تنعقد القمة الإفريقية الـ39 يومي 14 و15 فبراير/شباط الجاري، لمناقشة قضايا أمنية ومناخية، ومحاولة إيقاف النزاعات الداخلية التي تحول دون نهوض القارة الغنية بالثروات وبالصراعات أيضا.
ووفقاً لبيانات الاتحاد الإفريقي، تستضيف العاصمة الإثيوبية أديس أبابا القمة الـ39 لرؤساء دول وحكومات الاتحاد الإفريقي، بعد نحو شهر من إطلاق الدورة التحضيرية في يناير الماضي تحت شعار «ضمان توافر المياه بشكل مستدام وأنظمة صرف صحي آمنة لتحقيق أهداف أجندة 2063».
وتتصدر ملفات الأمن المائي والصرف الصحي ومنطقة التجارة الحرة والديون التي تثقل كاهل القارة أجندة القمة، لكن قضايا أخرى تتعلق بالاضطرابات الأمنية في دول الساحل والقرن الإفريقي ستكون حاضرة أيضا.
وستكون الحروب في السودان ومنطقة الساحل حاضرة على طاولة القادة الذين يحاولون إيجاد حلول لهذه الأزمات التي يقول السفير محمد الأمين سويف، مدير مكتب رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي، إنها تعرقل خطة التنمية المستدامة 2063. ويوضح سويف أنه “لن يكون ممكنا تنفيذ هذه الخطة الطموحة ما لم تحل القضايا الأمنية والنزاعات في الصحراء والساحل والقرن الإفريقي”.
وسيعمل القادة على إيجاد تسويات مرضية لكل الأطراف في هذه النزاعات، وخصوصا في السودان، الذي قال سويف إن الاتحاد اتخذ خطوات متقدمة لرفع تجميد عضويته، لكنه مطالب بمزيد من الإجراءات التي تنهي الحرب وتذهب بالخلاف إلى طاولة المفاوضات.
فقد أنهى الاتحاد تجميد عضوية غينيا كوناكري والغابون بعدما أجرى البلدان انتخابات أنهت فترة استيلاء القادة العسكريين على السلطة بالقوة، لأن ما ينطبق على عضو ينطبق على بقية الأعضاء، حسب سويف.
وكثيرا ما حاول الاتحاد حل نزاعات القارة لكنه كان دائما يصطدم بتدخلات خارجية تغذي هذه النزاعات في بعض دوله، كما هي الحال في السودان، الذي قال سويف إن أطراف النزاع فيه تتلقى أسلحة من خارج القارة.
كما يحرص الاتحاد على العمل المشترك مع الأمم المتحدة والجامعة العربية ومنظمة التعاون الإسلامي، شريطة أن تكون الصدارة له، لأنها قضايا إفريقية في نهاية المطاف، حسب تعبير سويف.
وقبل انعقاد القمة الحالية، اجتمعت لجنة السلم والأمن التابعة للاتحاد وبحثت ملفات السودان ومنطقة الساحل حتى يتمكن القادة من طرح حلول لهذه الأزمات، التي أكد سويف أنها لن تنتهي بالسلاح أبدا وإنما بجلوس كافة الأطراف لطاولة الحوار.
وسبق للاتحاد أن لعب دورا مهما في إنهاء أزمات مماثلة في سيراليون وليبيريا اللتين خاضتا حروبا أهلية، لكنه اليوم يواجه مشكلة في السودان ودول القرن الأفريقي، لأن أطرافا غير إفريقية تقوم بتغذية الصراعات فيها، كما يقول المسؤول الإفريقي.
وتمثل مشكلة الحدود الموروثة عن حقبة الاستعمار المشكلة الأكبر التي تواجه القارة؛ لأنها كانت ولا تزال سببا في الصراعات، كما يقول الخبير في الشؤون الإفريقية موسى شيخو.
لذلك، قد ينجح القادة خلال هذه القمة في حلحلة بعض الملفات لكنهم لن يتمكنوا من حلها تماما، برأي شيخو، الذي توقع أن تكون هذه الصرعات “حاضرة على طاولة كثير من القمم في المستقبل”.
وسيتولى الرئيس البوروندي إيفاريست ندايشيميي رئاسة الاتحاد الإفريقي الدورية هذا الأسبوع، وهو منصب فخري إلى حد كبير، خلفا للرئيس الأنغولي جواو لورينسو.
ويتأثر الاتحاد الإفريقي الذي يعتمد على التمويل الأجنبي لتغطية نحو 64% من ميزانيته السنوية البالغة 700 مليون دولار بخفض المساعدات الدولية، لا سيما من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.
ويقر نور محمود شيخ، المتحدث باسم رئيس المفوضية، بأن الاتحاد الإفريقي “يعمل في ظل ظروف عالمية ضاغطة وبميزانية محدودة … ولكنه يواصل عمله”، لا سيما في مجال “الدبلوماسية الوقائية والوساطة”.
وتواجه الأمم المتحدة، المشاركة في العديد من بعثات حفظ السلام في إفريقيا، ولا سيما في جمهورية إفريقيا الوسطى وجنوب السودان، تخفيضات حادة في ميزانيتها.
وقالت ليزل لو-فودران، الباحثة في مجموعة الأزمات الدولية والمتخصصة في شؤون الاتحاد الإفريقي “لم يعد بإمكان الاتحاد الإفريقي الاعتماد على الأمم المتحدة في الوساطة في النزاعات، وهو أمرٌ مثير للقلق”. وأضافت “سيتعين عليه أن يقرر ما إذا كان سيملأ هذا الفراغ، على الرغم من نقص الموارد”.











































