الأفكار العامة:
-يترشَّح الرئيس الأوغندي يوري موسيفيني لولاية سابعة في 15 يناير 2026م، مشعلًا جدول الانتخابات الإفريقية، تحت شعار حزبه “حماية المكاسب: قفزة نحو الدخل المتوسط المرتفع”.
-رغم الترهيب والعنف، يُصِرّ مرشحو المعارضة على المنافسة، مستجيبين لمطالب الشباب بالوظائف والحريات والشفافية.
-تتزامن الانتخابات مع الذكرى الـ40 لقيادة موسيفيني، ثالث أطول حاكم عسكري إفريقيًّا بعد أوبيانغ (غينيا الاستوائية) وبول بيا (الكاميرون).
-تُبرز حملة موسيفيني دور ابنه موهوزي كاينيروغابا (51 عامًا)، قائد قوات الدفاع، كخليفة محتمل في خلافة وراثية مدبرة.
-كما شهدت انتخابات 2021م (اختطاف قرابة 3000 شخص و54 قتيلًا و18 في عداد مفقودين)، تشهد انتخابات 2026م عنفًا وترهيبًا ضد المعارضة.
-يعكس تطبيع العنف نمطًا شرق إفريقيًّا، كما في تنزانيا 2025م: قيود، آلاف الاختطافات والاغتيالات، رغم ادعاء 98% تأييد لسامية صولوهو حسن.
-البطالة التي تطال 12.6% من المواطنين، و43% على الشريحة الشابة، والفساد الذي يحتل (المرتبة 140/180 بمؤشر الشفافية الدولية) من أبرز اهتمامات الناخبين الأوغنديين.
بقلم: جوزيف سيجل وهاني واهيلا
ترجمة: سيدي.م. ويدراوغو
رغم تصاعد مستويات الترهيب والعنف، يُصِرّ مرشحو المعارضة الأوغندية على الترشُّح للانتخابات الرئاسية والبرلمانية، مستجيبين لمطالب الشباب الأوغندي بتوفير المزيد من فرص العمل والحريات والشفافية.
يخوض الرئيس الأوغندي يوري موسيفيني، البالغ من العمر 81 عامًا، ترشحه لولاية رئاسية سابعة في الانتخابات المقررة يوم 15 يناير الجاري، والتي تُشكّل بداية الفعاليات الانتخابية في إفريقيا لعام 2026م. يقود موسيفيني وحزبه “حركة المقاومة الوطنية” حملة انتخابية تحت شعار “حماية المكاسب: تحقيق قفزة نوعية نحو تصنيف البلدان ذات الدخل المتوسط المرتفع”. تتزامن هذه الدورة الانتخابية مع الذكرى الـ40 لتولي القائد العسكري الثوري السابق السلطة، مما يجعله ثالث أطول قائد عسكري في القارة بعد تيودورو أوبيانغ نغيما في غينيا الاستوائية وبول بيا في الكاميرون.
مدَّد موسيفيني فترة ولايته برفع القيود الدستورية في عامي 2005 و2017م. كما برز في حملته هذا العام دور ابنه موهوزي كاينيروغابا، البالغ 51 عامًا، الذي يتولى الآن قيادة قوات الدفاع الشعبية بعد سلسلة ترقيات سريعة، ويُعتَبر على نطاق واسع الخليفة المحتمل في إطار خلافة وراثية مدروسة بعناية.
تطبيع العنف حول الانتخابات في أوغندا يتبع نمطًا متكررًا في شرق إفريقيا:
كما حدث في انتخابات 2021م؛ حيث سُجِّلت نحو 3000 عملية اختطاف و54 قتيلًا (إضافة إلى 18 مفقودًا ما زالوا في عداد المفقودين)، تميزت العملية الانتخابية الأوغندية لعام 2026م بتصاعد أعمال الترهيب والعنف ضد المعارضة. اعتُقل مئات من أنصارها، وتعطلت تجمعاتها بشكل متكرّر عبر حواجز طرقية، واعتقالات تعسفية، وإطلاق غاز مسيل للدموع، واستخدام الشرطة لخراطيم المياه. كما أسفرت العديد من هذه التجمعات عن إصابات ووفيات، مع توثيق استخدام الذخيرة الحية في بعض الحالات.
فضلاً عن انتشار العنف على نطاق واسع إلى حدّ شبَّهه مرشح المعارضة الرئيسي، بوبي وين من حزب الوحدة الوطنية(NUP) ، الحملة الانتخابية بـ”منطقة حرب”. في مايو 2025م، تفاخر كاينيروغابا علنًا بتعذيبه شخصيًّا للحارس الشخصي الأول لوين، إدوارد سيبوفو (المعروف بإيدي موتوي)، الذي اختُطف قبل خمسة أيام فقط.
وقد دفعت هذه التوترات المستمرة رئيس لجنة الانتخابات الأوغندية، القاضي سيمون موجيني بياباكاما، إلى إدانة العنف صراحةً، مؤكدًا أن جميع المرشحين الرئاسيين مُخوَّلون قانونًا بإجراء حملاتهم في كل أنحاء البلاد.
الأمر الذي يُوحي بأن تطبيع العنف الانتخابي في أوغندا يعكس نمطًا شائعًا في شرق إفريقيا. سبقت الانتخابات التنزانية في أكتوبر 2025م قيودًا صارمة على حملة المعارضة، تلتها عمليات اختطاف واعتقال واغتيال غير مسبوقة لآلاف من أنصارها والمواطنين العاديين، رغم الادعاءات الرسمية بأن 98% من الناخبين أيدوا الرئيسة سامية صولوهو حسن.
وتشهد السنوات الأخيرة تعزيزًا للتعاون بين حكومات المنطقة لقمع المعارضة والمجتمع المدني. على سبيل المثال، اعتُقل زعيم المعارضة الأوغندية البارز، الدكتور كيزا بيسيغي، في كينيا نوفمبر 2024م رغم عدم ترشحه لانتخابات 2026م، ثم أُعيد تسليمه إلى أوغندا؛ حيث واجَه مُحاكَمة عسكرية محتملة. لا يزال رهن الاحتجاز بتُهَم الخيانة، مع عقوبة الإعدام المعلقة عليه، بينما واجه محاموه الكينيون والتنزانيون عقبات قانونية متتالية أثناء محاولات تمثيله أو مراقبة إجراءاته.
شهد العام الماضي تصعيدًا ملحوظًا في ترهيب الصحفيين الذين يغطون الانتخابات الأوغندية، من خلال اعتداءات واعتقالات وتعذيب. استهدفت “القوة الخاصة لمكافحة الإرهاب” ما لا يقل عن 15 صحفيًّا خلال تغطيتهم للانتخابات الفرعية في مقاطعة كاويمبي الشمالية بمارس 2025م، مما أدَّى إلى سحب العديد من وسائل الإعلام لصحفييها من المنطقة. يثير هذا التصعيد تساؤلات خاصةً؛ إذ كانت الحكومة تتسامح تاريخيًّا مع حرية نسبية للإعلام المستقل والحريات المدنية، رغم هيمنة حركة المقاومة الوطنية لعقود طويلة.
رغم هذه العقبات الجسيمة، يشارك سبعة مرشحين من المعارضة في الانتخابات الرئاسية الأوغندية؛ حيث يتطلب الفوز الأغلبية المطلقة أو الذهاب إلى جولة ثانية بين الأكثر صوتًا.
استعادة الديمقراطية والدستورية:
يبرز بوبي وين كأقوى مرشحي المعارضة؛ حيث جذب -البالغ من العمر 43 عامًا، كما في حملة 2021م-، حشودًا هائلة في معظم المناطق. حفّز تألق نجمه الشباب للتصويت حول قضايا استعادة الديمقراطية والدستورية، ومكافحة الفساد، وخلق فرص عمل للشباب عبر إصلاحات اقتصادية.
تشير التقديرات إلى أن 33 من أصل 46 مليون نسمة في أوغندا دون سن 30 عامًا، بما في ذلك 10.7 ملايين ناخب. كما في العديد من الدول الإفريقية ذات الكثافة الشبابية العالية، يتصدر الشباب مطالب الإصلاحات السياسية والاقتصادية.
التحديات الاقتصادية الرئيسية:
تُظهر استطلاعات الرأي أن البطالة والفساد يتصدران شواغل الناخبين الأوغنديين. تحتل أوغندا المرتبة 140 من 180 دولة في مؤشر مدركات الفساد لمنظمة الشفافية الدولية. يبلغ معدل البطالة العام 12.6%، مقدمًا إلى 43% بين الشباب؛ حيث يجد 90 ألفًا فقط من 700 ألف خريج وظيفة سنويًّا في القطاع الرسمي. ارتفع نصيب الفرد من الدخل السنوي (987 دولارًا) بنسبة 1.8% متوسطة خلال السنوات الأربع الماضية.
ويبقى السؤال الأبرز في انتخابات 2026م هو مستوى الشفافية في فرز الأصوات. ففي 2021م، أعلنت المفوضية الانتخابية النتائج حسب المناطق بدلًا من كل مركز اقتراع كما ينص القانون، مما حدّ من التحقق وأثار شكوكًا واسعة حول فوز موسيفيني بنسبة 58% في الجولة الأولى. رغم الخلاف حول الأرقام، حقق حزب الوحدة الوطنية أغلبية في المراكز الحضرية الرئيسية بكمبالا وبوغاندا (وسط أوغندا) وبوسوجا (شرق أوغندا)، مسيطرًا اليوم على نحو 100 مقعد من أصل 556 في البرلمان.
تُعتبر انتخابات أوغندا نموذجًا مصغرًا للصراعات السياسية الإفريقية:
في سياق مخاوف أمنية وشفافية، دعا قادة الأديان المجتمعون في مجلس أوغندا المشترك بين الأديان، يوم 25 نوفمبر 2025م، إلى اتخاذ إجراءات فورية لضمان السلام والعدالة ونزاهة الانتخابات.
وتمثل الانتخابات الأوغندية، في جوهرها، نموذجًا مصغرًا للتيارات المتضاربة التي تُشكّل المشهد السياسي الإفريقي. تسعى الأحزاب الحاكمة طويلًا للحفاظ على سلطتها رغم تراجع شعبيتها، مقابل مطالب الشباب المتزايدة بتعددية سياسية في مجتمع لم يَعْرف سوى حاكم واحد.
يتساءل الأوغنديون اليوم: هل ستكون هذه الانتخابات مُحفِّزًا للإصلاح الديمقراطي والتصحيح الذاتي، أم مجرد تمديد للوضع الراهن؟
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
رابط المقال:
https://africacenter.org/fr/spotlight/fr-elections-2026/uganda/











































