أعلن الرئيس السابق لجمهورية بنين، توماس بوني يايي، تنحيه عن رئاسة حزب الديمقراطيين المعارض وتوقفه عن ممارسة أي نشاط سياسي داخل الحزب، وذلك في رسالة رسمية وجّهها إلى أعضاء الحزب ومسؤوليه.
وأرجع بوني يايي قراره إلى “أسباب صحية”، مؤكداً رغبته في تكريس هذه المرحلة من حياته للراحة والاستجمام بعد مسيرة سياسية طويلة. وسلّم الرئيس السابق، البالغ من العمر 73 عاماً، صباح الأربعاء رسالة الاستقالة إلى مقر الحزب الديمقراطي، حيث جرى تسجيلها لدى الأمانة العامة وتوجيهها إلى قيادات الحزب وكوادره.
وبموجب القرار، ستتولى قيادة الحزب، الذي يُعد أبرز أحزاب المعارضة في بنين، ممثلة في نواب الرئيس المسؤولية إلى حين عقد المؤتمر العام المقبل الذي سيُبتّ خلاله في مسألة القيادة الجديدة.
وكان بوني يايي قد تولى زعامة حزب الديمقراطيين في أكتوبر/تشرين الأول 2023 ، غير أن السنوات الثلاث التي قضاها على رأس الحزب شهدت انتقادات داخلية متزايدة بسبب النتائج السياسية المحدودة التي حققها الحزب خلال تلك الفترة.
وجاء إعلان التنحي في وقت يواجه فيه الحزب وضعاً سياسياً صعباً، إذ لم يتمكن من الفوز بأي مقعد في الانتخابات التشريعية التي جرت في 11 يناير/كانون الثاني الماضي، كما سيغيب عن الانتخابات الرئاسية المقررة في 12 أبريل/نيسان 2026، بعد رفض طلب ترشيح ممثله رينو أغبودجو لعدم استيفائه الشروط القانونية.
وكان قرار الانسحاب قد طُرح للنقاش داخل الحزب منذ يناير/كانون الثاني، عقب رفض ترشيح أغبودجو للرئاسة، وهو ما أدى إلى تصاعد الانتقادات الداخلية لبوني يايي وتحميله مسؤولية إخفاق الحزب في تقديم مرشح رئاسي وخسارته في الانتخابات التشريعية.
وخلال العقد الأخير، خاض بوني يايي صراعاً سياسياً متواصلاً مع خليفته في رئاسة البلاد باتريس تالون، في إطار تنافس حاد بين معسكر المعارضة الذي يقوده والحكومة الحالية. إلا أن هذا النضال السياسي لم يحقق نتائج ملموسة في كثير من الأحيان، بحسب مراقبين.
وتزامن إعلان الاستقالة مع تطورات داخل الحزب، من بينها استقالة شابي ياي، نجل بوني يايي، من عضوية الحزب في اليوم نفسه، ما يعكس حالة من إعادة الترتيب داخل صفوف المعارضة.
وفي ما يتعلق بخلافة القيادة، يُتوقع أن يتولى النائب الأول لرئيس الحزب إريك هونديتيه دوراً محورياً في إدارة الحزب خلال المرحلة الانتقالية، وفق ما أفادت به شخصية بارزة داخل الحزب.
ومن المنتظر أن تعقد اللجنة الدائمة للحزب اجتماعاً لبحث التطورات، على أن يُعقد اجتماع تنسيقي آخر يوم الجمعة لتحديد التوجهات السياسية للحزب خلال السنوات السبع المقبلة، وهي مدة ولاية الرئيس الذي سيُنتخب في الاستحقاق الرئاسي المقرر في أبريل/نيسان 2026.
ويُعد توماس بوني يايي إحدى أبرز الشخصيات في الحياة السياسية البنينية خلال أكثر من ثلاثة عقود. فبعد أن شغل منصب رئيس بنك التنمية لغرب إفريقيا، انتُخب رئيساً لبنين عام 2006 تحت شعار “الأمور قابلة للتغيير! ستتغير! يجب أن تتغير!”، ثم أُعيد انتخابه عام 2011 لولاية ثانية، رغم طعن المعارضة في نتائج تلك الانتخابات.
وعقب انتهاء ولايته الثانية عام 2016، خلفه في رئاسة البلاد باتريس تالون، لتبدأ بين الرجلين مرحلة من التوتر السياسي الحاد. وتعود جذور الخلاف بينهما إلى سنوات سابقة، من بينها قضية التآمر ومحاولة تسميم بوني يايي المزعومة عام 2013، التي صدرت على خلفيتها مذكرة توقيف دولية بحق تالون.
وخلال الأشهر الماضية، بدا بوني يايي أقل حضوراً في المشهد السياسي، حيث التزم الصمت لفترة طويلة وتراجع عن الظهور العلني خلال الحملة الانتخابية للانتخابات التشريعية في يناير/كانون الثاني الماضي، وهي الانتخابات الوحيدة التي شارك فيها حزب الديمقراطيين هذا العام.
وكان حزب الديمقراطيين قد تأسس قبل ست سنوات إثر انشقاق عن حزب المجلس الاقتصادي والاجتماعي البنيني (FCBE)، ويواجه حالياً تحديات سياسية وتنظيمية بعد سلسلة من الإخفاقات الانتخابية.
وفي تصريح سابق، عبّر بوني يايي عن رغبته في إنهاء حالة التوتر السياسي في البلاد، قائلاً إنه ينتظر عام 2026 “حتى نتمكن جميعاً من مغادرة المسرح”، مضيفاً أن الخلافات السياسية “تضر ببنين ولا تخدم مستقبلها”.











































