تواجه العلاقات المتوترة أصلًا بين جنوب إفريقيا والولايات المتحدة اختبارًا جديدًا، مع انطلاق مناورات بحرية متعددة الجنسيات تستضيفها بريتوريا بمشاركة الصين وإيران وروسيا، في خطوة أثارت تساؤلات واسعة حول تداعياتها السياسية والاقتصادية، وردّ الفعل الأمريكي المحتمل عليها.
وبحسب تقرير لموقع نيوز 24، فإن مشاركة سفن حربية من الدول الثلاث، التي تخضع اثنتان منها لعقوبات أمريكية مشددة، قد تزيد من حدة التوتر مع واشنطن، في وقت بلغت فيه العلاقات الثنائية أدنى مستوياتها. وأشار التقرير إلى أن جنوب إفريقيا حاولت إقناع إيران بخفض مستوى مشاركتها إلى “مراقب” بدلًا من طرف فعلي، في مؤشر على حساسية الموقف تجاه نظرة إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لهذه المناورات.
وخلال الأيام الماضية، شوهدت سفن ترفع أعلام الصين وإيران وروسيا وهي تدخل القاعدة البحرية الرئيسية لجنوب إفريقيا في سيمونز تاون، قرب كيب تاون، إيذانًا ببدء المناورات التي تستمر أسبوعًا، وتقودها الصين بمشاركة دول من تحالف “بريكس+”.
وأعلنت وزارة الدفاع الجنوب إفريقية أن المناورات تركز على “عمليات السلامة البحرية المشتركة، والتوافق العملياتي، وحماية الملاحة”، مؤكدة أن هدفها ضمان أمن الشحن والأنشطة الاقتصادية في البحر، من دون الكشف رسميًا عن جميع الدول المشاركة.
وتُعد هذه المناورات امتدادًا لسلسلة تدريبات سابقة أجرتها جنوب إفريقيا مع الصين وروسيا، أبرزها مناورة “موسي” الأولى عام 2019، التي مرت بهدوء نسبي. غير أن نسخة “موسي 2” عام 2023 أثارت انتقادات واسعة لتزامنها مع الذكرى الأولى للغزو الروسي لأوكرانيا، ما أعاد الجدل حول تموضع بريتوريا في الصراعات الدولية.
وكان من المقرر إجراء المناورة الحالية في نوفمبر الماضي تحت اسم “موسي 3”، قبل تأجيلها بسبب استضافة جنوب إفريقيا لقمة مجموعة العشرين، ثم إعادة تسميتها وتوسيعها لتصبح مناورة بحرية تابعة لـ“بريكس+” تحت عنوان “إرادة السلام”.
ويرى محللون أن هذا التوسع، في ظل المناخ الجيوسياسي الراهن، قد يُفسَّر في واشنطن باعتباره استفزازًا سياسيًا، لا سيما مع عودة إدارة ترامب التي سبق أن اتهمت بريتوريا باتخاذ مواقف “معادية للولايات المتحدة”، على خلفية تقاربها مع الصين وروسيا، ودورها في رفع دعوى ضد إسرائيل أمام محكمة العدل الدولية.
ويحذر خبراء من أن تداعيات هذه الخطوة قد لا تقتصر على الجانب السياسي، بل تمتد إلى الاقتصاد، في ظل اعتماد جنوب إفريقيا الكبير على السوق الأمريكية. وكان البنك المركزي قد حذّر سابقًا من أن فرض تعريفات جمركية أمريكية جديدة بنسبة 30% على الصادرات الجنوب إفريقية قد يؤدي إلى فقدان نحو 100 ألف وظيفة، خاصة في قطاعي الزراعة والسيارات.
وفي المقابل، دافعت الحكومة عن المناورات باعتبارها فرصة تدريبية مهمة لقوات الدفاع، ووسيلة لرفع الروح المعنوية في ظل تراجع القدرات البحرية نتيجة سنوات من خفض الميزانيات. إلا أن أحزاب المعارضة، وعلى رأسها “التحالف الديمقراطي”، اعتبرت أن استضافة قوات من دول خاضعة لعقوبات وتشارك في نزاعات مسلحة تقوض سياسة عدم الانحياز التي تعلنها بريتوريا.
ومع تباين المواقف داخليًا، يبقى السؤال الأبرز هو مدى تأثير هذه المناورات على مستقبل العلاقات مع الولايات المتحدة، وما إذا كانت ستعقّد المفاوضات التجارية والسياسية بين الجانبين، في وقت تحذر فيه أصوات أكاديمية من أن جنوب إفريقيا قد تجد نفسها الخاسر الأكبر إذا علقت بين صراعات القوى الكبرى.











































