افتتحت رواندا، أعمال الحوار الوطني المعروف باسم “أوموشيكيرانو” بلغة الكينيارواندا، وهو المنتدى الذي يُعقد كل عامين بمشاركة أعضاء الحكومة ومنظمات المجتمع المدني والمواطنين لمناقشة أبرز القضايا الوطنية مع القادة السياسيين.
وخلال الجلسة الافتتاحية في كيغالي، قدّم الرئيس الرواندي بول كاغامي خطابًا مطوّلًا تناول فيه مستجدات النزاع الإقليمي في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية، وردّ فيه على الاتهامات الموجّهة لبلاده والتهديدات بفرض عقوبات دولية.
وأكد كاغامي، في مستهل كلمته، رفضه الاتهامات التي تتحدث عن استيلاء رواندا على المعادن الكونغولية، مشددًا على خطورة وجود عناصر من مرتكبي جرائم الإبادة الجماعية السابقين داخل الأراضي الكونغولية.
كما هاجم ما وصفه بتصاعد التهديدات الدولية الموجهة إلى رواندا، قائلاً: “إنّ الكم الهائل من التهديدات التي نواجهها يوميًا… أحيانًا أشعر بالاختناق، ولكن بدلًا من أن أستسلم، أفضّل أن أتحدّى هذه التهديدات وأقول: اذهبوا إلى الجحيم.”
وأضاف: “لا يمكنكم خلق مشاكل لي ثم إلقاء اللوم عليّ فيها، ثم البدء بتهديدي… يتحول الحوار إلى تهديدات بدلاً من معالجة أصل المشكلة.” وتطرّق الرئيس الرواندي إلى تصريحات رئيس الكونغو الديمقراطية فيليكس تشيسكيدي، واصفًا إياها بأنها تشجع على التصعيد بدل البحث عن حلول. وقال: “هذا الرجل، تشيسكيدي، يقف هناك يهين الناس ويهددهم، ثم يأتي إليّ المجتمع الدولي ويقول: يجب عليك فعل هذا… ألا تدركون أنكم بذلك تشجعونه على عدم حل مشاكله؟ حين تعاملون دولة أو رئيسًا كطفل مدلل، لا يُلام مَن يخلق المشكلة ويستمر في إدامتها.”
وفي سياق حديثه، جدد كاغامي التأكيد على التهديد الذي تمثله قوات “التحرير الديمقراطية الرواندية” (FDLR)، وهي جماعة مسلحة تضم عناصر شاركوا في الإبادة الجماعية عام 1994، منتقدًا تركيز المجتمع الدولي على ملف وجود قوات رواندية داخل الكونغو. وقال: “عندما يُسألني أحدهم: هل أنت في الكونغو؟ إذا أجبت بالنفي تُعتبر التدابير الدفاعية غير موجودة. وإذا أجبت بالإيجاب، تصبح الكونغو المشكلة الوحيدة في العالم… وبقولك نعم، تُخفى كل المخاوف الأخرى، ويُحمّلنا الجميع عبء مشاكل الكونغو.”
كما نفى كاغامي، بشكل قاطع، أن يكون لبلاده أي هدف اقتصادي يتعلق بالموارد المعدنية في الكونغو، مضيفًا: “لو كنا في جمهورية الكونغو الديمقراطية من أجل المعادن، لكانت رواندا أغنى بمائة ضعف.”
وجاءت تصريحات كاغامي في توقيت حساس يشهد تصاعد التوترات الإقليمية وازدياد الضغوط الدولية على كيغالي بشأن دورها في شرق الكونغو الديمقراطية، بينما تسعى رواندا عبر حوارها الوطني إلى إبراز موقفها وترسيخ رؤيتها لمعالجة التحديات السياسية والأمنية في المنطقة.











































