بقلم: عثمان باديان
ترجمة: سيدي م. ويدراوغو
الأفكار العامة:
من سيخلف الأبطال الأفارقة؟ البابا ثياو (السنغال)، حسام حسن (مصر)، وليد الرغراقي (المغرب)، أو إريك شيلي (نيجيريا)، إلى جانب بلماضي (2019)، سيسي (2022)، وفايه (2024).
إنجاز تاريخي: أول مرة منذ 1957 يقود المنافسين الأربعة في نصف النهائي (السنغال، مصر، نيجيريا، المغرب) مدربون أفارقة.
الاتجاه منذ 2019: تفوق المدربين الأفارقة – بلماضي يتوج الجزائر (2019)، سيسي يفوز بالسنغال (2022)، فايه ينصر كوت ديفوار (2024).
صعود تدريجي في CAN 2025: لم تقتصر البطولة على نتيجة نهائية غير مسبوقة، بل روت تقدمًا مرحليًا للمدربين الأفارقة.
نصف النهائي: من بين أربعة مؤهلين، تأهل المنتخب المصري بقيادة أسطورة إفريقية ضمن دائرة نخبوية.
التحول الاستراتيجي: المدربون الأفارقة ليسوا حلولًا مؤقتة، بل خيارات رئيسية لمواجهة الضغوط، وبناء تكتيكات متماسكة، وتحقيق التميز المستدام.
من سيخلف البابا ثياو (السنغال)، أو حسام حسن (مصر)، أو وليد الرغراقي (المغرب)، أو إريك شيلي (نيجيريا)، إلى جانب جمال بلماضي (2019)، وأليو سيسي (2022)، وإيمرس فايه (2024)؟
لم يعد السؤال يتعلق بـ«هل سيفوز مدرب إفريقي بكأس الأمم الإفريقية 2025؟»، بل بـ«أي مدرب إفريقي؟». منذ نهاية دور ربع النهائي، أصبح اليقين مطلقًا: الكأس القارية ستبقى في أيدي مدرب فني من القارة. وهذه أول مرة تاريخية تُكرِّس هذا الاتجاه الجوهري في كرة القدم الإفريقية الحديثة.
لأول مرة منذ إنشاء كأس الأمم الإفريقية عام 1957، يقود المنافسون الأربعة في الدورة النهائية (السنغال، مصر، نيجيريا، والمغرب) مدربون أفارقة.
وبين البابا ثياو، وإريك شيلي، وحسام حسن، ووليد الرغراقي، سيكون أحدهم بطلًا أفريقيًا في 18 يناير 2026، في ختام دورة تمثل منعطفًا هيكليًا في الإدارة التقنية لكرة القدم الإفريقية.
منذ عام 2019، برز اتجاه قوي في البطولة: تفوق المدربين الأفارقة. قاد جمال بلماضي الجزائر إلى التتويج في 2019، وأليو سيسي السنغال إلى لقبها في 2022، وإيمرس فايه كوت ديفوار إلى النصر في 2024. هذه الألقاب الثلاثة المتتالية سلطت الضوء على أهمية الاستفادة من الخبرة المحلية، والقيادة الراسخة، والذكاء التكتيكي لفنيي القارة.
ما وراء الرمزية، تمثل CAN 2025 نقطة تحول رئيسية، وتأكيدًا لاتجاه لا رجعة فيه. كرة القدم الإفريقية تتحرر، وتؤكد نماذجها الخاصة، وتثبت أن مدربيها قادرون اليوم على المنافسة مع الأفضل، ليس فقط داخل القارة، بل على المستوى العالمي.
صعود المدربين الأفارقة في كأس الأمم 2025: تطور منهجي
لم تنتج كأس الأمم الإفريقية 2025 نتيجة نهائية غير مسبوقة فحسب، بل روت صعودًا تدريجيًا للمدربين الأفارقة عبر مراحل المنافسة:
دور المجموعات: 15 من أصل 24 فريقًا بقيادة مدربين أفارقة.
دور الثمانية: 11 من 16 فريقًا.
ربع النهائي: 6 من 8 (باستثناء توم سانتفيت البلجيكي مع مالي، وفلاديمير بيتكوفيتش السويسري مع الجزائر).
نصف النهائي: 4 من 4 – إنجاز تاريخي مطلق.
هذه الزيادة ليست عرضية، بل تعكس تطورًا عميقًا: المدربون الأفارقة لم يعودوا حلولًا مؤقتة، بل خيارات استراتيجية قادرة على مواجهة الضغوط، وبناء مشاريع تكتيكية متماسكة، وتحقيق التميز على المدى الطويل.
منذ ما يقرب من عقد من الزمن، باتت قمة كرة القدم الإفريقية في قبضة فنيي القارة. وبعد تتويج الكاميرون بقيادة هوغو بروس عام 2017 (آخر مدرب غير إفريقي يحمل اللقب)، دخلت CAN حقبة جديدة.
2019 جمال بلماضي يقدم للجزائر لقبًا مهيمنًا، مبنيًا على هوية واضحة وإدارة ذهنية قوية.
2021 أليو سيسي يقود السنغال إلى نجمها الأول، في نهاية مسار دام عشر سنوات قائم على الصبر والاستمرارية.
2023 إيمرس فايه يقلب الموازين، ليقود كوت ديفوار إلى التتويج على أرضها.
ستمدد كأس الأمم الإفريقية 2025 هذه السلسلة: النسخة الرابعة على التوالي التي يفوز بها مدرب إفريقي، وهي سابقة في تاريخ المسابقة.
حسام حسن وثقل التاريخ:
من بين الأربعة المؤهلين لنصف النهائي، يبرز مدرب واحد: حسام حسن. المدرب الحالي لمصر ينتمي إلى دائرة مغلقة للغاية من الأساطير الأفريقية.
حتى الآن، لم يفز سوى رجلين بكأس الأمم الإفريقية كلاعبين ثم كمدربين: المصري محمود الجوهري، والنيجيري ستيفن كيشي.
حسام حسن، الذي سبق له رفع الكأس ثلاث مرات كلاعب (1986، 1998، 2006)، قد ينضم إلى هذه النخبة. فمدرب الفراعنة هو الهداف التاريخي للمنتخب المصري، برصيد 69 هدفًا في 176 مباراة، وهو رقم قياسي يجعله واحدًا من أكثر اللاعبين غزارة تهديفية في أفريقيا. شارك في سبع دورات من كأس الأمم الأفريقية، وتوج باللقب ثلاث مرات، ما عزز مكانته كبطل قومي.
الفهم العميق للسياقات الثقافية والنفسية والاجتماعية:
ماذا لو أعاد التاريخ نفسه؟ بعد أربع سنوات من تتويج أليو سيسي التاريخي في ياوندي، تجد السنغال نفسها مجددًا على بعد مباراة واحدة من لقب قاري تحت قيادة مدرب محلي. هذه المرة، الوجه مختلف، لكن المسار يبدو مألوفًا.
برز ثياو على أعلى مستوى خلال CHAN 2022، الذي توج به مع السنغال قبل انضمامه إلى الطاقم الفني للمنتخب الأول. وفي ديسمبر 2024، تولى منصب المدرب، مكلفًا بخلافة سلفه.
يجسد البابا ثياو اليوم استمرارية النموذج السنغالي المبني بصبر، والقائم على ركائز واضحة: الاستقرار، والكفاءة التقنية التكتيكية، والمعرفة العميقة بغرفة الملابس، والإدارة البشرية.
مثل أليو سيسي في 2021، يمتلك البابا ثياو، المنتمي إلى جيل 2002، فرصة تاريخية لقيادة «أسود التيرانغا» إلى لقب قاري جديد، بما يؤكد تفوق المدربين المحليين.
إلى جانب الأسماء والألقاب، تصادق CAN 2025 على حقيقة واحدة: لم تعد الكفاءة مستوردة، بل محلية. فقد بات المدربون الأفارقة يتقنون رموز اللعبة الحديثة، مع امتلاكهم ميزة حاسمة تتمثل في الفهم العميق للسياقات الثقافية والنفسية والاجتماعية.
وليد الرغراقي، أو البابا ثياو، أو إريك شيلي، أو حسام حسن، ليسوا استثناءً، بل يمثلون قاعدة ناشئة تُعيد تشكيل الهرمية الفنية، حيث تفرض الخبرة الإفريقية نفسها، لا باعتبارها موضة عابرة، بل كنتيجة تراكمية مثبتة على المدى الطويل.
……………………………
رابط المقال:
https://www.bbc.com/afrique/articles/cqxyey75j3jo











































