صادق مجلس الشيوخ الأمريكي على تعيين ليو برنت بوزيل سفيراً جديداً للولايات المتحدة لدى جنوب إفريقيا، في خطوة يُتوقّع أن تُلقي بظلالها على العلاقات بين واشنطن وبريتوريا خلال عام 2026.
ويأتي هذا التعيين في سياق سياسي ودبلوماسي متوتر أصلاً بين البلدين، ما يجعله محل جدل واسع داخل الأوساط السياسية والدبلوماسية في جنوب إفريقيا وخارجها.
ويُعد ليو برنت بوزيل شخصية مثيرة للجدل في المشهد السياسي الأمريكي، إذ رشحه الرئيس الأمريكي في مارس/آذار الماضي، وهو يُعرف بانتمائه الواضح إلى التيار المحافظ اليميني وبمواقفه الداعمة بقوة لإسرائيل.
وخلال ثمانينيات القرن الماضي، كان بوزيل ناشطاً في جماعة ضغط عارضت أي مفاوضات مع المؤتمر الوطني الإفريقي، الذي كان حينها حركة تحرر تقود النضال ضد نظام الفصل العنصري بقيادة نيلسون مانديلا، وكانت بعض الحكومات الغربية تُصنّفه في ذلك الوقت منظمة إرهابية.
وقد مرّ تعيين بوزيل بعدة مراحل تشريعية، شملت عقد جلسة استماع أمام لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ خلال شهر أكتوبر/تشرين الأول، قبل أن يُطرح اسمه للتصويت النهائي يوم الأربعاء 31 يناير/كانون الثاني.
ويأتي هذا التطور في وقت يشهد فيه التمثيل الدبلوماسي بين البلدين فراغاً ملحوظاً، إذ لا يزال منصب سفير جنوب إفريقيا لدى واشنطن شاغراً منذ مارس/آذار الماضي، عقب استدعاء السفير إبراهيم رسول إلى بريتوريا بعد تصريحاته التي وصف فيها السياسة الأمريكية بأنها تقوم على “هيمنة بيضاء”.
وتُنظر هذه الخطوة على نطاق واسع باعتبارها ضربة جديدة للعلاقات بين الولايات المتحدة وجنوب إفريقيا، التي شهدت تدهوراً ملحوظاً خلال الفترة الماضية. فمنذ فبراير/شباط 2025، أوقف دونالد ترامب المساعدات الأمريكية لجنوب أإفريقيا، متهماً حكومة بريتوريا بإساءة معاملة الأقلية البيضاء، على خلفية قانون المصادرة الأخير.
كما زاد التوتر بسبب تركيز واشنطن على الدعوى التي رفعتها جنوب إفريقيا ضد إسرائيل أمام محكمة العدل الدولية، بتهمة ارتكاب إبادة جماعية في قطاع غزة، وهي خطوة أثارت غضب الإدارة الأمريكية.
وفي هذا السياق، عبّر ليو برنت بوزيل عن نيّته ممارسة ضغوط على السلطات الجنوب إفريقية من أجل سحب هذه الشكوى، ما أثار مخاوف إضافية بشأن مستقبل العلاقات الثنائية. كما رفضت الولايات المتحدة المشاركة في قمة مجموعة العشرين التي عُقدت في جوهانسبرغ في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، وقررت أيضاً استبعاد جنوب إفريقيا من قائمة الدول المدعوة إلى قمة مجموعة العشرين المقبلة، المقرر عقدها في الولايات المتحدة.
وفي بريتوريا، يُقابل تعيين بوزيل بقدر كبير من التحفظ والريبة. وينقل باحثون ومراقبون وصفه بأنه “مبتدئ في العلاقات الدولية” و“غير ملم بالقارة الإفريقية”، معتبرين أن أبرز ما يميّز تعيينه هو انسجامه الأيديولوجي مع الرئيس الأمريكي، أكثر من امتلاكه خبرة دبلوماسية أو معرفة معمّقة بملفات جنوب إفريقيا والمنطقة.











































