطة في إفريقيا أصبح يقودها الخمسينيون، ويمثل المد الإسلامي المتنامي مهدداً حقيقياً لنفوذهم في إفريقيا، كما أن الحراك الإسلامي الشامل والمشاركة السياسية الواسعة للمسلمين وتأثيرهم الكبير في المجالس التشريعية هو، بالنسبة للخمسينيين، نذير بتحولات جذرية على مستوى الحياة الاجتماعية والحكم، قد تؤدي إلى سيادة القيم الإسلامية، ومن ثمّ الحدّ من نفوذ الكنائس الخمسينية السياسي والاجتماعي.
ولتلك الأسباب آنفة الذكر؛ نظّم الخمسينيون حملات تبشيرية عامة لمواجهة الصعود الإسلامي في دول مثل: نيجيريا، وزامبيا، وكينيا، وأوغندا، فعلى سبيل المثال أدى انضمام نيجيريا إلى منظمة المؤتمر الإسلامي OIC في عام 1986م، وانتشار الشريعة الإسلامية في شمال نيجيريا في أواخر التسعينيات، إلى اندفاع الخمسينيين والإنجيليين للمزاحمة في العمل السياسي والمشاركة في صنع القرار.
قاد الخمسينيون احتجاجات سياسية ضد الرئيس المسلم الجنرال إبراهيم بابنجيدا، واتهموه بأنه يقود سياسة أسلمة نيجيريا، وعبؤوا ضده المسيحيين، ودعوا إلى مقاطعة الصحف التي تؤيد خط الأسلمة، واستمرت الحملة ضد بابنجيدا حتى انتخابات 1999م، حيث دعم الخمسينيون مرشح حزب الشعب الديمقراطي أولوسيغون أوباسانجو، الذي كان يتبع الكنيسة المعمدانية، وكان بالنسبة لهم ولغيرهم من السياسيين النصارى يرمز إلى استعادة السيطرة المسيحية على الحكومة.. ففي عام 1995م، أثناء وجوده في السجن، ادعى أوباسانجو أنه «وُلد من جديد».. وبعد فوزه في الانتخابات عقد زعماء الخمسينيين لقاء صلاة طوال الليل للرئيس الجديد.
وفي انتخابات 2003م؛ طالب أباسانجو بتفويض إلهي بولاية ثانية، وفاز على منافسه المسلم محمد بخاري بفارق اثنين إلى واحد، ولكنه لم يهنأ بفوزه، حيث رفضت أحزاب المعارضة نتيجة الانتخابات قبل إجرائها، واعتبر مراقبو الاتحاد الأوروبي الانتخابات معيبة، فأطلق الخمسينيون حملة لإعادة ترشيح أوباسانجو لولاية ثالثة[38].
وفي كينيا في عام 2005م؛ تصدى الخمسينيون، بالتضامن مع طوائف أخرى، لمعارضة مشروع الدستور، لأنه نصّ على إنشاء ما يُعرف بـ«محاكم القاضي» أو المحاكم الشرعية، وهي محاكم خاصة بالأحوال الشخصية للمسلمين، وليس لها ولاية قضائية على غير المسلمين. وشكل الخمسينيون حلفاً مع الروم الكاثوليك والبروتستانت تحت اسم (كنيسة كينيا لمعارضة إنشاء محاكم القاضي)، فيما طالب خمسينيون آخرون بأن يتضمن الدستور إنشاء محاكم مسيحية على غرار المحاكم الشرعية الإسلامية.
في عام 2003م؛ أطلقت مبادرة أوفونغامانو عبر الأديان، التي تضم زعماء دينيين من المسلمين والهندوس والكنيسة الرئيسية، أطلقت عملية صياغة دستورية مستقلة بعد أن عارض المسيحيون في المبادرة البنود الخاصة بـ«محاكم القاضي» في الدستور الجديد، الأمر الذي جعل المسلمين يغادرون المبادرة احتجاجاً.
وفي مايو 2004م؛ هددت 34 كنيسة بروتستانتية باتخاذ إجراءات قانونية لشطب البنود الخاصة بمحاكم القاضي، وأطلقوا حملة «لا»، وذلك بعد أن حدد الرئيس كيباكي موعداً لإجراء الاستفتاء على الدستور في نوفمبر 2005م، وفي يونيو 2005م كشف ائتلاف من الكنائس المسيحية النقاب عن مسودة دستور بديلة، بدعم من معظم قادة الخمسينيين، وتستثني المسودة الجديدة محاكم القاضي.. وعُقد الاستفتاء في تشرين الثاني (نوفمبر) 2005م، ليصوت 58% من الجمهور ضد مشروع الدستور، واحتفل زعماء المعارضة مع أساقفة الكنيسة الكينية بسقوط الدستور، وقاد القساوسة الخمسينيون الحشد في الصلاة[39].
سادساً: الاتجاهات الحديثة في الحركة الخمسينية:
في نهاية القرن العشرين ظهر نوع من الكنائس الخمسينية الجديدة مع كنائس كبيرة الحجم تتمحور حول المدن، تركز في اقتباس روح الحداثة على مستوى الأفكار أو على مستوى الأساليب التبشيرية، فهي تستخدم أساليب مبتكرة تعتمد على تقنيات وسائط الاتصال المتطورة الحديثة لتسويق نفسها، كما تظهر الحداثة في نمط قيادتهم الروحية، فهم شخصيات براقة ومتعلمة جيداً، على الرغم من أنهم ليسوا دائماً على دراية باللاهوت بالمعنى الغربي للكلمة، لكنهم يجتذبون الشباب الباحث عن مستوى أعلى للحياة، والأثرياء الجدد في إفريقيا، الذين عبروا من الطبقة الوسطى، كما يتميز أولئك القادة الحداثيون بنظرتهم المتماهية مع العولمة وشبكاتها العابرة للحدود، ويتميزون بتأكيدهم على النجاح والثروة والازدهار كمؤشرات على نعم الله[40].
وفي هذا السياق؛ يتبنى أتباع الخمسينية في البيئات الحضرية في إفريقيا القيم الأخلاقية لليبرالية الغربية، مثل الفردانية والرأسمالية والمساواة بين الجنسين، وأصبح من السائد جداً الترويج لمفاهيم مثل «أن كل شخص مسؤول عن خلاصه الفردي، ولا شأن له بخلاص العائلة أو القبيلة، وأن الصلاة لله تكون من أجل أن يساعدهم في العثور على مكان في سوق العمل الرأسمالي الجديد»[41]، وفيما يتعلق بالمساواة بين الجنسين؛ أتاحوا للمرأة أن تتقلد المناصب الكنسية التي كانت حكراً على الرجال.
وفي سياق تمكين القيم الرأسمالية الغربية وتقمص نمط الحياة الغربية؛ ظهر عند الخمسينيين الجدد ما يُسمّى بـ«إنجيل الرخاء» أو «إنجيل الصحة والثروة»، أو «إنجيل النجاح»، حيث يرى من يعتقدون به أن النعمة المالية والرفاهة الجسدية هما دائماً إرادة الله لهم، وأن الإيمان والخطاب الإيجابي والتبرعات لأسباب دينية ستزيد من الثروة المادية للفرد، وأن الكتاب المقدس هو عقد بين الله والبشر، فإذا كان الإنسان يُؤمن بالله فسيوفِّر الله له الأمان والرخاء، احتل تعليم الرخاء فيما بعد، في الثمانينيات بالتحديد، مكانةً بارزة في حركة «كلمة الإيمان» و«الحركة التبشيرية التلفازية»، وفي تسعينيات القرن الماضي، حتى عام 2000م، اعتُمد من قِبَل القادة المؤثرين في الحركة الخمسينية والحركة الكاريزماتية في الولايات المتحدة، ثم انتشر في جميع أنحاء العالم.
واجه أتباع إنجيل الرخاء انتقادات كبيرة، حيث اعتُبر نوعاً من الاحتيال الروحي المقصود به جني أموال الناس، خاصةً مع انتشار مفهوم (قانون التعويض)، أو ما أسماه «جويل أوستن» «معادلة الرخاء»، والتي تعني أنه: «في وقت الاحتياج؛ ازرع بذرة»[42]، فبالبذرة [العطاء] التي نزرعها نحصد ثمار مائة ضعف، والتعويض المعني هو التعويض الدنيوي، و«الصحة والغنى والرخاء»، ليس فقط على الصعيد الروحي بل المادي والجسدي، ففداء المسيح، بحسب هؤلاء، هو فداء شامل؛ من المرض ومن الفقر[43].
وأخذ الجيل الجديد من دعاة الرخاء، من أمثال «ريفلو دولار» و«بولا وايت» و«جويل أوستين»، ومجموعة من النجوم الآخرين، إنجيل الصحة والثروة المتواضع إلى مستوى آخر، وبدلاً من التركيز في علاجات الجمهور وشهاداتهم، كما هو الحال عند دعاة الخمسينية التقليديين، أصبح القادة أنفسهم دعاية للحركة؛ حيث يتم تسليط الضوء على سياراتهم باهظة الثمن، وطائراتهم، ومنازلهم، وأجسادهم المتناسقة تماماً، كطريقة لإقناع أبناء رعايتهم وأتباعهم في جميع أنحاء العالم بأن الازدهار هو الطريق الذي سيؤدي إلى المجيء الثاني للمسيح[44].
الخلاصة:
تُعدّ المسيحية الخمسينية إنتاجاً إفريقيّاً بجدارة، بدأه الأمريكيون من ذوي الأصول الإفريقية، وزلزلوا النفوذ الكنسي التقليدي وتراتبية الكهنوت الوظيفي في الولايات المتحدة وبقية أقطار الأمريكتين، بما حملوه من عقائد أخرجت المسيحية من التقاليد الإكليروسية الصارمة، إلى التعبيرات السهلة للشعب وعوام الناس، ومن جدران الكنائس إلى الساحات العامة والميادين، ثم نقلوا تأثيرهم الواسع من أمريكا إلى بقية القارات وعلى رأسها إفريقيا، حيث اندمجت الخمسينية في ثورة المسيحيين الأفارقة ضد تسلط الكنائس البيضاء، واستخدموا مفاهيمها الفضفاضة لاستيعاب كامل الإرث الوثني الإفريقي والعقائد الأرواحية داخل مسيحيتهم الجديدة، والتعبير عن ذلك ضمن سياقات المسيحية الإفريقية التي أصبحت الخمسينية رافداً من أهم روافدها.
بعد أن كسبت الخمسينية معركتها داخل جدران الكنائس وفي وجدان المسيحيين الأفارقة، وأصبحت التيار الأوسع انتشاراً بين مسيحيي إفريقيا، اتجهت إلى استغلال نفوذها الشعبي وانتشارها الواسع، لبسط هيمنتها في مجالات الحياة الأخرى، والانتقال من اللاهوت إلى السياسة.. فاستغلت نفوذها وشعبيتها في التحكم بلعبة الانتخابات، ورفع رؤساء وخفض آخرين، الأمر الذي جعل الساسة المسيحيين، حتى غير المنتمين إلى كنائسها، يسعون إلى تملقها وكسب رضاها، فقدمت أسوأ مثال لاستغلال الدين من أجل أغراض سياسية.
خاضت الخمسينية أكبر معاركها السياسية مع الإسلام في إفريقيا، في محاولةٍ للحد من تمدده الطبيعي، حتى في الأقطار ذات الأغلبية المسلمة مثل نيجيريا، فعارضت القوانين الإسلامية في الولايات ذات الثقل الإسلامي، وعارضت انضمام نيجيريا لمنظمة المؤتمر الإسلامي، كما عملت على مناهضة حقوق طبيعية للمسلمين في دولٍ أخرى لا يمثلون فيها أغلبية مثل كينيا، حيث سعت بكل جهدها لمنع تضمين الدستور حق المسلمين في إنشاء محاكم خاصة بهم فيما يتعلق بالأحوال الشخصية.
وترى الخمسينية في المد الإسلامي المتنامي في إفريقيا، وانتشار المفاهيم الإسلامية على قاعدة واسعة وسط الشعوب الإفريقية، بما فيها غير المسلمة، ترى فيهما مهدداً كبيراً لنفوذها «الهوائي» الذي اكتسبته بسبب رفض الأفارقة لفرض معتقدات دينية تقمع هويتهم الثقافية، وهو ما كان متمثلاً في المسيحية الرسمية، ولكن بالنسبة للإسلام فهو يختلف عنها، حيث يقدّم عقائد وتصورات تعزز الهوية الثقافية الإفريقية بعيداً عن الشرك والشعوذة، وفي الوقت نفسه يقدّم حلولاً لإشكالات الحياة تتسم بالمنطقية.
[1] الميثودية أو المنهاجية: هي طائفة مسيحية بروتستانتية ظهرت في القرن الثامن عشر في المملكة المتحدة على يد جون ويزلي، وانتشرت في بريطانيا، ولاحقاً من خلال الأنشطة التبشيرية في المستعمرات البريطانية حتى الولايات المتحدة الأمريكية. كانت الميثودية موجهة بشكلٍ أساسي للعمال والفلاحين والعبيد، واعتمدت فيما يتعلق بمسألة الخلاص على اللاهوت الأرميني (نسبة إلى جاكوب أرمينيوس) القائل بإمكانية خلاص كل إنسان، مناقضةً بذلك عقيدة الاختيار المسبق للكالفينية. تنسب الحركة الميثودية نفسها للصحوة الإنجيلية في بريطانيا في القرن الثامن عشر، وتتبع أعمال جون ويزلي، الذي كان رجل دين أنجليكانياً، ويشكل أتباعها ما يقارب سبعين مليوناً في جميع أنحاء العالم.
[2] حركة القداسة: حركة لاهوتية بروتستانتية، تُعد إحياءً للأفكار الميثودية التي دعا لها جون ويزلي وأخوه تشارلز ويزلي، ظهرت في القرن التاسع على يد بعض القادة الميثوديين، أمثال السيدة فيبي بالمر وزوجها الدكتور وولتر بالمر، والقس تيموثي ميريت البوسطني، وهنري كلاي موريسون، وترتكز على الإيمان بعقيدة عمل النعمة الثاني، الذي يقود إلى الكمال المسيحي، وهي التجربة الشخصية التي تتلو ما يُسمى عندهم بـ«الخلاص»، وفيها، بحسب اعتقادهم، يتطهر الإنسان من الخطيئة الأصلية. وتجربة التقديس الكامل هذه أو الاستكمال، تطابق العماد بالروح القدس أو الامتلاء به. ويشدد عدد من حركات الطوائف المسيحية الإنجيلية والجمعيات الموازية للكنيسة على هذه المعتقدات، وهي عقيدة محورية عندهم.
…………………………………
[3] What Are Apostolic Churches? The Origins and Beliefs of Apostolics. puplished in 2018, at:
https://www-christianity-com.translate.goog/church/denominations/the-apostolic-church-origin-history-and-beliefs-of-apostolic-faith.html?_x_tr_sl=en&_x_tr_tl=ar&_x_tr_hl=ar&_x_tr_pto=sc
[4] Alex Dorian, What is an Apostolic Church?, April 22, 2022, at:
https://christianministryedu-org.translate.goog/faq/what-is-an-apostolic-church/
[5] قاموس المصطلحات الكنسية، موقع الأنبا تكلا هيمانوت:
https://st-takla.org/Coptic-Faith-Creed-Dogma/Coptic-Rite-n-Ritual-Taks-Al-Kanisa/Dictionary-of-Coptic-Ritual-Terms/6-Coptic-Terminology_Ein-Ghein-Feh/3ansara__Penticost.html
[6] حلمي القمص يعقوب، بين الحركة الكاريزماتيكية واللاهوت الليبرالي، الكنيسة القديسين مار مرقس والبابا بطرس، ص17.
[7] https://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%83%D8%A7%D8%B1%D9%8A%D8%B2%D9%85%D8%A7%D8%AA%D9%8A%D8%A9
[8] القس مكرم نجيب، الحركة الكاريزماتية، دار الثقافة، القاهرة، الطبعة الأولى، صفحة 16.
[9] https://viralbeliever.com/ar/pentecostals-vs-charismatics-whats-the-difference
[10] مكرم نجيب، مصدر سابق، ص17.
[11] حلمي القمص يعقوب، الحركة الخمسينية، ص8.
[12] تُعرف أيضاً باسم «حركة البركة الثانية»، وتُنسب إلى مدينة كيزويك بإنجلترا، لأنها محل نشأتها التي كانت في العام 1875م، أكدت على «قوة عمل الروح القدس» في الخدمة المسيحية، ومن أبرز قادتها: «آر أي توري»، و«أي تي بيرسون»، و«ويتول سميث».
[13] القس مكرم نجيب، الحركة الكاريزماتية، مصدر سابق، ص13.
[14] انظر: المصدر السابق، ص14، وحلمي القمص يعقوب، الحركة الخمسينية، مصدر سابق، ص10.
[15] انظر:
Blumhofer Edith Waldvogel, Modern Christian Revivals, Urbana and Chicago: University of Illinois Press, 1993, pp.20–24.
[16] synan, v, (1997),p.145,The holiness-pentecostal traditions,Grand Rapids,MI:Wiliam B Eerdmans
[17] Synan 1997, p.146.
[18] Synan 1997, pp.153–154.
[19] النمو الدولي للخمسينية:
https://delphipages.live/ar/%D9%85%D8%AA%D9%81%D8%B1%D9%82%D8%A7%D8%AA/international-growth-of-pentecostalism
[20] سي آرنست ثاثام، الروح القدس في العمل، موقع عمواس:
https://app.emmaus.study/ar/courses/9157/lesson/9
[21] مرقس (17:16).
[22] أعمال الرسل (4:2).
[23] رسالة بولس الأولى إلى أهل كورنثوس، الإصحاح 14.
[24] Gregg R. Allison, Pentecostal Theology, An Essay in:
https://www.thegospelcoalition.org/essay/pentecostal-theology/
[25] Espinosa, Gastón. William J. Seymour and the Origins of Global Pentecostalism: A Biography and Documentary History. Duke UP, 2014. Print.
[26] المصدر السابق.
[27] Anderson, Alan. Evangelism and the growth of Pentecostalism in Africa. University of Birmingham 2000.
[28] «Young Nigerians are connecting with Pentecostal churches. Will they return to Catholicism?». America Magazine. 2017-11-16. Retrieved 2018-03-19.
[29] مركز بيو للأبحاث، تقرير الروح والقوة- دراسة استقصائية في 10 دول عن الخمسينية، 5 أكتوبر 2006م.
[30] Nel, Marius. (2019). The African background of Pentecostal theology: A critical perspective. In die Skriflig, 53(4), 1-8. https://dx.doi.org/10.4102/ids.v53i4.2418.
[31] المصدر السابق.
[32] أمثال «دايوون مون» أستاذ اللاهوت بجامعة القيادة الدولية ببورندي، وهو أستاذ لاهوت كوري الأصل، حاصل على الدكتوراه في المسيحية العالمية من جامعة بوسطن بالولايات المتحدة، وله أبحاث كثيرة منشورة في عدد من الدوريات العالمية.
[33] Daewon Moon, Pentecostalism in African Christianity, The formation and scope of a distinctive spirituality, Lausanne Global Analysis, January 2021.
[34] Ogbu Kalu, African Pentecostalism: An Introduction (Oxford: Oxford University Press, 2008); J. Kwabena Asamoah-Gyadu, African.
[35] Daewon Moon, January 2021.
[36] مركز بيو للأبحاث، مصدر سابق.
[37] المصدر السابق، بتصرف.
[38] المصدر السابق، بتصرف.
[39] المصدر السابق، بتصرف.
[40] Marius Nel, The African background of Pentecostal theology: A critical perspective, Pretoria 2019, http://dx.doi.org/10.4102/ids.v53i4.2418.
[41] Daewon Moon, January 2021.
[42] «Joel Osteen-Preaching a False-Positive, with a Smile». Website of: et us reason. Read on Mar. 12, 2012. Available, at: http://www.letusreason.org/popteac29.htm
[43] مينا ميشيل ل. يوسف، إنجيل الرخاء والصحة والغنى.. هل هو كتابي؟، مدونته على الإنترنت:
http://mina-michel.blogspot.com/2012/04/blog-post.html
[44] جرجس صفوت، ماذا تعرف عن إنجيل الرخاء والحركة الخمسينية، مقال منشور بموقع مجلة الدستور، بتاريخ الخميس 18/أغسطس/2022م:
https://www.dostor.org/4155308
المصدر: العدد الثامن والخمسون من مجلة “قراءات إفريقية” (أكتوبر- 2023م)











































