حذّرت منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة من تصاعد خطر غزو الجراد الصحراوي في عدة مناطق إفريقية خلال عام 2026، مؤكدة أن ثلاثة أقاليم رئيسية في القارة ستكون الأكثر عرضة لأسراب الجراد المدمرة وفق الأنماط المناخية الموسمية.
وأشارت المنظمة إلى أن التأثير المشترك لظاهرتي ثنائي القطب في المحيط الهندي وظاهرة النينيو قد يدفع أزمة الجراد إلى التحول إلى حالة طوارئ قارية إذا لم تُعزَّز إجراءات المراقبة والمكافحة مبكرًا.
وأوضح تقرير الفاو الأخير حول “مراقبة الجراد الصحراوي” أن الأمطار الغزيرة التي شهدتها عدة دول في شمال إفريقيا خلال الأسابيع الماضية، والمتوقع استمرارها في الأشهر المقبلة، توفر بيئة مثالية لتكاثر الجراد. وأشار التقرير إلى أن اضطرابات هطول الأمطار بين مارس/آذار وأغسطس/آب 2026 قد تسهم في توسع رقعة التكاثر، مستشهدًا بالأمطار الأخيرة في المغرب التي ساعدت على تنشيط دورة تكاثر الجراد.
ويكشف التحليل المكاني والزماني للتقرير عن أربع بؤر ضعف رئيسية في إفريقيا. ففي شمال القارة، تُعد المغرب مركزًا مباشرًا للنشاط المتوقع، حيث يُرجّح استمرار التكاثر الشتوي حتى الربيع.
كما قد يمتد التهديد إلى الجزائر مع توقع هطول أمطار أعلى من المتوسط في يونيو/حزيران، ما قد يطلق موجة تكاثر صيفية في المناطق الوسطى والجنوبية. وفي الوقت ذاته، تبقى تونس وليبيا معرضتين لهجرة أسراب الجراد البالغة إذا تزامنت أمطار الربيع مع تحركاتها الموسمية.
وفي منطقة الساحل، تواجه كل من تشاد والنيجر أعلى مستويات الخطر خلال فصل الصيف، حيث تتوقع الفاو بداية مبكرة لموسم الأمطار في يونيو، مع معدلات هطول أعلى من المعتاد، ما يهيئ الظروف لتكاثر كثيف للجراد بين يونيو وأغسطس 2026. كما قد تواجه مالي وجنوب موريتانيا ظروفًا مشابهة، خصوصًا مع زيادة الأمطار في يوليو/تموز.
أما في القرن الإفريقي، فمن المتوقع أن يشهد السودان نشاط تكاثر ربيعي محدود يبدأ في مارس/آذار بدعم من أمطار أعلى من المعدل بين أبريل ويونيو.
وفي المقابل، قد تكون الظروف مواتية للتكاثر في مناطق من إثيوبيا، خاصة إقليمي الصومال وعفار، وكذلك في الصومال خلال الربيع، قبل أن يؤدي الجفاف المتوقع في الصيف إلى تقليص التهديد بعد يونيو.
وأكدت الفاو أن هذه التغيرات المناخية تفرض تحديًا كبيرًا على الأنظمة الزراعية في القارة، حيث قد تتكبد الدول الواقعة في خطوط المواجهة تكاليف مرتفعة للمراقبة والمكافحة.
فمن المتوقع أن تضطر دول مثل المغرب والسودان إلى نشر فرق مكافحة الجراد في وقت مبكر من مارس وأبريل، مع ضرورة مراقبة الأعاصير المدارية في شبه الجزيرة العربية لما قد تمثله من تهديد غير مباشر لدول مثل مصر والصومال.
وتحذر المنظمة من أن الخسائر الزراعية المحتملة قد تطال محاصيل استراتيجية. ففي شمال إفريقيا قد تتعرض الحبوب الربيعية لخطر الأسراب المتبقية، بينما قد يؤدي التكاثر المبكر في تشاد والنيجر إلى تدمير محاصيل الدخن والذرة الرفيعة بدءًا من يونيو ويوليو، وهو ما قد يفاقم أزمة الأمن الغذائي في مناطق تعاني أصلًا من الهشاشة.
وفي سياق متصل، أشار البنك الدولي إلى أن سيناريوهات تفشي الجراد غير المسيطر عليها قد تتسبب بخسائر اقتصادية ضخمة، مستندًا إلى تقديرات عام 2020 التي قدرت الأضرار المحتملة في شرق إفريقيا الكبرى واليمن بنحو 8.5 مليار دولار إذا لم تُتخذ إجراءات مكافحة واسعة النطاق.
ويؤكد التقرير أن الاستثمار في تقنيات المعلومات الجغرافية والاستشعار عن بُعد أصبح ضرورة ملحة لمواجهة هذا الخطر، إذ تسمح هذه التقنيات بتحديد المناطق الخضراء المناسبة لتكاثر الجراد بدقة عالية.
كما تتيح نماذج المراقبة البيئية توجيه عمليات الرش بشكل أكثر فاعلية، بما يقلل الخسائر الاقتصادية ويحمي أسواق الحبوب والميزانيات الوطنية من تداعيات غزو الجراد المتوقع.











































