مقدمة:
يهدف هذا المقال إلى تسليط الضوء حول قضية المهاجرين الصينيين الجدد في جمهورية جنوب إفريقيا، في المرحلة التي أعقبت نهاية الفصل العنصري، الذي تحكَّمت قوانينه في البلاد في الفترة من 1948م إلى 1994م؛ وذلك للتعرُّف أكثر على هجرتهم؛ من حيث طبيعتها، والطرق التي سلكتها، وتقسيماتها، إضافةً إلى التعرُّف أكثر على مستقبل هذه الهجرة، والتحديات التي تواجهها. ومِن ثَم الإجابة عن سؤال إمكانية اندماج مُكوّنات هذه الهجرة الصينية الجديدة، المستمرة في المجتمع الجديد، والتي سبقتها هجرات صينية قديمة وحديثة إلى جنوب إفريقيا.
خلفية تاريخية عن هجرة الصينيين إلى جنوب إفريقيا:
عرفت قارة إفريقيا في القرون الأخيرة هجرات من الصين، وإن اتَّسمت في بدايتها بالمحدودية، إلا إنها ظلت في تزايد مستمر. واستحوذت جنوب إفريقيا، -بوصفها منطقة مهمة في هذه القارة- على نصيب الأسد من هذه الهجرات؛ حيث شهدت موجات متتالية من الصينيين، بلغت ذروتها في أعوام ما قبل الألفية الثالثة وما بعدها، وما تزال مستمرة. ونتيجة لذلك أصبحت جنوب إفريقيا موطنًا لعددٍ كبير من السكان الصينيين المقيمين من أجيال متعددة في القارة الإفريقية؛ كما أصبحت موطنًا لأكبر عددٍ من المهاجرين الصينيين الجدد.
نتيجة لتراكم الهجرات الصينية قديمًا وحديثًا؛ تُعدّ جنوب إفريقيا موطنًا لثلاثة مجتمعات متميزة من الصينيين، أولها: صينيو جنوب إفريقيا أو الصينيون “المحليون”، وثانيها: الصينيون (التايوانيون)، وثالثها: المهاجرون الصينيون الجدد، القادمون من جمهورية الصين الشعبية([1]). ولكل مجتمع من هذه المجتمعات الثلاثة خصوصيته التاريخية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية في جمهورية جنوب إفريقيا؛ حيث انتهت الهجرات.
وصل أسلاف صينيي جنوب إفريقيا (الصينيون المحليون) إلى جنوب إفريقيا في وقت مبكر من عام 1870م، على الرغم من أن معظمهم جاء في مطلع القرن (العشرين). لقد جاءوا بأعداد صغيرة كمهاجرين مستقلين، وقد جذبتهم في البداية فكرة أنهم قد يكسبون ثرواتهم من تعدين الذهب. لكن ما واجهوه من عنصرية وتمييز لم يسمح لهم بالحصول على تراخيص الحفر في مجال التعدين. وأعقبت ذلك سلسلة من القوانين التي تحظر على غير البيض، وأحيانًا “الآسيويين” على وجه التحديد، التجارة والإقامة بحرية([2])، في بلد يعتقد البيض الأوروبيون أنها أُنشئت خصيصًا لهم.
يتكون صينيو جنوب إفريقيا (الصينيون المحليون) من الجيل الثاني والثالث والرابع من الصينيين الذي قدموا إلى جنوب إفريقيا في أول هجرة للبلاد. والعديد منهم لا يتحدثون اللغات الصينية، ولكنهم يتحدثون اللغة الأفريكانية والإنجليزية بطلاقة. ومعظمهم لم يسافر قط إلى الصين. ومع ذلك، فإنهم يحافظون على هوية صينية جنوب إفريقية متميزة، صاغتها تحديات عصر الفصل العنصري، وإحكام قبضتهم على تراثهم الصيني، المرتبط بالصين الأسطورية على نحو متزايد. ويزعمون أنه على الرغم من أنهم ربما لم يعودوا يتحدثون اللغة الصينية، إلا إنهم احتفظوا بقِيَمهم الصينية، وبعض تقاليدهم بطرق يبدو أن المهاجرين الصينيين الجدد قد نسوها([3]).
أما ما يخص الصينيين (التايوانيين) -فقد وصل معظمهم إلى جنوب إفريقيا خلال سنوات الفصل العنصري (1948- 1994م)- عندما قدمت حكومة الفصل العنصري إعانات وحوافز سخية للشركات الأجنبية الراغبة في فتح الصناعات في البلاد. وكان معظم الذين وصلوا خلال ثمانينيات القرن الماضي من الصناعيين ورجال الأعمال وكبار المديرين؛ واستقروا في المناطق الريفية وشبه الريفية، وفتح العديد منهم مصانع للنسيج. وتبعهم المهاجرون الصينيون التايوانيون المستقلون، ورجال الأعمال الصغار، والطلاب، الذين استقروا في المدن. ومعظمهم طاب له المقام في مدن: جوهانسبيرغ، وبريتوريا، وكيب تاون، وما حولها. وقد وصل عددهم في أوج تلك الهجرات، إلى 30 ألف صيني (تايواني) في جنوب إفريقيا([4]). وبذلك تفوقوا على الصينيين المحليين من حيث العدد، قبل أن يغادر عدد معتبر منهم جنوب إفريقيا، لجملةٍ من الأسباب، التي تستحق البحث والدراسة.
الأمر المهم أن العديد من الصينيين (التايوانيين)، الذين أقاموا في جنوب إفريقيا، غادروا البلاد بعد حصولهم على جنسية جنوب إفريقيا (يُقدَّر عددهم بـ20 ألف شخص). فقد شكَّلوا شريحة من الصينيين العابرين للحدود الوطنية في الخارج، الذين يتحركون بسلاسة عبر الحدود. أما الصينيون (التايوانيون) الذين بقوا فقد أصبحوا، بطريقتهم المميزة، مواطنين من جنوب إفريقيا (يُقدَّر عددهم بـ6 آلاف نسمة). ومن بينهم رجال أعمال بارزون، وأربعة أعضاء في برلمان جنوب إفريقيا. ويقيم العديد منهم الآن في جنوب إفريقيا منذ أكثر من عقدين من الزمن، ولديهم أطفال وُلِدُوا أو نشأوا في جنوب إفريقيا، ويَعُدّون أنفسهم مواطنين من جنوب إفريقيا([5])؛ حيث قبلوا طوعًا الاندماج في مجتمع جنوب إفريقيا الكبير.
وأما المهاجرون الجدد القادمون من البر الرئيسي الصيني، الذين قسّمتهم دراسات في مجال الهجرة إلى موجتين بناءً على وقت الدخول: قبل عام 2000م أو بعده([6])؛ فيمثلون الموجة الثالثة من الهجرة الصينية الجديدة، والتي تتداخل مع الثانية (هجرة الصينيين “التايوانيين”)، وتستمر حتى اليوم. وهذه الهجرة في المقام الأول قدمت من جمهورية الصين الشعبية، بدءًا من أواخر ثمانينيات القرن الماضي؛ حيث اشتداد وتيرة التقدم في الفترة، التي سبقت اعتراف جنوب إفريقيا بجمهورية الصين الشعبية. وفي يناير 1998م، دخلت أعداد كبيرة من المهاجرين الشرعيين، وغير الشرعيين إلى جنوب إفريقيا من البر الرئيسي للصين، أيضًا، مما أدَّى إلى تقزم الجالية الصينية المولودة في جنوب إفريقيا القائمة (الصينيون المحليون) والصينيون التايوانيون. وقد زادت أرقام المهاجرين بشكل أكبر في السنوات الخمس إلى السبع الماضية([7])، التي سبقت عام 2008م، وما يزال حراك هذه الهجرة مستمرًّا.
وبما أن المهاجرين الصينيين الجدد في جنوب إفريقيا، هم مجال التركيز في هذا المقال؛ فسنسلط الضوء عليهم من خلال محاور مختلفة لاحقًا.
صفوة القول: إنه نتيجة للعملية التراكمية للهجرات الصينية المختلفة عبر القرون الأخيرة؛ تكوَّن مجتمع صيني جنوب إفريقي، أولًا: من الجيل الثاني والثالث والرابع من الصينيين، الذين بدأ أسلافهم في الوصول من الصين في أواخر سبعينيات القرن التاسع عشر (الصينيون المحليون)، ويبلغ عدده حوالي 10.000 شخص. وثانيًا: من المواطنين الصينيين (التايوانيين)، الذين قدموا في أواخر السبعينيات والثمانينيات (من القرن الماضي)، ويبلغ عددهم حوالي 6.000 فرد (بعد أن غادرت غالبيتهم جنوب إفريقيا (20 ألف)، كما تمت الإشارة. وثالثًا: من أحدث وأكبر هجرة صينية بدأت منتصف وأواخر التسعينيات (القرن الماضي)؛ وتتراوح تقديراتها من 200.000 إلى أكثر من 350.000([8]). (وبعض المصادر تزيد تقديراتهم إلى 500.000)([9]). وبذا تُعدّ محصلة الهجرة الصينية الجديدة إلى جنوب إفريقيا؛ هي الأكثر رفدًا للصينيين المهاجرين إلى البلاد، من حيث العدد. وأن معظمها وصل البلاد بعد القضاء على قوانين الفصل العنصري عام 1994م، بل إن من أهم ما يميز هذه الهجرة؛ أنها ما تزال مستمرة حتى اليوم.
ينتمي المجتمع الصيني في جنوب إفريقيا (ويمكن الحديث عن مجتمعات صينية)، اليوم، إلى حد كبير إلى الطبقة المتوسطة والمهنية، بعد أن تعلمت مكوناته وعانت وشقّت طريقها بصعوبة، وحصلت على هذا الوضع بشق الأنفس. ومع ذلك، فإن هويتهم كمواطنين محل اعتبار في جنوب إفريقيا من ذوي التراث الصيني؛ تعرضت لضغوط بسبب الأعداد المتزايدة من المهاجرين الصينيين الجدد. وقد كانت معظم التغطية الإعلامية للصينيين في العقد الماضي (العقد الأخير من القرن العشرين) سلبية، ركزت على صيد الصقور، والصيد الجائر، وتهريب قرون وحيد القرن، والمخدرات، والاتجار بالبشر، وتهريب الأسلحة، والجرائم ضد الصينيين([10])، مما شكَّل رأيًا سلبيًّا حولهم في مجتمعات، ظلت عبر تاريخها قائمة على التفرقة من منطلق اللون والعرق.
في السياق ذاته، تعرَّضت المجتمعات الصينية في جنوب إفريقيا؛ لأشكال أخرى عديدة من التشريعات والسياسات، التي قيّدت حريتها في التنقل في المجتمع، بما في ذلك قانون تعديل لائحة المهاجرين رقم 43، وقانون حظر الزواج المختلط رقم 55، وقانون التحفظ على حقوق الإنسان، وقانون المرافق المنفصلة، وغيرها من قوانين التي كانت تدعو للفصل العنصري. لقد كانت المجتمعات الصينية مُحاصَرة في كل المواقف؛ حيث كان التمتع بمزيد من الاستقلال السياسي وحقوق الإنسان مرادفًا للرجل الأبيض. وفي حالات أخرى، بدا أن المجتمعات الصينية موجودة في المنطقة الرمادية بين الأبيض والملون؛ حيث عُرض عليهم إدراجهم في قوائم الناخبين البيض مرات عديدة، وعلى أساس فردي، سُمِحَ للعديد من الصينيين بالإقامة في مناطق البيض، بموجب قانون مناطق المجموعة([11]).
وحتى بعد نهاية الفصل العنصري، وإرساء الديمقراطية في جنوب إفريقيا (ابتداء من عام 1994م)، ما تزال المجتمعات الصينية تعيش في منطقة رمادية، كما تمت الإشارة، فلا هي تنتمي إلى مجتمع البيض، فتتمتع بما يتمتعون به من امتيازات، ولا هي تنتمي إلى مجتمعات السود بما فيه الكفاية، لتُحْرَم من كل امتياز، لذلك لا تشعر بالاندماج داخل المجتمع([12]). فقد ظلت مجتمعات تعيش بين بين، تجاهد من أجل الاحتفاظ بخصوصيتها وقِيَمها ذات المرجعية الصينية، وتُواجه إعلامًا يُصِرّ على تجريمها بشتى السبل، على النحو الذي مر ذكره قبيل قليل.
مهما يكن الأمر؛ فإن جمهورية جنوب إفريقيا بها، اليوم، أكبر عدد من الصينيين، مقارنة بدول إفريقيا في مختلف مناطقها ودولها، وهم يشكلون أقل من 1% من إجمالي عدد السكان في البلاد، وتتركز الغالبية العظمى منهم في مدينتي: جوهانسبرج وبريتوريا([13]). علاوةً على ذلك فإن هؤلاء الصينيين (الجنوب إفريقيين)- يمثلون محصلة نهائية لمجموعة من الهجرات القديمة والحديثة والمعاصرة المستمرة. وأن بعضهم انقطعت صلته بالصين تمامًا، وما يزال البعض الآخر ذا صلة ببلد المنشأ.
المهاجرون الصينيون الجدد كهجرة مختلفة:
يُفْهَم مما تمَّ ذِكْره أن هناك مهاجرين صينيين جددًا وَفَدُوا إلى جنوب إفريقيا، باعتبارهم موجة ثالثة، ابتداءً من أواخر ثمانينيات القرن الماضي، وأن هذه الهجرة ازدادت وتيرتها في أواخر تسعينيات القرن الماضي، وأنها تداخلت مع النمط الثاني من الهجرات، الذي تُمثّله الهجرة الصينية (التايوانية). وأن هذه الهجرة من الصينيين الجدد، تركَّزت بوضوح في فترة ما بعد عهد الفصل العنصري، وأنها أكبر هجرة من حيث عدد المهاجرين، إضافة إلى ذلك أنها ما تزال مستمرة. فما قصة هذه الهجرة الجديدة؟
في البدء لا بد من القول: إن الموجة الثالثة من المهاجرين الصينيين الجدد، هي هجرة قدمت في المقام الأول من جمهورية الصين الشعبية. ويمكن تقسيم وصولها إلى جنوب إفريقيا إلى ثلاث فترات فيها قدر من التجانس: الأولى من أواخر ثمانينيات إلى منتصف تسعينيات القرن العشرين؛ والثانية من منتصف إلى أواخر تسعينات القرن نفسه؛ والدفعة الثالثة -الكبرى- التي بدأت في أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين([14])، والتي ما تزال فصولها مستمرة حتى اليوم.
على الرغم من أن المجموعة الأولى من المهاجرين الجدد من البر الرئيسي الصيني -كانت في كثير من الأحيان أفرادًا يتمتعون بمؤهلات مهنية، أو علاقات تجارية أو سياسية، وخبرة في الخارج، وربما حتى بعض رأس المال-؛ إلا أن الموجات اللاحقة كانت أكثر عددًا، وأقل تعليمًا وتأهيلًا مهنيًّا. وقد وصلت الغالبية العظمى من المهاجرين الصينيين من البر الرئيسي إلى جنوب إفريقيا في العقد الماضي (العقد الأول من الألفية الثالثة)، والعديد منهم من مقاطعة فوجيان، بالإضافة إلى مناطق أخرى في الصين لا توصف عادة بأنها مناطق مرسلة([15])، لمهاجرين إلى خارج بلادهم.
لقد حدث التدفق الثاني للصينيين إلى جنوب إفريقيا في منتصف وأواخر التسعينيات، في الفترة التي أعقبت مباشرة الانتخابات الديمقراطية الأولى، وعندما أنهت جنوب إفريقيا علاقتها مع تايوان، وأقامت علاقة دبلوماسية مع جمهورية الصين الشعبية. وينحدر المنتمون إلى هذا التدفق من مقاطعتي: جيانغسو وتشجيانغ، وهما من أكثر المناطق ثراءً في الصين، واللتان استفادتا من سياسة الباب المفتوح الصينية الاقتصادية. ومع وجود كثافة سكانية كبيرة توفر العمالة الماهرة بتكاليف منخفضة وفوائد أخرى، فإن هاتين المنطقتين معروفتان أيضًا بقدرتهما التصنيعية في جميع أنواع المنتجات، بما في ذلك المنسوجات والأحذية والحقائب والعديد من المنتجات الصناعية الخفيفة الأخرى. لقد حدد رجال الأعمال من هذه المناطق الفرص التجارية في إفريقيا، ورأوا أن جنوب إفريقيا هي نقطة دخولهم إلى البلدان الإفريقية المجاورة الأخرى([16]).
وفي منحًى مشابه؛ بدأت الموجة الأخيرة والمستمرة من المهاجرين الصينيين الجدد بالوصول إلى جنوب إفريقيا في الألفية الجديدة. ويتكون معظمهم من صغار التجار والفلاحين من مقاطعة فوجيان في المقام الأول. وقد دخل العديد منهم البلاد بطريقة غير شرعية عبر الدول المجاورة؛ نظرًا لمحدودية اللغة الإنجليزية لديهم، والتعليم المحدود، ومحدودية رأس المال المبدئي، وشبكات الأعمال الأقل اتساعًا، لذلك فهم يميلون إلى العمل في الدرجات الدنيا من قطاع البيع بالتجزئة؛ حيث يقومون بتشغيل متاجر صغيرة في المدن النائية في جميع أنحاء جنوب إفريقيا([17]).
طرق الوصول إلى جنوب إفريقيا:
وصل الصينيون الجدد إلى جنوب إفريقيا بوسائل مختلفة؛ حيث يتم ترتيب هجرة عدد صغير من المهنيين والعمال الصينيين، عبر ترتيبات مباشرة بين الحكومة؛ وهذا هو الحال بالنسبة للأطباء الصينيين أو المستشارين الزراعيين. ومع ذلك، يتم ترتيب الهجرة الصينية بشكل متزايد عبر وكالات التوظيف الخاصة المرخصة من الحكومة، والتي تقوم بإيجاد العمال وتوظيفهم. وتساعد هذه الوكالات العمال في الحصول على التأشيرة ووثائق السفر المناسبة. ومعظم العمال الذين تستأجرهم مثل هذه الوكالات يميلون إلى العمل في المشاريع، التي تديرها الحكومة في مجالات البناء وحقول النفط والمناجم. ومن جهة أخرى؛ يسافر العديد من المهاجرين الصينيين المستقلين إلى جنوب إفريقيا عبر شبكات اجتماعية غير رسمية من الأصدقاء والعائلة، وغيرها من الاتصالات الشخصية([18])، التي لعبت دورًا كبيرًا في استقدام الصينيين إلى جنوب إفريقيا.
تكاد تحصر الأدبيات التي تحدثت عن الطرق، التي وصل عبرها المهاجرون الصينيون الجدد إلى جنوب إفريقيا (الفترتان: الأولى والثانية)- في طريقين رئيسين: حيث وصلت المجموعة الأولى عبر ليسوتو، وأما الثانية فوصلت عبر هنغاريا (المجر) مرورًا بساحل العاج، ثم حطت الرحال في جنوب إفريقيا. وقد جاءت غالبية المجموعة الثانية إلى جنوب إفريقيا، ومعها القليل وأنشأت أعمالًا صغيرة. أما أولئك الذين أتوا عبر ليسوتو؛ فبدأوا حياتهم في جنوب إفريقيا كموظفين في الشركات التايوانية([19]).
ويُفْهَم من ذلك أن هجرة الصينيين الجدد في الفترتين: الأولى والثانية لم تتم مباشرة من الصين إلى جنوب إفريقيا، وإنما سلكت طريقين؛ الطريق الأول يتمثل في ليسوتو، وهي دولة (مملكة) غير ساحلية تحيط بها جنوب إفريقيا، مما يعني أنها ذات صلة وقرب بجمهورية جنوب إفريقيا. والطريق الثاني يبدأ من هنغاريا (المجر)، وهي دولة غير ساحلية، أيضًا، تقع في وسط أوروبا، وقد كانت جمهورية شعبية، مرورًا بساحل العاج (كوت ديفوار)، وهي دولة غرب إفريقية، وصولًا إلى جنوب إفريقيا، التي تبعد كثيرًا عن ساحل العاج.
إضافة إلى المجموعتين السابقتين؛ بدأت موجة أخيرة من المهاجرين الصينيين الجدد في الوصول إلى جنوب إفريقيا في الألفية الجديدة (الفترة الثالثة). وهم يتألفون من صغار التجار والفلاحين من مقاطعة فوجيان غالبًا. وقد دخل العديد منهم جنوب إفريقيا بطريقة غير شرعية عبر الدول المجاورة لجنوب إفريقيا. ونظرًا لمحدودية لغتهم الإنجليزية، والتعليم المحدود، فإنهم يميلون إلى إدارة متاجر صغيرة في المدن النائية في جميع أنحاء جنوب إفريقيا. وتشكّل هذه المجموعة الأخيرة، التي تستمر أعدادها في التزايد، النسبة الكبرى من المهاجرين الصينيين في جنوب إفريقيا([20]).
ويتَّضح من ذلك أن هذه الهجرة تختلف في طرق وصولها إلى جنوب إفريقيا، وفي نوعيتها، مقارنةً بالمجموعة الأولى والثانية، وأن بها مجموعة من المهاجرين غير الشرعيين، إضافة إلى أنها ما تزال مستمرة حتى اليوم، مما يجعل منها أكبر هجرة صينية وصلت وتصل جنوب إفريقيا.
الهجرة النوعية وضريبة النجاح:
بعد سنوات من العمل الشاق، وبحلول أواخر تسعينات القرن الماضي؛ أصبح العديد من هؤلاء المهاجرين الأوائل (الجدد) من الصين القارية ناجحين إلى حد كبير، وامتلكوا أعمالًا راسخة ومربحة، وقد عمل معظمهم مستوردين وتجار جملة للمنتجات الصينية، ومالكين لمصانعهم الخاصة. ومع ذلك، مثل العديد من الصناعيين الصينيين (التايوانيين) الأوائل، فإن ما يصل إلى نصف هؤلاء المهاجرين الصينيين الأوائل قد غادروا جنوب إفريقيا مؤخرًا بسبب فقدان الأمن والمخاوف العائلية الأخرى؛ وقد عاد البعض إلى الصين، بينما هاجر آخرون إلى كندا وأستراليا ودول غربية متقدمة أخرى([21]).
وفي السياق ذاته، في منتصف وأواخر تسعينيات القرن الماضي، في الفترة التي أعقبت مباشرة الانتخابات الديمقراطية الأولى، وعندما أنهت جنوب إفريقيا علاقتها مع تايوان، وأقامت علاقات دبلوماسية مع جمهورية الصين الشعبية -أرسلت الشركات الصينية، التي قدمت مبكرًا إلى جنوب إفريقيا، وبعض الشركات المملوكة للدولة، وغيرها من الشركات الخاصة-، أرسلت ما بين اثنين إلى عشرة مواطنين صينيين للقيام بأعمالها. وفي نهاية فترات عقودهم، التي امتدت لسنتين أو ثلاث سنوات، قرر بعض هؤلاء الموظفين الصينيين البقاء في جنوب إفريقيا. وكان أولئك الذين اختاروا البقاء إلى حد كبير من المهنيين المتعلمين جيدًا، والعديد منهم يتمتعون بخبرة عمل دولية ورأس مال. وقد قاموا منذ ذلك الحين بإنشاء شبكات أعمال واسعة النطاق في جنوب إفريقيا والصين. وقد توسع العديد منهم إلى ما هو أبعد من أعمالهم التجارية الأولية إلى مجالات صناعية أخرى، بما في ذلك التعدين والتصنيع وتطوير العقارات([22]).
ويعد ما قامت به الشركات التي تملكها الحكومة الصينية، والشركات الخاصة الصينية من استثمارات في جنوب إفريقيا -عبر استقدام مواطنين صينيين لإدارتها، ومِن ثَمَّ يطيب لهؤلاء الصينيين البقاء في جنوب إفريقيا-، يُعدّ نوعًا من الهجرة النوعية المؤثرة، التي يتوقع أن تكون لها إسهامات معتبرة في البيئة الجديدة، لا سيما أن لهؤلاء الصينيين من الإمكانات ما يُحرّكون به عَجَلة الإنتاج في أصعدة على قَدْر من الأهمية، مثل: التصنيع وتطوير العقارات والتعدين.
هذا من جانب، ومن جانب آخر، لا بد من دَفْع ضريبة للنجاحات، التي حققها العديد من الشركات الصينية الحكومية والخاصة، وحققتها استثمارات بعض الأفراد من المجتمع الصيني في جنوب إفريقيا. ونعني بذلك أنه لا بد من تحديات جسام تُواجه المجتمع الصيني، الذي بدأت تظهر عليه علامات التفوق والإنجاز، في بلد لا ترحب مجتمعاته كثيرًا بالغرباء، وإن كان المتفوق يحمل جنسية ذلك البلد.
التحديات وآفاق المستقبل:
كشفت بعض الدراسات الحديثة، التي أُجريت في مضمار الهجرة إلى جنوب إفريقيا؛ أن معظم المهاجرين الصينيين الجدد، الذين يساهمون بطرق مختلفة في الاقتصادات المحلية لجنوب إفريقيا، يرغبون في البقاء في البلاد؛ ومع ذلك، إذا تفاقمت الجريمة والفساد، فمن المرجّح أن يحزم العديد من الصينيين (بما في ذلك أولئك الذين يحملون وثائق هوية جنوب إفريقيا)، استثماراتهم ومهاراتهم وحقائبهم، بحثًا عن بيئة أكثر أمانًا([23])، مما يدل على أهمية البيئة الآمنة في استبقاء الاستثمارات، على الأقل المرتبطة بالمهاجرين الجدد.
وفي حين يضمن الدستور الحقوق لجميع سكان جنوب إفريقيا، فإن التصورات الاجتماعية والسياسية للصينيين، تثير المزيد من التساؤلات حول الوضعية التي تناسب الصينيين. والموجة الأخيرة من الهجمات المعادية للأجانب في جنوب إفريقيا (شهدتها البلاد في عامي 2008- 2015م) استهدفت في المقام الأول المهاجرين من بلدان إفريقية أخرى. ومع ذلك، كان من بين الضحايا العديد من المواطنين الصينيين([24]). وهذه الموجات العنيفة توضّح بجلاء، بل تعزز الأفكار القائلة بأن مواطني جنوب إفريقيا يكرهون الأجانب، بما في ذلك الصينيون.
وفي السياق ذاته، أظهرت العديد من الأبحاث أن الصينيين مستهدفون أكثر، وبطرق مختلفة، من المجموعات الأخرى. ومردّ ذلك يرجع إلى الاعتقاد بأنهم لا يستخدمون البنوك، ويحملون الكثير من النقود، لذلك كثيرًا ما يقعون ضحية لجرائم العنف. وفي المقام الثاني، وللسبب نفسه يتم التعدي عليهم مِن قِبَل الشرطة. ولما كان كثير من الصينيين أصحاب متاجر، يسكنون ويعيشون بالقرب من المجتمعات، التي يتاجرون معها؛ فإن هذا يجعلهم أيضًا عُرْضة لنوبات عرضية من العنف المعادي للأجانب، الذي يجتاح بلدات جنوب إفريقيا([25]).
من جهة ثانية، وفي منحًى مُشابه، يساهم التمثيل الإعلامي المستمر لـ”غزو” الصين، و”استعمارها الجديد” لإفريقيا في خلق مناخ سلبي لجميع الصينيين في القارة. والوقت وحده هو الذي سيُحدّد ما إذا كان المهاجرون الصينيون الجدد إلى جنوب إفريقيا، سيختارون الاستقرار في هذا البلد. والأمر المهم أنه حتى الآن، وعلى الرغم من التحديات، فإن الهجرة الصينية الجديدة إلى جنوب إفريقيا مستمرة على قدم وساق، ويبدو أن القليل من الموجودين في جنوب إفريقيا سوف يغادرون([26])؛ بحثًا عن دولا أكثر أمنًا واستقرارًا.
إن إحدى القضايا الرئيسية لهؤلاء المهاجرين الجدد، بعيدًا عن التحديات الجسيمة، التي مرّ ذكرها، هي افتقارهم إلى مهارات اللغة الإنجليزية. وقد أدَّى ذلك إلى خلق صعوبات في التواصل، وتوتر علاقات العمل، وتفاقم عزلتهم الاجتماعية. إضافة إلى ذلك فإن أحد أكبر التحديات، التي يواجهها هؤلاء المهاجرون الصينيون الجدد، وخاصة أولئك الذين حصلوا على القليل من التعليم، أو لم يحصلوا على أيّ تعليم على الإطلاق، هو التواصل مع السكان المحليين. وعلى الرغم من أن عددًا مُعتبرًا من الصينيين؛ أعربوا عن اهتمامهم بتعلم اللغة الإنجليزية و/أو اللغات المحلية الأخرى، خاصةً للمساعدة في إدارة أعمالهم، إلا إن لديهم موارد محدودة، وقليل من الوقت لتعلم لغة رسمية([27])؛ وينص الدستور على تسمية 11 لغة رسمية في البلاد، منها: الإنجليزية والأفريكانية.
وتظل الاختلافات اللغوية والثقافية عائقًا في وجه الاندماج مع السكان المحليين، وتجعله أكثر صعوبة. وفي الواقع، يتواصل معظم الصينيين مع العملاء المحليين باستخدام موظفين محليين كمترجمين فوريين؛ ومع ذلك، فمن المشكوك فيه مدى دقة توصيل وترجمة هذه الأوامر. وبسبب هذه الاختلافات اللغوية والثقافية؛ كانت العزلة الاجتماعية والملل والوحدة واضحة، خاصة بين المهاجرين الصينيين الأصغر سنًّا والأحدث، وأولئك الذين يعيشون في المدن الصغيرة([28]). وهذا أمر متوقع، في ظل عدم امتلاك هؤلاء المهاجرين للغةٍ تُحقّق التواصل مع مكونات المجتمعات من حولهم.
يُفهَم من ذلك أنه على الرغم من وجود تحديات جمة، تُواِجه المهاجرين الصينيين الجدد في جنوب إفريقيا، لا سيما تحديات: الجريمة والفساد والهجمات المعادية للأجانب، وتشويه صورة الصين إعلاميًّا، وهذا من شأنه مساعدة بعض الصينيين إلى الهروب بحثًا عن بيئة أخرى مُرحّبة بهم وباستثماراتهم وخبراتهم. ومن ناحية أخرى تضع هذه التحديات مسألة الاندماج في المجتمع الجديد في المحك، لا سيما في ظل الاختلافات اللغوية والثقافية.
الاندماج المتردد والبحث عن هوية:
ذهبت بعض الدراسات، التي سلطت الضوء حول أوضاع الصينيين في جنوب إفريقيا، إلى أن تأثير الهجرة الصينية الأخيرة على الهويات الصينية المبنية في جنوب إفريقيا، كان كبيرًا. وأن الوقت والظروف السياسية ربما يشجّعان البناء النهائي لهوية صينية جنوب إفريقية عمومية ومتعددة الأجيال ومتعددة المجموعات، والتي ستخدم بشكل مفيد كل هؤلاء الأشخاص، الذين يشتركون في الإيمان بأسطورة الصين العظيمة ذات يوم، والفخر بها، والصين القوية عالميًّا، والإقامة في جنوب إفريقيا. وسواء حدث ذلك أم لم يحدث، فإن تدفق موجات الهجرة الصينية المتداخلة إلى جنوب إفريقيا منذ أواخر سبعينيات القرن العشرين، كان له تأثير لا يُمْحَى على كلّ من الصينيين المحليين، ومجتمع جنوب إفريقيا([29]).
من الصعوبة بمكان التأكُّد من مستويات اندماج الصينيين في جنوب إفريقيا؛ لأنّ المواطنة واللغة وملكية المنزل والأعمال؛ تختلف اختلافًا كبيرًا، اعتمادًا على المجموعة الفرعية للصينيين. فالمهاجرون الجدد من الصين من حيث التكامل، من المفيد النظر إليهم في مجموعتين بحسب الوقت الوصول إلى جنوب إفريقيا، سواء قبل عام 2000 أو بعده. إذ يميل أولئك الذين وُلِدُوا في جنوب إفريقيا أو هاجروا إليها قبل عام 2000م إلى الاندماج بشكل جيد، في حين أن معظم الذين وصلوا بعد عام 2000 أقل من ذلك رغبة في الاندماج. فأعضاء المجموعة الثانية وُلِدُوا في الصين، وعادة ما يَنظرون إلى أنفسهم على أنهم غرباء مهاجرون مؤقتون، لديهم نية العودة إلى الصين. ويحصلون على أخبارهم من الصحف الصينية، ويشاهدون التلفزيون الصيني عبر الأقمار الصناعية أو أقراص الفيديو الرقمية. ويستمرون في التواصل الاجتماعي في المقام الأول مع الصينيين الآخرين، ويتصلون بالصين كثيرًا، ويزورونها بانتظام([30]).
إن أحد المؤشرات على عقلية “النزيل المؤقت” للعديد من هؤلاء المهاجرين الصينيين الجدد (الذين وصلوا إلى جنوب إفريقيا بعد عام 2000)؛ يكمن في قرارهم بشأن مكان تربية وتعليم أطفالهم. إذ يرسل العديد من المهاجرين الصينيين الجدد أطفالهم الصغار إلى الصين، لتتم رعايتهم من قبل الأسرة الممتدة. بالإضافة إلى ذلك، يرغب العديد من هؤلاء المهاجرين الجدد في التأكد من أن أطفالهم يتعلمون اللغة الصينية. وإلى أن يحين الوقت الذي يقررون فيه الاستقرار بشكل دائم في جنوب إفريقيا، فإنهم عادةً ما يرسلون أطفالهم إلى الصين([31]).
يتضح من ذلك أن المهاجرين الصينيين الجدد، الذين انتهى بهم المطاف في جنوب إفريقيا بعد عام 2000م، ليس لهم رغبة أكيدة في الاندماج في مجتمع البلاد الكبير، فلذلك يقومون بكثير من الإجراءات العملية، التي تقدم أدلة واضحة عن تخوفهم وترددهم في الاندماج في المجتمع الجديد، الذي لم يحسموا بعد عملية الاستقرار فيه أو الانتقال إلى بلد آخر، أو العودة إلى بلدهم الأول، الصين من جديد.
لتلك الأسباب وربما لغيرها؛ ظل الصينيون في جنوب إفريقيا (لا سيما القادمين بعد عام 2000م) مجتمعًا منعزلًا، وحافظ على مستوى منخفض من الاهتمام لتجنب الظهور سياسيًّا. لقد تكيفوا أو امتثلوا للحكومة الحالية من أجل احتلال موقع، يمكن الدفاع عنه لتحسين تعليمهم ومستوى معيشتهم. وتم استخدام تماسكهم الثقافي وهويتهم كوسيلة للنجاة من قسوة النظام. وقد أدى التدفق الأخير للمهاجرين الجدد في مجتمع ما بعد الفصل العنصري المتعدد الثقافات؛ إلى جعل أمر الظهور سياسيًّا أقل احتمالًا، على الرغم من أن المجتمع الراسخ، ما يزال مستمرًّا في محاولة الحفاظ على هذا الوضع في مواجهة تدفُّق المهاجرين الجدد من الطبقة الدنيا([32]).
وعلى الرغم من التخوُّف الواضح من الأجيال الصينية الجديدة من الاندماج في مجتمع جنوب إفريقيا، إلا إن البلاد تتمتع بمجتمع صيني نابض بالحياة، يضم مجموعة واسعة من المنظمات، وغرف الأعمال، والجمعيات. وفي هذا الصدد تأسَّست رابطة عموم إفريقيا لإعادة التوحيد السلمي للصين في جوهانسبرج عام 2002م، وهي ذات صبغة سياسية. كما تأسَّست رابطة النساء الصينيات لعموم إفريقيا عام 2007م لحماية حقوق ومصالح النساء والأطفال الصينيين في إفريقيا. وتأسست أيضًا جمعية الشركات الصينية في جنوب إفريقيا عام 2015م بعضوية واسعة في مجتمع الأعمال الصيني، وهي جمعية غير ربحية([33]). وغيرها من الجمعيات المهمة الفاعلة، التي يمكن أن يُنظَر إليها كمؤشر سلبي لعدم الاندماج في المجتمع، وآخر إيجابي كدليل على الرغبة الأكيدة في الاندماج.
خاتمة واستنتاجات:
نخلص مما تم عرضه من محاور في هذا المقال إلى التالي:
أولًا: شهدت جنوب إفريقيا، بالإضافة إلى هجرات صينية قديمة وحديثة، هجرات معاصرة، تتمثل في مهاجرين صينيين جدد، قادمين من جمهورية الصين الشعبية. يمكن تقسيم وصولهم إلى البلاد إلى ثلاث فترات: الأولى من أواخر ثمانينيات إلى منتصف تسعينيات القرن العشرين؛ والثانية من منتصف إلى أواخر تسعينيات القرن نفسه؛ والثالثة -الكبرى- التي بدأت في أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، وهي مستمرة حتى اليوم.
ثانيًا: سلك المهاجرون الصينيون الجدد في هجرتهم إلى جنوب إفريقيا، طريقين؛ الطريق الأول يتمثل في ليسوتو. والطريق الثاني بدأ من هنغاريا (المجر)، مرورًا بساحل العاج (كوت ديفوار)، وصولًا إلى جنوب إفريقيا. إضافة إلى أن العديد من المهاجرين، الذين لحقوا بهم، دخلوا بطريقة شرعية وغير شرعية، عبر الدول المجاورة لجنوب إفريقيا.
ثالثًا: واجه المهاجرون الصينيون الجدد تحديات جمة في جنوب إفريقيا، خصوصًا تحديات: الجريمة والفساد والهجمات المعادية للأجانب، وتشويه صورة الصين إعلاميًّا، إضافة إلى تحديات ذات صلة بالاختلافات اللغوية والثقافية. وقد كان لتلك التحديات أثر كبير على المجتمع الصيني، فعاش منعزلًا، وهرب بعض مكوناته، كما ظل يعاني من التواصل مع المجتمعات المحلية بيعًا وشراء، بسبب اختلاف اللغة.
رابعًا: انقسم المهاجرون الصينيون الجدد، من منظور الاندماج في المجتمع الجديد، إلى مجموعتين: مجموعة قدمت إلى جنوب إفريقيا قبل عام 2000م، وتضم أولئك الذين وُلِدُوا في جنوب إفريقيا أو هاجروا إليها قبل عام 2000م. وهذه الفئة تميل إلى الاندماج بشكل جيد. ومجموعة ثانية قدمت إلى البلاد بعد عام 2000م. وتظهر هذه الفئة رغبة أقل في الاندماج؛ حيث وُلِدَ أفراد هذه الفئة في الصين، وعادة ما ينظرون إلى أنفسهم على أنهم غرباء مهاجرون مؤقتون، لديهم نية العودة إلى الصين.
………………………………….
[1] Yoon Jung Park (2009): Chinese Migration in Africa, South African Institute of International Affairs, African perspectives Global insights, Occasional Paper No. 24, January, p13.
[2] المرجع نفسه، الصفحة نفسها.
[3] Yoon Jung Park (2008): Chinese in South Africa: Race, Diversity, and Exclusion, A paper (DRAFT), Centre for Sociological Research, University of Johannesburg, Prepared for the History and African Studies Seminar Series, University of Kwa-Zulu Natal, 27 August, p7.
[4] Yoon Jung Park (2009): Chinese Migration in Africa، مرجع سابق، ص 14.
[5] Yoon Jung Park (2008): Chinese in South Africa، مرجع سابق، ص. ص 7-8.
[6] Ann Williams (2022): The Chinese Diaspora in South Africa: the Gray Area, Aisthesis, Volume 13, p76.
[7] Yoon Jung Park (2008): Chinese in South Africa، مرجع سابق، ص 6.
[8] Yoon Jung Park (2009): Chinese Migration in Africa، مرجع سابق، ص 13.
[9] Ann Williams (2022): The Chinese Diaspora in South Africa، مرجع سابق، ص 76.
[10] Yoon Jung Park (2009): Chinese Migration in Africa، مرجع سابق، ص 13.
[11] Ann Williams (2022): The Chinese Diaspora in South Africa، مرجع سابق، ص. ص 78- 79.
[12] Ann Williams (2022): The Chinese Diaspora in South Africa، مرجع سابق، ص 81.
[13] Yoon Jung Park (2009): Chinese Migration in Africa، مرجع سابق، ص 3.
[14] Yoon Jung Park (2008): Chinese in South Africa، مرجع سابق، ص 6.
[15] Yoon Park(2012): Living In Between: The Chinese in South Africa، على الرابط: https://www.migrationpolicy.org/article/living-between-chinese-south-africa
[16] Yoon Jung Park and Anna Ying Chen, Recent Chinese Migrants in small Towns of Post-apartheid South Africa، على الرابط: https://journals.openedition.org/remi/4878?lang=en
[17] المرجع نفسه.
[18] Yoon Jung Park (2008): Chinese in South Africa، مرجع سابق، ص 6.
[19] Yoon Jung Park (2009): Chinese Migration in Africa، مرجع سابق، ص 14.
[20] المرجع نفسه، ص 15.
[21] Yoon Jung Park (2008): Chinese in South Africa، مرجع سابق، ص 6.
[22] المرجع نفسه، الصفحة نفسها.
[23] المرجع نفسه، ص 15.
[24] Yoon Jung Park (2008): Chinese in South Africa، مرجع سابق، ص 12.
[25] Eric Olander (2016):[Q&A] Why do Chinese people in South Africa live only among themselves?، على الرابط: https://www.linkedin.com/pulse/qa-why-do-chinese-people-south-africa-live-only-among-olander-欧瑞克
[26] Yoon Jung Park (2008): Chinese in South Africa، مرجع سابق، ص 13.
[27] Yoon Jung Park and Anna Ying Chen, Recent Chinese Migrants in small Towns of Post-apartheid South Africa، على الرابط: https://journals.openedition.org/remi/4878?lang=en
[28] المرجع نفسه.
[29] المرجع نفسه، الصفحة نفسها.
[30] Yoon Park (2012): Living In Between: The Chinese in South Africa، مرجع سابق.
[31] Yoon Jung Park and Anna Ying Chen, Recent Chinese Migrants، مرجع سابق.
[32] Karen Leigh Harris, Chinese in South Africa، على الرابط: https://link.springer.com/referenceworkentry/10.1007/978-0-387-29904-4_76











































