عزّز حزب تجمع الهوفوتيين من أجل الديمقراطية والسلام (RHDP) أغلبيته المطلقة في الانتخابات التشريعية التي أُجريت في كوت ديفوار يوم السبت 27 ديسمبر/كانون الأول، محققًا فوزًا واسعًا أكد من خلاله هيمنته على المشهد السياسي.
ووفق النتائج الأولية التي أعلنتها اللجنة الانتخابية المستقلة، حصد حزب الرئيس الحسن واتارا نحو 77% من مقاعد الجمعية الوطنية، بعد شهرين فقط من إعادة انتخابه رئيسًا للبلاد بنسبة قاربت 90% من الأصوات.
وتجاوز حزب تجمع الهوفوتيين من أجل الديمقراطية والسلام التوقعات، إذ فاز بـ197 مقعدًا، بزيادة قدرها 34 مقعدًا مقارنة بانتخابات عام 2021.
وعزّز الحزب نفوذه في معاقله التقليدية، ولا سيما في المناطق الشمالية من البلاد، حيث حقق فوزًا كاسحًا في منطقتي باونديالي وأوديين بحصوله على 100% من الأصوات.
كما سجل نتائج شبه كاملة في مدن رئيسية، إذ نالت قوائمه 99.92% من الأصوات في كورهوغو و98.95% في بواكي وسط كوت ديفوار، إضافة إلى تأكيد حضوره القوي في منطقة هوت ساساندرا.
وشارك حزب تجمع الهوفوتيين من أجل الديمقراطية والسلام بأكبر عدد من المرشحين خلال هذه الانتخابات، من بينهم وزراء وكوادر قيادية بارزة، حققوا نتائج لافتة في دوائرهم الانتخابية، من بينها حصول نائب الرئيس على 99.93% من الأصوات في تافيري، ووزير الدفاع على 88% في أبوبو، بينما فاز وزير الاتصالات بنسبة 100% من الأصوات في كوني.
كما سجّل الحزب الحاكم تقدمًا ملحوظًا في جنوب البلاد وفي مناطق كانت تُعد تقليديًا صعبة الاختراق. ففي مدينة أبينغورو شرق كوت ديفوار، حيث لم يكن الحزب يشغل سوى مقعد واحد من أصل ستة في انتخابات 2021، نجح هذه المرة في الفوز بجميع المقاعد الستة.
وسجّل حزب تجمع الهوفوتيين من أجل الديمقراطية والسلام انفراجًا إضافيًا في المناطق التي شهدت مقاطعة من بعض الأحزاب المنافسة، لا سيما في جاكفيل وغرب البلاد، وكذلك في مقاطعة يوبوغون، حيث فازت القائمة التي يرأسها رئيس الجمعية الوطنية الحالي بجميع المقاعد الستة.
في المقابل، شهد الحزب الديمقراطي لكوت ديفوار (PDCI)، بقيادة تيجان ثيام، تراجعًا واضحًا في نتائجه، إذ لم يفز سوى بـ32 مقعدًا، أي ما يعادل نصف عدد المقاعد التي حصل عليها في انتخابات عام 2021.
ورغم احتفاظه بنفوذه في معقله التقليدي في داوكرو، فشل الحزب في تحقيق فوز رمزي بارز، بعدما خسر رئاسة بلدية ياموسوكرو لصالح مرشح حزب تجمع الهوفوتيين من أجل الديمقراطية والسلام، حيث فاز أوغستين ثيام، شقيق زعيم الحزب، وسليمان دياراسوبا، وزير التجارة، بالمنصب.
وفي العاصمة الاقتصادية أبيدجان، حافظ الحزب الديمقراطي على حضوره في بعض المقاطعات مثل كوكودي، وهضبة، وبورت بويه، غير أنه تلقى خسائر متتالية في مناطق أخرى، من بينها هزيمة ألفونس دجيدجي مادي في هوت ساساندرا، إضافة إلى خسارته في دوائر ماركوري، وجاكفيل، وأبينغورو، ويووبوغون.
وأقرّ أحد النواب الخاسرين من الحزب بأن “الحزب خرج من هذه الانتخابات ضعيفًا”، فيما أشار مسؤول حزبي إلى ما وصفه بـ”الاستراتيجية الضعيفة”، منتقدًا إقصاء عدد من النشطاء المؤثرين، ومنهم موريس كاكو غويكاهوي، من قوائم الترشيح.
من جانبه، قال جان كلود أنييرو، عضو المكتب السياسي للحزب: “هناك اضطرابات وانقسامات داخل صفوفنا، وقد ألحق ذلك ضررًا كبيرًا بنا”، مشيرًا إلى وجود “مشكلة في القيادة الداخلية”. وأضاف أن بعض أنصار الحزب عبّروا عن استيائهم من خلال الامتناع عن التصويت.
ويرى أعضاء آخرون في الحزب أن غيابه عن الانتخابات الرئاسية السابقة شكّل عائقًا إضافيًا، إذ قال مسؤول حزبي آخر إن حزب تجمع الهوفوتيين من أجل الديمقراطية والسلام “كان لديه وقت كافٍ للاستعداد بشكل أفضل، وكان نشطاؤه حاضرين بقوة على الأرض”، داعيًا إلى إجراء مراجعة شاملة للأداء السياسي، وتنظيم اجتماع للمكتب السياسي لاستخلاص الدروس من هذه الانتخابات.
ويُذكر أن تيجان ثيام، الذي غاب عن البلاد منذ مارس/آذار، أجرى مؤخرًا تعديلات على الهيكل التنظيمي للحزب، من بينها تعيين مدير تنفيذي جديد.
وعلى صعيد المرشحين المستقلين، فاز 23 مرشحًا بمقاعد في الجمعية الوطنية. في المقابل، لم يحقق حزب المؤتمر الشعبي، الذي ترأسه السيدة الأولى السابقة سيمون إيهيفيت، أي مقعد، بينما اكتفت جبهة الدفاع عن السلام، بقيادة باسكال أفي نغيسان، بمقعد واحد في منطقة مورونو.
وفي كلمة رسمية متلفزة، شدد رئيس اللجنة الانتخابية المستقلة، إبراهيم كوليبالي-كويبيرت، على أن باب الطعون لا يزال مفتوحًا، مؤكدًا أنه “لا مكان للعنف في النظام الديمقراطي”، ومضيفًا أن “اللجوء إلى الوسائل القانونية عند الشعور بالاستياء هو ما يعزز الديمقراطية ويكرسها”.
ورغم ذلك، أعلن عدد من المرشحين نيتهم الطعن في النتائج أمام المجلس الدستوري، متهمين بوقوع مخالفات خلال العملية الانتخابية، ومن بينهم نائب منتهية ولايته عن الحزب الديمقراطي في يوبوغون، ونائب منتهية ولايته عن دائرة تياسالي، أنطو، فيما قالت إيني تيموكو أسالي إنها تعتقد أنها كانت ضحية تزوير.
ولا تزال نسبة المشاركة في التصويت منخفضة نسبيًا، إذ بلغت نحو 35%. غير أن رئيس اللجنة الانتخابية المستقلة قلل من أهمية هذا الرقم، مشيرًا إلى أن مستويات الإقبال كانت مماثلة للانتخابات السابقة، مرجعًا ذلك إلى مقاطعة بعض المرشحين، إضافة إلى ما وصفه بـ”أفعال هدفت إلى تشويه صورة الانتخابات”.











































