قراءات إفريقية
Eng  |  Fr
لا توجد نتيجة
مشاهدة جميع النتائج
دعاية مجلة قراءات إفريقية
  • المجلة
    • العدد الحالي
    • الأعداد السابقة
    • إرشيف المجلة (إنجليزي)
  • الموسوعة الإفريقية
  • تحليلات
    • جميع المواد
    • اجتماعية
    • اقتصادية
    • سياسية
    تسريب بيانات حساسة لكبار المسؤولين بعد اختراق برنامج الفدية في ناميبيا

    من الهاشتاج إلى الهيمنة: كيف تُشكّل الكتائب الإلكترونية المشهد السياسي والاجتماعي في إفريقيا؟

    اعتراف إسرائيل بأرض الصومال وأمن البحر الأحمر: العامل الصيني؟

    اعتراف إسرائيل بأرض الصومال وأمن البحر الأحمر: العامل الصيني؟

    صناديق الثروة السيادية في إفريقيا جنوب الصحراء

    صناديق الثروة السيادية في إفريقيا جنوب الصحراء

    اقتصاديات “الفودو” وتطبيقاتها في إفريقيا جنوب الصحراء: بين الواقع والمجاز

    انسحاب إريتريا من الهيئة الحكوميَّة الدوليَّة المعنية بالتنمية (إيغاد): قراءةٌ في السياقات والدوافع

    انسحاب إريتريا من الهيئة الحكوميَّة الدوليَّة المعنية بالتنمية (إيغاد): قراءةٌ في السياقات والدوافع

    الرئيس الإريتري يتهم “دول جوار” بأنها منصة لتمرير مؤامرات خارجية ويحذر من تقسيم السودان

    إريتريا و”صراع البحر الأحمر” مع إثيوبيا: السير على حبل مشدود!

    قتلى وجرحى في واقعتي تدافع على مساعدات خيرية بنيجيريا

    كيف تُفاقم التحوُّلات البيئية وتغيُّر المُناخ العنف وعدم الاستقرار في نيجيريا؟

    الاقتصاد الفضي (اقتصاد المسنين) في إفريقيا جنوب الصحراء: بين التحديات والفرص

    الاقتصاد الفضي (اقتصاد المسنين) في إفريقيا جنوب الصحراء: بين التحديات والفرص

    متلازمة “سيد قشطة”: صراع الأجيال في السياسة الإفريقية

    متلازمة “سيد قشطة”: صراع الأجيال في السياسة الإفريقية

    • سياسية
    • اقتصادية
    • اجتماعية
  • تقدير موقف
    • جميع المواد
    • اجتماعي
    • اقتصادي
    • سياسي
    لماذا اعترفت إسرائيل بأرض الصومال؟

    لماذا اعترفت إسرائيل بأرض الصومال؟

    التحولات الجديدة في الإستراتيجية الأمريكية 2025 تجاه إفريقيا

    التحولات الجديدة في الإستراتيجية الأمريكية 2025 تجاه إفريقيا

    تصاعد نفوذ تنظيم عفر البحر الأحمر: الدلالات السياسية الإقليمية للتوتر الإثيوبي–الإريتري الجديد

    تصاعد نفوذ تنظيم عفر البحر الأحمر: الدلالات السياسية الإقليمية للتوتر الإثيوبي–الإريتري الجديد

    محاولة الانقلاب الفاشلة في بنين:  مَكْر التاريخ وحَتْم الجغرافيا!

    محاولة الانقلاب الفاشلة في بنين: مَكْر التاريخ وحَتْم الجغرافيا!

    جنوب إفريقيا تستضيف قادة مجموعة العشرين وأمريكا تقاطع

    إفريقيا وقمة مجموعة العشرين: أجندة مضطربة

    المعارضة في غينيا بيساو تتعهد بـ”شل” البلاد في خلاف حول توقيت الانتخابات

    غينيا بيساو على أعتاب استحقاق مصيري: ديمقراطية مؤجلة أم سلطة متجددة؟

    الطاقة الكهرومائية في إفريقيا جنوب الصحراء: تأثير التغيُّر المناخي وتفاقم النزاعات على الموارد المائية المشتركة

    الطاقة الكهرومائية في إفريقيا جنوب الصحراء: تأثير التغيُّر المناخي وتفاقم النزاعات على الموارد المائية المشتركة

    نيجيريا ترفض تصنيف الولايات المتحدة لها كدولة منتهكة للحريات الدينية

    تأثير اليمين الديني المتطرف على توجُّهات أمريكا تجاه القارة الإفريقية

    هل ستتدخل الولايات المتحدة عسكريًّا في نيجيريا؟

    هل ستتدخل الولايات المتحدة عسكريًّا في نيجيريا؟

  • دراسات
    • جميع المواد
    • دراسة اجتماعية
    • دراسة اقتصادية
    • دراسة سياسية
    إيكواس: مالي ستصبح خارج المنظمة نهاية يناير الجاري

    الذكرى الخامسة لبداية الفترة الانتقالية بجمهورية مالي بين الواقع والمأمول

    قراءة مستقبلية للانتخابات الرئاسية 2025م في جمهورية إفريقيا الوسطى

    قراءة مستقبلية للانتخابات الرئاسية 2025م في جمهورية إفريقيا الوسطى

    من المستطيل الأخضر إلى دوائر النفوذ: دراسة عن الفساد الكروي بالقارة الإفريقية

    من المستطيل الأخضر إلى دوائر النفوذ: دراسة عن الفساد الكروي بالقارة الإفريقية

    دراسة تحليلية للإنتخابات الرئاسية في تنزانيا 2025

    دراسة تحليلية للإنتخابات الرئاسية في تنزانيا 2025

    قراءة في تقرير نبض إفريقيا (أكتوبر 2025م)  “سُبُل خَلْق فُرَص العمل في إفريقيا”

    قراءة في تقرير نبض إفريقيا (أكتوبر 2025م) “سُبُل خَلْق فُرَص العمل في إفريقيا”

    الكاميرون تعتقل شخصيات معارضة قبيل إعلان نتائج الانتخابات

    دراسة تحليلية للانتخابات الرئاسية في الكاميرون 2025

    تجارة النفايات الإلكترونية في إفريقيا: مكبّ العالم الرقمي الجديد

    تجارة النفايات الإلكترونية في إفريقيا: مكبّ العالم الرقمي الجديد

    لماذا تتنافس شركات الأسلحة الأوروبية على السوق الإفريقية؟

    تحليل اتجاهات الإنفاق العسكري في إفريقيا جنوب الصحراء وأثره على الأمن الإقليمي

    الفيدرالية والتعدُّدية العِرْقية… مآلات وآفاق التجربتين النيجيرية والإثيوبية في بيئة إفريقية متغيّرة

    الفيدرالية والتعدُّدية العِرْقية… مآلات وآفاق التجربتين النيجيرية والإثيوبية في بيئة إفريقية متغيّرة

    • دراسة سياسية
    • دراسة اجتماعية
    • دراسة اقتصادية
  • ترجمات
    • جميع المواد
    • اجتماعية
    • اقتصادية
    • سياسية
    أرض الصومال وإسرائيل: اعتبارات الاعتراف والتعاون

    أرض الصومال وإسرائيل: اعتبارات الاعتراف والتعاون

    تعزيز الشراكات الرقمية بين الاتحاد الأوروبي وإفريقيا في ظلّ منافسة جيوسياسية مُحتدمة

    تعزيز الشراكات الرقمية بين الاتحاد الأوروبي وإفريقيا في ظلّ منافسة جيوسياسية مُحتدمة

    الرئيس الانتقالي الغيني يعلن عن تنظيم استفتاء على دستور جديد

    مَن هم المُرشَّحُون التسعة للانتخابات الرئاسية المقبلة في غينيا؟

    روسيا تكثف تواجدها في إفريقيا عبر اتفاقيات جديدة للطاقة

    الاتجاه نحو الجنوب العالمي: التوجُّه الإفريقي في السياسة الخارجية الروسية

    التقنيات الرقمية وثغرات الانتخابات في إفريقيا

    التقنيات الرقمية وثغرات الانتخابات في إفريقيا

    منطقة الساحل الإفريقي وصناعة صيد الأسماك المهملة

    منطقة الساحل الإفريقي وصناعة صيد الأسماك المهملة

    سقوط “أوفيرا” والتناقض الصارخ بين الواقع الميداني والدبلوماسية الدولية

    سقوط “أوفيرا” والتناقض الصارخ بين الواقع الميداني والدبلوماسية الدولية

    دور بنوك التنمية في تعزيز الاقتصاد الإفريقي

    دور بنوك التنمية في تعزيز الاقتصاد الإفريقي

    التعليم باللغات المحلية: أين وصلت إفريقيا اليوم؟

    التعليم باللغات المحلية: أين وصلت إفريقيا اليوم؟

  • المزيد
    • إفريقيا في المؤشرات
    • الحالة الدينية
    • الملف الإفريقي
    • الصحافة الإفريقية
    • المجتمع الإفريقي
    • ثقافة وأدب
    • حوارات وتحقيقات
    • شخصيات
    • قراءات تاريخية
    • متابعات
    • منظمات وهيئات
    • كتاب قراءات إفريقية
  • المجلة
    • العدد الحالي
    • الأعداد السابقة
    • إرشيف المجلة (إنجليزي)
  • الموسوعة الإفريقية
  • تحليلات
    • جميع المواد
    • اجتماعية
    • اقتصادية
    • سياسية
    تسريب بيانات حساسة لكبار المسؤولين بعد اختراق برنامج الفدية في ناميبيا

    من الهاشتاج إلى الهيمنة: كيف تُشكّل الكتائب الإلكترونية المشهد السياسي والاجتماعي في إفريقيا؟

    اعتراف إسرائيل بأرض الصومال وأمن البحر الأحمر: العامل الصيني؟

    اعتراف إسرائيل بأرض الصومال وأمن البحر الأحمر: العامل الصيني؟

    صناديق الثروة السيادية في إفريقيا جنوب الصحراء

    صناديق الثروة السيادية في إفريقيا جنوب الصحراء

    اقتصاديات “الفودو” وتطبيقاتها في إفريقيا جنوب الصحراء: بين الواقع والمجاز

    انسحاب إريتريا من الهيئة الحكوميَّة الدوليَّة المعنية بالتنمية (إيغاد): قراءةٌ في السياقات والدوافع

    انسحاب إريتريا من الهيئة الحكوميَّة الدوليَّة المعنية بالتنمية (إيغاد): قراءةٌ في السياقات والدوافع

    الرئيس الإريتري يتهم “دول جوار” بأنها منصة لتمرير مؤامرات خارجية ويحذر من تقسيم السودان

    إريتريا و”صراع البحر الأحمر” مع إثيوبيا: السير على حبل مشدود!

    قتلى وجرحى في واقعتي تدافع على مساعدات خيرية بنيجيريا

    كيف تُفاقم التحوُّلات البيئية وتغيُّر المُناخ العنف وعدم الاستقرار في نيجيريا؟

    الاقتصاد الفضي (اقتصاد المسنين) في إفريقيا جنوب الصحراء: بين التحديات والفرص

    الاقتصاد الفضي (اقتصاد المسنين) في إفريقيا جنوب الصحراء: بين التحديات والفرص

    متلازمة “سيد قشطة”: صراع الأجيال في السياسة الإفريقية

    متلازمة “سيد قشطة”: صراع الأجيال في السياسة الإفريقية

    • سياسية
    • اقتصادية
    • اجتماعية
  • تقدير موقف
    • جميع المواد
    • اجتماعي
    • اقتصادي
    • سياسي
    لماذا اعترفت إسرائيل بأرض الصومال؟

    لماذا اعترفت إسرائيل بأرض الصومال؟

    التحولات الجديدة في الإستراتيجية الأمريكية 2025 تجاه إفريقيا

    التحولات الجديدة في الإستراتيجية الأمريكية 2025 تجاه إفريقيا

    تصاعد نفوذ تنظيم عفر البحر الأحمر: الدلالات السياسية الإقليمية للتوتر الإثيوبي–الإريتري الجديد

    تصاعد نفوذ تنظيم عفر البحر الأحمر: الدلالات السياسية الإقليمية للتوتر الإثيوبي–الإريتري الجديد

    محاولة الانقلاب الفاشلة في بنين:  مَكْر التاريخ وحَتْم الجغرافيا!

    محاولة الانقلاب الفاشلة في بنين: مَكْر التاريخ وحَتْم الجغرافيا!

    جنوب إفريقيا تستضيف قادة مجموعة العشرين وأمريكا تقاطع

    إفريقيا وقمة مجموعة العشرين: أجندة مضطربة

    المعارضة في غينيا بيساو تتعهد بـ”شل” البلاد في خلاف حول توقيت الانتخابات

    غينيا بيساو على أعتاب استحقاق مصيري: ديمقراطية مؤجلة أم سلطة متجددة؟

    الطاقة الكهرومائية في إفريقيا جنوب الصحراء: تأثير التغيُّر المناخي وتفاقم النزاعات على الموارد المائية المشتركة

    الطاقة الكهرومائية في إفريقيا جنوب الصحراء: تأثير التغيُّر المناخي وتفاقم النزاعات على الموارد المائية المشتركة

    نيجيريا ترفض تصنيف الولايات المتحدة لها كدولة منتهكة للحريات الدينية

    تأثير اليمين الديني المتطرف على توجُّهات أمريكا تجاه القارة الإفريقية

    هل ستتدخل الولايات المتحدة عسكريًّا في نيجيريا؟

    هل ستتدخل الولايات المتحدة عسكريًّا في نيجيريا؟

  • دراسات
    • جميع المواد
    • دراسة اجتماعية
    • دراسة اقتصادية
    • دراسة سياسية
    إيكواس: مالي ستصبح خارج المنظمة نهاية يناير الجاري

    الذكرى الخامسة لبداية الفترة الانتقالية بجمهورية مالي بين الواقع والمأمول

    قراءة مستقبلية للانتخابات الرئاسية 2025م في جمهورية إفريقيا الوسطى

    قراءة مستقبلية للانتخابات الرئاسية 2025م في جمهورية إفريقيا الوسطى

    من المستطيل الأخضر إلى دوائر النفوذ: دراسة عن الفساد الكروي بالقارة الإفريقية

    من المستطيل الأخضر إلى دوائر النفوذ: دراسة عن الفساد الكروي بالقارة الإفريقية

    دراسة تحليلية للإنتخابات الرئاسية في تنزانيا 2025

    دراسة تحليلية للإنتخابات الرئاسية في تنزانيا 2025

    قراءة في تقرير نبض إفريقيا (أكتوبر 2025م)  “سُبُل خَلْق فُرَص العمل في إفريقيا”

    قراءة في تقرير نبض إفريقيا (أكتوبر 2025م) “سُبُل خَلْق فُرَص العمل في إفريقيا”

    الكاميرون تعتقل شخصيات معارضة قبيل إعلان نتائج الانتخابات

    دراسة تحليلية للانتخابات الرئاسية في الكاميرون 2025

    تجارة النفايات الإلكترونية في إفريقيا: مكبّ العالم الرقمي الجديد

    تجارة النفايات الإلكترونية في إفريقيا: مكبّ العالم الرقمي الجديد

    لماذا تتنافس شركات الأسلحة الأوروبية على السوق الإفريقية؟

    تحليل اتجاهات الإنفاق العسكري في إفريقيا جنوب الصحراء وأثره على الأمن الإقليمي

    الفيدرالية والتعدُّدية العِرْقية… مآلات وآفاق التجربتين النيجيرية والإثيوبية في بيئة إفريقية متغيّرة

    الفيدرالية والتعدُّدية العِرْقية… مآلات وآفاق التجربتين النيجيرية والإثيوبية في بيئة إفريقية متغيّرة

    • دراسة سياسية
    • دراسة اجتماعية
    • دراسة اقتصادية
  • ترجمات
    • جميع المواد
    • اجتماعية
    • اقتصادية
    • سياسية
    أرض الصومال وإسرائيل: اعتبارات الاعتراف والتعاون

    أرض الصومال وإسرائيل: اعتبارات الاعتراف والتعاون

    تعزيز الشراكات الرقمية بين الاتحاد الأوروبي وإفريقيا في ظلّ منافسة جيوسياسية مُحتدمة

    تعزيز الشراكات الرقمية بين الاتحاد الأوروبي وإفريقيا في ظلّ منافسة جيوسياسية مُحتدمة

    الرئيس الانتقالي الغيني يعلن عن تنظيم استفتاء على دستور جديد

    مَن هم المُرشَّحُون التسعة للانتخابات الرئاسية المقبلة في غينيا؟

    روسيا تكثف تواجدها في إفريقيا عبر اتفاقيات جديدة للطاقة

    الاتجاه نحو الجنوب العالمي: التوجُّه الإفريقي في السياسة الخارجية الروسية

    التقنيات الرقمية وثغرات الانتخابات في إفريقيا

    التقنيات الرقمية وثغرات الانتخابات في إفريقيا

    منطقة الساحل الإفريقي وصناعة صيد الأسماك المهملة

    منطقة الساحل الإفريقي وصناعة صيد الأسماك المهملة

    سقوط “أوفيرا” والتناقض الصارخ بين الواقع الميداني والدبلوماسية الدولية

    سقوط “أوفيرا” والتناقض الصارخ بين الواقع الميداني والدبلوماسية الدولية

    دور بنوك التنمية في تعزيز الاقتصاد الإفريقي

    دور بنوك التنمية في تعزيز الاقتصاد الإفريقي

    التعليم باللغات المحلية: أين وصلت إفريقيا اليوم؟

    التعليم باللغات المحلية: أين وصلت إفريقيا اليوم؟

  • المزيد
    • إفريقيا في المؤشرات
    • الحالة الدينية
    • الملف الإفريقي
    • الصحافة الإفريقية
    • المجتمع الإفريقي
    • ثقافة وأدب
    • حوارات وتحقيقات
    • شخصيات
    • قراءات تاريخية
    • متابعات
    • منظمات وهيئات
    • كتاب قراءات إفريقية
لا توجد نتيجة
مشاهدة جميع النتائج
قراءات إفريقية
Eng  |  Fr
لا توجد نتيجة
مشاهدة جميع النتائج

اقتصاديات “الفودو” وتطبيقاتها في إفريقيا جنوب الصحراء: بين الواقع والمجاز

د.مجدي محمد محمود آدم ـ مصربقلم د.مجدي محمد محمود آدم ـ مصر
ديسمبر 25, 2025
في اقتصادية, تقارير وتحليلات, مميزات
A A

تمهيد:

ربما تبهر رقصات وطقوس الفودو السياح في مهرجانات إفريقيا ومسارحها؛ حيث يتنكر المؤدون في أزياء تشبه أكوام القشّ الملوّنة، كما حدث في العيد الوطني في بنين في بلدة أويدا الصغيرة على ساحل المحيط الأطلسي، والتي كانت ذات يوم ميناءً مهمًّا لتجارة الرقيق.

ويبدو أن رقصة الفودو تقوم على التنكُّر والتلوُّن، والمدينة التي كانت ميناءً لتجارة الرقيق، تتطابقان مع وصف الموضوع الذي تتناوله المقالة، وهو اقتصاد الفودو حقيقةً ومجازًا. ولكنّ المسرح هو إقليم إفريقيا جنوب الصحراء باتساعه وامتداده.

تلك السياسات التي أقرّها ريجان، وطبّقها جورج بوش الأب بعد انتقاده لها، ثم أعاد إحياءها ترامب في ولايته الأولى.

وتلك التي تطبّقها بلدان إفريقيا في عدم فرض ضرائب على الأثرياء، كأحد جوانب تلك السياسة. وتفرضها مؤسسات التمويل الدولية منذ عقود على بلدان الإقليم (مجازًا). 

ومنه نحاول من خلال تلك المقالة الخوض ولو في بعض من جوانب اقتصاديات الفودو، أو اقتصاديات الشعوذة المطبقة في بلدان إفريقيا جنوب الصحراء من خلال النقاط التالية:

  • أولًا: ما هو اقتصاد الفودو؟
  • ثانيًا: اقتصاديات الفودو في إفريقيا جنوب الصحراء حقيقةً ومجازًا.
  • ثالثًا: ترامب واقتصاد الفودو مرة ثانية.

أولا: ما هو اقتصاد الفودو؟ Voodoo Economy

اقتصاد الفودو وَصْف مَهِين استُخْدِم لأول مرة خلال الانتخابات التمهيدية الرئاسية الأمريكية لعام 1980م مِن قِبَل جورج بوش الأب، الذي كان مُرشَّحًا آنذاك، لوصف مقترحات خَصْمه رونالد ريجان لإعادة تنشيط الاقتصاد الأمريكي. فاز ريجان وأصبحت سياساته الاقتصادية تُعْرَف باسم “اقتصاد ريجان”. كانت تلك السياسة تجمع بين تخفيضات ضريبية حادة، وتحرير الأسواق المحلية، وخفض الإنفاق الحكومي، وتشديد المعروض النقدي.([1])

أيضًا هو مصطلح مهين لسياسة اقتصادية تُفضّل تخفيض الضرائب على الشركات والأفراد الأثرياء كوسيلة لتحفيز النمو الاقتصادي الذي يعود بالنفع على الجميع. واقتصاد التسرب هو مصطلح مهين آخر له. Trickle-down.

وقد تم استخدام هذا المصطلح لاحقًا للإشارة إلى إدارة الاقتصاد استنادًا إلى أفكار متناقضة وهراء/خرافات. ([2])

كان انتخاب ريجان بعد فترة طويلة من الركود الاقتصادي التضخمي الذي بدأ في عهد الرئيس الجمهوري جيرالد فورد في عام 1976م، واستمر حتى فترة الرئيس جيمي كارتر الديمقراطي الذي انتهت ولايته بهزيمته أمام ريجان عام 1980م، وكان نائبه جورج بوش الأب. كان ريجان من أنصار اقتصاد جانب العرض، الذي يُفضّل خفض معدلات ضريبة الدخل ومكاسب رأس المال من أجل تشجيع النمو الاقتصادي. وكان يعتقد أن المدخرات التي تُولّدها الشركات من تخفيضات ضريبة الشركات سوف تتسرب إلى الأسفل. وهذا يعني أن المدخرات سوف تُستثمر بطرق تفيد الشركات الصغيرة، وتُحفّز الإبداع، وتخلق فرص عمل، وفي نهاية المطاف تفيد المجتمع. وأن الشركات التي تم تنشيطها حديثًا سوف تدفع المزيد من الضرائب في النهاية، مما يُعزّز خزائن الحكومة. في عام 1980، وَصَف بوش الأب هذه السياسات الاقتصادية بأنها “اقتصاديات الفودو”، معتبرًا أن إصلاحات جانب العرض لن تكون كافية لإنعاش الاقتصاد، وسوف تؤدي إلى زيادة الدَّيْن. لكنّه غيَّر موقفه بعد انتخابه نائبًا للرئيس، فأولًا أنكر أنه وصف اقتراح ريجان السياسي بالاقتصاد الشعوذي، ثم زعم أنه كان “يمزح”.

 إن أحد المعتقدات الأساسية في الاقتصاد القائم على العرض هو أن تحفيز الأغنياء ينشّط الإنفاق ويزيد من الثقة والأمن الوظيفي. وأن هذه القوى من شأنها أن تُخرج الاقتصاد من الركود التضخمي الذي كان غارقًا فيه، كان يعتقد أن تقليص الإنفاق الحكومي وتقليص الرقابة من شأنه أن يُعطي الصناعة المالية، دفعة كبيرة مطلوبة بشدة. ولم تتحقق كلّ هذه التوقعات تمامًا كما هو مخطّط لها. فخلال فترتي ولاية ريجان، انخفضت البطالة بشكل كبير، وارتفع الدخل المتاح، وتمت السيطرة على التضخم. ومع ذلك، لم يتحقق التوقع بأن يؤدي خفض الضرائب على الأثرياء والشركات إلى زيادة الإنفاق على السلع والخدمات والرواتب، وساهمت القيود التنظيمية المخففة في أزمة الادخار والقروض. وبحلول أوائل التسعينيات، عاد الاقتصاد الأمريكي إلى الركود. وساهمت تلك السياسات في مضاعفة الدين. ([3])

 كان جورج بوش الأب أكثر صوابًا مما كان ليتصور أن اقتصاد ريجان الزومبي zombie Reaganomics سيطارد حزبه لفترة طويلة بعد انتهاء أيّ مظهر من مظاهر السياسة المحافظة الجادة.([4]) وهو ما حدَث.

 اقتصاد جانب العرض هو نظرية تؤكد أن زيادة المعروض من السلع والخدمات تؤدي إلى النمو الاقتصادي. وهذا يعني أن الشركات التي تهدف إلى زيادة الإنتاج تحتاج إلى إنفاق المال. فهي توظّف المزيد من الناس، وتُوسّع المصانع، وتشتري المزيد من المواد الخام، وتجد المزيد من المنافذ لبيع سلعها. يدافع المسؤولون الحكوميون الذين يعتنقون هذه النظرية عن تخفيضات ضريبية للشركات والأفراد الأثرياء. وهم يزعمون أن هذه طريقة لوضع المزيد من المال في أيدي المنتجين الذين سيزيدون إنفاقهم لصالح المستهلكين والعمال. ويؤكد اقتصاد جانب الطلب أن زيادة الطلب على السلع والخدمات هي مفتاح النمو الاقتصادي. قد تتطلب سياسة اقتصادية جانب الطلب إنفاقًا حكوميًّا واسع النطاق على مشاريع البنية الأساسية من أجل زيادة الإنتاج والمشتريات والتوظيف ذات الصلة. يمكن أيضًا تسمية اقتصاد جانب الطلب بالاقتصاد الكينزي لجون ماينارد كينز، الذي طوَّر النظرية ودافَع عن تنفيذها كوسيلة للخروج من الكساد الأعظم في ثلاثينيات القرن العشرين.

وقد تصرَّف الجمهوريون وفقًا لهذه النظرية المُضلّلة مرارًا وتكرارًا، وتمثلت النتائج في التالي: عجز قياسي، وارتفاع الديون، وانخفاض النمو الاقتصادي في الأمد البعيد. لقد تسبَّبت التخفيضات الضريبية التي أقرَّها ريجان في عَجْز ضخم. وفي الأمد القريب، نما الاقتصاد، مع تدفق الأموال المُقتَرَضة في شريان الاقتصاد. وفي الأمد البعيد وقع الركود الشديد في الفترة 1989-1991م.([5])

ثانيًا: اقتصاديات الفودو في إفريقيا جنوب الصحراء حقيقةً ومجازًا

 الفودو هو ممارسة روحية في هايتي وإفريقيا وكوبا وجمهورية الدومينيكان ولويزيانا. يرى الكثيرون أن هذه الممارسة غير معقولة أو غير واقعية بشكل خاص. اقتصاد الفودو هو سياسة اقتصادية يُزْعَم أنها غير عملية و”مُضلّلة”، وخاصة السياسة التي تزيد من الإنفاق العام مع خفض الضرائب. هذا هو اقتصاد “أحادي الجانب” (جانب العرض).

 إن خبراء الاقتصاد الفودو هؤلاء يُشبهون الخصوم المتعارضين في النظام القضائي. فبوسعك أن تطلب من خبير اقتصادي أن يدعم أيّ موقف تريده. وبحلول الوقت الذي يحسبون فيه الناتج المحلي الإجمالي، فإنهم يتوصلون دائمًا إلى بعض الأرقام الخيالية لإبهارنا.([6])

ولو نظرنا في تطبيقات اقتصاد الفودو صراحةً كما وصفه جورج بوش الأب في إفريقيا جنوب الصحراء، فيما بعدم فرض الضرائب على الأثرياء:

فنجد أن عدد الأثرياء في القارة ينمو بسرعة. فوفقًا لمؤسسة “نيو وورلد ويلث”، ارتفع عدد الأفراد ذوي الثروات العالية (الأشخاص الذين تزيد أصولهم عن مليون دولار) في إفريقيا بمعدل ضعفي معدل بقية العالم في السنوات الخمس عشرة لعام 2016م. ويشير تقرير الثروة في إفريقيا لعام 2016م إلى وجود حوالي 165 ألف غني بثروة إجمالية تبلغ 860 مليار دولار. مع تزايد الأفراد ذوي الثروات العالية للغاية (الذين تبلغ أصولهم 30 مليون دولار أو أكثر) منذ عام 2003م مقارنةً بأيّ منطقة أخرى من العالم.

 ولكن من الصعب على الحكومات الإفريقية فرض الضرائب على الأثرياء. وأحد الأسباب هو التحدي المتمثل في فرض الضرائب على الدخل في الاقتصادات غير الرسمية. فضلًا عن افتقار الإدارات الضريبية الإفريقية إلى المعلومات حول الأفراد من ذوي الثروات العالية. ففي كينيا، لا يوجد سوى 100 فرد من ذوي الثروات العالية من بين 40 ألف فرد مسجلين لدى السلطات الضريبية. وفي جنوب إفريقيا، هناك ما يصل إلى 114 ألف فرد من ذوي الثروات العالية غير مسجلين، وهو ما يضيع نحو 10.9 مليار دولار من عائدات الضرائب.

كما يصعب على الحكومات الإفريقية فرض الضرائب على الأثرياء لأنهم يُخفون ثرواتهم باستخدام النظام المالي الخارجي. ويقدّر جابرييل زوكمان، من كلية لندن للاقتصاد، أن 30% من إجمالي الثروة المالية الإفريقية محفوظة في الخارج، وتصل قيمتها إلى نحو 500 مليار دولار. وهذا يعني أن الحكومات الإفريقية تخسر نحو 15 مليار دولار من الضرائب من الأفراد سنويًّا، وهذا لا يأخذ في الاعتبار الثروة غير المالية. في عام 2015م، كشفت تسريبات سويس ليكس أن بنك HSBC سويسرا وحده يحتفظ بأكثر من 6.5 مليار دولار لعملاء من دول جنوب الصحراء. ([7])

ولو حللنا تطبيق اقتصاد الفودو مجازًا في إفريقيا جنوب الصحراء؛ فسنجد أن الاقتصاد الكلاسيكي الجديد، بأشكاله ونطاقاته المختلفة، هو النظرية الاقتصادية السائدة منذ الثورة الصناعية الأولى. وعلى الرغم من كل القيود النظرية والعملية المتأصلة فيه، فقد نجح في دَفْع النمو الاقتصادي في بعض أجزاء العالم. كما كان له دور رئيسي في عولمة الاقتصادات في النصف الثاني من القرن العشرين. ولكن في العقود الأخيرة، تعرَّضت هيمنته لتحدٍّ كبير مِن قِبَل خبراء اقتصاديين بارزين. واتخذ التحدي بُعدًا جديدًا ونطاقًا جديدًا مع تزايد التفاوت الملحوظ داخل البلدان وبينها؛ حيث فشل تأثيره التراكمي بشكل كبير. وكان السبب وراء ذلك هو التركيز الحصري على النمو الاقتصادي كما يُقاس بمعدل نموّ الناتج المحلي الإجمالي. كما كان ظهور التحديات البيئية العالمية، مثل تغيُّر المناخ وفقدان التنوُّع البيولوجي، مصدرًا آخر للتحديات. وكان السبب الرئيسي وراء ذلك أيضًا هو مبدأه في إعفاء جميع التكاليف المتعلقة بالتلوث البيئي والتدهور البيئي من المسؤولية. لقد كانت المؤسسات الدولية في طليعة الترويج لتلك المبادئ؛ ومنها برامج التكيُّف المشينة التي أدَّت إلى دمار شامل في البلدان الإفريقية، فلم تنجح أيّ دولة إفريقية واحدة من الدول التي تبنت وصفة بريتون وودز في التحول إلى اقتصاد متقدم أو اقتصاد انتقالي. وأصبح الموجود في المنطقة ما هو إلا “اقتصاد الفودو”، وهو النسخة الإفريقية من الاقتصاد الكلاسيكي الجديد. فقد شهدنا لعقود اقتصادات إما في حالة من الفوضى أو تبدو وكأنها في طور النمو ولكنها تحت سيطرة الدولة، مما يعود بالنفع على مجموعة صغيرة من الناس.([8])

كان الغرض الرئيسي من اقتصاد الفودو هو تقليل التضخم وإحداث فجوة في الدين الوطني المتصاعد من خلال تطبيق اقتصاد جانب العرض. مع هذه الثلاثيات (الضرائب، وزيادة فرص العمل، والمنتجات الرخيصة)، كان من المقنع أن يكون اقتصاد الفودو اقتراحًا ذكيًّا كمفهوم.

فمثلًا؛ تشهد نيجيريا نموًّا اقتصاديًّا غير طبيعي في حين تتزايد معدلات الفقر والبطالة. في عامي 2009 و2010م، شهدت إثيوبيا أزمة اقتصادية، وأشاد رئيس الوزراء آنذاك ميليس زيناوي على الأداء الاقتصادي لبلاده، لكن الأدلة كانت على العكس. يحدث هذا أيضًا لأمثال زيمبابوي وجنوب إفريقيا وغانا. بالنسبة لغانا، توقَّع البنك الدولي تحسُّن الاقتصاد من نموّ الناتج المحلي بنسبة 3.9٪ في عام 2015م إلى 5.9٪ في عام 2016م، وكان هذا مختلفًا عن نموّ الناتج المحلي الإجمالي الفعلي.([9])

كان زيناوي يزعم بشكل مبالغ فيه أنّ النمو الاقتصادي في إثيوبيا سوف يتحقق استنادًا إلى أرقام الناتج المحلي الإجمالي المُلفَّقة والمُدبَّرة، الأمر الذي يعني ضمنًا أن البلاد في حالة من التنمية الاقتصادية الجامحة، وأن مستوى معيشة الناس يتفوق بسرعة على أولئك الذين يعيشون في البلدان متوسطة الدخل. وفي مارس 2009م، تفاخر زيناوي بأنه يتوقع أن ينمو الاقتصاد الإثيوبي بنسبة 12.8%. وخالفه صندوق النقد الدولي في الشهر نفسه، قائلًا: إنه نظرًا للأزمة الاقتصادية العالمية فإن إثيوبيا لا تستطيع أن تتوقع سوى نمو اقتصادي بنسبة 6% تقريبًا. ورد زيناوي على أولئك الذين أشاروا إلى هذه التناقضات باستخفاف: “إننا نختلف مع المؤسسات المالية الدولية عندما نتوقع نمونا الاقتصادي، ولكننا عادة ما نتفق على إحصاءات النمو الاقتصادي في نهاية كل عام”.([10])

كما اجتاحت السياسة الطبقية جمهورية كينيا الخامسة بقيادة الرئيس ويليام روتو، وبمجرد تنصيبه، تحوَّل السرد العلمي الزائف لسلالة “المحتال” العاطفية بسرعة إلى نوع جديد من “سياسة الفودو”. وبزعم تقديم حلول بسيطة مخادعة و”سحرية” على ما يبدو لأزمة كينيا المتعددة بعد كوفيد.([11])

لقد صدم البنك الدولي العديد من النيجيريين مؤخرًا عندما توقع أن الأمر سيستغرق من نيجيريا من 10 إلى 15 عامًا لإصلاح الاقتصاد. كما توقّع أن الأمر سيستغرق من نيجيريا 100 عام للقضاء على الفقر. وقبل أن يتمكن النيجيريون من امتصاص الصدمة، أطلق البنك صاعقة أخرى مفادها أن المزيد من الارتفاع في سعر البنزين من شأنه أن يعكس مكاسب إزالة الدعم. ونُقِلَ عن البنك الدولي قوله: إن البلدان ذات الدخل المنخفض والمتوسط ​​في جميع أنحاء العالم، والتي تكافح الفقر المدقع بما في ذلك نيجيريا، قد تحتاج إلى ما يصل إلى 100 عام لإنهاء هذه الآفة. وترد توقعات البنك الدولي في “تقرير الفقر والازدهار والكوكب”، وهو الأول بعد جائحة كوفيد. وبالنسبة لنيجيريا والعديد من البلدان الأخرى التي تكافح من أجل القضاء على الفقر، يعتقد البنك الدولي أن الهدف العالمي المتمثل في القضاء على الفقر بحلول عام 2030م لم يَعُد ممكنًا. ووفقًا للمدير الإداري الأول للبنك الدولي، أكسل فان تروتسنبرج، “بعد عقود من التقدم، يشهد العالم انتكاسات خطيرة في مكافحة الفقر العالمي، نتيجة للتحديات المتقاطعة التي تشمل النمو الاقتصادي البطيء، والوباء، والديون المرتفعة، والصراع والهشاشة، والصدمات المناخية”. وقد جاء تحذير البنك في طبعة شهر أكتوبر من تقرير نبض إفريقيا.([12])

 إن أغلب الشروط التي فرَضها صندوق النقد الدولي والبنك الدولي تتلخَّص في تخفيضات ضخمة في ميزانيات التعليم والصحة، وإلغاء الدعم الزراعي. والدليل على ذلك هو إهدار الغذاء وأعمال الشغب، والنزاعات المدنية، والإضرابات العامة، وعدم الاستقرار السياسي الذي نشهده اليوم في أغلب الاقتصادات الإفريقية. على سبيل المثال: نزلت بلدان مثل المغرب ونيجيريا ومصر والسودان في ثمانينيات القرن العشرين إلى الشوارع للتظاهر ضد ارتفاع أسعار المواد الغذائية وانخفاض قيمة عملاتها المحلية بشكل مفاجئ. وعلى هذا فإن الزعماء الأفارقة ينتهي بهم الأمر إلى دفع مبالغ ضخمة في خدمة الديون على حساب التعليم والزراعة والصحة. وهذا استثمار سلبي يُقوّض تنمية الأفارقة. ومن الأمثلة التي يمكن الإشارة إليها هنا: ما حدث عندما كانت موزمبيق في عام 1996م تدفع 33% من خدمة الدين من عائدات صادراتها، وكانت تنفق نحو 3% فقط على ميزانيتها للصحة والتعليم.([13])

ثالثًا: ترامب واقتصاد الفودو مرة ثانية

استندت حملة هربرت هوفر لرئاسة الولايات المتحدة في عام 1928م إلى مفهوم “دجاجة في كل قدر وسيارة في كل مرآب”. وزعمت إحدى نشرات الحزب الجمهوري أن فوز هوفر من شأنه أن يؤدي إلى ثروة وفيرة لكل أمريكي، تمتد من الطعام الفاخر إلى التنقل غير المقيّد. وخفض الضرائب. لقد فاز هوفر، ولكن بعد سبعة أشهر فقط من أدائه اليمين الدستورية، حدث انهيار هائل في سوق الأوراق المالية، مما دفَع الولايات المتحدة إلى الكساد الأعظم. فالأثرياء لا يستخدمون ثرواتهم بشكل عام لصالح النفع العام أو لخلق فرص العمل، وهم سعداء باقتصاد الفودو. ومع ذلك، فإن هذه الأحداث لم تؤثر على حماسهم لاقتصاد الفودو، العبارة التي صاغها جورج بوش الأب بشكلٍ لا يُنْسَى لسياسات رونالد ريجان، والتي كانت مماثلة لسياسات هوفر. ثم فعل دونالد ترامب الشيء نفسه بخفض الضرائب الفيدرالية بقيمة 1.9 تريليون دولار بتمويل العجز للأمريكيين الأكثر ثراءً. ولم يُحقّق نجاحًا كبيرًا في ذلك. لقد تم مؤخرًا إبطال الإنجاز المفترض الذي حققه ترامب بنموّ قدره 3% في العام الماضي بسبب تعديلات البيانات. والواقع أن نمو الناتج المحلي الإجمالي الأمريكي في الربع الرابع من العام تم تعديله إلى 1.1 % من 2.2%.

ومع ذلك، لا يزال هناك اعتقاد عميق وراسخ في نظرية تُعرَف باسم “منحنى لافر”. هذا هو اسم الرسم البياني الذي رسمه الخبير الاقتصادي آرثر لافر، كما تقول القصة الملفقة، على ظهر منديل في مطعم في واشنطن في عام 1974م، لإظهار أن التخفيضات الضريبية صحية ومرغوبة، أو “شجرة المال السحرية”، وهي العبارة التي استخدمتها رئيسة الوزراء البريطانية السابقة تيريزا ماي للسخرية من سياسات حزب العمال. فلا يَهُمّ الأثرياء لماذا يفشل أبناء الطبقة المتوسطة والفقراء باستمرار في تحدّي الجاذبية المغرية لمنحنى لافر أو الجودة الهلوسية لاقتصاد الفودو. ربما يدور الأمر حول الطريقة التي يتم بها تأطير فكرة دفع الضرائب.

 لقد زعم لاكوف عالم اللغويات الأمريكي أن الساسة المعارضين لاقتصاد الفودو لا بد أن يعملوا على تصحيح الطريقة التي تُوصَف بها الضرائب. فبدلًا من اعتبار الضرائب عبئًا، لا بد أن تُصنَّف باعتبارها استثمارًا؛ في التعليم، والصحة، والطرق، وشبكة الطاقة، وإنفاذ القانون، والمكتبات، وتدريب العلماء، والمعلمين، والأطباء. والواقع أن أحد أقوى الأمثلة على مغالطة اقتصاد الفودو هو ولاية كانساس الأمريكية. وكما خفض الرئيس ترامب الضرائب الفيدرالية للأثرياء، سعيًا لتحقيق حلم لافر، كانت ولاية كانساس تُلغي سياسة مماثلة استمرت خمس سنوات والتي تركت مدارسها وطرقها وقوات الشرطة، وغيرها من الخدمات العامة غير ممولة تقريبًا، وفي حالة من الضائقة الشديدة.([14])

خلال فترة ولايته الأولى في البيت الأبيض، اتهمه المنتقدون بتجاهل إفريقيا، وخفض بعض التمويل، والحد من الهجرة، ووصف بعض دولها بأنها “دول قذرة”. في عام 2023م، قالت الولايات المتحدة: إنها استثمرت أكثر من 22 مليار دولار منذ تولّي بايدن السلطة. ولكن هناك مخاوف من أن ترامب قد يتراجع عن هذا الاستثمار والتجارة. “يتمتع الرئيس القادم بنظرة حمائية وانعزالية أكثر من بايدن”؛ كان أحد الشعارات التي رفعها خلال ولايته الأولى هو “أمريكا أولًا”.([15])

خاتمة:

يتعين على البلدان الإفريقية وشركائها في التنمية أن يدركوا أن التحديات الاجتماعية والاقتصادية القائمة والناشئة لا يمكن حلّها بنفس النهج والوصفات التي كانت سائدة في القرن العشرين. ولهذا السبب فمن الأهمية بمكان أن تُوجّه تلك البلدان جهودها نحو تطوير “اقتصاد الرفاهية” الذي يستجيب لواقع المنطقة. فهو يسعى إلى الوفاء المستمر بالاحتياجات الإنسانية الأساسية وتطلعات الشعوب في حدود وإمكانيات الموارد والفرص الخارجية المتاحة.

إن هذا يتطلب نشر إستراتيجية تنمية وطنية محلية وعضوية ولكنها في الوقت نفسه قادرة على التكيف مع الديناميكيات العالمية. كما يتطلب آليات حوكمة مُجهَّزة بقيادة تحويلية قائمة على التعلم التكيفي والشمول.

إن اقتصاد الرفاهية يعالج العدالة التوزيعية والتشاركية من خلال مشاركتهم النشطة في تخطيط وإدارة عملية التنمية. إن التقدم نحو اقتصاد الرفاهية يُقاس بالتحسُّن الفعلي والمتصوّر في رفاهة الشعوب بدلًا من الاعتماد فقط على معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي والاستثمار المباشر الأجنبي.

 ويتطلب تحقيق هذه الغاية تطوير شبكات الاقتصاد المحلي المُوزَّعة جنبًا إلى جنب مع الصناعات الوطنية الأساسية التي تتميز بانخفاض الكربون وكفاءة استخدام الموارد. وتتمثل أهدافها التشغيلية الأساسية في خلق فرص العمل وإضافة القيمة على المستوى المحلي. كما يدرك مثل هذا الاقتصاد الأهمية الحاسمة للحفاظ على رفاهة النظام البيئي الطبيعي كأساس لتحقيق أهدافه التنموية على أساس مستدام.

 وبالتالي، فقد حان الوقت لقادة وصُنّاع السياسات الأفارقة العمل على توفير المساحة الإبداعية لتطوير اقتصاد الرفاهية في إفريقيا بدلًا من الاستمرار في نفس إصدارات “اقتصاد الفودو” وتوقع نتيجة مختلفة.

……………………….

[1] ) Will Kenton, Reaganomics: Definition, Policies, and Impact. June 30, 2024.at: https://www.investopedia.com/terms/r/reaganomics.asp

[2] ) Paul Brown, Voodoo Economics and the Doomed Renaissance of the Nuclear Industry.at: https://www.friendsoftheearth.ie/publications/voodoo-economics-and-the-doomed-renaissance-of-the-nuclear-industry/

[3] ) Daniel Liberto, Voodoo Economics: Definition, History, and Validation. July 30, 2023.at: Voodoo Economics: Definition, History, and Validation.at: https://www.investopedia.com/terms/v/voodooeconomics.asp#toc-understanding-voodoo-economicshttps://www.proquest.com/trade-journals/rebirth-voodoo-economics/docview/1987358742/se-2

[4] ) Oren Cass, The Curse of Voodoo Economics.at: https://americancompass.org/the-curse-of-voodoo-economics/

اقرأ أيضا

الفخاخ الثلاثة في الفكر الفلسفي الإفريقي المعاصر

الدين والسياسة في إفريقيا المعاصرة: بين أطروحة نيتشه ونقد الفكر الإفريقي

أرض الصومال وإسرائيل: اعتبارات الاعتراف والتعاون

[5] ) Fernald, Mark. The rebirth of ‘voodoo economics’.at:

https://www.proquest.com/docview/1987358742?parentSessionId=TFsQJCJJRS5duK1CMlbBJ63HToFqTwUi04igZJQkAbY%3D

[6] ) Farouk Martins Aresa, Poverty Dropped From 62 To 33 Percent In Voodoo Economy, , 08 SEP 2014.at: https://www.modernghana.com/news/568183/poverty-dropped-from-62-to-33-percent-in-voodoo-economy.html

[7] ) theconversation, African governments aren’t taxing the rich. Why they should, 2016.at: https://theconversation.com/african-governments-arent-taxing-the-rich-why-they-should-57162

[8] ) Desta Mebratu, From ‘Voodoo Economics’ to a Well-being Economy, Africa’s Choice. https://weall.org/from-voodoo-economics-to-a-well-being-economy-africas-choice

[9] )  Vasco Boahen, ‘’Voodoo Economics’’ the Killer of African’s Economy .at: https://www.linkedin.com/pulse/voodoo-economics-killer-africans-economy-vasco-k-boahen

[10] ) Alemayehu G. Mariam, Ethiopia: The Voodoo Economics of Meles Zenawi, 22 APRIL 2010.at: https://allafrica.com/stories/201004221050.html

[11] ) Peter Kagwanja, Hail Hustler, but ‘Voodoo Politics’ spells doom for Kenya’s future.at: https://nation.africa/kenya/blogs-opinion/opinion/hail-hustler-but-voodoo-politics-spells-doom-for-kenya-s-future-4416402

[12] )Robert Obioha, World Bank’s voodoo predictions,Oct,2024.at:

https://thesun.ng/world-banks-voodoo-predictions/

[13] )  Vasco Boahen,Op.cit.

[14] ) Rashmee Roshan Lall, It’s time we broke the spell of voodoo economics.at: https://www.linkedin.com/pulse/its-time-we-broke-spell-voodoo-economics-rashmee-roshan-lall

[15] ) Wedaeli Chibelushi, Trade, aid, security: What does Trump’s win mean for Africa?.at: https://www.bbc.com/news/articles/c4gz29yn00no

كلمات مفتاحية: اقتصادالفودوطقوس
ShareTweetSend

مواد ذات صلة

قراءة في كتاب:  “الابتكار وريادة الأعمال والاقتصاد غير الرسمي في إفريقيا جنوب الصحراء: أجندة للتنمية المستدامة”

قراءة في كتاب: “الابتكار وريادة الأعمال والاقتصاد غير الرسمي في إفريقيا جنوب الصحراء: أجندة للتنمية المستدامة”

ديسمبر 31, 2025
الدين في مجتمع الأورومو: قراءة تحليلية من منظور الهويّة والوظائف الاجتماعية

الدين في مجتمع الأورومو: قراءة تحليلية من منظور الهويّة والوظائف الاجتماعية

ديسمبر 31, 2025
تسريب بيانات حساسة لكبار المسؤولين بعد اختراق برنامج الفدية في ناميبيا

من الهاشتاج إلى الهيمنة: كيف تُشكّل الكتائب الإلكترونية المشهد السياسي والاجتماعي في إفريقيا؟

ديسمبر 30, 2025
لماذا اعترفت إسرائيل بأرض الصومال؟

لماذا اعترفت إسرائيل بأرض الصومال؟

ديسمبر 30, 2025
اعتراف إسرائيل بأرض الصومال وأمن البحر الأحمر: العامل الصيني؟

اعتراف إسرائيل بأرض الصومال وأمن البحر الأحمر: العامل الصيني؟

ديسمبر 29, 2025
نظرية ما بعد الاستعمار في ظل تداعيات العولمة: دراسة فلسفية تحليلية من منظور إفريقي

إفريقيا ليست بلدًا واحدًا: قراءة في كتاب ديبو فالويين بين تفكيك الصورة وإعادة إنتاجها

ديسمبر 29, 2025

ابحث في الموقع

لا توجد نتيجة
مشاهدة جميع النتائج
يشغل حاليا

تويتر

Follow @qiraatafrican

الأكثر قراءة (أسبوع)

التحولات الجديدة في الإستراتيجية الأمريكية 2025 تجاه إفريقيا

التحولات الجديدة في الإستراتيجية الأمريكية 2025 تجاه إفريقيا

ديسمبر 27, 2025

اعتراف إسرائيل بأرض الصومال وأمن البحر الأحمر: العامل الصيني؟

ديسمبر 29, 2025

الاتحاد الإفريقي والشراكات في مجال إصلاح قطاع الأمن

أكتوبر 22, 2024

صمود الأبطال: ثورة الشيمورنجا الأولى ضد الاستعمار البريطاني في زيمبابوي خلال القرن التاسع عشر

أكتوبر 20, 2024

صناعة الطباعة في إفريقيا جنوب الصحراء وعوامل دَفْعها

أكتوبر 6, 2024

لماذا اعترفت إسرائيل بأرض الصومال؟

ديسمبر 30, 2025

فيسبوك

‎قراءات إفريقية‎
  • قراءات تاريخية
  • متابعات
  • مكتبة الملفات
  • منظمات وهيئات
  • الحالة الدينية
  • حوارات وتحقيقات
  • أخبار
  • الحالة الدينية
  • المجتمع الإفريقي
  • ترجمات
  • تقارير وتحليلات
  • تقدير موقف
  • ثقافة وأدب

الأقسام

  • المجلة
  • كتاب قراءات
  • الموسوعة الإفريقية
  • إفريقيا في المؤشرات
  • دراسات وبحوث
  • نظرة على إفريقيا
  • الصحافة الإفريقية

رئيس التحرير

د. محمد بن عبد الله أحمد

مدير التحرير

بسام المسلماني

سكرتير التحرير

عصام زيدان

© حقوق الطبع محفوظة لدي قراءات إفريقية. تطوير شركة بُنّاج ميديا.

Welcome Back!

Login to your account below

Forgotten Password?

Retrieve your password

Please enter your username or email address to reset your password.

Log In

Add New Playlist

لا توجد نتيجة
مشاهدة جميع النتائج
  • المجلة
    • العدد الحالي
    • الأعداد السابقة
  • الموسوعة الإفريقية
  • تقارير وتحليلات
  • تقدير موقف
  • دراسات وبحوث
  • ترجمات
  • المزيد
    • إفريقيا في المؤشرات
    • الأخبار
    • الحالة الدينية
    • الصحافة الإفريقية
    • المجتمع الإفريقي
    • ثقافة وأدب
    • حوارات وتحقيقات
    • شخصيات
    • قراءات تاريخية
    • متابعات
    • مكتبة الملفات
    • منظمات وهيئات
    • نظرة على إفريقيا
    • كتاب قراءات إفريقية

© حقوق الطبع محفوظة لدي قراءات إفريقية بواسطة بُنّاج ميديا.