بات محتومًا دخول الأزمة في إقليم شرقي جمهورية الكونغو الديمقراطية فصلًا جديدًا مع نهاية العام الحالي وبدء العام الجديد 2026م، دون نهاية كانت مُرتقَبة للأزمة بعد استضافة العاصمة الأمريكية واشنطن مطلع ديسمبر الجاري لجهد مُهِمّ لتسوية هذه الأزمة؛ فقد تواردت سريعًا أنباء تبادل الهجمات بين الحكومة الكونغولية وحركة التمرد الرئيسة M23 التي تدعمها رواندا وعدد من الدول الإقليمية من خارج القارة في سياق استنزاف غير شرعي لموارد الكونغو المعدنية.
يتناول المقال الأول جهود قادة إقليم وسط إفريقيا وشرقها لتقديم حلّ إقليمي جديد للأزمة، وهو الحل الذي رفضته رواندا كخطوة متكررة لا تضيف جديدًا. أما المقال الثاني فقد تناول موقف جنوب إفريقيا من الأزمة. وتناول المقال الثالث ترقُّب كينشاسا لحلول السلام في الإقليم الشرقي لتحقيق استقرار سياسي واقتصادي مُهِمّ. أما المقال الرابع والأخير فقد تناول طبيعة السياسات الأمريكية في الأزمة، وربما توظيفها بشكل مثالي لتحقيق مكاسب أمريكية مباشرة.
قادة أفارقة يدعون لحل إقليمي للصراع في الكونغو([1]):
دعا قادة أفارقة في مدينة عنتيبي الأوغندية (22 ديسمبر الجاري) إلى بذل جهود إفريقية كبيرة من أجل تسوية الأزمة في جمهورية الكونغو الديمقراطية، بالإضافة إلى المبادرات الدولية التي تلعب دورًا داعمًا. وطرحت الدعوة خلال قمة إقليمية لمدة يوم واحد في عنتيبي، والتي ضمَّت قادة ومبعوثين لمعالجة الوضع الأمني المتدهور بسرعة في شرقي جمهورية الكونغو الديمقراطية وتداعياته في إقليم البحيرات الكبرى. وأكَّد وزير الدولة للشؤون الخارجية في أوغندا جون موليمبا J.Mulimba اتفاق القادة على وجوب قيام جماعة دول شرق إفريقيا وجماعة التنمية الجنوب إفريقية بريادة جهود السلام لحل أزمة الصراع المتزايد. وأكَّد اتفاقهم على البناء على مبادرات مثل الدوحة وعملية سلام واشنطن والمبادرة بدور إقليمي فعَّال.
ووفقًا لموليمبا؛ فإن القمة وجّهت إلى مراجعة بيانها في غضون عشرة أيام مع ما تقرَّر من اجتماع متابعة مقبل سينعقد في غضون أسبوعين من أجل طرح إطار سلام إقليمي مقترح. وفي بيان صدر خلال القمة قالت رواندا: إنه ليس ثمة حاجة لتكوين آليات سلام جديدة، مؤكدة أن الأُطر القائمة كافية لحل الصراع المستمر طوال عقود. وقال وزير الداخلية الرواندي فينسنت بيروتا V.Biruta: إن التحدي الرئيس يكمن في نقص تطبيق الاتفاقات التي تم التوصل لها بالفعل. ووصف اتفاق واشنطن وعملية سلام الدوحة بالأُطر الأكثر أهمية لمعالجة الأبعاد الداخلية والإقليمية للصراع. كما أكد بيروتا قلق رواندا إزاء وجود القوات الديمقراطية لتحرير رواندا Democratic Forces for the Liberation of Rwanda(وهي قوة منشقة متَّهمة بصلتها بالإبادة التي جرت في العام 1994 ضد التوتسي)، وأن الفشل في مواجهة هذه المسألة “يُحجِّم الثقة ويفرض تهديدًا خطيرًا للأمن الإقليمي”.
وكانت رواندا وجمهورية الكونغو الديمقراطية قد وقَّعتا مطلع ديسمبر 2025م اتفاقًا للسلام بوساطة أمريكية في واشنطن بهدف وضع نهاية للقتال المستمر منذ عقود. على أيّ حال، فإن الصدامات زادت حدتها منذ ذلك الوقت في شرقي الكونغو الديمقراطية مع تقدم حركة M23 واستيلائها على مواقع متقدمة في عمق الأراضي الكونغولية. وقالت M23: إنها بدأت الانسحاب من أوفيرا Uvira، وهي مدينة إستراتيجية هامة في شرقي الكونغو كانت قد استولت عليها مضيفة أن الخطوة تمت بناء على طلب وسطاء أمريكيين كإجراء لبناء الثقة من أجل دعم عملية السلام.
جنوب إفريقيا تدعو لوقفٍ فعَّال لإطلاق النار وحوار شامل لإنهاء الصراع في الكونغو([2]) :
أثارت خومبودزو نتشافيني Khumbudzo Ntshavheni الوزيرة برئاسة جنوب إفريقيا مخاوف عاجلة إزاء الصراع الجاري في جمهورية الكونغو الديمقراطية، وتساءلت عن سبب تأخُّر تَحقُّق السلام رغم سنوات من الاتفاقات. وبالرغم من جهود مثل اتفاق سلام 2013م، وإطار التنسيق، فإن الإقليم لا يزال غارقًا في العنف وعدم الاستقرار. وهناك جماعات مسلحة مثل M23 وجماعة FDLR لا تزال تُرْبك جهود السلام، وتؤدي إلى تفشّي انتهاكات حقوق الإنسان وأزمات إنسانية تزداد سوءًا.
وفي القمة التحضيرية الأخيرة للسلام والأمن دعت خومبودزو نتشافيني إلى وقفٍ فعَّال لإطلاق النار وحوار أكثر شمولًا، ودعوة جميع الأطراف لاحترام التزاماتها وإظهار إرادة سياسية. كما حذَّرت من أن تجاهل التحرُّك السليم قد يُعرِّض الإقليم للدخول في فوضى أعمق، والتأكيد على حاجة شعب جمهورية الكونغو الديمقراطية للتوحُّد من أجل التنمية الاقتصادية وتحقيق سلام بعيد الأجل.
ومع العنف الجاري وتشريده للملايين وتحجيم الاستقلال الإقليمي، فإن الوضع لا يزال بائسًا، ويظل طريق السلام معتمدًا على المحاسبية واحترام الاتفاقات.
جهمورية الكونغو الديمقراطية في انتظار عائدات السلام([3]) :
عانت جمهورية الكونغو الديمقراطية مما وُصِفَت “بالحرب المنسية” التي استمرت أكثر من ثلاثة عقود. وفي يونيو الماضي قرر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن الوقت قد حان لإسكات البنادق. وكان توقيع اتفاق للسلام بين جمهورية الكونغو الديمقراطية ورواندا في البيت الأبيض في يونيو الماضي حدثًا فاصلًا. ومن أجل ضمان استمرار الاتفاق عاقبت الولايات المتحدة الجماعات المسلحة والشركات المستفيدة من الصراع عبر التهريب والتجارة غير الشرعية في المعادن. ومع ذلك ظل السلام هشًّا، ولا زالت قوات الحكومة الكونغولية ووقوات حركة مارس 23 التي تدعمها رواندا تخوضان قتالًا متبادلًا، وتُقدّر الأمم المتحدة وفاة أكثر من ألف مدني منذ توقيع الاتفاق.
ويقول كيستوفر فاندوم C.Vandome، -وهو باحث رئيس ببرنامج إفريقيا في تشاتام هاوس-: إن “صفقة ترامب خطوة مهمة نحو سلام دائم، لكن لا يزال هناك طريق طويل قبل نهاية الصراع بشكل حقيقي”، مضيفًا “أن حوافز دعم الاتفاق تظل مهمة”.
إن إذكاء الصراع في جمهورية الكونغو الديمقراطية يزيد من التوتر الإثني، والحكم الضعيف، وتاريخ من التدخل الخارجي، والأهم من ذلك أنه يُعمِّق الصراع على السيطرة الداخلية والخارجية على ثروة البلاد المعدنية الهائلة والتي تُقدّرها إدارة التجارة الدولية الأمريكية US International Trade Administrationبأكثر من 24 تريليون دولار. وبالنسبة للولايات المتحدة، التي تدعم كلٌّ مِن قطر والاتحاد الإفريقي مبادرتها، فإن السلام والاستقرار الدائمين مسألة هامة لجمهورية الكونغو الديمقراطية كي تستفيد من مواردها المعدنية، ولجذب مزيد من الاستثمار المباشر الأجنبي وطَيّ الصفحة نحو تحوُّل اقتصادي.
وفي الوقت الحالي تُبقي الصين قبضتها الصارمة على موارد جمهورية الكونغو الديمقراطية المعدنية، بما فيها الكوبالت، وهو مكوّن هام في البطاريات التي يُعَاد شَحْنها والضرورية –بدورها- لتحقيق الانتقال الأخضر. كما أن أكثر من 60% من الإنتاج مرتبط بمشغلين صينيين عبر شراكات مشروعات طويلة الأجل، وصفقات لمبادلة البنية الأساسية بالمعادن. وترى شركة استشارات فرنسية في باريس أن الاهتمام المتزايد (الحالي) يوفر لجمهورية الكونغو الديمقراطية فرصة نادرة للاستفادة الجيوسياسية من هذا الاهتمام الدولي.
تكلفة الصراع:
لقد أحدثت عقود من الصراع، بلا شك، معاناة هائلة في جمهورية الكونغو الديمقراطية. وتُقدّر الأمم المتحدة أن الصراع أدَّى إلى مقتل أكثر من ستة ملايين نسمة. مع تشريد ملايين المواطنين والاعتماد المتزايد على المعونات من أجل البقاء، فإن البلاد باتت واحدة من أكثر الدول هشاشة في العالم. ورغم ذلك، فإن جمهورية الكونغو الديمقراطية لا تزال بعيدة عن التحوُّل لدولة فاشلة. فقد زاد الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 6.5% في العام 2024م، بفضل نموّ قطاع استخراج المعادن والتعافي في قطاعَي الزراعة والخدمات. ويتوقع صندوق النقد الدولي في العام الحالي معدل نمو أقل، وأن يكون عند 5.7%. كما تراجع التضخم إلى 8.5% في يونيو 2025م من 17.7% في العام 2024م و23.8% في العام 2023، بينما زادت الاحتياطات من العمل الأجنبية إلى 7.6 بليون دولار.
وفي العام الماضي جذبت البلاد نحو 130.7 مليون دولار في شكل استثمارات لاستكشاف المعادن، وهي الأعلى في إفريقيا، وفقًا لبيانات وزارة الخارجية الأمريكية. وتنتج جمهورية الكونغو الديمقراطية أكثر من 70% من إنتاج العالم من الكوبالت، كما أنها ثاني أكبر مُنْتِج في العالم للنحاس. وبالنسبة للكولتان والماس، فإن الكونغو تملك 80% و30% من الاحتياطي العالمي منهما على الترتيب. وتشمل قائمة المعادن الأخرى التي تملك منها الكونغو احتياطيات مهمة كلًا من الذهب والفضة والليثيوم والزنك والمنجنيز والصفيح واليورانيوم والفحم. ومِن ثَم فإنه ليس مفاجئًا أن باتت جمهورية الكونغو الديمقراطية بشكل متسارع بؤرة مركزية للمنافسة الجيواستراتيجية من أجل الوصول للمعادن والتأثير والسيطرة عليها. وحاليًّا تتقلد الصين مقعد قيادة الأمور الاقتصادية في الكونغو.
على أي حال، فإن الولايات المتحدة وشركاتها مُصمّمة على تغيير الوضع القائم، لا سيما عبر مشروع “ممر لوبيتو” الطموح الذي يهدف إلى ربط الكونغو بساحل أنجولا الأطلسي. وعلى سبيل المثال: اتفقت شركة كوبولد ميتالز KoBold Metals في مايو الماضي على الاستحواذ على احتياطات مانونو Manono من الليثيوم من شركة AVZ Minerals. كما أنها التزمت باستثمار بليون دولار من أجل إطلاق مشروع استكشاف معادن كبير في الكونغو.
ما وراء التعدين:
فيما يظل التعدين محوريًّا في نهضة جمهورية الكونغو الديمقراطية الاقتصادية، فإن قطاعات أخرى مثل الطاقة والزراعة والنقل والخدمات المالية ومشروعات البنية الأساسية العملاقة تجذب اهتمامًا عالميًّا. وفي قطاع الطاقة المتجددة تملك البلاد مقدرات من الطاقة الكهرومائية بقيمة 100 ألف ميجاوات، غير أن المُستغَل منها راهنًا أقل من 3%. وفي الزراعة تملك جمهورية الكونغو الديمقراطية أكثر من 80 مليون هكتار من الأراضي القابلة للري و4 ملايين من الأراضي المروية. غير أن البلاد لا تَستغل سوى 1% منها وفقًا لمنظمة الغذاء والزراعة (فاو) التابعة للأمم المتحدة. لذا تظل البلاد مُعتمِدَة على واردات الغذاء، وتنفق عليها سنويًّا 3 بلايين دولار.
سلام ترامب غير المؤكد في إقليم البحيرات الكبرى([4]) :
بينما تبدو مقاربة الرئيس الأمريكي مدفوعة بالأساس بذات متضخمة ومصالح تعدين هائلة، فإنه من الصعوبة بمكان تجاهل أن ذلك قد ساهم في وَضْع حَدّ للحرب التي كانت تبدو دائمة بين حمهورية الكونغو الديمقراطية ورواندا. بدا من الوهلة الأولى أن الصراع الذي ضرب إقليم البحيرات الكبرى طوال ثلاثة عقود يُلائم تمامًا دبلوماسية الصفقات التي يقودها دونالد ترامب. ويتمتع إقليم كيفو بأنه بالغ الاتساع ومليء بثروات معدنية غنية تطمع فيها الولايات المتحدة؛ وهي العناصر الأرضية النادرة، والليثيوم، والتنتالوم، والكولتان وغيرها.
وفي الوقت نفسه تملك واشنطن أدوات تأثير على الأعداء المتصارعين في هذه الحرب التي لا نهاية لها. وقد حرض الصراع رواندا –الدولة الصغيرة التي تعرف بنجاحها الاقتصادي وكذلك بتوجهاتها السلطوية والتوسعية- ضد جمهورية الكونغو الديمقراطية التي تناضل بدورها اقتصاديًّا لتعزيز بينتها الأساسية، والتي تبعد عاصمتها كينشاسا أكثر من 1500كم عن منطقة الصراع. وقد تدخَّلت رواندا عسكريًّا في دولة جوارها عبر حركة 23 مارس المسلحة.
وفي يونيو الفائت، أفصح ترامب، فيما كان يحتفل في واشنطن بما وصفه باتفاق سلام تاريخي لإنهاء الصراع، عن أطماعه في تأمين “كثير من حقوق التعدين” في جمهورية الكونغو الديمقراطية. وتُخْفي صورة الرئيس الأمريكي التي حاول تعزيزها باعتباره “صانعًا للسلام” تصميمه على الاستيلاء على صناعات استخراجية، الأمر الذي يأتي في قلب الصراع بين جمهورية الكونغو الديمقراطية ورواندا، مع سَعْي الأخيرة للسيطرة على شرق الكونغو والاستحواذ على مواردها لصالحها.
لكنّ رواندا -التي يعتمد نموذجها التنموي على سُمعتها الدولية كدولة مستقرة وذات مُناخ صديق للاستثمار لا سيما من وجهة نظر الشركات الأمريكية في إقليمٍ يعجّ بالفوضى-، أبدت حساسية واضحة تجاه ضغوط واشنطن. كما تهدف رواندا إلى إرساء مكانتها كمقرّ إقليمي لمعالجة المعادن، مع وجود شركات كبرى وثيقة الصلة بالدولة. وأظهرت الولايات المتحدة قدرتها على الضغط عندما فرضت عقوبات على رواندا بعد استيلاء حركة 23 مارس على مدينتي جوما وبوكافو الكونغوليتين في بداية العام 2025م.
وجسَّد تطور أخير حساسية نظام الرئيس الرواندي بول كاجامي؛ ففي 10 ديسمبر الجاري، وبعد ستة أيام من توقيع اتفاق سلام واشنطن، جددت كيجالي هجومها واستولت على مدينة أوفيرا Uvira الإستراتيجية في إقليم كيفو الجنوبي، قبل أن تجبرها واشنطن على الانسحاب في غضون ساعات. ولم ترد الولايات المتحدة، التي تسعى لاستعادة المساحات التي فقدتها لصالح الصين، أن يفوقها أحد في المناورة.
إن هذه الصلة غير المؤكدة بين الضغط التجاري والسعي للسلام تأتي، بأي حال، في مقابل عدم كفاءة حكومة جمهورية الكونغو الديمقراطية بقيادة فليكس تشيسيكيدي، وحقيقة أن الأقاليم الغنية بالمعادن، والتي قد ضربها عدم الأمن، تقع بالأساس خارج سيطرة هذه الحكومة. كما تصادم النفوذ الأمريكي مع عدم القدرة على التنبؤ بسلوك كاجامي، والذي تأتي أطماعه في الموارد المعدنية لجارته الكبيرة مصحوبة بإشكالية إثارة التاريخ ما قبل الاستعماري لتبرير ادعاءته.
وفيما يبدو أن مقاربة ترامب مدفوعة بالأساس بذاتية ترامب المُبالَغ فيها ومصالح التعدين الكبرى؛ فإنه من الصعوبة بمكان تجاهل أن ذلك قد أفسح طريقًا أمام الفكاك من مواجهة (بين البلدين). وفيما بين هذه الرغبة الحثيثة في السلام والتجارة وسياسة التأشيرات المعادية لإفريقيا، فإن الرئيس الأمريكي أرسل إشارات مختلفة حينذاك عندما احتاجت جمهورية الكونغو الديمقراطية ورواندا إلى قوة ثالثة للوساطة في نزاعاتهما المتنوعة. وسيكون أمرًا مأساويًّا بالنسبة لواشنطن أن ينتهي هذا الصراع الدموي إلى كونه مجرد تفاخر رئاسي.
……………………………..
[1] African leaders call for regional-led solution to DR Congo conflict, Xinhua, December 22, 2025 https://english.news.cn/20251222/8fa02aa7df68404381450c2957319115/c.html
[2] South Africa urges effective ceasefire and inclusive dialogue to end DRC conflict, Africa News, December 25, 2025 https://www.africanews.com/2025/12/25/south-africa-urges-effective-ceasefire-and-inclusive-dialogue-to-end-drc-conflict/
[3] John Njiraini, Democratic Republic of Congo: Waiting for the Peace Dividend, Global Finance Magazine, December 23, 2025 https://gfmag.com/emerging-frontier-markets/democratic-republic-of-congo-waiting-for-the-peace-dividend/











































