قبل خمسة أيام من موعد الانتخابات التشريعية في كوت ديفوار، بلغت الحملة الانتخابية ذروتها في عدد من الدوائر، وفي مقدمتها دائرة يوبوغون بالعاصمة الاقتصادية أبيدجان، التي تُعد من أكثر الدوائر حساسية ورمزية في البلاد.
وتشهد هذه الدائرة تنافس ست قوائم انتخابية على ستة مقاعد برلمانية، في ظل أجواء سياسية محتدمة وتوازنات جديدة فرضتها قرارات بعض أطراف المعارضة.
وتُعرف يوبوغون، وهي منطقة عمالية كبرى في أبيدجان، بأنها معقل تقليدي للمعارضة، بعدما تمكنت الأخيرة من تحقيق الفوز فيها خلال الانتخابات السابقة قبل أربع سنوات.
غير أن المشهد السياسي تغيّر هذه المرة عقب إعلان حزب الشعب التقدمي – كوت ديفوار (PPA-CI)، بقيادة الرئيس السابق لوران غباغبو، مقاطعة الانتخابات التشريعية، وهو قرار يُرجّح أن يصب في مصلحة مرشحي حزب التجمع من أجل الديمقراطية والتنمية (RHDP)، الحزب الحاكم.
ويقود قائمة حزب التجمع في يوبوغون أداما بيكتوغو، رجل الأعمال والرئيس المنتهية ولايته للجمعية الوطنية. وخلال أحد تجمعاته الانتخابية، ظهر بيكتوغو مرتديًا قبعة برتقالية وحذاءً أبيض، وهو يؤدي بعض خطوات الرقص أمام عشرات من شباب المنطقة. ونُصبت خيمة ومنصة انتخابية في ساحة فيكجايو، أحد التقاطعات الرئيسية في يوبوغون، فيما جابت شاحنات تحمل صوره الشوارع الرئيسية للبلدية.
ورغم الأجواء الاحتفالية التي رافقت حملته، نفى بيكتوغو أي حديث عن حسم النتيجة مسبقًا، مؤكدًا أن غياب بعض أطراف المعارضة لا يعني الفوز التلقائي. وقال في تصريح لأنصاره: «لست متفائلًا لمجرد غياب هذا الطرف أو حضور ذاك. الانتخابات لا تُحسم مسبقًا، والشعب هو من يصوّت، لا الآلات. علينا أن نُثبت أننا الممثلون الحقيقيون لسكان يوبوغون».
وكان أداما بيكتوغو قد حقق في عام 2023 فوزًا مهمًا في الانتخابات البلدية ليوغوبون، مستفيدًا آنذاك من انقسام صفوف المعارضة. ويسعى اليوم إلى تكرار السيناريو نفسه على المستوى التشريعي، حيث أكد أنه لا يحتمل الخسارة في هذا الاستحقاق. ويخوض بيكتوغو الانتخابات هذه المرة خارج دائرته الأصلية في أغبوفيل، مترشحًا عن حزب التجمع في يوبوغون.
في المقابل، يتمثل التحدي الرئيسي لمرشح الحزب الحاكم في ديا هوفويت، النائب الحالي عن الحزب الديمقراطي لكوت ديفوار (PDCI). ويقود هوفويت قائمة معارضة تضم ثلاثة أحزاب، من بينها الجبهة الشعبية الإيفوارية بقيادة باسكال أفي نغيسان، إضافة إلى حزب التحالف الديمقراطي لكوت ديفوار بزعامة النائب أسالي تيموكو. وينظم هذا التحالف سلسلة من التجمعات الشعبية في ملاعب كرة القدم المنتشرة عبر بلدية يوبوغون، في محاولة لحشد أكبر عدد ممكن من الناخبين.
ويركز ديا هوفويت بشكل خاص على استمالة أنصار الرئيس السابق لوران غباغبو، رغم دعوات المقاطعة التي أطلقها حزب الشعب التقدمي. وقال في هذا السياق: «الامتناع عن التصويت لن يفيد سوى حزب التجمع من أجل الديمقراطية والتنمية. كثير من أنصار غباغبو لا يتفقون مع قرار المقاطعة، ونحن واثقون من أن نسبة المشاركة ستكون مرتفعة، وهذا سيكون في صالحنا».
ويستند المعسكر المعارض إلى نتائج سابقة لتعزيز آماله، إذ فازت قائمة المعارضة الموحدة في انتخابات عام 2021 في يوبوغون بفارق 500 صوت فقط، وكان من بين أعضائها أربعة مرشحين ينتمون إلى حزب لوران غباغبو. غير أن المشهد هذه المرة يبدو أكثر تعقيدًا، بعد أن جدّد حزب الشعب التقدمي – فرع كولومبيا، دعوته لأنصاره بعدم دعم أي مرشح آخر في هذه الانتخابات التشريعية.
ومع اقتراب موعد الاقتراع، تبقى يوبوغون ساحة اختبار حقيقية لتوازن القوى السياسية في كوت ديفوار، في ظل معركة مفتوحة بين حزب حاكم يسعى إلى تعزيز أغلبيته البرلمانية، ومعارضة تراهن على تعبئة الشارع رغم الانقسامات وقرارات المقاطعة.











































