في حادث يعكس تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة الأميركية وجنوب إفريقيا احتجزت حكومة بريتوريا لفترة وجيزة موظفين حكوميين أميركيين كانا في مهمة ضمن مساعي إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لإعادة توطين البيض الجنوب أفريقيين (الأفريكانرز) في الولايات المتحدة، وفق ما نقلت شبكة سي إن إن عن مصادر مطلعة متعددة.
ولم يتضح سبب احتجاز واستجواب الموظفين الأميركيين، لكن حكومة جنوب إفريقيا كانت رفضت مساعي الإدارة الأميركية لقبول بيض جنوب إفريقيا لاجئين.
وبحسب المصادر التي نقلت عنها “سي إن إن” زار مسؤولون من الهجرة في جنوب إفريقيا مكتبا كانت الولايات المتحدة تجري فيه مقابلات للاجئين من البيض (الأفربكانرز)، حيث استجوب المسؤولون الأفارقة لفترة وجيزة موظفين حكوميين أميركيين واحتجزوا لفترة قصيرة مواطنين كينيين يعملون مع وزارة الخارجية، قبل أن يفرجوا عنهم جميعا.
وقد نشرت منظمة “الأفريكانرز” -التي تتعاون مع الولايات المتحدة لتسهيل قبول البيض الجنوب إفريقيين- على منصة إكس بيانا عاجلا قالت فيه، إنه تم مداهمة موقع مكتب الهجرة الأميركي من مسؤولين في جنوب إفريقيا.
وقال المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية الأميركية تومي بيغوت، لشبكة سي إن إن، إن الحكومة الأميركية تسعى للحصول على توضيح فوري من حكومة جنوب إفريقيا عن الحادث، وتتوقع تعاونا كاملا والمساءلة.
وأضاف أن “إدارة ترامب ستدافع دائما عن مصالح الولايات المتحدة وموظفيها وسيادة القانون”، واعتبر أن “التدخل في عملياتنا الخاصة باللاجئين أمر غير مقبول”.
وقد برر الرئيس ترامب قرار إدارته بإعادة توطين البيض الجنوب إفريقيين في الولايات المتحدة بالاستناد إلى مزاعم تفيد، أن “إبادة جماعية تحدث” في جنوب إفريقيا، مضيفا أن “المزارعين البيض يقتلون بوحشية وتصادر أراضيهم”. لكن سلطات جنوب إفريقيا نفت بشدة هذه المزاعم.
وقد أجرت شبكة سي إن إن تحقيقًا في مزاعم “الإبادة الجماعية” ضد البيض في جنوب إفريقيا ولم تجد أي دليل يدعمها. وخلال العام الجاري، أجرت إدارة ترامب “جولات ميدانية” في جنوب إفريقيا لمقابلة الأفريكانرز بهدف قبولهم في الولايات المتحدة، وذلك من خلال موظفي دائرة خدمات الهجرة والجنسية المتخصصين في شؤون اللاجئين.
وحددت الولايات المتحدة سقفا سنويا قدره 7500 لاجئ -معظمهم من البيض الجنوب إفريقيين- بعد أن خفضت السقف السابق البالغ 125 ألفا واستبعدت بعضا من أكثر الفئات ضعفًا في العالم.
وقد مُنع دخول جميع اللاجئين تقريبًا إلى الولايات المتحدة باستثناء البيض من جنوب إفريقيا خلال الولاية الثانية لترامب. وفي مايو/أيار الماضي التقى ترامب بنظيره الجنوب إفريقي، الرئيس سيريل رامافوزا، في المكتب البيضاوي. واستغل الرئيس الأميركي الاجتماع لدفع مزاعم هامشية ظل يروج لها أشهرا بأن المزارعين البيض في جنوب إفريقيا تُصادر أراضيهم ويُقتلون بأعداد كبيرة.
لكن هوس ترامب المزعوم بسوء معاملة البيض في جنوب إفريقيا ليس جديدا؛ فقد ناقش خلال ولايته الأولى رغبته في مساعدة المزارعين البيض الذين تم تهجيرهم من أراضيهم.
وقد تدهورت العلاقات بين واشنطن وبريتوريا بعد أن جمدت الولايات المتحدة أخيرا مساعداتها إلى جنوب إفريقيا، وطردت سفيرها، وامتنعت عن دعوتها للمشاركة في فعاليات مجموعة العشرين في الولايات المتحدة، في سابقة هي الأولى منذ أكثر من 20 عاما.











































