قراءات إفريقية
Eng  |  Fr
لا توجد نتيجة
مشاهدة جميع النتائج
دعاية مجلة قراءات إفريقية
  • المجلة
    • العدد الحالي
    • الأعداد السابقة
    • إرشيف المجلة (إنجليزي)
  • الموسوعة الإفريقية
  • تحليلات
    • جميع المواد
    • اجتماعية
    • اقتصادية
    • سياسية
    انعكاسات الصراع الإيراني الإسرائيلي على الأوضاع المعيشية في إفريقيا

    انعكاسات الصراع الإيراني الإسرائيلي على الأوضاع المعيشية في إفريقيا

    مشروع فولت ..إفريقيا جنوب الصحراء تحت القبو الأمريكي

    مشروع فولت ..إفريقيا جنوب الصحراء تحت القبو الأمريكي

    مقاربة في الأمن الإقليمي وصراعات الوكالة في منطقة البحيرات العظمى

    مقاربة في الأمن الإقليمي وصراعات الوكالة في منطقة البحيرات العظمى

    الرسالية الأمريكية والقدر المتجلي في إدارة ترامب للقضايا الإفريقية

    الرسالية الأمريكية والقدر المتجلي في إدارة ترامب للقضايا الإفريقية

    ثروات إفريقيا الطبيعية بين لعنة الموارد والاقتصاد السياسي للصراع

    ثروات إفريقيا الطبيعية بين لعنة الموارد والاقتصاد السياسي للصراع

    لوموند: احتمال استخدام المسيّرات في حروب إفريقيا يثير المخاوف

    بين آفاق التنمية ومخاطر الصراع: مستقبل «الطائرات بدون طيار» في إفريقيا

    جنوب إفريقيا تسعى إلى تمديد قانون “أجوا” لمدة 10 سنوات أخرى

    تجديد اتفاقية أغوا AGOA مع إفريقيا 2026: ما بين الفُرص التجارية والتحديات الجيوسياسية

    متاهة الإصلاح..الاتحاد الإفريقي وفوضى النظام الدولي

    متاهة الإصلاح..الاتحاد الإفريقي وفوضى النظام الدولي

    الولايات المتحدة ترسل قواتها إلى نيجيريا ..فهل استطاعت تحقيق أهدافها غير المعلنة؟

    الولايات المتحدة ترسل قواتها إلى نيجيريا ..فهل استطاعت تحقيق أهدافها غير المعلنة؟

    • سياسية
    • اقتصادية
    • اجتماعية
  • تقدير موقف
    • جميع المواد
    • اجتماعي
    • اقتصادي
    • سياسي
    التأثيرات الحالية والمحتملة للحرب الأمريكية الإسرائيلية – الإيرانية على اقتصاد إفريقيا جنوب الصحراء

    التأثيرات الحالية والمحتملة للحرب الأمريكية الإسرائيلية – الإيرانية على اقتصاد إفريقيا جنوب الصحراء

    الحكومة الاتحادية في إثيوبيا تُجنِّد الشباب قسرًا لتعضيد قوتها العسكرية

    إثيوبيا وإريتريا على حافة حرب جديدة: مخاوف وتوقعات

    خيارات إريتريا الإقليمية: مأزق العُزلة المشروطة!

    خيارات إريتريا الإقليمية: مأزق العُزلة المشروطة!

    برلمان بوركينا فاسو يُقِرّ حلّ الأحزاب السياسية وإلغاء إطارها القانوني

    بين إرث الماضي وتطورات الحاضر: لماذا قرَّرت بوركينا فاسو حل الأحزاب السياسية؟

    رئيس الوزراء الإثيوبي ينتقد إريتريا بشدة لارتكابها فظائع في تيغراي

    خطاب آبي أحمد أمام البرلمان الإثيوبي: تمهيد لولاية جديدة؟

    هيكلة الدور في الشرق الكونغولي: مُخرجات اجتماع وزراء دفاع “ICGLR” في لفينجستون

    هيكلة الدور في الشرق الكونغولي: مُخرجات اجتماع وزراء دفاع “ICGLR” في لفينجستون

    من الهامش إلى العاصمة: لماذا استُهدف مطار نيامي؟

    من الهامش إلى العاصمة: لماذا استُهدف مطار نيامي؟

    هجوم مميت على حافلة في جنوب السودان والسلطات تتهم “جبهة الإنقاذ الوطني” المتمردة

    القبيلة والسلاح كفاعلَيْن سياسيَّيْن في دولة جنوب السودان

    إعادة تدوير مشهد الاعتراف الإسرائيلي بصوماليلاند: الفرضيات والمعطيات المهملة

    إعادة تدوير مشهد الاعتراف الإسرائيلي بصوماليلاند: الفرضيات والمعطيات المهملة

  • دراسات
    • جميع المواد
    • دراسة اجتماعية
    • دراسة اقتصادية
    • دراسة سياسية
    هآرتس: تجنيد أفارقة في الجيش الإسرائيلي مقابل إقامة ورواتب عالية

    الموقف الإفريقي من الصراع العربي الإسرائيلي بين المقاطعة والتطبيع

    المراحل الانتقالية والسياقات الدستورية في دول غرب إفريقيا

    المراحل الانتقالية والسياقات الدستورية في دول غرب إفريقيا

    انتخابات 2025م وتكريس «السلطوية الانتخابية» في إفريقيا جنوب الصحراء.. الاتجاهات والمؤشرات

    إيكواس: مالي ستصبح خارج المنظمة نهاية يناير الجاري

    الذكرى الخامسة لبداية الفترة الانتقالية بجمهورية مالي بين الواقع والمأمول

    قراءة مستقبلية للانتخابات الرئاسية 2025م في جمهورية إفريقيا الوسطى

    قراءة مستقبلية للانتخابات الرئاسية 2025م في جمهورية إفريقيا الوسطى

    من المستطيل الأخضر إلى دوائر النفوذ: دراسة عن الفساد الكروي بالقارة الإفريقية

    من المستطيل الأخضر إلى دوائر النفوذ: دراسة عن الفساد الكروي بالقارة الإفريقية

    دراسة تحليلية للإنتخابات الرئاسية في تنزانيا 2025

    دراسة تحليلية للإنتخابات الرئاسية في تنزانيا 2025

    قراءة في تقرير نبض إفريقيا (أكتوبر 2025م)  “سُبُل خَلْق فُرَص العمل في إفريقيا”

    قراءة في تقرير نبض إفريقيا (أكتوبر 2025م) “سُبُل خَلْق فُرَص العمل في إفريقيا”

    الكاميرون تعتقل شخصيات معارضة قبيل إعلان نتائج الانتخابات

    دراسة تحليلية للانتخابات الرئاسية في الكاميرون 2025

    • دراسة سياسية
    • دراسة اجتماعية
    • دراسة اقتصادية
  • ترجمات
    • جميع المواد
    • اجتماعية
    • اقتصادية
    • سياسية
    الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران: قادة أفارقة يدعون إلى الدبلوماسية

    الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران: قادة أفارقة يدعون إلى الدبلوماسية

    تقرير: دول الخليج تعزز موقعها في إفريقيا باستثمارات تتجاوز 100مليار دولار

    ضرورة إعادة هيكلة إفريقيا لثرواتها المعدنية.. واقع قارة لم تُستكشف بشكل كاف

    هل سيُساهم الشباب الأفارقة في تعزيز أعداد المجندين في الجيوش الأوروبية؟

    هل سيُساهم الشباب الأفارقة في تعزيز أعداد المجندين في الجيوش الأوروبية؟

    إصلاحات «بازل 3» وآثارها المرتقبة على البنوك والاقتصادات الإفريقية

    إصلاحات «بازل 3» وآثارها المرتقبة على البنوك والاقتصادات الإفريقية

    المعادن مقابل الديمقراطية: هل هي عقيدة دونالد ترامب الجديدة في إفريقيا؟

    المعادن مقابل الديمقراطية: هل هي عقيدة دونالد ترامب الجديدة في إفريقيا؟

    الصحة العالمية تعلن أن مرض الجدري يشكل حالة طوارئ صحية عامة عالمية

    ماذا يعني انسحاب الولايات المتحدة من منظمة الصحة العالمية لإفريقيا؟

    بنين: المعارضة تواصل إحصاء نتائج الانتخابات وسط ترقب رسمي

    لِمَن يُصوِّت الأفارقة في الواقع؟

    إفريقيا في عام 2026م: خمس قوى هيكلية ستهيمن على المشهد وتصوغ مستقبله

    إفريقيا في عام 2026م: خمس قوى هيكلية ستهيمن على المشهد وتصوغ مستقبله

    الكونغو تصف الوضع المالي بالحرج وتتعهد بتخفيف أعباء الديون

    إفريقيا أمام ديون سيادية قياسية: 2026م عام التوترات المالية والأمنية والاجتماعية

  • المزيد
    • إفريقيا في المؤشرات
    • الحالة الدينية
    • الملف الإفريقي
    • الصحافة الإفريقية
    • المجتمع الإفريقي
    • ثقافة وأدب
    • حوارات وتحقيقات
    • شخصيات
    • قراءات تاريخية
    • متابعات
    • منظمات وهيئات
    • كتاب قراءات إفريقية
  • المجلة
    • العدد الحالي
    • الأعداد السابقة
    • إرشيف المجلة (إنجليزي)
  • الموسوعة الإفريقية
  • تحليلات
    • جميع المواد
    • اجتماعية
    • اقتصادية
    • سياسية
    انعكاسات الصراع الإيراني الإسرائيلي على الأوضاع المعيشية في إفريقيا

    انعكاسات الصراع الإيراني الإسرائيلي على الأوضاع المعيشية في إفريقيا

    مشروع فولت ..إفريقيا جنوب الصحراء تحت القبو الأمريكي

    مشروع فولت ..إفريقيا جنوب الصحراء تحت القبو الأمريكي

    مقاربة في الأمن الإقليمي وصراعات الوكالة في منطقة البحيرات العظمى

    مقاربة في الأمن الإقليمي وصراعات الوكالة في منطقة البحيرات العظمى

    الرسالية الأمريكية والقدر المتجلي في إدارة ترامب للقضايا الإفريقية

    الرسالية الأمريكية والقدر المتجلي في إدارة ترامب للقضايا الإفريقية

    ثروات إفريقيا الطبيعية بين لعنة الموارد والاقتصاد السياسي للصراع

    ثروات إفريقيا الطبيعية بين لعنة الموارد والاقتصاد السياسي للصراع

    لوموند: احتمال استخدام المسيّرات في حروب إفريقيا يثير المخاوف

    بين آفاق التنمية ومخاطر الصراع: مستقبل «الطائرات بدون طيار» في إفريقيا

    جنوب إفريقيا تسعى إلى تمديد قانون “أجوا” لمدة 10 سنوات أخرى

    تجديد اتفاقية أغوا AGOA مع إفريقيا 2026: ما بين الفُرص التجارية والتحديات الجيوسياسية

    متاهة الإصلاح..الاتحاد الإفريقي وفوضى النظام الدولي

    متاهة الإصلاح..الاتحاد الإفريقي وفوضى النظام الدولي

    الولايات المتحدة ترسل قواتها إلى نيجيريا ..فهل استطاعت تحقيق أهدافها غير المعلنة؟

    الولايات المتحدة ترسل قواتها إلى نيجيريا ..فهل استطاعت تحقيق أهدافها غير المعلنة؟

    • سياسية
    • اقتصادية
    • اجتماعية
  • تقدير موقف
    • جميع المواد
    • اجتماعي
    • اقتصادي
    • سياسي
    التأثيرات الحالية والمحتملة للحرب الأمريكية الإسرائيلية – الإيرانية على اقتصاد إفريقيا جنوب الصحراء

    التأثيرات الحالية والمحتملة للحرب الأمريكية الإسرائيلية – الإيرانية على اقتصاد إفريقيا جنوب الصحراء

    الحكومة الاتحادية في إثيوبيا تُجنِّد الشباب قسرًا لتعضيد قوتها العسكرية

    إثيوبيا وإريتريا على حافة حرب جديدة: مخاوف وتوقعات

    خيارات إريتريا الإقليمية: مأزق العُزلة المشروطة!

    خيارات إريتريا الإقليمية: مأزق العُزلة المشروطة!

    برلمان بوركينا فاسو يُقِرّ حلّ الأحزاب السياسية وإلغاء إطارها القانوني

    بين إرث الماضي وتطورات الحاضر: لماذا قرَّرت بوركينا فاسو حل الأحزاب السياسية؟

    رئيس الوزراء الإثيوبي ينتقد إريتريا بشدة لارتكابها فظائع في تيغراي

    خطاب آبي أحمد أمام البرلمان الإثيوبي: تمهيد لولاية جديدة؟

    هيكلة الدور في الشرق الكونغولي: مُخرجات اجتماع وزراء دفاع “ICGLR” في لفينجستون

    هيكلة الدور في الشرق الكونغولي: مُخرجات اجتماع وزراء دفاع “ICGLR” في لفينجستون

    من الهامش إلى العاصمة: لماذا استُهدف مطار نيامي؟

    من الهامش إلى العاصمة: لماذا استُهدف مطار نيامي؟

    هجوم مميت على حافلة في جنوب السودان والسلطات تتهم “جبهة الإنقاذ الوطني” المتمردة

    القبيلة والسلاح كفاعلَيْن سياسيَّيْن في دولة جنوب السودان

    إعادة تدوير مشهد الاعتراف الإسرائيلي بصوماليلاند: الفرضيات والمعطيات المهملة

    إعادة تدوير مشهد الاعتراف الإسرائيلي بصوماليلاند: الفرضيات والمعطيات المهملة

  • دراسات
    • جميع المواد
    • دراسة اجتماعية
    • دراسة اقتصادية
    • دراسة سياسية
    هآرتس: تجنيد أفارقة في الجيش الإسرائيلي مقابل إقامة ورواتب عالية

    الموقف الإفريقي من الصراع العربي الإسرائيلي بين المقاطعة والتطبيع

    المراحل الانتقالية والسياقات الدستورية في دول غرب إفريقيا

    المراحل الانتقالية والسياقات الدستورية في دول غرب إفريقيا

    انتخابات 2025م وتكريس «السلطوية الانتخابية» في إفريقيا جنوب الصحراء.. الاتجاهات والمؤشرات

    إيكواس: مالي ستصبح خارج المنظمة نهاية يناير الجاري

    الذكرى الخامسة لبداية الفترة الانتقالية بجمهورية مالي بين الواقع والمأمول

    قراءة مستقبلية للانتخابات الرئاسية 2025م في جمهورية إفريقيا الوسطى

    قراءة مستقبلية للانتخابات الرئاسية 2025م في جمهورية إفريقيا الوسطى

    من المستطيل الأخضر إلى دوائر النفوذ: دراسة عن الفساد الكروي بالقارة الإفريقية

    من المستطيل الأخضر إلى دوائر النفوذ: دراسة عن الفساد الكروي بالقارة الإفريقية

    دراسة تحليلية للإنتخابات الرئاسية في تنزانيا 2025

    دراسة تحليلية للإنتخابات الرئاسية في تنزانيا 2025

    قراءة في تقرير نبض إفريقيا (أكتوبر 2025م)  “سُبُل خَلْق فُرَص العمل في إفريقيا”

    قراءة في تقرير نبض إفريقيا (أكتوبر 2025م) “سُبُل خَلْق فُرَص العمل في إفريقيا”

    الكاميرون تعتقل شخصيات معارضة قبيل إعلان نتائج الانتخابات

    دراسة تحليلية للانتخابات الرئاسية في الكاميرون 2025

    • دراسة سياسية
    • دراسة اجتماعية
    • دراسة اقتصادية
  • ترجمات
    • جميع المواد
    • اجتماعية
    • اقتصادية
    • سياسية
    الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران: قادة أفارقة يدعون إلى الدبلوماسية

    الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران: قادة أفارقة يدعون إلى الدبلوماسية

    تقرير: دول الخليج تعزز موقعها في إفريقيا باستثمارات تتجاوز 100مليار دولار

    ضرورة إعادة هيكلة إفريقيا لثرواتها المعدنية.. واقع قارة لم تُستكشف بشكل كاف

    هل سيُساهم الشباب الأفارقة في تعزيز أعداد المجندين في الجيوش الأوروبية؟

    هل سيُساهم الشباب الأفارقة في تعزيز أعداد المجندين في الجيوش الأوروبية؟

    إصلاحات «بازل 3» وآثارها المرتقبة على البنوك والاقتصادات الإفريقية

    إصلاحات «بازل 3» وآثارها المرتقبة على البنوك والاقتصادات الإفريقية

    المعادن مقابل الديمقراطية: هل هي عقيدة دونالد ترامب الجديدة في إفريقيا؟

    المعادن مقابل الديمقراطية: هل هي عقيدة دونالد ترامب الجديدة في إفريقيا؟

    الصحة العالمية تعلن أن مرض الجدري يشكل حالة طوارئ صحية عامة عالمية

    ماذا يعني انسحاب الولايات المتحدة من منظمة الصحة العالمية لإفريقيا؟

    بنين: المعارضة تواصل إحصاء نتائج الانتخابات وسط ترقب رسمي

    لِمَن يُصوِّت الأفارقة في الواقع؟

    إفريقيا في عام 2026م: خمس قوى هيكلية ستهيمن على المشهد وتصوغ مستقبله

    إفريقيا في عام 2026م: خمس قوى هيكلية ستهيمن على المشهد وتصوغ مستقبله

    الكونغو تصف الوضع المالي بالحرج وتتعهد بتخفيف أعباء الديون

    إفريقيا أمام ديون سيادية قياسية: 2026م عام التوترات المالية والأمنية والاجتماعية

  • المزيد
    • إفريقيا في المؤشرات
    • الحالة الدينية
    • الملف الإفريقي
    • الصحافة الإفريقية
    • المجتمع الإفريقي
    • ثقافة وأدب
    • حوارات وتحقيقات
    • شخصيات
    • قراءات تاريخية
    • متابعات
    • منظمات وهيئات
    • كتاب قراءات إفريقية
لا توجد نتيجة
مشاهدة جميع النتائج
قراءات إفريقية
Eng  |  Fr
لا توجد نتيجة
مشاهدة جميع النتائج

القوة الناعمة في جنوب إفريقيا.. فرص النجاح وتحديات الممارسة

أ. د. كمال جاه الله الخضربقلم أ. د. كمال جاه الله الخضر
مارس 2, 2026
في متابعات, مميزات
A A
جنوب إفريقيا تتولى رئاسة مجموعة العشرين وتركز على النمو الشامل والأمن الغذائي

مقدمة:

خصّص أولواسيون تيلا Oluwaseun Tella، في كتابه «القوة الناعمة في إفريقيا، الفلسفات، والقيم السياسية، والسياسات الخارجية، والصادرات الثقافية» Africa’s Soft Power, Philosophies, Political Values, Foreign Policies and Cultural Exports، الصادر عام 2021م، فصلاً للقوة الناعمة في جمهورية جنوب إفريقيا، ضمن أربع دول تمّ التركيز عليها، تُمثل في نظر المؤلف أكثر الدول ارتباطاً بالقوة الناعمة في القارة الإفريقية، وهي على الترتيب: (نيجيريا، وجنوب إفريقيا، ومصر، وكينيا). وقد هدف مؤلف الكتاب إلى إضفاء طابع إفريقي على فهمنا للقوة الناعمة، مستعيناً ببعض الفلسفات الإفريقية البارزة.

في هذا المقال؛ نحاول تقديم إفادات تحليلية مركّزة لما أورده أولواسيون تيلا عن القوة الناعمة في جمهورية جنوب إفريقيا، من منظور قراءتنا للفصل الرابع من كتاب «القوة الناعمة في إفريقيا، الفلسفات، والقيم السياسية، والسياسات الخارجية، والصادرات الثقافية»، وهو فصل في الكتاب يحمل عنوان «جنوب إفريقيا: رمزية مزانسي» South Africa: Mzansi symbolism. ولفظة مزانسي Mzansi المذكورة في هذا العنوان، كلمة مفتاحية، تعني حرفياً: الجنوب أو الجزء الجنوبي. وهي إضافةً إلى ذلك: لقب شعبيّ غير رسمي يُطلق على جمهورية جنوب إفريقيا. ويُستخدم هذا اللقب كثيراً في سياق التعبير عن الهوية الوطنية والاعتزاز بالبلاد. وتُستخدم هذه اللفظة كثيراً في وسائل الإعلام، وفي الرياضة، وفي مجالات التسويق.

1) كتاب «القوة الناعمة في إفريقيا»: التجربة الإفريقية: فرص وتحديات:

نُشر لأول مرّة عام 2021م كتاب «القوة الناعمة في إفريقيا، الفلسفات والقيم السياسية والسياسات الخارجية والصادرات الثقافية» Africa’s Soft Power, Philosophies, Political Values, Foreign Policies and Cultural Exports، لمؤلفه أولواسيون تيلا Oluwaseun Tella، الذي يعمل مدير مستقبل الدبلوماسية، بمعهد مستقبل المعرفة، في جامعة جوهانسبرغ، بجنوب إفريقيا. وقد تولّت نشره ضمن سلسلة «إفريقيا العالمية»، التي يحررها توين فالولا، وروي دورون- في باسكرفيل، لندن ونيويورك، دار نشر تايلور وفرانسيس بوكس. وعدد صفحات الكتاب 227 صفحة.

يستكشف هذا الكتاب كيفية استخدام الدول الإفريقية للقوة الناعمة لتعزيز نفوذها العالمي، ويختار أربعاً من أكثر الدول ارتباطاً بالقوة الناعمة في القارة، ويتعمق في رصد عملات Currencies القوة الناعمة في المنطقة، من دستور جنوب إفريقيا التقدمي؛ وصناعة السينما النيجيرية (نوليوود)؛ وبرنامج فيلق المساعدة التقنية TAC؛ ودبلوماسية الرياضة، وصناعة الأزياء والسياحة في كينيا؛ وأخيراً الفرعونية في مصر. ويتساءل الكتاب عن كيفية استخدام هذه الدول للقوة الناعمة، وما القيود والتناقضات التي تواجهها. ويهدف مؤلف الكتاب إلى إضفاء طابع إفريقي على فهمنا للقوة الناعمة، مستعيناً ببعض الفلسفات الإفريقية البارزة، كما تمت الإشارة إليه من قبل.

خصّص هذا الكتاب- الذي يتكون من سبعة فصول- فصله الرابع، الذي يحمل عنوان: «جنوب إفريقيا: رمزية مزانسي» South Africa: Mzansi symbolism، للحديث عن القوة الناعمة في جمهورية جنوب إفريقيا، بتسليط الضوء على ثلاثة محاور أساسية، هي: أولها: مقدمة (ضافية)؛ وثانيها: مصادر القوة الناعمة لجنوب إفريقيا (صناعة الترفيه، الفعاليات الرياضية، والمجال التعليمي، والقيم الليبرالية والقادة الكاريزميون (ثقافة أوبنتو)، ودبلوماسية السلام وتعزيز الديمقراطية، ومنظمات المجتمع المدني)؛ وثالثها: تحديات القوة الناعمة لجنوب إفريقيا (القيود الاقتصادية، والمأزق السياسي، وازدواجية المعايير في مجال حقوق الإنسان وضعف تعزيز الديمقراطية، والكراهية المستمرة للأجانب، وأفعال جنوب إفريقيا وتقاعسها على الساحة الدولية).

نتبين من خلال عمليات العرض والنقاش والتحليل، التي قام بها مؤلف الكتاب في هذا الفصل، قدرة المؤلف على الإحاطة بالموضوع، وعلى التحديد الدقيق لما أسماه بعملات Currencies القوة الناعمة في جنوب إفريقيا، وتشخيص أهم التحديات التي تواجه تلك القوة.

2) مسيرة استخدام القوة الناعمة: الانطلاق والكوابح:

يحتوي الفصل الرابع في مقدمته على معطيات مدخلية مهمة لموضوع القوة الناعمة في جنوب إفريقيا. حيث أبرز الانفتاح الذي شهدته البلاد بعد انتهاء حقبة نظام الفصل العنصري، التي بدأت عام 1948م وانتهت عام 1994م. كما أبرز إبداء حسن النية من قِبل جنوب إفريقيا لاستخدام القوة الناعمة بإجراءات جوهرية، منها: نزع السلاح النووي، والالتزام بنظام دستوري. إضافةً إلى ذلك؛ إظهارها لاستخدام القوة الناعمة في جوانب عديدة. غير أن كل الإجراءات الكفيلة بالتحول إلى استخدام القوة الناعمة خالصة- بعد تجربة العيش في مجتمع ما بعد نظام الفصل العنصري- اكتنفتها قيود وتناقضات أفقدت جنوب إفريقيا- وفقاً للكتاب- ميزتها في إفريقيا. لذلك؛ فهي بحاجةٍ ماسّة للتغلب على تلك القيود، وتجاوز تلك التناقضات، حتى تعيد مكانتها المتميزة في إفريقيا.

على سبيل التفصيل في بعض ما يرد في مقدمة الفصل؛ يرى مؤلفه أن نهاية نظام الفصل العنصري عام 1994م- ذلك النظام البغيض الذي شوّه صورة البلاد لحوالي خمسة عقود قومياً وإقليمياً ودولياً- مثّل حقبةً قاسية، استدعت الرهان على القوة الصلبة. إضافةً إلى ذلك؛ شكّلت نهاية ذلك النظام، واندماج جنوب إفريقيا اللاحق في النظام الدولي، منصةً للدولة لإظهار قدراتها في مجال القوة الناعمة. ونظراً للعزلة الدولية والعار الذي عانت منه جنوب إفريقيا خلال فترة الفصل العنصري- والذي يعود جزئياً إلى اعتماد النظام على القوة الصلبة، والذي تجلّى بوضوح في زعزعة استقرار الدول المجاورة- كان على جنوب إفريقيا الجديدة إقناع العالم بأن الأمور ستسير على نحو مختلف. وفي هذا السياق، تأكيداً للسير على النحو المختلف هذا، شملت الإشارات الإيجابية المبكرة لممارسة القوة الناعمة: نزع السلاح النووي في جنوب إفريقيا، وشخصية نيلسون مانديلا المؤثرة، والنظام الدستوري، ونجاح لجنة الحقيقة والمصالحة.

3) التحول نحو القوة الإقليمية والرهان على مكاسب القوة الناعمة:

وبحسب تقدير مؤلف الكتاب؛ فإن العرض الفوري للقوة الناعمة وفّر منصة انطلاق لجنوب إفريقيا لإظهار أبعاد أخرى من قوتها الناعمة، بما في ذلك: إنتاجها الثقافي في شكل صناعة الترفيه والفعاليات الرياضية والتبادل التعليمي و«أوبونتو»؛ والدبلوماسية متعددة الأطراف؛ ودبلوماسية السلام وتعزيز الديمقراطية؛ بالإضافة إلى القوة الناعمة التي تمارسها الجهات الفاعلة غير الحكومية في البلاد، بما في ذلك منظمات المجتمع المدني والجامعات. وفي سياقٍ ذي صلة؛ يرى مؤلف الكتاب أنه، وبفضل ميزة القوة الناعمة هذه، برزت جنوب إفريقيا كقوة إقليمية ذات نفوذ عالمي ملحوظ، ويتجلى ذلك في «تمثيلها الرمزي» لإفريقيا في المنظمات الدولية، مثل: منظمة الاقتصادات الناشئة في البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب إفريقيا (البريكس)، ومنتدى الحوار بين الهند والبرازيل وجنوب إفريقيا IBSA، ومجموعة العشرين G20.

غير أن مؤلف الكتاب، في إطار تجربة استخدام القوة الناعمة لجنوب إفريقيا، يُنبّه إلى حدوث كوابح عديدة من شأنها إعاقة استمرارية استخدام تلك القوة. وذلك حين يذهب إلى القول بأنه، ومع التقدم الذي أُحرز في هذا المجال، وبعد أكثر من عقدين ونصف من حكم الأغلبية، يبدو أن جنوب إفريقيا قد فقدت ميزتها في إفريقيا بسبب القيود والتناقضات التي أضعفت عملات قوتها الناعمة. وتشمل هذه القيود والتناقضات: التحديات الاقتصادية المتمثلة في الفقر والبطالة وعدم المساواة؛ والضجة السياسية للفساد، والاستيلاء على الدولة والسياسات الحزبية؛ والمعايير المزدوجة لجنوب إفريقيا بشأن حقوق الإنسان؛ فضلاً عن الحوادث المتواصلة المعادية للأجانب. ويتجلى تأثير هذه المعوقات في التراجع المتزايد لنفوذ الدولة في الشؤون الإقليمية والدولية. وهذا يعني- وفقاً لمؤلف الكتاب- أن «مزانسي» بحاجةٍ إلى معالجة هذه القيود؛ لتتمكن من تعزيز فعالية قوتها الناعمة، وفي نهاية المطاف لتستعيد وزنها في الشؤون الدولية.

4) مسيرة الترفيه ونشر دبلوماسية المشاهير.. يداً بيد:

ركّز مؤلف الكتاب في المحور الثاني من الفصل الرابع، الذي حمل عنوان «مصادر القوة الناعمة لجنوب إفريقيا: الترفيه، والفعاليات الرياضية، والتبادل التعليمي، والموسيقى والمسلسلات»، على التعريف بتلك المصادر. وأبان فيما يتعلق بالإنتاج الثقافي في جنوب إفريقيا: أن صناعة الترفيه، وخاصةً الموسيقى والأفلام، تُحظى برعاية تامة من قِبل مؤسسات الدولة. وذلك أن جنوب إفريقيا تُعدّ مصدراً مهماً للترفيه في إفريقيا، كما تُعدّ مدنها الرئيسية، بما في ذلك: جوهانسبرغ، وديربان، وكيب تاون، مراكز للفنانين الموسيقيين في جميع أنحاء إفريقيا، لإنتاج فيديوهاتهم الموسيقية. ومن خلال قناة «دي أس» DStv الفضائية المملوكة لجنوب إفريقيا تبثّ البلاد موسيقاها، وغيرها من الصادرات الثقافية إلى الشعب الإفريقي، مما أدى إلى تبنّي بعض الأفارقة للثقافة الجنوب إفريقية.

وفي هذا الإطار؛ يحدثنا مؤلف الكتاب بأن فناني جنوب إفريقيا يوفرون للبلاد مخزوناً من المواهب لنشر دبلوماسية المشاهير في قارة إفريقيا، وأنهم حاسمون في التأثير في قلوب وعقول الجمهور الإفريقي من خلال شبكات التواصل الاجتماعي، وبخاصةٍ تويتر وفيسبوك، ولهذا السبب تفوّقت جنوب إفريقيا في جوائز الموسيقى الإفريقية، ولم تتفوق عليها سوى نيجيريا. وعلى سبيل المثال لا الحصر: فإن العديد من فناني جنوب إفريقيا فازوا بجوائز إم تي في للموسيقى الإفريقية (ماما) MTV Africa Music Awards (MAMA) في عامي 2015 و2016م. وفي عام 2016م، كانت فرقة «البلاك كوفي»Black Coffee  هي أول فرقة جنوب إفريقية تفوز بجائزة «تلفزيون الترفيه الأسود» (بيت)Black Entertainment Television (BET)، بعد أن مُنحت جائزة «أفضل عمل دولي- إفريقيا». أما في عام 2018م، ففاز المغني سجافا Sjava بجائزة (بيت) BET لأفضل عمل دولي من اختيار المشاهدين، بينما فازت مغنية الراب شو مادجوزي Sho Madjozi بجائزة أفضل عمل دولي جديد في عام 2019م.

5) الفعاليات الرياضية.. متلازمة تعزيز المكانة وإبراز الهوية:

أما فيما يخص المجال الرياضي؛ فيُشير مؤلف الكتاب إلى أن المشاركة في الفعاليات الرياضية الكبرى- و/أو استضافتها- تُتيح فرصةً للدول لتأكيد مواقفها بوضوحٍ حيال القضايا العالمية. على سبيل المثال: منعت المقاطعة ​​الدولية لجنوب إفريقيا- إبان نظام الفصل العنصري- البلاد من المشاركة في الفعاليات الرياضية واستضافتها. كما يُشير أيضاً إلى أن الرياضة لا تُعدّ أداةً حقيقيةً لتعزيز بناء الأمة فحسب، بل تُوفّر أيضاً منصةً للدولة لعرض هويتها وثقافتها على الساحة الدولية من خلال التداخل بين الرياضة والسياسة والدبلوماسية. وبالتالي؛ تُوفّر استضافة الفعاليات الرياضية الدولية، وخاصةً الضخمة منها أو الكبرى، مثل كأس العالم لكرة القدم FIFA والألعاب الأولمبية، رؤيةً عالميةً فورية.

وفي سياق المجال الرياضي أيضاً؛ يورد مؤلف الكتاب أنه في فترة ما بعد الفصل العنصري استفادت جنوب إفريقيا من مزايا القوة الناعمة التي تُتيحها استضافة الفعاليات الرياضية، فقد استضافت جنوب إفريقيا كأس العالم للرجبي Rugby عام 1995م، وكأس العالم للكريكيت Cricket عام 2003م، وكأس العالم لكرة القدم عام 2010م. وعلى الرغم من استمرار خيبة الأمل المزدوجة لخسارة جنوب إفريقيا في استضافة دورة ألعاب الكومنولث لعام 2022م، وكأس العالم للرجبي لعام 2023م- وفقاً لما يورده مؤلف الكتاب- فلا شك أن البلاد عززت مكانتها الدولية من خلال الاستضافة الناجحة للأحداث السابقة. وفي حين أن كأس العالم للرجبي لعام 1995م دلّ على اندماج جنوب إفريقيا في النظام الدولي بعد عقود من العزلة؛ فإن كأس العالم للكريكيت لعام 2003م سلط الضوء على الترسيخ الديمقراطي في الدولة الجديدة نسبياً؛ كما أظهر كأس العالم لكرة القدم لعام 2010م جنوب إفريقيا كقوة ناشئة في النظام الدولي.

6) الجامعات الجنوب إفريقية: بريق الجذب وجودة التعليم:

في إطار المجال التعليمي- وفقاً لما يورده مؤلف الكتاب- فإنه من البديهي أن جنوب إفريقيا تستضيف العديد من المهاجرين الأفارقة، كما تُعدّ هذه القوة الإقليمية وجهةً للمهاجرين من مناطق أبعد، بما في ذلك أوروبا والأمريكيتان وآسيا، وتوجد غالبية هؤلاء المهاجرين في البلاد للدراسة أو العمل أو للترفيه. وقد رسّخت جامعات جنوب إفريقيا مكانتها كأكثر المؤسسات التعليمية المرغوبة في إفريقيا للطلاب والأكاديميين الأجانب. على سبيل المثال: بين عامي 2002 و2012م، ارتفع عدد الطلاب الأجانب المسجلين من 975 إلى 4698، وزاد عدد الطلاب الأفارقة وحدهم من 573 إلى 3901 في الفترة نفسها. ويُشكل مواطنو منطقة جنوب إفريقيا الفرعية معظم الطلاب.

إضافةً إلى ذلك- وفقاً لما يورده مؤلف الكتاب أيضاً- تجذب المؤسسات التعليمية في جنوب إفريقيا العديد من الطلاب من دول أخرى في إفريقيا، وخاصةً نيجيريا، والكونغو الديمقراطية، وبدرجة أقل من أوروبا والأمريكيتين.

وتنعكس البنية التحتية المتطورة المتاحة في الجامعات، ونتاجها البحثي المتميز، على مكانتها المرموقة في التصنيفات الجامعية العالمية، على الأقل في السياق الإفريقي. وقد اجتذبت سمعة جامعات، مثل: كيب تاون، وكوازولو ناتال، وبريتوريا، وستيلينبوش Stellenbosch، وويتووترزراند Witwatersrand، وتكاليفها المعقولة نسبياً (مقارنةً بنظيراتها الغربية)، العديد من الطلاب الدوليين. ولا شك أن تصنيف العديد من الجامعات الجنوب إفريقية بوصفها أفضل الجامعات في إفريقيا؛ يلعب دوراً حيوياً في استقدام الطلاب إليها، على الأقل من أقطار القارة المختلفة.

7) فلسفة «أوبونتو» Ubuntu وترسيخ القيم: مهام جليلة من العيار الثقيل:

يستمر مؤلف الكتاب في إطار تتبعه للقوة الناعمة التي تمتلكها جنوب إفريقيا، فينتقل للحديث عن قوة ناعمة أخرى، حين يُشير إلى أن جنوب إفريقيا تتمتع بمزايا قوة ناعمة لافتة في مجال القيم السياسية، ويعود ذلك أساساً إلى دستورها الليبرالي، وديمقراطيتها الليبرالية، وقادتها الكاريزميين، وسياستها الانتقالية (فترة ما بعد الفصل العنصري). حيث يحظى دستور جنوب إفريقيا لعام 1996م بإشادة واسعة، باعتباره من أكثر الدساتير تقدميةً في العالم، إذ يضمن الحقوق الاجتماعية والاقتصادية للسكان، بالإضافة إلى حقوق الأقليات، مثل: ذوي الإعاقة، والأطفال، والنساء، و«مجتمع الميم». ويمنح نظامها الدستوري جنوب إفريقيا السلطة الأخلاقية لتعزيز المُثل الليبرالية، بما في ذلك الديمقراطية وحقوق الإنسان، في جميع أنحاء العالم.

وفي منحى مشابه- وفقاً لما يورده مؤلف الكتاب- يمكن القول إن ثقافة جنوب إفريقيا متأصلة في فلسفة «أوبونتو» Ubuntu التي تُشدد على قيم مثل: الانسجام، والرعاية، والكرامة، والتسامح، والمعاملة بالمثل، والمساواة. وفي حين أن العديد من هذه القيم تُعزى إلى العديد من الدول الإفريقية؛ فقد خطت جنوب إفريقيا خطوةً أبعد من ذلك بترسيخها في سياساتها الداخلية والخارجية. وقد رسخت لجنة الحقيقة والمصالحة، التي نالت إعجاباً عالمياً، مبادئ أوبونتو، التي تجلّت في منح العفو لمرتكبي انتهاكات حقوق الإنسان خلال حقبة الفصل العنصري. وتؤكد دراسةٌ في هذا المجال أنه على الرغم من أن أهمية أوبونتو في نظام دولي يتسم بالسياسة الواقعية ليست واضحة؛ فإنها تبدو حاسمةً في ضوء التحديات التي تواجه هذا النظام.

ووفقاً لإشارة مهمة لمؤلف الكتاب؛ فإنه في ظل العولمة وعدم اليقين، اللذَين يولّدان الخوف وعدم الثقة والإذلال، ويضعان الضعفاء تحت رحمة الأقوياء، يُقدّم أوبونتو نموذجاً يعزز المصالح المشتركة، بدلاً من الموقف الواقعي الذي يؤكد على القوة والمصالح الوطنية. وفي هذا الإطار؛ غالباً ما تبنت جنوب إفريقيا، بعد انتهاء حقبة الفصل العنصري، نهج التعددية بدلاً من الأحادية في تعاملها مع الدول الأخرى على الساحة الدولية، وسعت إلى نظام عالمي عادل ومنصف، ويؤكد هذا النهج في السياسة الخارجية على فلسفة أوبونتو. وفي هذا السياق؛ يُشار عادةً إلى أن الكتاب الأبيض الصادر عام 2011م حول السياسة الخارجية لجنوب إفريقيا، والمعنون «بناء عالم أفضل: دبلوماسية أوبونتو»، يسلط الضوء على هذا المسعى.

اقرأ أيضا

إثيوبيا.. عقيدة البحر الأحمر وعقدة البحث عن إرث مجيد

أزمة الدولة في إفريقيا: هل الاستعمار هو المعيار المفسر الوحيد؟

الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران: قادة أفارقة يدعون إلى الدبلوماسية

8) دبلوماسية السلام وتعزيز الديمقراطية: التوأم السيامي العصيّ على الانفصال:

يرى مؤلف الكتاب أن صنع السلام وحفظه في دولٍ مثل: بوروندي، والكونغو الديمقراطية، وليسوتو، ورواندا، والصومال، والسودان، وجنوب السودان، وزيمبابوي، وغيرها، يُعدّ أحد أهم العوامل المساهمة في القوة الناعمة لجنوب إفريقيا. ولا شك أن جنوب إفريقيا تُعدّ صانعة سلام إقليمية في القارة. وإيماناً منها بالسلام الديمقراطي سعت جنوب إفريقيا إلى تعزيز الديمقراطية، وضمان السلام في دول إفريقية عديدة، من خلال التوسط بين الأطراف المتنازعة، مما أدى إلى تشكيل حكومات ائتلافية، كما في زيمبابوي وبوتسوانا، وحل النزاعات في ليسوتو، و«دبلوماسية هادئة» في نيجيريا. ويبدو- وفقاً لما يراه مؤلف الكتاب- أن جهود جنوب إفريقيا في تعزيز الديمقراطية، وصنع السلام في العديد من هذه الدول، لا ينفصلان، إذ غالباً ما يتداخل صنع السلام مع تعزيز الديمقراطية.

وفي إطارٍ ذي صلة؛ يُشير مؤلف الكتاب إلى أن نيلسون مانديلا، في مقالةٍ شهيرة له منشورة عام 1993م في مجلة الشؤون الخارجية، سلّط الضوء على المبادئ التوجيهية للسياسة الخارجية لجنوب إفريقيا. وتمثلت تلك المبادئ في أن حقوق الإنسان تُعدّ جوهر العلاقات الدولية، وتتجاوز البعد السياسي لتشمل الجوانب الاقتصادية والاجتماعية والبيئية؛ وأنه لا يمكن إيجاد حلول عادلة ودائمة لمشكلات البشرية إلا من خلال تعزيز الديمقراطية في جميع أنحاء العالم؛ وأنه ينبغي أن تُوجّه اعتبارات العدالة واحترام القانون الدولي العلاقات بين الدول؛ إضافةً إلى ذلك؛ فإن السلام هو الهدف الذي ينبغي أن تسعى إليه جميع الدول، وحيثما ينهار هذا الهدف يجب استخدام آليات سلمية متفق عليها دولياً، بما في ذلك أنظمة فعّالة للحد من التسلح؛ وأنه ينبغي أن تنعكس شواغل ومصالح قارة إفريقيا في خياراتنا في السياسة الخارجية؛ وأخيراً: تعتمد التنمية الاقتصادية على تنامي التعاون الاقتصادي الإقليمي والدولي في عالم مترابط.

9) منظمات المجتمع المدني: بيت الخبرة ومستودع الفاعلية:

تُمثل منظمات المجتمع المدني آخر ما يُشير إليه مؤلف الكتاب من قوة ناعمة تستخدمها جنوب إفريقيا. ويورد في سياق هذه القوة- نقلاً عن دراسةٍ في هذا المجال- ما مفاده أن القوة الناعمة مستمدة أساساً من المجتمع المدني وليس من الدولة، وأنه يمكن لجنوب إفريقيا أن تدّعي وجود مجتمع مدني قوي عزز مكانتها في مجال القوة الناعمة على الساحة الدولية، وأن منظمات المجتمع المدني- التي تتناول قضايا دولية مختلفة، مثل: حقوق الإنسان والديمقراطية وحقوق الأقليات وحماية البيئة- ضرورية لاستدامة القوة الناعمة لجنوب إفريقيا. وعلى هذه الخلفية، استناداً إلى دراسةٍ أخرى؛ يشير مؤلف الكتاب إلى ما مفاده أيضاً: أن العديد من الجهات الفاعلة في المجتمع المدني في جنوب إفريقيا، بناءً على خبرتها في الانتقال إلى الديمقراطية، قد شاركت في المبادرات الدبلوماسية في إفريقيا.

لم يُهمل مؤلف الكتاب إيراد أمثلة لأدوارٍ قامت بها منظمات المجتمع المدني في هذا المجال، حيث أشار إلى دور مؤتمر نقابات جنوب إفريقيا في توعية الجمهور الدولي بانتهاكات حقوق الإنسان في إسواتيني؛ وتعزيز مركز التقاضي في جنوب إفريقيا لحقوق الإنسان وسيادة القانون في جنوب إفريقيا؛ وتعزيز المركز الإفريقي للحل البنّاء للنزاعات للسلام وحل النزاعات في جميع أنحاء إفريقيا. إضافةً إلى ذلك؛ شاركت العديد من منظمات المجتمع المدني في جنوب إفريقيا في مراقبة الانتخابات في دولٍ مثل: الكونغو الديمقراطية وزيمبابوي، وفي تعزيز العلاقات الدبلوماسية بين جنوب إفريقيا والصين. وكان للجهات الفاعلة في المجتمع المدني صوتها في قضايا حرجة مثل: الصراع الليبي عام 2011م. وتقديراً لدور الجهات الفاعلة في المجتمع المدني- وفقاً لما يورده مؤلف الكتاب- دعت وزارة العلاقات الدولية والتعاون الدولي العديد من منظمات المجتمع المدني- إلى ورشة عمل لمراجعة السياسة الخارجية للبلاد في بريتوريا في أكتوبر 2019م.

10) تحديات القوة الناعمة وتكبيل أيدي السياسة الخارجية:

بعد أن أنهى مؤلف الكتاب حديثه عن عملات القوة الناعمة لجنوب إفريقيا خصّ المحور الثالث من الفصل الرابع من الكتاب، وعنوانه: «تحديات القوة الناعمة لجنوب إفريقيا»، للحديث عما تواجهه تلك القوة من عقبات متنوعة، ومتاريس مختلفة.

وقد افتتح مؤلف الكتاب هذا المحور بالقول إنه على الرغم من سجل جنوب إفريقيا المتميز في القوة الناعمة؛ فإن تحديات هائلة تعيق ممارستها لهذه القوة بفعالية. ويرى أن تلك التحديات تنبع من ظروفها الداخلية، بما في ذلك التحدي الثلاثي المتمثل في الفقر والبطالة وعدم المساواة، والذي أحبط أهداف السياسة الخارجية لجنوب إفريقيا.

وفي هذا المنحى يضيف مؤلف الكتاب: أن إحباط أهداف السياسة الخارجية لجنوب إفريقيا، من قِبل ذلك التحدي الثلاثي- المشار إليه- يعود أساساً إلى تحويل الموارد اللازمة لممارسة دورها كقوة إقليمية نحو الاحتياجات المحلية. وقد ازداد هذا الوضع تعقيداً بسبب ضعف ثقة المستثمرين المتزايد، وضعف قيمة الراند (عملة جنوب إفريقيا)، وانخفاض معدل النمو باستمرار. وتشمل التحديات الأخرى: الضجة السياسية، والمعايير المزدوجة بشأن حقوق الإنسان، وكراهية الأجانب. بالإضافة إلى تحديات أخرى سيتم تناولها بالتركيز في الجزء المتبقي من هذا المقال.

11) القيود الاقتصادية.. عقبة ممارسة القوة الناعمة الكؤود:

بدأ مؤلف الكتاب حديثه عن أهم التحديات التي تواجه ممارسة القوة الناعمة لجنوب إفريقيا بالتركيز على القيود الاقتصادية، المتمثلة في: الفقر، وعدم المساواة، والبطالة. وأوضح أن جنوب إفريقيا تُعرف بأنها إحدى أكثر دول العالم تفاوتاً في الدخل، ويتجلى هذا التفاوت بشكلٍ خاص على أُسس عرقية. وأشار إلى دراسةٍ نُشرت عام 2015م أبانت أنه في الفترة من 1996م إلى 2012م، ارتفعت نسبة دخل الفرد الأبيض إلى دخل الأعراق الأخرى من 3.9:1 إلى 4.5:1. وهذا يعني- وفقاً لمؤلف الكتاب- أنه على الرغم من أكثر من عقدين ونصف من حكم الأغلبية، فلا تزال نسبةٌ كبيرة من الأغلبية السوداء تعاني من الفقر، وتعتمد بشكلٍ مفرط على المنح الاجتماعية، حيث يستفيد من تلك المنح أكثر من 17 مليون شخص (أكثر من 30% من السكان). ويشير البنك الدولي في تقريرٍ له نُشر عام 2018م إلى أن «جنوب إفريقيا لا تزال عالقةً في دوامة من ارتفاع عدم المساواة، وبطء خلق فرص العمل… ولا تزال أوجه عدم المساواة مرتفعة للغاية على الرغم من سياسات إعادة التوزيع الفعالة».

ويستدرك مؤلف الكتاب قائلاً إنه ومع ذلك؛ لا تزال فعالية هذه السياسات، بما في ذلك سياسات العمل الإيجابي، وتمكين السود اقتصادياً، موضع شك في ضوء معاناة غالبية السكان السود. وذلك أن معدل البطالة بلغ في الربع الأخير من عام 2019م نسبة 29.1%، وفقاً لتقرير لمؤسسة برينثورست Brenthurst الذي نُشر عام 2020م. ويُفهم في ظل هذه الخلفية أن جنوب إفريقيا تواجه قيوداً كبيرة في تخصيص الموارد، لتحقيق أهداف سياستها الخارجية في إفريقيا وخارجها، حيث يُوجّه جزءٌ كبير من ثروتها لتلبية الاحتياجات المحلية. ومن الواضح أن لهذا تأثيراً هائلاً على قوتها الناعمة، على سبيل المثال- وكما تمت الإشارة من قبل- تعززت القوة الناعمة لجنوب إفريقيا من خلال جهودها في صنع السلام، وبناء السلام والمساعدات في إفريقيا. ومع ذلك؛ شهد دور جنوب إفريقيا في صنع السلام انخفاضاً كبيراً في حقبة ما بعد الرئيس الأسبق مبيكي.

12) برلمان جنوب إفريقيا.. «الإعطاء باليد اليمنى والأخذ باليسرى»:

يضع مؤلف الكتاب للتحدي الثاني لممارسة القوة الناعمة في جنوب إفريقيا عنوان «المأزق السياسي». وفي هذا السياق؛ يشير إلى أنه تماشياً مع تفضيل الإدارات المتعاقبة، بعد نظام الفصل العنصري للقوة الناعمة على القوة الصلبة، انضم برلمان جنوب إفريقيا إلى هذه الجهود لتعزيز مكانة القوة الناعمة للبلاد. وفي هذا الإطار؛ أبان مؤلف الكتاب أنه في عام 2008م، ترأست جنوب إفريقيا الجمعية الـ 118 للاتحاد البرلماني الدولي، التي حملت عنوان «تجاوز آفاق الفقر». كما لعبت جنوب إفريقيا أدواراً مهمة في أطرٍ أخرى متعددة الأطراف، مثل: رابطة برلمانات الكومنولث، وبرلمان عموم إفريقيا، والمنتدى البرلماني لجنوب إفريقيا، ومنتدى مجموعة دول إفريقيا والكاريبي والمحيط الهادئ والاتحاد الأوروبي.

وأضاف مؤلف الكتاب في هذا السياق: أن نهج القوة الناعمة لبرلمان جنوب إفريقيا ينعكس في وثيقة «منظورات السياسات والمبادئ التوجيهية التشغيلية لمشاركة البرلمان وانخراطه في العلاقات الدولية» لعام 2006م. وفي نظره: أن تلك الوثيقة تؤكد أهمية المشاركة والتواصل مع برلمانات الدول الأخرى، بهدف تعزيز ثقافة جنوب إفريقيا، وتعزيز مكانة البرلمان، وبالتالي؛ مكانة الدولة الدولية. ومع ذلك؛ فإنّ الضجة البرلمانية التي حدثت، ولا سيما خلال خطابات حالة الأمة السنوية للرئيس زوما بين عامي 2015م و2017م، شوّهت صورة برلمان جنوب إفريقيا بشكلٍ كبير. وقد نتجت هذه الفوضى عن مطالبة أحزاب المعارضة، وخاصةً مناضلي الحرية الاقتصادية EFF، للرئيس بإبلاغ البرلمان والجمهور بكيفية سداده لأموال دافعي الضرائب التي أنفقها على مسكنه الخاص في «نكاندلا» في كوازولو ناتال.

13) ازدواجية المعايير وضعف تعزيز الديمقراطية.. جنوب إفريقيا تدفع الثمن غالياً:

ناقش مؤلف الكتاب، في إطار حصره للتحديات التي تواجه ممارسة جنوب إفريقيا للقوة الناعمة، قضيتين حيويتين، هما: ازدواجية المعايير في مجال حقوق الإنسان، وضعف تعزيز الديمقراطية. وهنا يحدثنا بأنه كما تأثرت القوة الناعمة لجنوب إفريقيا سلباً بتناقضاتها في قضايا حقوق الإنسان، وبينما تفاقم هذا الوضع في السنوات الأخيرة نتيجةً لعلاقات الدولة الوثيقة مع الصين، إلا أنه كان سمةً من سمات السياسة الخارجية لجنوب إفريقيا في فترة ما بعد الفصل العنصري، حتى خلال عهد مانديلا. فعلى سبيل المثال: على الرغم من سجلها السيئ في مجال حقوق الإنسان- وفقاً لما يورده مؤلف الكتاب- حافظت جنوب إفريقيا على علاقات ودية مع نظام سوهارتو الاستبدادي في إندونيسيا، حيث زار مانديلا إندونيسيا عام 1997م، وقام سوهارتو بزيارة رسمية إلى جنوب إفريقيا في العام نفسه.

وبالإضافة إلى قدرة جنوب إفريقيا على المحافظة على علاقات ودية مع إندونيسيا في عهد نظام سوهارتو- يضيف مؤلف الكتاب في هذا المجال: أن جنوب إفريقيا زوّدت نظام سوهارتو بالأسلحة، على الرغم من احتمال استخدام إندونيسيا لها في تيمور الشرقية المحتلة. وفي منحى مشابه يضيف أيضاً: أنه أثناء عمل القوة الإقليمية الإفريقية، بوصفها عضواً غير دائم في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بين عامي 2007م و2008م، صوّتت ضد القرارات التي أدانت انتهاكات حقوق الإنسان في السودان وزيمبابوي وإيران وميانمار، على أساس أن الغرب كان يستهدف هذه الدول بشكل انتقائي، أو يتجاوز هياكل الأمم المتحدة وقواعدها. وهكذا- وفقاً لرأي مؤلف الكتاب- انحرفت جنوب إفريقيا عن مُثُل حقوق الإنسان التي تدّعي تمثيلها، وهو ما يتعارض مع نضالها التاريخي ضد الفصل العنصري، مما أثار استياء المجتمع الدولي.

14) كراهية الأجانب.. فتّشْ عن العلاقات مع الغرب:

يَعُدُّ مؤلف الكتاب «الكراهية المستمرة للأجانب» ضمن أهمّ التحديات التي تواجه استخدام القوة الناعمة لجنوب إفريقيا. ويجادل في هذا المجال بأنه لا يمكن المبالغة في تأثير كراهية الأجانب على قوة جنوب إفريقيا الجاذبة، فبالنسبة لدولة تفتخر بقيم حقوق الإنسان والدستورية؛ فإن كراهية الأجانب المستمرة تُمثل تناقضاً. وإذا كانت العنصرية قد قوّضت القوة الناعمة المحتملة لجنوب إفريقيا في عهد الفصل العنصري؛ فإن القوة الناعمة لجنوب إفريقيا الديمقراطية قد تعرضت لثقب كبير بسبب كراهية الأجانب. لقد أدى رهاب الأجانب العنيف، والمتأصل في جنوب إفريقيا- وفقاً لرؤية مؤلف الكتاب- إلى نفور الأكاديميين والطلاب والسياح وأصحاب الأعمال، مما قوّض صورة البلاد واقتصادها.

وفي منحى ذي صلة يُشير مؤلف الكتاب إلى أنه على سبيل المثال، ردّاً على العداء الذي يواجهه مواطنو نيجيريا والكونغو وزيمبابوي- في جنوب إفريقيا- كوّنوا روابط اجتماعية فيما بينهم، ورفضوا استيعاب الثقافة الجنوب إفريقية. ووفقاً لرؤية مؤلف الكتاب أيضاً؛ فإن تكوين هذه الروابط، ورفض استيعاب الثقافة الجنوب إفريقية، يعني أن هؤلاء الأجانب، الذين يمكنهم تقديم مساهمة كبيرة، غالباً ما يُظهرون ازدواجيةً في مواقفهم تجاه تنمية البلاد، وأن لديهم مشاعر سلبية تجاه جنوب إفريقيا، وأنهم لا يُروّجون لروايات إيجابية عنها، وكل ذلك يضر بالقوة الناعمة لجنوب إفريقيا. ليخلص مؤلف الكتاب إلى أن الطبيعة المتناقضة لعلاقات جنوب إفريقيا مع إفريقيا مصدرها علاقاتها مع الغرب.

15) جنوب إفريقيا ورضا الغرب الذي لا يُدرَك:

لا ينسى مؤلف الكتاب في ختام حديثه عن أهم التحديات، التي تواجه استخدام القوة الناعمة لجنوب إفريقيا، أن يسلط الضوء على ما أسماه: «أفعال جنوب إفريقيا وتقاعسها على الساحة الدولية»، والتي يُشاد بها في الغرب وتُدان في إفريقيا، والعكس صحيح. ويُقدّم موقف جنوب إفريقيا بشأن حقوق المثليين مثالاً واضحاً على ذلك. فبينما تدعم الدول الغربية موقف جنوب إفريقيا المؤيد لحقوق المثليين؛ ترفض الدول الإفريقية مسلك جنوب إفريقيا لترويجها لما تراه لا يتوافق مع ثقافة الواقع الإفريقي. وتجدر الإشارة في هذا المضمار إلى أن قوانين وسياسات العديد من الدول الإفريقية، بما في ذلك قوانين وسياسات نيجيريا وأوغندا، تحظر المثلية الجنسية.

ويبين مؤلف الكتاب أن حظر «المثلية الجنسية» يتوافق مع موقف معظم القادة الأفارقة، فمن نيجيريا إلى توغو وأوغندا ورواندا وزامبيا تُعدّ «المثلية الجنسية» أمراً مُستهجناً، حيث تُمثل إفريقيا 32 دولةً من أصل 72 دولة تُجرّمها على مستوى العالم. ونظراً لهذا الواقع- وفقاً لما يورده مؤلف الكتاب- يصعب على جنوب إفريقيا الدفاع عن «المثلية الجنسية» في إفريقيا، على الرغم من دستورها الذي يضمن حقوق الأقليات، بمن فيهم المثليون جنسياً. وفي الواقع؛ غالباً ما تكون أيدي جنوب إفريقيا مقيدة عندما يتعلق الأمر بإدانة التشريعات المناهضة للمثليين في جميع أنحاء القارة، مما يُثير استياء الغرب، وخاصةً الولايات المتحدة وحلفاءها؛ الأمر الذي دفع الرئيس زوما آنذاك إلى التأكيد على أن «جنوب إفريقيا تحترم الحقوق السيادية للدول الأخرى في اعتماد تشريعاتها الخاصة».

كلمة أخيرة: الاتجاه نحو عالم القوة الناعمة بخطوات حثيثة:

يظل كتاب «القوة الناعمة في إفريقيا، الفلسفات، والقيم السياسية، والسياسات الخارجية، والصادرات الثقافية»، لمؤلفه «أولواسيون تيلا»، إصداراً متميزاً في الموضوع الذي يعالجه، فهو يُقدّم صورةً حية للتجربة الإفريقية في مجال القوة الناعمة، وذلك عبر رصد أهم العملات الخاصة بتلك القوة، وإبانة أهم التحديات التي تواجهها. وقد تم تخصيص هذا المقال للحديث عن تجربة جنوب إفريقيا، بإبراز تنوعات القوة الناعمة التي تمارسها، وأهم التحديات التي تحاول كبح تلك الممارسة. ولا شك أن جمهورية جنوب إفريقيا، بوصفها دولةً مفتاحية تتميز بتنوع بيئي وثقافي فريدين من نوعهما، إضافةً إلى امتلاكها اقتصاداً متطوراً متعدداً ترافقه بنية تحتية قوية، تُعدّ نموذجاً معتبراً لاستلهام العبرة من تجربتها في مجال القوة الناعمة، في عالمٍ يتجه نحو ممارسة تلك القوة، بديلاً عن القوة الصلبة ذات التكاليف المرهقة.

كلمات مفتاحية: السياسات الخارجيةالقوة الناعمةالقيم السياسية
ShareTweetSend

مواد ذات صلة

التأثيرات الحالية والمحتملة للحرب الأمريكية الإسرائيلية – الإيرانية على اقتصاد إفريقيا جنوب الصحراء

التأثيرات الحالية والمحتملة للحرب الأمريكية الإسرائيلية – الإيرانية على اقتصاد إفريقيا جنوب الصحراء

مارس 5, 2026
ثقافة الضيافة والكرم وبعض تقاليدها بمجتمعات إفريقيا

ثقافة الضيافة والكرم وبعض تقاليدها بمجتمعات إفريقيا

مارس 4, 2026
هآرتس: تجنيد أفارقة في الجيش الإسرائيلي مقابل إقامة ورواتب عالية

الموقف الإفريقي من الصراع العربي الإسرائيلي بين المقاطعة والتطبيع

مارس 4, 2026
انعكاسات الصراع الإيراني الإسرائيلي على الأوضاع المعيشية في إفريقيا

انعكاسات الصراع الإيراني الإسرائيلي على الأوضاع المعيشية في إفريقيا

مارس 3, 2026
عين على إفريقيا (1 مارس 2026م) إفريقيا والخروج من دائرة الأزمة: محاولات خجولة!

عين على إفريقيا (1 مارس 2026م) إفريقيا والخروج من دائرة الأزمة: محاولات خجولة!

مارس 3, 2026

آفاق الهيمنة الأنجلوساكسونية في إفريقيا: استمرارية الإرث الكولونيالي في ضوء إعادة البناء الإستراتيجي

مارس 2, 2026

ابحث في الموقع

لا توجد نتيجة
مشاهدة جميع النتائج
يشغل حاليا

تويتر

Follow @qiraatafrican

الأكثر قراءة (أسبوع)

بوركينا فاسو تنفي نية إنشاء قاعدة عسكرية روسية على أراضيها

بوركينا فاسو تنفي نية إنشاء قاعدة عسكرية روسية على أراضيها

أغسطس 20, 2023

انعكاسات الصراع الإيراني الإسرائيلي على الأوضاع المعيشية في إفريقيا

مارس 3, 2026

الاتحاد الإفريقي والشراكات في مجال إصلاح قطاع الأمن

أكتوبر 22, 2024

حظر اتحاد “فيسي” الإيفواري.. واتارا يدهس “بيادق” غباغبو على رقعة الحرم الجامعي!

أكتوبر 22, 2024

الانتخابات التشريعية في السنغال: الرهانات في مبارزة عن بُعْد بين عثمان سونكو وماكي سال

أكتوبر 21, 2024

صمود الأبطال: ثورة الشيمورنجا الأولى ضد الاستعمار البريطاني في زيمبابوي خلال القرن التاسع عشر

أكتوبر 20, 2024

فيسبوك

‎قراءات إفريقية‎
  • قراءات تاريخية
  • متابعات
  • مكتبة الملفات
  • منظمات وهيئات
  • الحالة الدينية
  • حوارات وتحقيقات
  • أخبار
  • الحالة الدينية
  • المجتمع الإفريقي
  • ترجمات
  • تقارير وتحليلات
  • تقدير موقف
  • ثقافة وأدب

الأقسام

  • المجلة
  • كتاب قراءات
  • الموسوعة الإفريقية
  • إفريقيا في المؤشرات
  • دراسات وبحوث
  • نظرة على إفريقيا
  • الصحافة الإفريقية

رئيس التحرير

د. محمد بن عبد الله أحمد

مدير التحرير

بسام المسلماني

سكرتير التحرير

عصام زيدان

© حقوق الطبع محفوظة لدي قراءات إفريقية. تطوير شركة بُنّاج ميديا.

Welcome Back!

Login to your account below

Forgotten Password?

Retrieve your password

Please enter your username or email address to reset your password.

Log In

Add New Playlist

لا توجد نتيجة
مشاهدة جميع النتائج
  • المجلة
    • العدد الحالي
    • الأعداد السابقة
  • الموسوعة الإفريقية
  • تقارير وتحليلات
  • تقدير موقف
  • دراسات وبحوث
  • ترجمات
  • المزيد
    • إفريقيا في المؤشرات
    • الأخبار
    • الحالة الدينية
    • الصحافة الإفريقية
    • المجتمع الإفريقي
    • ثقافة وأدب
    • حوارات وتحقيقات
    • شخصيات
    • قراءات تاريخية
    • متابعات
    • مكتبة الملفات
    • منظمات وهيئات
    • نظرة على إفريقيا
    • كتاب قراءات إفريقية

© حقوق الطبع محفوظة لدي قراءات إفريقية بواسطة بُنّاج ميديا.