مقدمة:
الأورومو هم أكبر مجموعة إثنية في إثيوبيا، ولَهُم حضور تاريخي مُميّز في القرن الإفريقي، ويُشكّل الدين إحدى الركائز الأساسية لفَهْم البنية الاجتماعية والثقافية لمجتمعاتهم، فهو على الدوام، لم يكن، مجرد معتقدات روحية يعتنقها الأورومو، بل كان عنصرًا مركزيًّا في تنظيم الحياة الاجتماعية والسياسية والثقافية.
وعلى مر العصور، تفاعلت هذه المجتمعات مع الإسلام والمسيحية بطرق مختلفة، مع الحفاظ على جزء من تراثها التقليدي القديم.
تهدف هذه الدراسة إلى تقديم قراءة شاملة لهذا التفاعل، بدءًا من المعتقدات التقليدية المرتبطة بنظام الـ«جادا»، مرورًا بالتفاعل التاريخي مع الإسلام والمسيحية، وصولًا إلى تأثيره على الهوية والحراك السياسي المعاصر.
وتظهر الدراسة، من خلال تحليل أبعاد الدين التاريخية، والاجتماعية، والسياسية، والديمغرافية، كيف أن الدين لدى الأورومو ليس مجرد منظومة عقائدية ثابتة، بل بنية ديناميكية تتداخل مع السلطة، الثقافة، والسياسة.
أولًا: الديمغرافية الدينية للأورومو
توزيع الأورومو بين الديانات المختلفة يعكس تاريخهم الطويل من التفاعل بين المعتقدات التقليدية والأديان السماوية، كما يُمثّل نموذجًا مصغرًا للديمغرافية الدينية في إثيوبيا ككل.
الإسلام: يمثل أكبر الانتماءات الدينية، بنسبة 50– 60% تقريبًا، مع تنوُّع داخلي بين السُّنة والصوفية وأشكال أخرى من الممارسات الإسلامية([1]).
المسيحية: تتوزع بين الأرثوذكسية والبروتستانتية والكاثوليكية، مع تنامي في نسبة المنتمين للبروتستانتية في القرن العشرين، مما جعل الأرثوذكسية تتحوّل إلى أقلية في بعض المناطق، على الرغم من كونها الأسبق في الوفود إلى مجتمعات الأورومو، بل الأسبق في إثيوبيا كلها([2]).
المعتقدات التقليدية: لا تزال تُمارَس بين نحو 10– 15% من السكان، خصوصًا في الريف والمجتمعات الأقل تأثرًا بالمدارس الدينية الحديثة.
ولكن القرن الحادي والعشرين شهد تحولات في نِسَب الانتماءات الدينية بسبب التعليم والهجرة والسياسات الحكومية، مع استمرار الدين كعنصر ديناميكي في الهوية والثقافة.
ثانيًا: المعتقدات التقليدية ونظام الجادا (Gadaa):
قبل انتشار الإسلام والمسيحية، طوّر مجتمع الأورومو منظومة دينية متكاملة تمحورت حول الإيمان بمعبود تقليدي، أطلقوا عليه اسم (وَقّا) أو(وَقا) (Waaqaa)، الذي يؤمنون بأنه الإله الأعلى والخالق والمُنظِّم للكون. وقد اتسم هذا الإيمان بطابع “توحيدي” واضح، وفي هذا السياق يُنظَر إلى “وَقّا” بوصفه كائنًا متعاليًا عن المخلوقات، لا يتجلّى في أيّ مظهر مخلوق، ولا يجسّدونه في صور أو تماثيل، كما لا تُقام له معابد مادية، بل يُستحضَر حضوره من خلال الطبيعة، والسماء، والنظام الأخلاقي الحاكم للمجتمع([3]).
ولم تكن عبادة “وَقّا” ممارسة شعائرية منفصلة عن الحياة اليومية، بل شكَّلت إطارًا أخلاقيًّا– اجتماعيًّا ناظمًا للسلوك الفردي والجماعي. فقد ارتبط الإيمان به بقِيَم جوهرية مثل الصدق (dhugaa)، والعدل، واحترام الأعراف (seera)، والالتزام بنظام الجادا (Gadaa) بوصفه نظامًا سياسيًّا– اجتماعيًا يستمدّ شرعيته من الانسجام مع الإرادة الإلهية. وفي هذا السياق، كان يُنظَر إلى خَرْق القِيَم الاجتماعية أو انتهاك النظام العام باعتباره تعديًا على إرادة “وَقّا”، يؤدي إلى اختلال التوازن الكوني ويستوجب التكفير أو الإصلاح الجماعي([4]).
إذن فقد كان الأورومو قبل اعتناقهم الإسلام، يتَّبعون ديانة ينبثق منها تشريع متمثل في نظام (الجادا) الذي كان إطارًا منظمًا لحياتهم السياسية والاجتماعية، وهو نظام سياسي اجتماعي قانوني عُرفي، يتضمن نظرية في الانتقال السلس للسلطة بين الفئات العمرية للمجتمع، مما يضمن التجديد المستمر في القيادة العشائرية.
وتشير دراسات أنثروبولوجية وتاريخية إلى أن الديانة الأورومية التقليدية تمثل نموذجًا إفريقيًّا لما يمكن تسميته بـ«التوحيد الأخلاقي الطبيعي»؛ حيث يتقدّم الإله الواحد على أيّ كيانات روحية ثانوية، دون أن تُنْسَب لهذه الكيانات سلطة مستقلة أو منافسة. وقد أسهم هذا الطابع التوحيدي في تسهيل تقبُّل قطاعات واسعة من الأورومو للإسلام لاحقًا، بوصفه دينًا يُعزّز فكرة الإله الواحد ويمنحها إطارًا عقديًّا وتشريعيًّا أكثر تنظيمًا، دون قطيعة جذرية مع البنية القيمية السابقة.
كما يرى بعض الباحثين أن حضور “وَقّا” لم يختفِ تمامًا بعد التحول إلى الإسلام أو المسيحية، بل استمر بشكل غير مباشر في الوعي الجمعي، من خلال بقاء منظومة القِيَم الأخلاقية، واحترام النظام، وربط العدالة الاجتماعية بالمشيئة الإلهية، وهو ما يعكس عمق التجربة الدينية التقليدية لدى الأورومو وقدرتها على التكيّف مع التحولات الدينية الكبرى([5]).
ثالثًا: دخول الإسلام وانتشاره بين الأورومو
دخل الإسلام إلى مناطق الأورومو تدريجيًّا منذ القرون الوسطى، عبر التجارة والتفاعل مع ممالك إسلامية مجاورة مثل هرر وعدل، ولاحقًا ممالك أورومية مسلمة كجيمّا([6]). لم يكن الانتشار بالإكراه، بل كان عملية تراكمية وتفاعلية، تتسم بالمرونة والتكيُّف مع الأعراف المحلية.
ولعب التجار المسلمون ورجال الطرق الصوفية دورًا كبيرًا في نشر الإسلام وترسيخه في مجتمعات الأورومو، وفي نقل التعليم الديني والممارسة الروحية([7]). حتى نشأت على أساسه ممالك تاريخية، وشكل الهوية الثقافية والاجتماعية للأورومو.
استوعبت مجتمعات الأورومو الإسلام ضمن بنيتها الثقافية دون قطيعة مع الموروث السابق؛ فقد استمر العمل بالأعراف التقليدية إلى جانب الشريعة، ولعب العلماء والمتصوفة دورًا مهمًّا، هذا التفاعل لم يُقوِّ فقط الهوية الدينية للأورومو، بل رَبَطَهم أيضًا بفضاء إسلامي أوسع على مستوى القرن الإفريقي والبحر الأحمر، ونتيجة لهذا التفاعل امتزج الإسلام بالهوية القومية للأورومو، للدرجة التي أصبح الانتماء للأرومو يعني الانتماء للإسلام، والعكس، خاصة في ظل صراع الهويات في إثيوبيا، وقد أشار البروفيسور النرويجي “Terje Østebø” إلى أن بعض عشائر الأورومو يعرفون أنفسهم بانتمائهم الديني؛ حيث لاحظ أن مصطلح “المسلم” (Islaama) حتى مطلع الثمانينيات هو الأكثر شيوعًا وسط مجموعة “آرسي أورومو” (Arsi Ormoo) عند التعريف بأنفسهم، في حين لم يكن مصطلح “الأورومو” شائعًا في التداول، بل كان هناك مَن يُعارض استخدامه ويربطه بالوثنية أو (Awama).
هذا لا يعني بالطبع أن مصطلح “المسلم” (Islaama) عند مجموعة “آرسي أورومو” يُشير حصرًا إلى كون المرء مسلمًا، بل يتضمّن كذلك الإشارة إلى عِرْقهم وإلى معتقدهم الديني. وبالتالي، أن ينتمي المرء إلى مجموعة “آرسي أورومو” يعني أن يكون المرء “مسلمًا” (Islaama)، وأن يكون المرء مسلمًا يستلزم أن ينتمي إلى مجموعة “آرسي أورومو”. ويتأكد هذا أكثر من الطريقة التي يُعرّفون بها لغتهم؛ حيث يُطلقون عليها “أفان أورومو أو أفان إسلام”. والأمر نفسه بالنسبة إلى الأمهرة، فهم يُطلقون “لغة المسلمين” على لغة الأورومو([8]).
ثالثًا: المسيحية والتحوُّل الديني
ارتبطت الحملات التنصيرية في إقليم الأورومو تاريخيًّا بتوسُّع الدولة الإثيوبية الحديثة منذ أواخر القرن التاسع عشر؛ حيث تداخل النشاط التبشيري المسيحي، ولا سيما الأرثوذكسي ثم البروتستانتي، مع مشروع بناء الدولة المركزية.
- المسيحية الأرثوذكسية:
كانت الأرثوذكسية هي المذهب الرسمي لأباطرة الحبشة، وارتبط دخولها مناطق الأورومو بتمدد تلك الإمبراطورية التي هيمنت فيما بعد على جميع الأراضي فيما يُعرَف اليوم بـ”إثيوبيا” بعد توسع الدولة الإثيوبية في القرن التاسع عشر، وارتبطت كذلك باللغة الأمهرية.
ففي عهد الإمبراطور منليك الثاني، لعبت الكنيسة الأرثوذكسية الإثيوبية دورًا مهمًّا في ترسيخ النفوذ السياسي للدولة في الأقاليم الأورومية؛ من خلال إنشاء الكنائس والمدارس الدينية وربط التنصير بالاندماج الإداري واللغوي داخل النظام الأمهرّي الحاكم([9]). وقد أُدير هذا التنصير في كثير من الأحيان بوصفه أداة للضبط الاجتماعي؛ حيث ارتبط التحول الديني بالحصول على الأرض أو الحماية أو فرص التعليم والخدمة في مؤسسات الدولة.
- البروتستانتية والتحولات الحديثة
خلال القرن العشرين، شهد إقليم الأورومو موجة جديدة من الحملات التنصيرية قادتها الكنائس البروتستانتية الغربية، خصوصًا اللوثرية والإنجيلية، التي اتبعت مقاربة مختلفة عن الكنيسة الأرثوذكسية. فقد ركزت هذه الكنائس على استخدام اللغة الأورومية في التبشير والتعليم، وترجمة الكتاب المقدس، وإنشاء مدارس ومستشفيات في المناطق الريفية، ما منَحَها قبولًا أوسع في بعض المجتمعات المحلية، وأسهم في منافسة الإسلام والمسيحية الأرثوذكسية على حد سواء([10]). من الواضح أن هذا الشكل من التنصير ارتبط بتحولات اجتماعية أعمق؛ حيث لم يكن التحول الديني مجرد اختيار عقائدي، بل تعبيرًا عن إعادة تموضع اجتماعي وثقافي داخل بنية الدولة الحديثة ومؤسساتها.
ومع ذلك، لم تستطع هذه الحملات التنصيرية إحداث قطيعة كاملة، لدى مَن اتبعوها، مع الموروث الديني والثقافي الأورومي، إذ احتفظت المجتمعات المتنصرة بعناصر من منظومة القِيَم التقليدية، كما استمر التداخل بين الدين والهوية الإثنية، ما جعل التنصير جزءًا من صيرورة تاريخية مُعقَّدة، لا يمكن فَصْلها عن علاقات السلطة، والتعليم، والاقتصاد، والتنافس الديني في إقليم الأورومو.
3- منافسة المسيحية للإسلام:
هذه المنافسة التي خاضتها المسيحية مع الإسلام، رغم كونها لا تنفصم عن حركة التنصير العالمية التي تعمل في إفريقيا، ولا تنعزل كذلك عن البُعْد السياسي المتمثل في سعي النُّخبة النصرانية الحاكمة لترسيخ سلطانها في إثيوبيا، خصوصًا خلال العهد الإمبراطوري، إلّا أنها تُعدّ مؤشرًا قويًّا على اعتبار الدين عنصرًا أساسيًّا في الهوية الأورومية، وارتباطه بالثقافة والسياسة والتعليم، وليس مجرد معتقد عقائدي.
ويمكن القول: إن طبيعة الإسلام الشاملة، بوصفه منهج حياة، والتشابه الكبير في هذا الجانب مع الديانة التقليدية القديمة للأورومو، فرضت سلطانها على النصرانية الوافدة، بمذاهبها الثلاثة، رغم كونها بالإساس دينًا روحيًّا، إلّا أن هذه المنافسة مع دين متجذّر اجتماعيًّا فرضت عليها أن تفتش لنفسها عن روابط تُعمِّق وجودها في هذا المجتمع، سواء كانت تلك الروابط مصالح سياسية وتعليمية ووظيفية، أو كانت روابط اجتماعية وثقافية باستعارة لباس العُرْف الاجتماعي واللغة القومية.
رابعًا: سياسات السلطة المركزية تجاه الأورومو عبر العهود المختلفة
تأرجحت سياسات الدولة الإثيوبية تجاه قومية الأورومو تاريخيًّا بين الإخضاع والتهميش، ثم محاولات الإدماج المشروط، تبعًا لطبيعة المشروع السياسي في كل مرحلة.
ففي أواخر القرن التاسع عشر، ومع توسُّع الدولة الحديثة في عهد منليك الثاني، خضعت مناطق الأورومو لعمليات ضم عسكري وإداري، رافقها تفكيك جزئي للبنى التقليدية، ولا سيما نظام الجادا، مع فرض الإدارة المركزية واللغة الأمهرية بوصفهما أدوات للسيطرة وبناء الدولة، إلى جانب إعادة توزيع الأراضي لصالح النُّخَب المرتبطة بالسلطة، ما أدَّى إلى تهميش اجتماعي واقتصادي واسع([11]).
وخلال العهد الإمبراطوري المتأخر، خصوصًا في فترة حكم هيلا سيلاسي، استمرت سياسات الدمج القسري عبر التعليم والإدارة والكنيسة الأرثوذكسية، مع تقليص الاعتراف باللغة والثقافة الأورومية، وهو ما عَمَّق الشعور بالإقصاء وتراكم المظالم الثقافية والاجتماعية([12]).
أما في عهد النظام العسكري (الدرغ) (1974- 1991م)، فقد اتسم تعامله مع الدين في مجتمع الأورومو بازدواجية واضحة؛ فبينما رفعت حكومة الدرغ خطابًا ماركسيًّا يدعو إلى علمنة الدولة وتحييد الدين، طبّقت عمليًّا سياسات رقابية حدَّت من الدور الاجتماعي للمؤسسات الدينية، ولا سيما الإسلامية. فقد جرى إخضاع المساجد والجمعيات الدينية لإشراف الدولة، وتقييد نشاط العلماء، ومنع أيّ ممارسة دينية يُشتبه في ارتباطها بالهوية القومية أو التعبئة السياسية، خصوصًا في الأقاليم الأورومية؛ حيث يُشكِّل الإسلام عنصرًا مركزيًّا في البنية الاجتماعية([13]).
وفي الوقت الذي فقدت فيه الكنيسة الأرثوذكسية امتيازاتها الإمبراطورية السابقة، فإنها لم تتعرَّض للتهميش ذاته الذي طال الإسلام، بحكم اندماجها التاريخي في مؤسسات الدولة. أما المعتقدات التقليدية للأورومو، مثل إرث “وَقّا” ونظام الجادا، فقد استمر النظر إليها باعتبارها موروثات تقليدية لا تنسجم مع المشروع الاشتراكي.
وظلت الدولة شديدة المركزية، وأدّى القمع السياسي وتقييد الحركات القومية، ومنها الأورومية، إلى إجهاض أيّ تمكين فعلي للأورومو سياسيًّا وثقافيًّا([14]).
ويذهب عدد من الباحثين إلى أن هذه السياسات أسهمت، من حيث لا تقصد، في تعزيز تداخل الدين بالهوية القومية لدى الأورومو؛ إذ غدا الإسلام فضاءً اجتماعيًّا لإعادة إنتاج التضامن والاحتجاج الصامت خارج أُطر الدولة الرسمية([15]).
ومع قيام النظام الفيدرالي بعد 1991م، أُقرّ الاعتراف الرسمي بالهوية الأورومية ولغتها ضمن إقليم أوروميا، غير أن هذا التحوُّل بقي إداريًّا أكثر منه سياسيًّا؛ إذ استمرت هيمنة المركز، ما مَهَّدَ لعودة الاحتجاجات الأورومية في العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين.
خامسًا: الدين وصراع الهويّات
اليوم، يُشكّل الدين جزءًا لا يتجزأ من الهوية الأورومية، ويعكس الانتماء الديني خيارات ثقافية وسياسية. لم يَعُد الدين مجرد قناعات فردية، بل وسيلة للتعبير عن المطالب الاجتماعية والسياسية، ومواجهة التهميش التاريخي([16]). في المقابل، تسعى الدولة أحيانًا للسيطرة على المجال الديني، ما يُؤدّي إلى توترات بين المؤسسات الدينية والسلطة.
كان الدين عاملًا أساسيًّا في صراع الهويات، بل امتزج امتزاجًا شِبْه تام بالهوية العرقية، لذلك يَعتبر الأورومو المسلمون أن تمسُّكهم بالإسلام هو أمر وجودي للحفاظ على هويتهم العرقية في مقابل تمدُّد الأمهرا، الذين كانوا يمثلون السلطة، وارتبط تمدُّدهم، خاصة في عهد الإمبراطور منليك الثاني، بسياسات التوسع والدمج القسري للقوميات الأخرى.
خاتمة:
تُوضّح هذه المقالة أن الدين لدى الأورومو ليس مجرد منظومة عقائدية، بل بِنْيَة اجتماعية ديناميكية، تتفاعل مع الأعراف المحلية، والقِيَم الثقافية، والعلاقة بالسلطة السياسية، والانتماء العرقي. ساهم هذا التفاعل في تشكيل الهوية الأورومية وصراعاتها الحديثة.
وتكشف هذه الدراسة أن واحدة من مشكلات إثيوبيا التاريخية، كانت محاولة أباطرة الحبشة تذويب تلك الهويات داخل الهوية الأمهرية النصرانية، مما ولّد صراعًا حاد حول الهوية، ما زالت آثاره ماثلة إلى اليوم.
كما أن محاولة حكومة (الدرغ) الماركسية التي أطاحت بالإمبراطورية، تجاهُل دور الدين في التكوين الاجتماعي في إثيوبيا بصفة عامة، ومحاولة حصاره، كانت خيارًا فاشلًا، عَجَز عن تجاوز سلطان الدين على المجتمع.
وبناءً على ما سبق، فإن دراسة الدين في هذا السياق يجب أن تشمل الجوانب الاجتماعية والسياسية والثقافية، وليس العقائدية فقط. بل إنّ فَهْم الديناميات السياسية المُحرّكة لمجتمع الأورومو، بما فيها الاضطرابات والانتفاضات والحركات السياسية المطلبية، يرتكز على استيعاب محورية الدين في التكوين الاجتماعي لهذه القومية، التي هي الأكبر في إثيوبيا، مما يعني انعكاس ذلك على كامل كيان الدولة في إثيوبيا.
__________________________
قائمة المراجع
[1] – Pew Research Center. (2010). Tolerance and tension: Islam and Christianity in sub-Saharan Africa. Washington, D.C.: Pew Research Center.
[2] – Central Statistical Agency of Ethiopia. (2007). Population and housing census of Ethiopia: Results for Oromia Region. Addis Ababa: CSA.
[3] – Trimingham, J. S. (1952). Islam in Ethiopia. London: Oxford University Press.
[4] – Lewis, I. M. (2001). A pastoral democracy: A study of pastoralism and politics among the Northern Somali of the Horn of Africa. Oxford: James Currey.
[5] – عبد الله علي إبراهيم. (2011). الثقافة والدين في إفريقيا جنوب الصحراء. الخرطوم: دار عزة.
[6] – Trimingham, J. S. (1965). Islam in Ethiopia. Frank Cass.
[7] – Lewis, I. M. (1980). Religion in context: Cults and charisma. Cambridge University Press.
[8] – تِيريَه أُوستِبُو Terje Østebø، ترجمة منصور سليمان (2019)، هل يلعب الدين دورًا في نزاعات إثيوبيا الراهنة؟ موقع الجزيرة. نت: https://www.aljazeera.net/sukoon/2019/12/26/هل-يلعب-الدين-دورا-في-نزاعات-إثيوبيا
[9] – Marcus, H. G. (2002). A history of Ethiopia. University of California Press.
[10] – Gudina, M. (2011). Religion, politics and conflict in Ethiopia. African Studies Review, 54(3), 55–77.
[11] – See again, (Marcus. 2002)
[12] – See again, (Lewis.2001)
[13] – Clapham, C. (1988). Transformation and continuity in revolutionary Ethiopia. Cambridge: Cambridge University Press.
See again (Trimingham. 1952 )
See again (Lewis.2001)
[14] – See again (Clapham. 1988)
[15] – – See again (Gudina. 2011)
[16] – Hassen, M. (2002). Conquest, tyranny, and ethnocide against the Oromo: A historical assessment of human rights conditions in Ethiopia. Northeast African Studies, 9(3), 15–49.











































