تصاعدت حدة الاشتباكات في المناطق النائية بشرق الكونغو خلال الأسابيع الأخيرة، مما يُعرقل مساعي الوساطة الأمريكية ويزيد من تعقيد جهود إحلال السلام في واحدة من أكثر بؤر التوتر اشتعالًا في القارة الإفريقية.
ففي الجبال شمال إحدى المدن الرئيسية، أُصيب جندي برصاصتين في ساقيه على خط المواجهة، في وقت تتسع فيه دائرة القتال بين الجيش وجماعات متمردة متعددة، بعيدًا عن المناطق الحضرية وبعيدًا عن أعين الوسطاء الدوليين.
القتال المتصاعد يستقطب المزيد من القوات من مختلف أطراف النزاع، وهو ما قد يعرقل جهود إدارة ترامب لجذب استثمارات غربية في قطاع المعادن الحيوية بالمنطقة.
وقد استندت جماعة «تحالف القوى من أجل التغيير/حركة 23 مارس (AFC/M23)» إلى استمرار المعارك لتبرير شن هجوم بطائرة مسيرة على مطار كيسانغاني، رغم بُعده مئات الكيلومترات عن خط القتال، وقالت إنه يأتي ردًا على ضربات جوية حكومية في جنوب كيفو.
وكانت حركة M23 قد نفّذت هجومًا واسعًا مطلع العام الماضي، وسيطرت في فبراير/شباط 2025 على مدينة بوكافو، عاصمة مقاطعة جنوب كيفو، قبل أن تتقدم نحو الجنوب مجددًا في ديسمبر/كانون الأول وتستولي لفترة وجيزة على مدينة أوفيرا الحدودية مع بوروندي. لكن ضغطًا أمريكيًا أدى إلى انسحاب المتمردين بعد أيام، عقب توقيع اتفاق سلام بين الكونغو ورواندا في يونيو/حزيران.
ورغم النفي المتكرر من كيغالي، تؤكد الأمم المتحدة ودول غربية أن رواندا تقدم دعمًا مباشرًا لحركة M23، وتُمارس عليها قيادة وسيطرة في العمليات.
وتتركز المعارك الأخيرة في مرتفعات مينيمبوي بإقليم فيزي، حيث يشن الجيش عمليات واسعة ضد M23 وحليفها المحلي «تويروانيهو»، وهي جماعة أسسها أفراد من التوتسي الكونغوليين المعروفين باسم البانيامولينجي.
ويقول ريغان ميفيري، الباحث في معهد إيبوتيلي بكينشاسا، إن السيطرة على المرتفعات تُعد مفتاحًا للتحكم في المدن الكبرى بالسهول، موضحًا أن طبيعة المنطقة النائية تجعل القتال بعيدًا عن رقابة المجتمع الدولي. ويضيف أن أولويات الحكومة تتمثل في تأمين أوفيرا ومنع امتداد النزاع إلى تنجانيقا وكاتانغا، وهما منطقتان تضمان أهم مراكز التعدين في البلاد.
ويأتي هذا التصعيد بينما اتفقت الحكومة الكونغولية وحركة M23 خلال اجتماعات في الدوحة الأسبوع الماضي على تفعيل آلية لمراقبة وقف إطلاق النار بوساطة قطرية، مع توقع انتشار فريق أممي في أوفيرا خلال الأيام المقبلة.
بهذا المشهد المعقد، تبدو مساعي الوساطة الدولية أمام تحديات متصاعدة، بينما يواصل نزاع شرق الكونغو إنتاج المزيد من الأزمات الإنسانية والعسكرية دون بوادر لانفراج قريب.











































