قراءات إفريقية
Eng  |  Fr
لا توجد نتيجة
مشاهدة جميع النتائج
دعاية مجلة قراءات إفريقية
  • المجلة
    • العدد الحالي
    • الأعداد السابقة
    • إرشيف المجلة (إنجليزي)
  • الموسوعة الإفريقية
  • تحليلات
    • جميع المواد
    • اجتماعية
    • اقتصادية
    • سياسية
    تسريب بيانات حساسة لكبار المسؤولين بعد اختراق برنامج الفدية في ناميبيا

    من الهاشتاج إلى الهيمنة: كيف تُشكّل الكتائب الإلكترونية المشهد السياسي والاجتماعي في إفريقيا؟

    اعتراف إسرائيل بأرض الصومال وأمن البحر الأحمر: العامل الصيني؟

    اعتراف إسرائيل بأرض الصومال وأمن البحر الأحمر: العامل الصيني؟

    صناديق الثروة السيادية في إفريقيا جنوب الصحراء

    صناديق الثروة السيادية في إفريقيا جنوب الصحراء

    اقتصاديات “الفودو” وتطبيقاتها في إفريقيا جنوب الصحراء: بين الواقع والمجاز

    انسحاب إريتريا من الهيئة الحكوميَّة الدوليَّة المعنية بالتنمية (إيغاد): قراءةٌ في السياقات والدوافع

    انسحاب إريتريا من الهيئة الحكوميَّة الدوليَّة المعنية بالتنمية (إيغاد): قراءةٌ في السياقات والدوافع

    الرئيس الإريتري يتهم “دول جوار” بأنها منصة لتمرير مؤامرات خارجية ويحذر من تقسيم السودان

    إريتريا و”صراع البحر الأحمر” مع إثيوبيا: السير على حبل مشدود!

    قتلى وجرحى في واقعتي تدافع على مساعدات خيرية بنيجيريا

    كيف تُفاقم التحوُّلات البيئية وتغيُّر المُناخ العنف وعدم الاستقرار في نيجيريا؟

    الاقتصاد الفضي (اقتصاد المسنين) في إفريقيا جنوب الصحراء: بين التحديات والفرص

    الاقتصاد الفضي (اقتصاد المسنين) في إفريقيا جنوب الصحراء: بين التحديات والفرص

    متلازمة “سيد قشطة”: صراع الأجيال في السياسة الإفريقية

    متلازمة “سيد قشطة”: صراع الأجيال في السياسة الإفريقية

    • سياسية
    • اقتصادية
    • اجتماعية
  • تقدير موقف
    • جميع المواد
    • اجتماعي
    • اقتصادي
    • سياسي
    لماذا اعترفت إسرائيل بأرض الصومال؟

    لماذا اعترفت إسرائيل بأرض الصومال؟

    التحولات الجديدة في الإستراتيجية الأمريكية 2025 تجاه إفريقيا

    التحولات الجديدة في الإستراتيجية الأمريكية 2025 تجاه إفريقيا

    تصاعد نفوذ تنظيم عفر البحر الأحمر: الدلالات السياسية الإقليمية للتوتر الإثيوبي–الإريتري الجديد

    تصاعد نفوذ تنظيم عفر البحر الأحمر: الدلالات السياسية الإقليمية للتوتر الإثيوبي–الإريتري الجديد

    محاولة الانقلاب الفاشلة في بنين:  مَكْر التاريخ وحَتْم الجغرافيا!

    محاولة الانقلاب الفاشلة في بنين: مَكْر التاريخ وحَتْم الجغرافيا!

    جنوب إفريقيا تستضيف قادة مجموعة العشرين وأمريكا تقاطع

    إفريقيا وقمة مجموعة العشرين: أجندة مضطربة

    المعارضة في غينيا بيساو تتعهد بـ”شل” البلاد في خلاف حول توقيت الانتخابات

    غينيا بيساو على أعتاب استحقاق مصيري: ديمقراطية مؤجلة أم سلطة متجددة؟

    الطاقة الكهرومائية في إفريقيا جنوب الصحراء: تأثير التغيُّر المناخي وتفاقم النزاعات على الموارد المائية المشتركة

    الطاقة الكهرومائية في إفريقيا جنوب الصحراء: تأثير التغيُّر المناخي وتفاقم النزاعات على الموارد المائية المشتركة

    نيجيريا ترفض تصنيف الولايات المتحدة لها كدولة منتهكة للحريات الدينية

    تأثير اليمين الديني المتطرف على توجُّهات أمريكا تجاه القارة الإفريقية

    هل ستتدخل الولايات المتحدة عسكريًّا في نيجيريا؟

    هل ستتدخل الولايات المتحدة عسكريًّا في نيجيريا؟

  • دراسات
    • جميع المواد
    • دراسة اجتماعية
    • دراسة اقتصادية
    • دراسة سياسية
    إيكواس: مالي ستصبح خارج المنظمة نهاية يناير الجاري

    الذكرى الخامسة لبداية الفترة الانتقالية بجمهورية مالي بين الواقع والمأمول

    قراءة مستقبلية للانتخابات الرئاسية 2025م في جمهورية إفريقيا الوسطى

    قراءة مستقبلية للانتخابات الرئاسية 2025م في جمهورية إفريقيا الوسطى

    من المستطيل الأخضر إلى دوائر النفوذ: دراسة عن الفساد الكروي بالقارة الإفريقية

    من المستطيل الأخضر إلى دوائر النفوذ: دراسة عن الفساد الكروي بالقارة الإفريقية

    دراسة تحليلية للإنتخابات الرئاسية في تنزانيا 2025

    دراسة تحليلية للإنتخابات الرئاسية في تنزانيا 2025

    قراءة في تقرير نبض إفريقيا (أكتوبر 2025م)  “سُبُل خَلْق فُرَص العمل في إفريقيا”

    قراءة في تقرير نبض إفريقيا (أكتوبر 2025م) “سُبُل خَلْق فُرَص العمل في إفريقيا”

    الكاميرون تعتقل شخصيات معارضة قبيل إعلان نتائج الانتخابات

    دراسة تحليلية للانتخابات الرئاسية في الكاميرون 2025

    تجارة النفايات الإلكترونية في إفريقيا: مكبّ العالم الرقمي الجديد

    تجارة النفايات الإلكترونية في إفريقيا: مكبّ العالم الرقمي الجديد

    لماذا تتنافس شركات الأسلحة الأوروبية على السوق الإفريقية؟

    تحليل اتجاهات الإنفاق العسكري في إفريقيا جنوب الصحراء وأثره على الأمن الإقليمي

    الفيدرالية والتعدُّدية العِرْقية… مآلات وآفاق التجربتين النيجيرية والإثيوبية في بيئة إفريقية متغيّرة

    الفيدرالية والتعدُّدية العِرْقية… مآلات وآفاق التجربتين النيجيرية والإثيوبية في بيئة إفريقية متغيّرة

    • دراسة سياسية
    • دراسة اجتماعية
    • دراسة اقتصادية
  • ترجمات
    • جميع المواد
    • اجتماعية
    • اقتصادية
    • سياسية
    أرض الصومال وإسرائيل: اعتبارات الاعتراف والتعاون

    أرض الصومال وإسرائيل: اعتبارات الاعتراف والتعاون

    تعزيز الشراكات الرقمية بين الاتحاد الأوروبي وإفريقيا في ظلّ منافسة جيوسياسية مُحتدمة

    تعزيز الشراكات الرقمية بين الاتحاد الأوروبي وإفريقيا في ظلّ منافسة جيوسياسية مُحتدمة

    الرئيس الانتقالي الغيني يعلن عن تنظيم استفتاء على دستور جديد

    مَن هم المُرشَّحُون التسعة للانتخابات الرئاسية المقبلة في غينيا؟

    روسيا تكثف تواجدها في إفريقيا عبر اتفاقيات جديدة للطاقة

    الاتجاه نحو الجنوب العالمي: التوجُّه الإفريقي في السياسة الخارجية الروسية

    التقنيات الرقمية وثغرات الانتخابات في إفريقيا

    التقنيات الرقمية وثغرات الانتخابات في إفريقيا

    منطقة الساحل الإفريقي وصناعة صيد الأسماك المهملة

    منطقة الساحل الإفريقي وصناعة صيد الأسماك المهملة

    سقوط “أوفيرا” والتناقض الصارخ بين الواقع الميداني والدبلوماسية الدولية

    سقوط “أوفيرا” والتناقض الصارخ بين الواقع الميداني والدبلوماسية الدولية

    دور بنوك التنمية في تعزيز الاقتصاد الإفريقي

    دور بنوك التنمية في تعزيز الاقتصاد الإفريقي

    التعليم باللغات المحلية: أين وصلت إفريقيا اليوم؟

    التعليم باللغات المحلية: أين وصلت إفريقيا اليوم؟

  • المزيد
    • إفريقيا في المؤشرات
    • الحالة الدينية
    • الملف الإفريقي
    • الصحافة الإفريقية
    • المجتمع الإفريقي
    • ثقافة وأدب
    • حوارات وتحقيقات
    • شخصيات
    • قراءات تاريخية
    • متابعات
    • منظمات وهيئات
    • كتاب قراءات إفريقية
  • المجلة
    • العدد الحالي
    • الأعداد السابقة
    • إرشيف المجلة (إنجليزي)
  • الموسوعة الإفريقية
  • تحليلات
    • جميع المواد
    • اجتماعية
    • اقتصادية
    • سياسية
    تسريب بيانات حساسة لكبار المسؤولين بعد اختراق برنامج الفدية في ناميبيا

    من الهاشتاج إلى الهيمنة: كيف تُشكّل الكتائب الإلكترونية المشهد السياسي والاجتماعي في إفريقيا؟

    اعتراف إسرائيل بأرض الصومال وأمن البحر الأحمر: العامل الصيني؟

    اعتراف إسرائيل بأرض الصومال وأمن البحر الأحمر: العامل الصيني؟

    صناديق الثروة السيادية في إفريقيا جنوب الصحراء

    صناديق الثروة السيادية في إفريقيا جنوب الصحراء

    اقتصاديات “الفودو” وتطبيقاتها في إفريقيا جنوب الصحراء: بين الواقع والمجاز

    انسحاب إريتريا من الهيئة الحكوميَّة الدوليَّة المعنية بالتنمية (إيغاد): قراءةٌ في السياقات والدوافع

    انسحاب إريتريا من الهيئة الحكوميَّة الدوليَّة المعنية بالتنمية (إيغاد): قراءةٌ في السياقات والدوافع

    الرئيس الإريتري يتهم “دول جوار” بأنها منصة لتمرير مؤامرات خارجية ويحذر من تقسيم السودان

    إريتريا و”صراع البحر الأحمر” مع إثيوبيا: السير على حبل مشدود!

    قتلى وجرحى في واقعتي تدافع على مساعدات خيرية بنيجيريا

    كيف تُفاقم التحوُّلات البيئية وتغيُّر المُناخ العنف وعدم الاستقرار في نيجيريا؟

    الاقتصاد الفضي (اقتصاد المسنين) في إفريقيا جنوب الصحراء: بين التحديات والفرص

    الاقتصاد الفضي (اقتصاد المسنين) في إفريقيا جنوب الصحراء: بين التحديات والفرص

    متلازمة “سيد قشطة”: صراع الأجيال في السياسة الإفريقية

    متلازمة “سيد قشطة”: صراع الأجيال في السياسة الإفريقية

    • سياسية
    • اقتصادية
    • اجتماعية
  • تقدير موقف
    • جميع المواد
    • اجتماعي
    • اقتصادي
    • سياسي
    لماذا اعترفت إسرائيل بأرض الصومال؟

    لماذا اعترفت إسرائيل بأرض الصومال؟

    التحولات الجديدة في الإستراتيجية الأمريكية 2025 تجاه إفريقيا

    التحولات الجديدة في الإستراتيجية الأمريكية 2025 تجاه إفريقيا

    تصاعد نفوذ تنظيم عفر البحر الأحمر: الدلالات السياسية الإقليمية للتوتر الإثيوبي–الإريتري الجديد

    تصاعد نفوذ تنظيم عفر البحر الأحمر: الدلالات السياسية الإقليمية للتوتر الإثيوبي–الإريتري الجديد

    محاولة الانقلاب الفاشلة في بنين:  مَكْر التاريخ وحَتْم الجغرافيا!

    محاولة الانقلاب الفاشلة في بنين: مَكْر التاريخ وحَتْم الجغرافيا!

    جنوب إفريقيا تستضيف قادة مجموعة العشرين وأمريكا تقاطع

    إفريقيا وقمة مجموعة العشرين: أجندة مضطربة

    المعارضة في غينيا بيساو تتعهد بـ”شل” البلاد في خلاف حول توقيت الانتخابات

    غينيا بيساو على أعتاب استحقاق مصيري: ديمقراطية مؤجلة أم سلطة متجددة؟

    الطاقة الكهرومائية في إفريقيا جنوب الصحراء: تأثير التغيُّر المناخي وتفاقم النزاعات على الموارد المائية المشتركة

    الطاقة الكهرومائية في إفريقيا جنوب الصحراء: تأثير التغيُّر المناخي وتفاقم النزاعات على الموارد المائية المشتركة

    نيجيريا ترفض تصنيف الولايات المتحدة لها كدولة منتهكة للحريات الدينية

    تأثير اليمين الديني المتطرف على توجُّهات أمريكا تجاه القارة الإفريقية

    هل ستتدخل الولايات المتحدة عسكريًّا في نيجيريا؟

    هل ستتدخل الولايات المتحدة عسكريًّا في نيجيريا؟

  • دراسات
    • جميع المواد
    • دراسة اجتماعية
    • دراسة اقتصادية
    • دراسة سياسية
    إيكواس: مالي ستصبح خارج المنظمة نهاية يناير الجاري

    الذكرى الخامسة لبداية الفترة الانتقالية بجمهورية مالي بين الواقع والمأمول

    قراءة مستقبلية للانتخابات الرئاسية 2025م في جمهورية إفريقيا الوسطى

    قراءة مستقبلية للانتخابات الرئاسية 2025م في جمهورية إفريقيا الوسطى

    من المستطيل الأخضر إلى دوائر النفوذ: دراسة عن الفساد الكروي بالقارة الإفريقية

    من المستطيل الأخضر إلى دوائر النفوذ: دراسة عن الفساد الكروي بالقارة الإفريقية

    دراسة تحليلية للإنتخابات الرئاسية في تنزانيا 2025

    دراسة تحليلية للإنتخابات الرئاسية في تنزانيا 2025

    قراءة في تقرير نبض إفريقيا (أكتوبر 2025م)  “سُبُل خَلْق فُرَص العمل في إفريقيا”

    قراءة في تقرير نبض إفريقيا (أكتوبر 2025م) “سُبُل خَلْق فُرَص العمل في إفريقيا”

    الكاميرون تعتقل شخصيات معارضة قبيل إعلان نتائج الانتخابات

    دراسة تحليلية للانتخابات الرئاسية في الكاميرون 2025

    تجارة النفايات الإلكترونية في إفريقيا: مكبّ العالم الرقمي الجديد

    تجارة النفايات الإلكترونية في إفريقيا: مكبّ العالم الرقمي الجديد

    لماذا تتنافس شركات الأسلحة الأوروبية على السوق الإفريقية؟

    تحليل اتجاهات الإنفاق العسكري في إفريقيا جنوب الصحراء وأثره على الأمن الإقليمي

    الفيدرالية والتعدُّدية العِرْقية… مآلات وآفاق التجربتين النيجيرية والإثيوبية في بيئة إفريقية متغيّرة

    الفيدرالية والتعدُّدية العِرْقية… مآلات وآفاق التجربتين النيجيرية والإثيوبية في بيئة إفريقية متغيّرة

    • دراسة سياسية
    • دراسة اجتماعية
    • دراسة اقتصادية
  • ترجمات
    • جميع المواد
    • اجتماعية
    • اقتصادية
    • سياسية
    أرض الصومال وإسرائيل: اعتبارات الاعتراف والتعاون

    أرض الصومال وإسرائيل: اعتبارات الاعتراف والتعاون

    تعزيز الشراكات الرقمية بين الاتحاد الأوروبي وإفريقيا في ظلّ منافسة جيوسياسية مُحتدمة

    تعزيز الشراكات الرقمية بين الاتحاد الأوروبي وإفريقيا في ظلّ منافسة جيوسياسية مُحتدمة

    الرئيس الانتقالي الغيني يعلن عن تنظيم استفتاء على دستور جديد

    مَن هم المُرشَّحُون التسعة للانتخابات الرئاسية المقبلة في غينيا؟

    روسيا تكثف تواجدها في إفريقيا عبر اتفاقيات جديدة للطاقة

    الاتجاه نحو الجنوب العالمي: التوجُّه الإفريقي في السياسة الخارجية الروسية

    التقنيات الرقمية وثغرات الانتخابات في إفريقيا

    التقنيات الرقمية وثغرات الانتخابات في إفريقيا

    منطقة الساحل الإفريقي وصناعة صيد الأسماك المهملة

    منطقة الساحل الإفريقي وصناعة صيد الأسماك المهملة

    سقوط “أوفيرا” والتناقض الصارخ بين الواقع الميداني والدبلوماسية الدولية

    سقوط “أوفيرا” والتناقض الصارخ بين الواقع الميداني والدبلوماسية الدولية

    دور بنوك التنمية في تعزيز الاقتصاد الإفريقي

    دور بنوك التنمية في تعزيز الاقتصاد الإفريقي

    التعليم باللغات المحلية: أين وصلت إفريقيا اليوم؟

    التعليم باللغات المحلية: أين وصلت إفريقيا اليوم؟

  • المزيد
    • إفريقيا في المؤشرات
    • الحالة الدينية
    • الملف الإفريقي
    • الصحافة الإفريقية
    • المجتمع الإفريقي
    • ثقافة وأدب
    • حوارات وتحقيقات
    • شخصيات
    • قراءات تاريخية
    • متابعات
    • منظمات وهيئات
    • كتاب قراءات إفريقية
لا توجد نتيجة
مشاهدة جميع النتائج
قراءات إفريقية
Eng  |  Fr
لا توجد نتيجة
مشاهدة جميع النتائج

الفخاخ الثلاثة في الفكر الفلسفي الإفريقي المعاصر

أ. د. حمدي عبدالرحمن حسنبقلم أ. د. حمدي عبدالرحمن حسن
يناير 1, 2026
في متابعات, مميزات
A A
الفخاخ الثلاثة في الفكر الفلسفي الإفريقي المعاصر

هل يمكن الحديث عن فلسفة إفريقية؟ أم أن هناك تقاليد فلسفية في إفريقيا؟ لقد شغل السؤال حول ماهية الفلسفة الإفريقية الباحثين في إفريقيا لعقود عديدة، وذلك في محاولة دحض بعض الأطروحات الأنثروبولوجية الغربية التي أنكرت على الأفارقة جنوب الصحراء خصائص التفكير المنطقي وما يرتبط به، وذلك بسبب ما بدا من خصائص بدائيةً في عقلية هؤلاء الشعوب.

 لقد صوّر علماء الأنثروبولوجيا من أتباع ليفي-برويل[1] الأفارقة على أنهم عاجزون عن تطوير “ثقافة علمية وعقلانية”[2]. ومن جهة أخرى دفعت عوامل الاستعمار والتخلص منه الباحثين في إفريقيا إلى مواجهة سؤال ماهية الفلسفة الإفريقية.

ولكن حتى يومنا هذا، لا يزال الفلاسفة منقسمين بشدة في إجاباتهم على هذا السؤال، لدرجة إهدار المزيد من الوقت والطاقة والجهد من قِبل هؤلاء الفلاسفة في مناقشات جدلية حول ما يُشكّل الفلسفة الإفريقية بدلاً من ممارسة الفلسفة الإفريقية فعليًا[3].

وهنا يأتي كتاب باتريك غيدي “أرسطو في إفريقيا” الصادر عن دار نشر جامعة جوهانسبرج عام 2025 في لحظة تاريخية حاسمة تواجه فيها الأوساط الأكاديمية العالمية أزمة شرعية جوهرية: إدراك أن ما تم تقديمه على أنه فلسفة “عالمية” لقرون هو في حقيقته ومبناه مجرد تشكيل فكري أوروبي خالص، متجذر في ظروف تاريخية محددة وافتراضات ثقافية معينة[4].

وعليه فإن المساهمة المركزية للكتاب – التي تُظهر أن الفلسفة الأرسطية، المعاد تشكيلها بشكل صحيح من خلال لونيرغان وماكنتاير، يمكن أن تُيسر حوارًا حقيقيًا بين التقاليد الأخلاقية الإفريقية والفكر الحديث – لا تُعالج مجرد قضية أكاديمية، بل تُعالج ضرورة حضارية[5].

ففي عصر يتسم بحركات إنهاء الاستعمار، وصعود فكر الجنوب العالمي، والاعتراف بمحدودية الأطر الغربية، يُعدّ عمل غيدي اسهاما فلسفيًا من شأنه أن يُعيد تشكيل كيفية تعامل الجامعات، وخاصة في إفريقيا، مع قضايا التعليم الأخلاقي والفلسفي. ومع ذلك، يكشف الكتاب أيضًا، ربما عن غير قصد، عن العقبات الهيكلية العميقة التي لا تزال تُعيق الفلسفة الإفريقية كمشروع فكري عالمي.

إننا أمام مشكلة محيّرة حقا:

لكي نثبت أن الفكر الإفريقي يعد فلسفة حقيقية، وهو ما يجب أن يكون واضحًا بدون الحاجة إلى إثبات، يضطر المرء إلى استخدام أدوات فلسفية معقدة جدًا وغربية الأصل.

وهنا تكمن المفارقة: أن الحاجة نفسها إلى هذا الإثبات المعقد تُظهر المشكلة الأساسية التي نحاول حلها — أي أن الفكر الإفريقي لا يزال مهمشًا ولا يُعترف به كفلسفة “من تلقاء نفسه”، بل يحتاج إلى أن يُترجم إلى لغة غربية لكي يتم قبوله ويحصل على صك الاعتراف الغربي.

لهذا، فإن إنجاز كتاب:”أرسطو في إفريقيا”، رغم أهميته، يكشف أيضًا في نفس الوقت عن استمرار هذا التهميش وانعدام المساواة في المعاملة الأكاديمية – وهذا التناقض نفسه يستحق أن ندرسه ونفهمه بجدية.

الفخاخ الثلاثة:

يتمثل إنجاز غيدي الأساسي في رفضه الفخاخ الثلاثة الأكثر شيوعًا التي وقعت فيها الفلسفة الإفريقية على مدى عقود: النزعة القومية الرومانسية، والتغريب الشامل، ومنطق الدفاع والتبرير. وكل فخ هنا يستحق بعضا من التوضيح:

– الفخ الأول يثير إشكالية مهمة في الفكر الإفريقي الحديث تتعلق بعلاقة الفلسفة الإفريقية بالغرب، وبخاصة عند المدافعين عن نزعة الأفروسنتريّزم (Afrocentrism). فأنصار هذا الاتجاه، مثل موليفي كيتي أسانتي   يحاولون إعادة مركزية إفريقيا في إنتاج المعرفة بعدما همّشها الاستعمار والمناهج الغربية.

غير أن بعضهم، في سعيهم لحماية “أصالة” الفكر الإفريقي، يقعون في فخ عزل هذا الفكر عن التقاليد الفلسفية العالمية، فيحوّلونه إلى تراث ثقافي مغلق بدلاً من كونه مشروعًا فكريًا نقديًا حيًا. إذا أخذنا مثال أسانتي نفسه، نرى أنه يدعو إلى فهم الفلسفة الإفريقية من داخل السياق الثقافي والتاريخي للمجتمعات الإفريقية، مؤكدًا على مفاهيم مثل “الروح الجماعية” و”التكامل بين الإنسان والطبيعة” التي تظهر في الفكر الكاميني واليووروبي. فالفكر الكاميني أو الآكاني هو رؤية فلسفية عند شعب الأكان في غانا، تقوم على أن الإنسان لا يكتمل كشخص إلا من خلال انخراطه الأخلاقي والعملي في جماعته، وأن قيمته منفتحة على الاكتساب عبر خدمة المجتمع. يرتبط هذا الفكر بفكرة القدر الذي تختاره النفس قبل الميلاد، لكن تحقيقه يظل مشروطًا بحرية الإنسان ومسؤوليته الأخلاقية.

أما فكر اليوروبا فيمثل رؤية فلسفية عند شعب اليوروبا في نيجيريا تتمحور حول مفهوم الأوري بوصفه جوهر الشخص وموضع قدره، حيث يختار الإنسان مصيره قبل الميلاد من خلال أوريه. غير أن تحقق هذا القدر يتوقف على سعي الفرد وسلوكه الأخلاقي وطقوس إعادة الانسجام بينه وبين عالمه الروحي والاجتماعي.

ومع ذلك يميل أسانتي في بعض كتاباته إلى إعطاء هذا الفكر طابعًا جوهريًا وثابتًا، كأنه “فطرة روحية” إفريقية غير قابلة للنقاش أو التطوير.

وهنا يكمن جوهر النقد الذي  نطرحه هنا:

حينما نُقدّم الحكمة الإفريقية بوصفها أمثالًا وأساطير لا يُمكن إخضاعها للتحليل النقدي أو المنهج الفلسفي، فإننا نُعيد إنتاج الصورة الاستعمارية التي حصرت الفكر الإفريقي في إطار الفولكلور.

في المقابل، هناك مفكرون مثل كوامي أنتوني أبياه  وبولانجي هوميبابولا  الذين يؤكدون أن الأصالة لا تعني الانعزال، بل الانخراط الخلاق في النقاش الفلسفي العالمي.

فالفكر الإفريقي يمكن أن يكون إفريقيا بحق، ومتفلسفًا في الوقت نفسه، إذا استخدم أدوات التحليل العقلاني والتفكير النقدي دون أن يتخلى عن جذوره الثقافية. بهذا المعنى، فإن الدفاع عن الأصالة لا ينبغي أن يتحول إلى تبرير للانغلاق وبناء الجدران، بل إلى حافز لإنتاج فلسفة أفريقية معاصرة تسهم في الحوار الإنساني العام.

– أما الفخ الثاني المتمثل في التغريب الشامل  للفلسفة الإفريقية فيطرح إشكالية عميقة تطال البنية المؤسسية للمعرفة الأكاديمية.

يتعلق الأمر بتبني الفلسفة التحليلية الغربية بكاملها كمعيار وحيد للتفكير الفلسفي الحقيقي، مما يحوّل الفكر الإفريقي إلى موضوع إثنوغرافي تتم قراءته من خلال فئات مستوردة بدلاً من أن يكون نقاشًا بين أنداد من تقاليد فلسفية مختلفة.

هذا الموقف ينبع من واقع أن أغلب الأكاديميين الأفارقة الذين تلقوا تدريبهم حصريًا في جامعات أوروبية وأمريكية، فاستوعبوا الافتراض الذي يقول بأن كامبريدج وأكسفورد وهارفارد وبيركلي هي المراكز الحقيقية للفلسفة، بينما ما يقوم به الفيلسوف الإفريقي ليس سوى تطبيق لتلك المعايير على واقع أفريقي محلي.

على سبيل المثال يقدم ​الفيلسوف البنيني بولان هونتوندجي نقدًا حادًا لهذا الوضع. لقد انتقد ما أسماه “الإثنوفلسفة”، وهي محاولة استخراج فلسفة إفريقية من الأمثال والتقاليد الشفاهية — لأنها لا تعامل الأفارقة كمفكرين حقيقيين بل كمصادر معلومات عن ثقافتهم.

لكن هونتوندجي يذهب أبعد من ذلك: إنه يشير إلى أن الأكاديميين الأفارقة الذين تدربوا في الغرب، عندما يعودون لدراسة فلسفتهم، غالبًا ما يطبقون نفس الأدوات والتصنيفات الغربية دون نقد. فيصبح الفيلسوف الإفريقي “مترجمًا” يُحاول شرح تراثه الثقافي بلغة فلسفية مستعارة، لا “مبدعًا” يبني على أساس أفكاره الخاصة.

​كما يظهر هذا الفخ بوضوح في دراسة الفلسفة الإفريقية من خلال إطار “فلسفة االفرد”. إذ  يُلاحظ أن المدارس الغربية تركز على الفرد المستقل عن المجتمع، لكن الفلسفة الإفريقية تعطي أولوية للعلاقات والانتماء الجماعي. عندما يدرس الأكاديمي الإفريقي هذا الموضوع باستخدام فئات الفلسفة التحليلية الغربية، قد ينجح في نيل الاعتراف الأكاديمي، لكنه يقوّم الأفكار الإفريقية من خلال معايير لم تُولد من هذه الأفكار نفسها.

ومن جهة أخرى يركز الفيلسوف الكونغولي فالنتين مديمبي على مشكلة أعمق: كيف أن معظم ما نعرفه عن “إفريقيا” كمفهوم وكإطار معرفي هو في الواقع اختراع غربي.

في كتابه الشهير “اختراع إفريقيا”، يبين مديمبي أن المستكشفين والمبشرين الأوروبيين اخترعوا  عبر مذكراتهم وكتاباتهم صورة “إفريقيا” التي أصبحت الطريقة الوحيدة التي يرى بها الأفارقة أنفسهم. فعندما يدرس الأكاديمي الإفريقي الحديث فلسفته، فإنه قد   يستخدم نفس الإطار المفاهيمي الذي اخترعه الاستعمار — ليس بالضرورة بسوء نية، بل لأن هذا الإطار أصبح “طبيعيًا” ومحايدا ولو ظاهريًا.

​ومن الممكن تصور حلاً بديلاً لهذا الفخ. إذ بدلاً من الاختيار بين الانعزال الرومانسي أو التغريب الكامل، يمكن التخلص من حالة  استعمار المفاهيم.

 هذا يعني أخذ المفاهيم الإفريقية الأساسية — مثل الشخصية، والأخلاق، والروح — وفحصها بصرامة فلسفية نقدية، ولكن دون قبول تلقائي للفئات الغربية كمعايير للحكم. بهذا النحو، يصبح الفيلسوف الإفريقي “مبدعًا حقيقيًا” يسهم في الحوار الفلسفي العالمي من موقع قوة وليس من موقع الدفاع أو الترجمة. ولكن ثمة مشكلة أخرى يشير إليها هونتوندجي تتعلق بما يمكن تسميته “الاستبدال المعرفي” (epistemic extraversion). عندما يعتمد الأكاديميون الأفارقة حصريًا على المعايير الأكاديمية الغربية، والدوريات الغربية، والمراجع الغربية، فإنهم يقومون بنقل القيمة الفكرية من إفريقيا نحو الغرب.

 فالفيلسوف الإفريقي يسعى دائمًا للنشر في مجلات غربية، واستشهد به غربيون، والاعتراف به من قبل مؤسسات غربية — وهذا يعني أن السلطة على تحديد ما هو “فلسفي” تبقى بيد الغرب.

​هذا الفخ الثاني، على عكس الفخ الأول، الانعزال الرومانسي، لا ينتج عن الجهل بل من “الاحترافية” الأكاديمية. فالفيلسوف الإفريقي الذي يدرب نفسه ليكون “متميزا” حسب المعايير الغربية، يحقق مكانة وشرعية مهنية، لكنه يخسر استقلاليته الفكرية. يصبح “خبيرًا محليًا” يشرح ثقافته للمؤسسة الغربية، بدلاً من أن يكون فيلسوفًا يطور رؤية خاصة به عن الواقع والمعرفة والقيمة.

–أما “الفخ الثالث” أو ما يمكن تسميته بـالمقاربة الدفاعية فيتمثل في تبني موقفا وسطا يبدو متوازنًا لكنه في الحقيقة محاصر من الناحية الفلسفية.

تحاول هذه المقاربة إثبات أن الفكر الإفريقي يستوفي المعايير الغربية للفلسفة “الحقيقية” — أي أنه عقلاني، منطقي، ومنتظم — بينما تحافظ على بعض الصلة بالمصادر والمفاهيم الإفريقية الأصيلة.

لكن هذا الموقف يُسلّم بنقطة حاسمة: أن الغرب هو من يملك المقياس، وأن الفيلسوف الإفريقي يجب أن يُثبت كفاءته أمام محكمة غربية، وليس أن يؤسس معايير مستقلة به.

اقرأ أيضا

الدين والسياسة في إفريقيا المعاصرة: بين أطروحة نيتشه ونقد الفكر الإفريقي

أرض الصومال وإسرائيل: اعتبارات الاعتراف والتعاون

قراءة في كتاب: “الابتكار وريادة الأعمال والاقتصاد غير الرسمي في إفريقيا جنوب الصحراء: أجندة للتنمية المستدامة”

ولنضرب على ذلك مثالا بتقاليد مدرسة ماكيريري في أوغندة بداية من ستينيات القرن الماضي. لقد كانت فعلاً جزءًا من هذا التقليد الدفاعي، خاصة في مراحل معينة من تطورها.

فعندما حاول جون مبيتي إثبات أن الأديان والفلسفة الإفريقية ليست “بدائية” بل لديها منطق وتماسك داخلي يضاهي الأديان التوحيدية الكبرى (المسيحية، والإسلام)، كان يخوض معركة دفاعية ضد الاتهامات الاستعمارية القديمة باللاعقلانية الإفريقية.

لقد استهدف في كتاباته إثبات أن الحكمة الإفريقية تلبي معايير “الفلسفة الحقيقية” بمعنى أنها تمتلك نسقا تصوريا متكاملا حول الكون والإنسان و نظام أخلاقي مع قيم محددة وواضحة.

إضافة إلى تقديم تفسيرات لمعضلات الوجود والألم والموت. هذا الإثبات، رغم أهميته التاريخية في تفنيد الأحكام الاستعمارية، إلا أنه انطوى على افتراض خطير: أنه لا توجد “فلسفة أفريقية حقيقية” ما لم تستطع أن تثبت توافقها مع نموذج الفلسفة الغربية.

​مثال واضح آخر من هذا التيار هو محاولة الأكاديميين الأفارقة إيجاد “مقابلات” بين المفاهيم الإفريقية والمفاهيم الفلسفية الغربية الكلاسيكية.

على سبيل المثال، عندما يحاول الباحث الإفريقي شرح الشخصانية الإفريقية بالمقارنة مع نظرية “الكائن الاجتماعي عند أرسطو، فإنه يضع النسق الإفريقي  في إطار السياق اليوناني.

هذا نقل معرفي يشير إلى أنه لا قيمة فلسفية لفكرة الشخصانية الإفريقية إلا إذا تم قراءتها من خلال عدسة أرسطو.  

وكذلك عندما يدرس الأكاديمي الإفريقي المبادئ الأخلاقية في المجتمعات الإفريقية مثل القيم الجماعية، واحترام الكبار، والمسؤولية تجاه الجماعة، غالبًا ما يحاول إثبات أنها تلبي معايير “الأخلاق الفلسفية” بالمعنى الغربي — أي أنها منطقية، ومتسقة، وعالمية. لكن هذه المحاولة تتضمن بعض التضحية: تقليص الأخلاق الإفريقية لكي تناسب الفئات الفلسفية الغربية عندما قد تحتاج الأخلاق الإفريقية إلى فئات فلسفية جديدة لم توجد بعد.

​ ولعلنا هنا أما معضلة كبرى يمكن أن نطلق عليها “مفارقة بيت القاضي”: الفيلسوف الإفريقي يخوض المعركة في محكمة الخصم. إنه يقول للقاضي الغربي: “حكمك على فلسفتنا أنها ليست حقيقية، لكن انظر، إنها تلبي معاييرك.” ومع ذلك في هذا الاقرار يقبل  الفيلسوف الإفريقي الافتراض الأساسي وهو أن المعايير الغربية هي الصحيحة، وأن قيمة أي تقليد فكري تُقاس من خلالها. وفي هذه الحالة حتى لو “فاز” الفيلسوف الإفريقي في هذه المعركة، فإنه يكون قد خسر الحرب الفكرية الأعمق. لأن المعركة الحقيقية ليست عن إثبات أن الفكر الإفريقي يستطيع أن يكون “فلسفة” بالمعايير الغربية، بل عن تأسيس معايير فلسفية مختلفة.

الخروج من مأزق الفخاخ الثلاثة:

هنا تأتي قيمة كتاب أرسطو في إفريقيا. فبدلاً من الدفاع عن الفكر الإفريقي في مواجهة المعايير الفلسفية الغربية، يتحدى غيدي المعايير نفسها. يُظهر أن الفلسفة الغربية الحديثة، التي يهيمن عليها المنهج العلمي والفردية المفرطة، قد خلقت نقاط عمى منهجية فيما يتعلق بالذات والفاعل البشري.

 إن الأسئلة التي تُعاني من الإجابة عليها: كيف يمكن للوعي أن ينشأ من المادة؟ كيف يمكن للأفراد أن يختاروا بحرية ضمن الحتمية الاجتماعية؟ كيف يمكننا ترسيخ قيم أخلاقية موضوعية؟، هي أسئلة لطالما تناولتها الفلسفة الإفريقية بشكل أكثر ملاءمة.

ليس الفكر الإفريقي فلسفة وفقًا للمعايير الغربية الحديثة؛ بل إن الفلسفة الغربية الحديثة هي التي فشلت في طرح الأسئلة التي تُثيرها الفلسفة الإفريقية بشكل طبيعي.

هذه الخطوة – التي تجمع بين توظيف الموارد الفلسفية الغربية أمثال أرسطو،و لونيرغان، وماكنتاير  لنقد قيود الفلسفة الغربية، مع إظهار صلتها العميقة بالأطر الفكرية الإفريقية – قوية للغاية. فهي تُرسّخ الفلسفة الإفريقية ليس كفرع إقليمي دفاعي، بل كتقليد منافس قادر على معالجة القضايا الكونية على قدم المساواة.

والأهم من ذلك، أنها تسمح للفلاسفة الأفارقة بالعمل كفلاسفة حقيقيين – لا كمدافعين عن ثقافتهم ولا كمترجمين بين العوالم، بل كمفكرين يتناولون قضايا أساسية حول الطبيعة البشرية والأخلاق والمعرفة والقيم.

في رواية دوستويفسكي “الجريمة والعقاب”، لا يرى راسكولنيكوف، الشخصية الرئيسية، أي قيمة لوجود إنسان آخر، وهي صاحبة المنزل المرابية العجوز إيفانوفنا التي يدين لها بالمال، ويعتقد أنها أقل فائدة منه، فيقتلها. يتغير منظوره، وهو في السجن بتهمة القتل، بتأثير شخص آخر طيب.

ومع ذلك من منظور الفلسفة الإفريقية ، خاصة تقليد أوبونتو، لا يحتاج  المرء إلى استعارة السرديات الغربية السابقة لكي يثبت قيمة الكائن الإنساني وضرورة الارتباط الأخلاقي بالآخرين. أوبونتو تنطلق من فلسفة مختلفة تماماً: الإنسان ليس كائناً منعزلاً بل موجود بطبيعته من خلال علاقاته بالآخرين والطبيعة، وقوة الحياة تسري عبر الجميع. بهذا المعنى، الفلسفة الإفريقية لا تصحح خطأ غربياً بل تقدم تشخيصاً مستقلاً لمشكلة النزعة الفردية الغربية — وهي ليست استيراداً أو دفاعاً، بل هي تأكيد على استقلالية فكرية وقدرة تقليد أفريقي عريق على فهم الإنسان والأخلاق من منطلقاته الخاصة.

مخاطر الوقوع في فخ النظام الغربي مرة أخرى:

على الرغم من استراتيجية الخروج من نفق الفخاخ الثلاثة إلا أن هناك إمكانية لاستمرار هيمنة الجهاز الفلسفي الغربي حتى في محاولة تحديه. لنتأمل ما يجب علينا فعله لإثبات شرعية الفلسفة الإفريقية. لا يمكننا ببساطة أن نؤكد أن أخلاقيات أوبونتو أو مفهوم القوة الحيوية تُشكل رؤى فلسفية حقيقية.

 يجب علينا ترجمة هذه المفاهيم إلى ميتافيزيقا توماوية ( توما الأكويني)، ويجب علينا الانخراط في نظرية المعرفة لدى لونيرغان، ويجب علينا الإشارة إلى إطار أخلاقيات الفضيلة لماكنتاير.

بعبارة أخرى، يجب علينا إثبات قيمة الفكر الإفريقي من خلال ترجمته إلى لغات وفئات تعترف بها المؤسسة الفلسفية الغربية بالفعل على أنها شرعية.

لعل ذلك يعكس وللأسف الشديد الواقع الهيكلي للنشر الأكاديمي وفلسفة العلوم المختلفة. فالنص الفلسفي الإفريقي البحت، مهما كان رائعًا، إذا نُشر فقط في المجلات الإفريقية وتناول فقط المصادر الإفريقية، سيظل مهمشًا في الحوار الفلسفي العالمي. ولتحقيق الرؤية والتأثير، يجب على الفلاسفة الأفارقة العمل ضمن الأنظمة المؤسسية واللغوية القائمة. ومع ذلك، فإن هذه الضرورة نفسها تكشف عن البنية الاستعمارية المستمرة للأوساط الأكاديمية العالمية: لا يزال يتعين على المفكرين الأفارقة ترجمة أنفسهم إلى فئات غربية للحصول على الاعتراف بهم كفلاسفة مرموقين.

كما لا يزال النظام الأكاديمي العالمي يُعلي من شأن النشر باللغة الإنجليزية، والتسلسل الهرمي للجامعات الغربية، والاعتراف من قِبل المجلات الغربية كمعايير للشرعية العلمية. هذه الهياكل تتغير، ولكن ببطء شديد.

أما على الصعيد المعرفي، فإن المفاهيم التي تُشكل أساس البحث الفلسفي – كأفكار العقل، والدليل، والحجة، والشمولية – تحمل في طياتها إرثًا تاريخيًا من نشأتها ضمن التقاليد الغربية.

وختامًا:

يمكن القول اجمالا أن كتاب باتريك جيدي “أرسطو في إفريقيا” يعد عملاً ضرورياً للفلسفة الإفريقية المعاصرة. فهو يُثبت، بدقة فلسفية، أن التقاليد الأخلاقية الإفريقية تستحق دراسة فكرية جادة، ليس باعتبارها فولكلوراً أو إثنوغرافيا، بل كفلسفة.

ويُبين أن الفكر الإفريقي يُقدم موارد حقيقية لمعالجة أوجه القصور في الفلسفة الغربية الحديثة. كما يُوفر إطاراً فكرياً للباحثين الأفارقة للعمل كفلاسفة، وليس مجرد نقلة ومترجمين.

ومع ذلك، يكشف الكتاب أيضًا – من خلال براعة حججه – عن الهيمنة المستمرة للأطر الفلسفية الغربية. إنّ كون إثبات شرعية الفلسفة الإفريقية يتطلب هذا التوظيف المعقد للأطر الغربية يشير إلى استمرار وجود حواجز هيكلية أساسية.

ربما ينجح الكتاب في الربط بين التقاليد الإفريقية والغربية، لكن هذا الربط نفسه يكشف عن المسافة التي لا يزال يتعين قطعها.

إنّ السبيل إلى الأمام ليس التخلي عن مشروع غيدي، بل التوسع فيه. يجب على العديد من الفلاسفة الأفارقة القيام بأعمال مماثلة – ليس بالضرورة باستخدام منهج لونيرغان وماكنتاير، بل من خلال الانخراط في مختلف التقاليد الفلسفية الغربية من موقع المساواة الفكرية.

 فعندما يتحدث المزيد من الفلاسفة الأفارقة بفخر عن تقاليدهم الخاصة، مع نقد الأطر الغربية، وعندما تُطوّر الجامعات الإفريقية مناهج دراسية تتمحور حول الفلسفة الإفريقية، مع اعتبار الفلسفة الغربية فرعًا إقليميًا، وعندما تُصبح المجلات الفلسفية الإفريقية جزءًا أساسيًا من الحوار الفلسفي العالمي – حينها ستتلاشى تدريجيًا أوجه عدم التكافؤ التي يكشف عنها عمل غيدي. وفي هذه الحالة تكون الفلسفة الإفريقية قد حققت مكانتها الحقيقية: ليس كمنافس للهيمنة الغربية، بل كأحد التقاليد بين تقاليد أخرى في حوار فلسفي عالمي متعدد الأوجه حقًا.

  …………………………………………..

[1] لوسيان ليفي-برويل (Lucien Lévy-Bruhl) هو فيلسوف وعالم اجتماع وعالم أنثروبولوجيا فرنسي (1857–1939)،يرى أن الشعوب البدائية (أو التقليدية) لا تفكر بنفس الطريقة المنطقية التي يفكر بها الإنسان الحديث في الغرب.

[2] Kaphagawani, D. N. (1998). What is African Philosophy? In P. H. Coetzee & A. J. P. Roux (Eds.), Philosophy from Africa, A text with Readings (pp. 86-98). New York: Routledge

[3] Onyebuchi, M. (2018). Menkiti, Gyekye, and Beyond: Towards a Decolonization of African Political Philosophy. Filosofia Theoretica: Journal of African Philosophy, Culture and Religions, 7(2), 1-18.

[4] Giddy, P. (2025). Aristotle in Africa: Ethics and the African Philosophical Tradition. Johannesburg: UJ Press. DOI 10.36615/9780906785799

[5]  عمل كل من برنارد لونيرغان وألاسدير ماكنتاير على إحياء التقاليد الأرسطية-التوماوية (توما الأكويني ) لسد الفجوة بين الحكمة الكلاسيكية والحداثة، حيث يرتكز لونيرغان في معرفته على عمليات الوعي البشري، بينما يرتكز ماكنتاير في أخلاقه على الفضائل المجتمعية والممارسات الاجتماعية. ويوفر إطار لونيرغان “للوعي المتمايز” ومفهوم ماكنتاير “للتقاليد كحوار حي” مفردات فلسفية تُثبت صحة أشكال المعرفة غير الغربية والهويات المجتمعية دون إخضاعها للمعايير التحليلية الحديثة الضيقة. وفي نهاية المطاف، تشير أعمالهما إلى أن الرؤى الفلسفية الإفريقية، مثل مفهوم أوبونتو والكرامة العلائقية، ليست هامشية، بل إنها مدعومة بأعمق أشكال النقد الذاتي داخل الفلسفة الغربية نفسها.

كلمات مفتاحية: أرسطو في إفريقياالفكر الفلسفي
ShareTweetSend

مواد ذات صلة

الدين في مجتمع الأورومو: قراءة تحليلية من منظور الهويّة والوظائف الاجتماعية

الدين في مجتمع الأورومو: قراءة تحليلية من منظور الهويّة والوظائف الاجتماعية

ديسمبر 31, 2025
تسريب بيانات حساسة لكبار المسؤولين بعد اختراق برنامج الفدية في ناميبيا

من الهاشتاج إلى الهيمنة: كيف تُشكّل الكتائب الإلكترونية المشهد السياسي والاجتماعي في إفريقيا؟

ديسمبر 30, 2025
لماذا اعترفت إسرائيل بأرض الصومال؟

لماذا اعترفت إسرائيل بأرض الصومال؟

ديسمبر 30, 2025
اعتراف إسرائيل بأرض الصومال وأمن البحر الأحمر: العامل الصيني؟

اعتراف إسرائيل بأرض الصومال وأمن البحر الأحمر: العامل الصيني؟

ديسمبر 29, 2025
نظرية ما بعد الاستعمار في ظل تداعيات العولمة: دراسة فلسفية تحليلية من منظور إفريقي

إفريقيا ليست بلدًا واحدًا: قراءة في كتاب ديبو فالويين بين تفكيك الصورة وإعادة إنتاجها

ديسمبر 29, 2025
مقتل وإصابة عشرات الروانديين في قصف لقوات الكونغو الديمقراطية

عين على إفريقيا (15-26 ديسمبر 2025م) الأزمة في إقليم البحيرات: واشنطن تُقامر بالمستقبل!

ديسمبر 29, 2025

ابحث في الموقع

لا توجد نتيجة
مشاهدة جميع النتائج
يشغل حاليا

تويتر

Follow @qiraatafrican

الأكثر قراءة (أسبوع)

التحولات الجديدة في الإستراتيجية الأمريكية 2025 تجاه إفريقيا

التحولات الجديدة في الإستراتيجية الأمريكية 2025 تجاه إفريقيا

ديسمبر 27, 2025

اعتراف إسرائيل بأرض الصومال وأمن البحر الأحمر: العامل الصيني؟

ديسمبر 29, 2025

الاتحاد الإفريقي والشراكات في مجال إصلاح قطاع الأمن

أكتوبر 22, 2024

صمود الأبطال: ثورة الشيمورنجا الأولى ضد الاستعمار البريطاني في زيمبابوي خلال القرن التاسع عشر

أكتوبر 20, 2024

صناعة الطباعة في إفريقيا جنوب الصحراء وعوامل دَفْعها

أكتوبر 6, 2024

لماذا اعترفت إسرائيل بأرض الصومال؟

ديسمبر 30, 2025

فيسبوك

‎قراءات إفريقية‎
  • قراءات تاريخية
  • متابعات
  • مكتبة الملفات
  • منظمات وهيئات
  • الحالة الدينية
  • حوارات وتحقيقات
  • أخبار
  • الحالة الدينية
  • المجتمع الإفريقي
  • ترجمات
  • تقارير وتحليلات
  • تقدير موقف
  • ثقافة وأدب

الأقسام

  • المجلة
  • كتاب قراءات
  • الموسوعة الإفريقية
  • إفريقيا في المؤشرات
  • دراسات وبحوث
  • نظرة على إفريقيا
  • الصحافة الإفريقية

رئيس التحرير

د. محمد بن عبد الله أحمد

مدير التحرير

بسام المسلماني

سكرتير التحرير

عصام زيدان

© حقوق الطبع محفوظة لدي قراءات إفريقية. تطوير شركة بُنّاج ميديا.

Welcome Back!

Login to your account below

Forgotten Password?

Retrieve your password

Please enter your username or email address to reset your password.

Log In

Add New Playlist

لا توجد نتيجة
مشاهدة جميع النتائج
  • المجلة
    • العدد الحالي
    • الأعداد السابقة
  • الموسوعة الإفريقية
  • تقارير وتحليلات
  • تقدير موقف
  • دراسات وبحوث
  • ترجمات
  • المزيد
    • إفريقيا في المؤشرات
    • الأخبار
    • الحالة الدينية
    • الصحافة الإفريقية
    • المجتمع الإفريقي
    • ثقافة وأدب
    • حوارات وتحقيقات
    • شخصيات
    • قراءات تاريخية
    • متابعات
    • مكتبة الملفات
    • منظمات وهيئات
    • نظرة على إفريقيا
    • كتاب قراءات إفريقية

© حقوق الطبع محفوظة لدي قراءات إفريقية بواسطة بُنّاج ميديا.