احتفلت جنوب إفريقيا، كما في كل عام، بيوم المصالحة في السادس عشر من ديسمبر/كانون الأول، وهو اليوم الذي يحيي ذكرى نهاية نظام الفصل العنصري ويجسد قيم التعايش والوحدة الوطنية.
غير أن احتفالات هذا العام جاءت في سياق سياسي وإعلامي خاص، على خلفية هجمات كلامية متكررة شنّها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ضد البلاد، متهمًا إياها زورًا بارتكاب ما وصفه بـ«إبادة جماعية للبيض».
وخلال الفعاليات الرسمية ليوم المصالحة، تطرّق رئيس جنوب إفريقيا، سيريل رامافوزا، بشكل مباشر إلى هذه الاتهامات، مؤكدًا أنها تندرج في إطار نشر الأكاذيب والتضليل. و
قال رامافوزا في خطابه إن «الذين يروّجون الأكاذيب عن بلدنا لا يريدون الحديث عن الصداقة والعلاقات التي تجمع بين السود والبيض في جنوب أفريقيا»، مشددًا على أن هذه الادعاءات لا تعكس الواقع الذي تعيشه البلاد.
وأشار الرئيس الجنوب إفريقي إلى أن حضور البروفيسور كاريل بوشوف، ممثل مجتمع الأفريكانر، في احتفالات يوم المصالحة، يُعد دليلًا واضحًا على بطلان مزاعم «الإبادة الجماعية». وأضاف رامافوزا: «لو كانت هناك إبادة جماعية جارية بالفعل، لما وافق البروفيسور بوشوف على التحدث اليوم أمام هذا الجمع».
وكان دونالد ترامب قد أعاد في مايو/أيار الماضي الترويج لهذه الاتهامات خلال لقاء جمعه برامافوزا، حيث عرض صورة قال إنها تُظهر عمال الصليب الأحمر وهم يدفنون جثث مزارعين بيض في جنوب إفريقيا. غير أن هذه الصورة، بحسب تقارير إعلامية، أُخرجت من سياقها، إذ التقطتها وكالة رويترز ونشرتها في فبراير/شباط الماضي في سياق مختلف، وتحديدًا بعد سقوط مدينة غوما في جمهورية الكونغو الديمقراطية، ولا علاقة لها بالأوضاع في جنوب إفريقيا.
من جانبه، ألقى الدكتور كاريل بوشوف خطابًا ركّز فيه على قيم الأمل والوحدة، مؤكدًا أن المجتمع الأفريكاني «يعترف بجميع مكوّنات المجتمع في هذا البلد كشركاء في مستقبل مشترك، ويسعى إلى تحقيق ذلك من خلال نهج بنّاء». وأضاف: «نأمل أن يُنظر إلينا بالطريقة نفسها، ولهذا نعبّر عن دعمنا الكامل ليوم المصالحة».
وفي السياق ذاته، وجّه وزير الثقافة والرياضة الجنوب إفريقي شكره إلى السفير الألماني، مشيرًا إلى دور بلاده في التعهد بالدفاع عن جنوب إفريقيا أمام الإدارة الأمريكية، في مواجهة ما وصفه بـ«حملة الأخبار الكاذبة» التي تستهدف صورة البلاد ووحدتها الوطنية.











































