قراءات إفريقية
Eng  |  Fr
لا توجد نتيجة
مشاهدة جميع النتائج
دعاية مجلة قراءات إفريقية
  • المجلة
    • العدد الحالي
    • الأعداد السابقة
    • إرشيف المجلة (إنجليزي)
  • الموسوعة الإفريقية
  • تحليلات
    • جميع المواد
    • اجتماعية
    • اقتصادية
    • سياسية
    قراءة تحليلية لمشاركة إفريقيا جنوب الصحراء في منتدى دافوس 2026

    قراءة تحليلية لمشاركة إفريقيا جنوب الصحراء في منتدى دافوس 2026

    الرئيس الصومالي يتعهد بالقضاء على مقاتلي حركة الشباب خلال عام واحد

    لاسعانود وإعادة اختراع الصومال

    إفريقيا.. من شرعية الدبابة إلى شرعية المؤسسات

    إفريقيا.. من شرعية الدبابة إلى شرعية المؤسسات

    تسريب بيانات حساسة لكبار المسؤولين بعد اختراق برنامج الفدية في ناميبيا

    إفريقيا في مواجهة الجرائم الإلكترونية: المخاطر الاقتصادية وسبل الاحتواء

    على هامش كأس الأمم الإفريقية: الظاهرة العالمية واستعادة ذكرى المعاناة الاستعمارية

    على هامش كأس الأمم الإفريقية: الظاهرة العالمية واستعادة ذكرى المعاناة الاستعمارية

    كرة قد

    اقتصاديات كرة القدم في إفريقيا جنوب الصحراء

    الأزمة الفنزويلية: المواقف والتداعيات الاقتصادية والدروس المستفادة لبلدان إفريقيا جنوب الصحراء

    الأزمة الفنزويلية: المواقف والتداعيات الاقتصادية والدروس المستفادة لبلدان إفريقيا جنوب الصحراء

    هل يلتهم “الذكاء الاصطناعي” الوظائف الإفريقية؟

    هل يُعيد الذكاء الاصطناعي إنتاج العنصرية في جنوب إفريقيا؟

    عين على إفريقيا (21-27 مارس 2024م) – إفريقيا والعالم: التوازنات الصعبة!

    نفوذ الصين في الساحل الإفريقي: بين رهان التمدُّد وواقع التَّعثُّر

    • سياسية
    • اقتصادية
    • اجتماعية
  • تقدير موقف
    • جميع المواد
    • اجتماعي
    • اقتصادي
    • سياسي
    هجوم مميت على حافلة في جنوب السودان والسلطات تتهم “جبهة الإنقاذ الوطني” المتمردة

    القبيلة والسلاح كفاعلَيْن سياسيَّيْن في دولة جنوب السودان

    إعادة تدوير مشهد الاعتراف الإسرائيلي بصوماليلاند: الفرضيات والمعطيات المهملة

    إعادة تدوير مشهد الاعتراف الإسرائيلي بصوماليلاند: الفرضيات والمعطيات المهملة

    أبعاد القرار الروسي بفتح سفارة في جزر القمر: من التمثيل الدبلوماسي إلى التمركز الإستراتيجي

    أبعاد القرار الروسي بفتح سفارة في جزر القمر: من التمثيل الدبلوماسي إلى التمركز الإستراتيجي

    المشهد الانتخابي الإفريقي في 2026: بين الاستقرار السلطوي واحتمالات الانفجار السياسي

    المشهد الانتخابي الإفريقي في 2026: بين الاستقرار السلطوي واحتمالات الانفجار السياسي

    إفريقيا في العام 2026م: على حافة “نظام عالمي جديد”!

    إفريقيا في العام 2026م: على حافة “نظام عالمي جديد”!

    استجابة هجينة: أبعاد تحديث نيجيريا قدراتها الدفاعية بمقاتلات ومروحيات إيطالية

    استجابة هجينة: أبعاد تحديث نيجيريا قدراتها الدفاعية بمقاتلات ومروحيات إيطالية

    لماذا اعترفت إسرائيل بأرض الصومال؟

    لماذا اعترفت إسرائيل بأرض الصومال؟

    التحولات الجديدة في الإستراتيجية الأمريكية 2025 تجاه إفريقيا

    التحولات الجديدة في الإستراتيجية الأمريكية 2025 تجاه إفريقيا

    تصاعد نفوذ تنظيم عفر البحر الأحمر: الدلالات السياسية الإقليمية للتوتر الإثيوبي–الإريتري الجديد

    تصاعد نفوذ تنظيم عفر البحر الأحمر: الدلالات السياسية الإقليمية للتوتر الإثيوبي–الإريتري الجديد

  • دراسات
    • جميع المواد
    • دراسة اجتماعية
    • دراسة اقتصادية
    • دراسة سياسية

    انتخابات 2025م وتكريس «السلطوية الانتخابية» في إفريقيا جنوب الصحراء.. الاتجاهات والمؤشرات

    إيكواس: مالي ستصبح خارج المنظمة نهاية يناير الجاري

    الذكرى الخامسة لبداية الفترة الانتقالية بجمهورية مالي بين الواقع والمأمول

    قراءة مستقبلية للانتخابات الرئاسية 2025م في جمهورية إفريقيا الوسطى

    قراءة مستقبلية للانتخابات الرئاسية 2025م في جمهورية إفريقيا الوسطى

    من المستطيل الأخضر إلى دوائر النفوذ: دراسة عن الفساد الكروي بالقارة الإفريقية

    من المستطيل الأخضر إلى دوائر النفوذ: دراسة عن الفساد الكروي بالقارة الإفريقية

    دراسة تحليلية للإنتخابات الرئاسية في تنزانيا 2025

    دراسة تحليلية للإنتخابات الرئاسية في تنزانيا 2025

    قراءة في تقرير نبض إفريقيا (أكتوبر 2025م)  “سُبُل خَلْق فُرَص العمل في إفريقيا”

    قراءة في تقرير نبض إفريقيا (أكتوبر 2025م) “سُبُل خَلْق فُرَص العمل في إفريقيا”

    الكاميرون تعتقل شخصيات معارضة قبيل إعلان نتائج الانتخابات

    دراسة تحليلية للانتخابات الرئاسية في الكاميرون 2025

    تجارة النفايات الإلكترونية في إفريقيا: مكبّ العالم الرقمي الجديد

    تجارة النفايات الإلكترونية في إفريقيا: مكبّ العالم الرقمي الجديد

    لماذا تتنافس شركات الأسلحة الأوروبية على السوق الإفريقية؟

    تحليل اتجاهات الإنفاق العسكري في إفريقيا جنوب الصحراء وأثره على الأمن الإقليمي

    • دراسة سياسية
    • دراسة اجتماعية
    • دراسة اقتصادية
  • ترجمات
    • جميع المواد
    • اجتماعية
    • اقتصادية
    • سياسية
    اعتقال ثمانية من قوات حفظ السلام بسبب مزاعم عن انتهاكات جنسية بالكونجو الديمقراطية

    تقييم دور “مونوسكو” في ظل بيئة أمنية معقدة بمنطقة البحيرات الكبرى

    تراجُع النفوذ الغربي في إفريقيا: ثلاث عواقب

    تراجُع النفوذ الغربي في إفريقيا: ثلاث عواقب

    الهند وإسرائيل وإعادة تشكيل القرن الإفريقي

    الهند وإسرائيل وإعادة تشكيل القرن الإفريقي

    أسباب تجذر الفساد في ليبيريا رغم وجود الأطر التشريعية والمؤسسية

    أسباب تجذر الفساد في ليبيريا رغم وجود الأطر التشريعية والمؤسسية

    اتجاه واعد للتعاون بين الاتحاد الأوراسي وإفريقيا والشركاء من دول ثالثة

    اتجاه واعد للتعاون بين الاتحاد الأوراسي وإفريقيا والشركاء من دول ثالثة

    الجيش النيجيري يقر بأن غارة جوية على مجموعة “لاكوراوا” قتلت 10 مدنيين

    تحديات التنسيق الأمني في جهود نيجيريا لنزع السلاح والتسريح وإعادة الدمج

    كأس أمم إفريقيا 2025م لكرة القدم: كيف تُشكّل صورة الرياضة عالم الأعمال والاقتصاد؟

    كأس أمم إفريقيا 2025م لكرة القدم: كيف تُشكّل صورة الرياضة عالم الأعمال والاقتصاد؟

    كأس الأمم الإفريقية 2025.. التحول الاستراتيجي: المدربون الأفارقة ليسوا حلولًا مؤقتة

    كأس الأمم الإفريقية 2025.. التحول الاستراتيجي: المدربون الأفارقة ليسوا حلولًا مؤقتة

    طموحات موسيفيني لولاية سابعة في ظل تصاعُد العنف الانتخابي بأوغندا

    طموحات موسيفيني لولاية سابعة في ظل تصاعُد العنف الانتخابي بأوغندا

  • المزيد
    • إفريقيا في المؤشرات
    • الحالة الدينية
    • الملف الإفريقي
    • الصحافة الإفريقية
    • المجتمع الإفريقي
    • ثقافة وأدب
    • حوارات وتحقيقات
    • شخصيات
    • قراءات تاريخية
    • متابعات
    • منظمات وهيئات
    • كتاب قراءات إفريقية
  • المجلة
    • العدد الحالي
    • الأعداد السابقة
    • إرشيف المجلة (إنجليزي)
  • الموسوعة الإفريقية
  • تحليلات
    • جميع المواد
    • اجتماعية
    • اقتصادية
    • سياسية
    قراءة تحليلية لمشاركة إفريقيا جنوب الصحراء في منتدى دافوس 2026

    قراءة تحليلية لمشاركة إفريقيا جنوب الصحراء في منتدى دافوس 2026

    الرئيس الصومالي يتعهد بالقضاء على مقاتلي حركة الشباب خلال عام واحد

    لاسعانود وإعادة اختراع الصومال

    إفريقيا.. من شرعية الدبابة إلى شرعية المؤسسات

    إفريقيا.. من شرعية الدبابة إلى شرعية المؤسسات

    تسريب بيانات حساسة لكبار المسؤولين بعد اختراق برنامج الفدية في ناميبيا

    إفريقيا في مواجهة الجرائم الإلكترونية: المخاطر الاقتصادية وسبل الاحتواء

    على هامش كأس الأمم الإفريقية: الظاهرة العالمية واستعادة ذكرى المعاناة الاستعمارية

    على هامش كأس الأمم الإفريقية: الظاهرة العالمية واستعادة ذكرى المعاناة الاستعمارية

    كرة قد

    اقتصاديات كرة القدم في إفريقيا جنوب الصحراء

    الأزمة الفنزويلية: المواقف والتداعيات الاقتصادية والدروس المستفادة لبلدان إفريقيا جنوب الصحراء

    الأزمة الفنزويلية: المواقف والتداعيات الاقتصادية والدروس المستفادة لبلدان إفريقيا جنوب الصحراء

    هل يلتهم “الذكاء الاصطناعي” الوظائف الإفريقية؟

    هل يُعيد الذكاء الاصطناعي إنتاج العنصرية في جنوب إفريقيا؟

    عين على إفريقيا (21-27 مارس 2024م) – إفريقيا والعالم: التوازنات الصعبة!

    نفوذ الصين في الساحل الإفريقي: بين رهان التمدُّد وواقع التَّعثُّر

    • سياسية
    • اقتصادية
    • اجتماعية
  • تقدير موقف
    • جميع المواد
    • اجتماعي
    • اقتصادي
    • سياسي
    هجوم مميت على حافلة في جنوب السودان والسلطات تتهم “جبهة الإنقاذ الوطني” المتمردة

    القبيلة والسلاح كفاعلَيْن سياسيَّيْن في دولة جنوب السودان

    إعادة تدوير مشهد الاعتراف الإسرائيلي بصوماليلاند: الفرضيات والمعطيات المهملة

    إعادة تدوير مشهد الاعتراف الإسرائيلي بصوماليلاند: الفرضيات والمعطيات المهملة

    أبعاد القرار الروسي بفتح سفارة في جزر القمر: من التمثيل الدبلوماسي إلى التمركز الإستراتيجي

    أبعاد القرار الروسي بفتح سفارة في جزر القمر: من التمثيل الدبلوماسي إلى التمركز الإستراتيجي

    المشهد الانتخابي الإفريقي في 2026: بين الاستقرار السلطوي واحتمالات الانفجار السياسي

    المشهد الانتخابي الإفريقي في 2026: بين الاستقرار السلطوي واحتمالات الانفجار السياسي

    إفريقيا في العام 2026م: على حافة “نظام عالمي جديد”!

    إفريقيا في العام 2026م: على حافة “نظام عالمي جديد”!

    استجابة هجينة: أبعاد تحديث نيجيريا قدراتها الدفاعية بمقاتلات ومروحيات إيطالية

    استجابة هجينة: أبعاد تحديث نيجيريا قدراتها الدفاعية بمقاتلات ومروحيات إيطالية

    لماذا اعترفت إسرائيل بأرض الصومال؟

    لماذا اعترفت إسرائيل بأرض الصومال؟

    التحولات الجديدة في الإستراتيجية الأمريكية 2025 تجاه إفريقيا

    التحولات الجديدة في الإستراتيجية الأمريكية 2025 تجاه إفريقيا

    تصاعد نفوذ تنظيم عفر البحر الأحمر: الدلالات السياسية الإقليمية للتوتر الإثيوبي–الإريتري الجديد

    تصاعد نفوذ تنظيم عفر البحر الأحمر: الدلالات السياسية الإقليمية للتوتر الإثيوبي–الإريتري الجديد

  • دراسات
    • جميع المواد
    • دراسة اجتماعية
    • دراسة اقتصادية
    • دراسة سياسية

    انتخابات 2025م وتكريس «السلطوية الانتخابية» في إفريقيا جنوب الصحراء.. الاتجاهات والمؤشرات

    إيكواس: مالي ستصبح خارج المنظمة نهاية يناير الجاري

    الذكرى الخامسة لبداية الفترة الانتقالية بجمهورية مالي بين الواقع والمأمول

    قراءة مستقبلية للانتخابات الرئاسية 2025م في جمهورية إفريقيا الوسطى

    قراءة مستقبلية للانتخابات الرئاسية 2025م في جمهورية إفريقيا الوسطى

    من المستطيل الأخضر إلى دوائر النفوذ: دراسة عن الفساد الكروي بالقارة الإفريقية

    من المستطيل الأخضر إلى دوائر النفوذ: دراسة عن الفساد الكروي بالقارة الإفريقية

    دراسة تحليلية للإنتخابات الرئاسية في تنزانيا 2025

    دراسة تحليلية للإنتخابات الرئاسية في تنزانيا 2025

    قراءة في تقرير نبض إفريقيا (أكتوبر 2025م)  “سُبُل خَلْق فُرَص العمل في إفريقيا”

    قراءة في تقرير نبض إفريقيا (أكتوبر 2025م) “سُبُل خَلْق فُرَص العمل في إفريقيا”

    الكاميرون تعتقل شخصيات معارضة قبيل إعلان نتائج الانتخابات

    دراسة تحليلية للانتخابات الرئاسية في الكاميرون 2025

    تجارة النفايات الإلكترونية في إفريقيا: مكبّ العالم الرقمي الجديد

    تجارة النفايات الإلكترونية في إفريقيا: مكبّ العالم الرقمي الجديد

    لماذا تتنافس شركات الأسلحة الأوروبية على السوق الإفريقية؟

    تحليل اتجاهات الإنفاق العسكري في إفريقيا جنوب الصحراء وأثره على الأمن الإقليمي

    • دراسة سياسية
    • دراسة اجتماعية
    • دراسة اقتصادية
  • ترجمات
    • جميع المواد
    • اجتماعية
    • اقتصادية
    • سياسية
    اعتقال ثمانية من قوات حفظ السلام بسبب مزاعم عن انتهاكات جنسية بالكونجو الديمقراطية

    تقييم دور “مونوسكو” في ظل بيئة أمنية معقدة بمنطقة البحيرات الكبرى

    تراجُع النفوذ الغربي في إفريقيا: ثلاث عواقب

    تراجُع النفوذ الغربي في إفريقيا: ثلاث عواقب

    الهند وإسرائيل وإعادة تشكيل القرن الإفريقي

    الهند وإسرائيل وإعادة تشكيل القرن الإفريقي

    أسباب تجذر الفساد في ليبيريا رغم وجود الأطر التشريعية والمؤسسية

    أسباب تجذر الفساد في ليبيريا رغم وجود الأطر التشريعية والمؤسسية

    اتجاه واعد للتعاون بين الاتحاد الأوراسي وإفريقيا والشركاء من دول ثالثة

    اتجاه واعد للتعاون بين الاتحاد الأوراسي وإفريقيا والشركاء من دول ثالثة

    الجيش النيجيري يقر بأن غارة جوية على مجموعة “لاكوراوا” قتلت 10 مدنيين

    تحديات التنسيق الأمني في جهود نيجيريا لنزع السلاح والتسريح وإعادة الدمج

    كأس أمم إفريقيا 2025م لكرة القدم: كيف تُشكّل صورة الرياضة عالم الأعمال والاقتصاد؟

    كأس أمم إفريقيا 2025م لكرة القدم: كيف تُشكّل صورة الرياضة عالم الأعمال والاقتصاد؟

    كأس الأمم الإفريقية 2025.. التحول الاستراتيجي: المدربون الأفارقة ليسوا حلولًا مؤقتة

    كأس الأمم الإفريقية 2025.. التحول الاستراتيجي: المدربون الأفارقة ليسوا حلولًا مؤقتة

    طموحات موسيفيني لولاية سابعة في ظل تصاعُد العنف الانتخابي بأوغندا

    طموحات موسيفيني لولاية سابعة في ظل تصاعُد العنف الانتخابي بأوغندا

  • المزيد
    • إفريقيا في المؤشرات
    • الحالة الدينية
    • الملف الإفريقي
    • الصحافة الإفريقية
    • المجتمع الإفريقي
    • ثقافة وأدب
    • حوارات وتحقيقات
    • شخصيات
    • قراءات تاريخية
    • متابعات
    • منظمات وهيئات
    • كتاب قراءات إفريقية
لا توجد نتيجة
مشاهدة جميع النتائج
قراءات إفريقية
Eng  |  Fr
لا توجد نتيجة
مشاهدة جميع النتائج

الذكرى الخامسة لبداية الفترة الانتقالية بجمهورية مالي بين الواقع والمأمول

ديسمبر 14, 2025
في دراسات وبحوث, دراسة سياسية
A A
إيكواس: مالي ستصبح خارج المنظمة نهاية يناير الجاري

د. مامادو بسير دامبلي

مختبر البحث حول العالم العربي والإسلامي

جامعة يامبو ولغيم، بماكو، مالي

السّياق العام:

بدأت الهشاشة تدبّ في جسد جمهورية مالي منذ سقوط نظام الرّئيس الجنرال موسى تراوري عام 1991م، وفرض النّظام الدّيمقراطي عام 1992م على أرضية غير مهيَّأة وعلى شعبٍ لم يصل وعيه لتقبُّله، واختلاف النّظام الدّيمقراطي مع النّموذج الحكمي الإفريقي السّائد في الممالك والإمبراطوريات الإفريقية المتعاقبة.

ولذا فإن بداية الضّعف في جسد الدّولة كانت بفرض هذا النّظام الغربي بحذافيره بعملية القصّ واللّصق، بغضّ النّظر عن اختلاف الخلفيات الثّقافية والتّاريخية لهذه الدّول، مع جهل شعبي تام بهذا النّظام وتداعياته ومخرجاته، مما أتاح لمجموعة قليلة من الشّعب المالي فرصة السّيطرة على الدّولة بمؤسساتها وتُحكم القبض عليها وقيادتها كابرًا عن كابر، مساومين العدو الخارجي والدّاخلي على كرامة الدّولة وسيادتها بشكل أو بآخر.

الأمر الذي تَرَكَ فجوة كبيرة بين الحاكم والمحكوم في الرأي والرّؤية، وصنّف المواطنين إلى مواطن درجة أولى وثانية وثالثة، بتفكيك النّسيج الاجتماعي وخلخلة التّماسك الاجتماعي، فسرعان ما ظهرت حركات انفصالية في شمال الدّولة تنادي باستقلال أقاليمها ومناطقها في انتهاكٍ واضح للسيادة التّرابية لها.

وزاد الطين بلّة مع أحداث 2012م، وتفشي جرثوم الإرهاب بالسّاحل، وسيطرتهم على جزء كبير من الدّولة، وتفاقم الاضطرابات السياسية والاجتماعية في المركز المتمثل في بماكو العاصمة، حتى كادت الدولة تضمحل وتنقرض من الخريطة ترابيًّا ومؤسساتيًّا، فكان لا بدّ من وضع حدّ للتّردّي، وتخطيط مشروع بناء دولة مالي وتأسيسها، في حوار جماعي تاريخي أدلى فيه كلّ الماليين بآرائهم ورؤاهم بالنّيابة والتّمثيل حول تأسيس الدّولة وإعادة بنائه من جديد على أُسُس قويمة ومتينة خلال “مؤتمر إعادة التّأسيس الوطني Assise nationale de la refondation”، وهو المؤتمر الذي مرّ بمستويات عديدة؛ مستوى البلديات، ثمّ مستوى الأقاليم، ثمّ المستوى الوطني ببماكو من 27 إلى 30 ديسمبر 2021م، في مناقشات جماعية هادفة بتفكير حرّ وبنّاء، بوضع الدولة نفسها وتحوُّلها الدّيمقراطي على بساط النقاش، وفي ميزان النّقد الذّاتي البنّاء، على يد كوادر يمثلون جميع مكوّنات النّسيج الاجتماعي المالي. وتوصلت المناقشات في مختلف مستوياتها إلى تقديم مئات التوصيات والاقتراحات الإجرائية التي تُشكِّل الخطوط العريضة لمشروع “مالي كورا”؛ أي: مالي الجديدة، ومن أهمّ هذه التّوصيات والمقترحات ما يأتي:([1])

  • وضع بند دستوري يفرض الاستقالة على رئيس الدّولة في حالة عدم صلاحيته للمنصب، أو لعدم احترامه لقَسَمه.
  • ضرورة تأسيس الهيئة المستقلة لإدارة الانتخابات ” Autorité Independent de Gestion des Election”.
  • تخطيط تهيئة المناطق الزراعية والصّناعية والاقتصادية التي تُسْهم في تحقيق الاكتفاء الذّاتي الزّراعي والصّناعي.
  • محاربة الفساد والرّشوة والإفلات من العقوبات بكلّ أشكاله، بخلق قنوات متخصصة في ذلك.
  • حلّ كل الميليشيات وحركات الدّفاع عن النّفس، واندماجها في الجيش المالي.
  • تقليل عدد الأحزاب السياسية بفرض قيود صارمة في تأسيسها وتمويلها.
  • إعادة القراءة للميثاق والقانون الذي يحكم سير الأحزاب السياسية.
  • ضرورة إصدار دستور جديد بدلاً من دستور 25 فبراير 1992م.

وغيرها الكثير والكثير من التّوصيات التي توصل إليها مؤتمر إعادة التأسيس الوطني، والتي شكَّلت خارطة طريق أمام الفترة الانتقالية بجمهورية مالي، ومرجعية إستراتيجية تُدير أعمالها وتُوجِّه خطتها السياسية والاجتماعية والأمنية، وشكَّلت اللبنات الأولى لتحقيق مشروع “Mali Kura مالي الجديدة” الذي تبنّاه قادة الفترة الانتقالية برئاسة الجنرال: عاصيمي غويتا وحكومته. على أنّ مشروع “مالي كورا” ينبغي ألا يكون حلمًا جماعيًّا فقط، بل حقيقة واقعية ملموسة، وذلك بحاجة ماسة إلى إيجاد “مالي جديد” يُفكر بطريقة جديدة وله رؤية جديدة تجاه القضايا، رؤية تستلهم الماضي المجيد وتتأمل في الواقع المأزوم، لبناء مستقبل مزدهر وآمِن ومسالم.

أهمّ أحداث الفترة الانتقالية بجمهورية مالي:

شهدت جمهورية مالي من 18 أغسطس 2020م إلى 18 أغسطس 2025م، أحداثًا جسيمة وخطيرة على الأصعدة المختلفة: من الصّعيد السياسي والاجتماعي والأمني والاقتصادي والدّبلوماسي، تمخضّت عنها اضطرابات كثيرة، وخاصةً على المستوى السياسي والأمني، وشكَّلت تحديات كثيرة ومنعطفات حاسمة في مسار الفترة الانتقالية، ومن أهمّ هذه الأحداث ما يأتي:([2])

1-تصحيح مسار الفترة الانتقالية بالانقلاب الثّاني عام 2021م: شهدت الفترة الانتقالية نزاعات وصراعات بين قادتها بعد مُضي سنة واحدة فقط، إثر زيارة رسمية قام بها رئيسها: باه ندو إلى فرنسا، فأراد عزل القادة الانقلابيين من الحقائب الوزارية مما أثار ضجة كبيرة بينه وبين الجيش المالي، وانتهى بحبسه ورئيس الوزراء، وإجبارهم على الاستقالة من مناصبهم، ليكون الكولونيل: عاصيمي غويتا هو رئيس الفترة الانتقالية بتاريخ: 24 مايو 2021م.

2-طرد القوات الفرنسية العسكرية المشاركة في عملية “Barkhane“، بعد تسع سنوات من الوجود ابتداءً من 2 فبرار 2013م، بمسمّيات متعدّدة وجداول مخفية وأهداف غير معلنة، فأعلنت فرنسا إنهاء العملية الفرنسية العسكرية 9 نوفمبر 2021م. وعلى إثر هذا القرار أحادي الجانب من القيادة الفرنسية طلبت القيادة العسكرية الحاكمة بمالي بدورها يوم الجمعة 18 فبراير 2022م انسحاب الجيش الفرنسي من الأراضي المالية، باعتبار وجوده عائقًا كبيرًا أمام تحقيق سيادة مالي سيادة ترابية على جميع أراضيها وأقاليمها، وخاصةً على خلفية وقوفه دون وصول الجيش المالي إلى مدينة كيدال، ودعمه المتواصل للإرهاب والإرهابيين بالسّاحل، دعمًا لوجستيًّا وماديًّا.

3-الانسحاب من مجموعة دول السّاحل الخمسة: وهي مجموعة تنسيقية وتعاونية إقليمية في مجال السياسة والتقدم والأمن، تأسست خلال قمة 15- 17 فبراير 2014م، مِن قِبَل خمس دول ساحلية، هي: موريتانيا، بوركينا فاسو، مالي، النيجر، تشاد، بمباركة فرنسية سعت خلالها إلى توفير التّمويل الدّولي لها، ولكن سرعان ما فرضت فرنسا قراراتها وأوامرها على قادة المجموعة، مما جعلتها تفقد سيادتها واستقلالها، وخاصةً حينما منعوا مالي من ترأسها بدعوى أنّها تحكمها الانقلابيون لا الدّيمقراطيون. فرأت قادة المرحلة الانتقالية ضرورة الانسحاب منها سعيًا وراء السيادة الوطنية التي كانت مُهدَّدة مِن قِبَل المنظّمة بتاريخ 15 مايو 2022م بإعلان مُتلفَز على لسان الناطق الرسمي باسم حكومة المرحلة الانتقالية، حين لاحظت القيادات المالية فرض بعض الدّول الأوروبية رؤيتها وقراراتها عبرها على الدّول الأعضاء، وانتهاك فرنسا المجال الجوي المالي باسم المجموعة في انتهاك واعتداء واضح على سيادتها.

4-الانسحاب من الجماعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا: أعلن كل من مالي وبوركينا فاسو والنّيجر في إعلان رسمي موحّد انسحابها من الجماعات الاقتصادية لدول غرب إفريقيا بتاريخ: 30 يناير 2023م، بدون الالتزام بالإجراءات الانسحابية المنصوص عليها في دستور المجموعة، بحجة خروجها نفسها على نصوصها وتجاوزها لها بصورة سافرة واضحة، بفرض العقوبات اللاإنسانية على بعض الدّول الأعضاء، بضغوط خارجية من بعض الدّول الكبرى، وعلى رأسها فرنسا، مع التّبعية المطلقة للقوى الغربية والسَّير على خطاها وتنفيذ مخططاتها في تجاهل جليّ عن سيادة الدّول الأعضاء واحتياجات الشّعوب وحقوق المواطنين.

5-طلب انسحاب بعثة الأمم المتّحدة متعدّدة الأبعاد لتحقيق الاستقرار في مالي “مينوسيما”، المؤسسة عام 2013م، بحجة فشل البعثة في أداء مهامها، واستغلال بعض الدّول العظمى البعثة لتحقيق أهدافهم السياسية غير المعلنة، بطلب رسمي من على منصة الأمم المتحدة بواسطة وزير الخارجي المالي الذي قُبِلَ مِن طرف أعضاء المنظمة الدّولية بتاريخ 30 يونيو 2023م، في موقف سيادي تاريخي مفاجئ وشجاع وغير مسبوق، حين انحرفت البعثة عن أهدافها وفشلت في تحقيق مهامها المتمثلة في مساعدة مالي على محاربة الإرهاب وتأمين المواطنين، في حين يُقتلون على مرأى ومسمع قوات البعثة الأممية بلا تدخّلٍ بدعوى عدم حصولهم على الإذن مِن قِبَل القيادة العليا.

6-إلغاء اتفاقية الجزائر: أعلن قادة الفترة الانتقالية بمالي وضع حد لاتفاقية الجزائر بتاريخ: 25 يناير 2024م، لعدم واقعية هذه الاتفاقية بعد محاولات عديدة لتطبيقها، أشهرها محاولة المرحلة الانتقالية لتطبيقها تطبيقًا ذكيًّا بدون جدوى، مما أدَّى إلى إلغائها وتجاوزها بالبحث عن اتفاقية جديدة سميت بــــ”الحوار الدّاخلي بين الماليين من أجل السّلام والمصالحة الوطنية”، المعلن عنه بتاريخ: 30 ديسمبر 2024م، خلال خطاب رئيس المرحلة الانتقالية الكولونيل عاصيمي غويتا إلى الأمة، بعيدًا عن كلّ التّدخلات الأجنبية والوساطات الدّولية التي طغت على الاتفاقيات السّابقة، وعرضت سيادة الدّولة للمناقشات والمداولات الدّولية والتّلاعبات الإقليمية، باعتبار أنّ “ما تعانيه الدول الإفريقية داخليًّا مثل غياب التّنمية وهشاشة السّلام، وكثرة التّطرف وتفشّي الأمراض لا يمكن معالجته خارجيًّا”.([3])

7-الهجوم الإرهابي على مدرسة الدَّرك الوطني بفلاجي: استيقظ سكان بماكو بتاريخ 17 سبتمبر 2024م على دوي كبير من أصوات القذائف والقنابل إثر هجوم إرهابي منظّم على مدرسة الشّرطة بحارة فلاجي ومطار السيّد موديبو كيتا الدّولي، مما أثار ضجة كبيرة في الأحياء القريبة من المكانين ومنها حارة الباحث، في حدث تاريخي كبير في تاريخ الهجمات الإرهابية بدول السّاحل. ولكن بفضل احترافية الجيش المالي ومساعدة السّكان له في مطاردة فلول الإرهابيين الذين توزّعوا بين السّكان، تمّ السّيطرة على الوضع بقتل جميع الإرهابيين، والقبض على مساعديهم ومعاونيهم.

8-محاولة الانقلاب العسكري مِن قِبَل بعض كبار قادة الجيش المالي بتخطيط فرنسي مُدبَّر: وقد ورد في نص البيان الصحفي المتلفز رقم: 77 عن حكومة الفترة الانتقالية عن الحدث قوله: “بفضل احترافية ويقظة الأجهزة المتخصصة، أحبطت المؤامرة، وألقي القبض على الجناة اعتبارًا من 1 أغسطس 2025م، وكان من بين المعتقلين مواطن فرنسي يدعى “يان فيزيلييه”، يعمل لصالح جهاز المخابرات الفرنسي الذي حشد قادة سياسيين وفاعلين في المجتمع المدني وعسكريين، بمن فيهم العميدان: عباس ديمبيلي ونيما ساغارا”.

وغيرها الكثير والكثير من الأحداث الكبرى التي لا تُنسَى في تاريخ جمهورية مالي عمومًا وتاريخ الفترة الانتقالية خصوصًا، والتي صبغت الفترة بصبغة اضطرابية على جميع الأصعدة من الصّعيد الاجتماعي والسّياسي والأمني. فتغلّب قادة الفترة الانتقالية عليها أكسبهم شعبية كبيرة وقبولًا لدى العامة والخاصة، وخاصةً طرد القوات الفرنسية والأممية والدّخول في مدينة كيدال منتصرًا، وبرهن على استحقاقهم إعطاء الفرصة لهم والثّقة بهم والصّبر عليهم، بل ربّما مساعدتهم على تحقيق تلك الرّؤى المختلفة لصالح مشروع “مالي كورا”.

إنجازات الفترة الانتقالية بجمهورية مالي:

كان تاريخ 18 أغسطس 2020م إلى 18 أغسطس 2025م الذّكرى الخامسة للفترة الانتقالية بجمهورية مالي، فخمس سنوات ليست فترة قليلة في عمر دولة فتيَّة كجمهورية مالي، بل يساوي فترة رئاسية واحدة بحسب الدّستور المالي بقوله: “يُنتَخب رئيس الجمهورية لمدة خمس سنوات بالاقتراع العام المباشر”([4])، وعليه؛ فقد آن الأوان أن نضع الفترة الانتقالية في ميزان النّقد، ليُعْلَم ما لها وما عليها، وماذا أُنجز فيها وماذا بقي؟ وما الواقع وما المأمول؟ وهو ما نحاول القيام به على النّحو الآتي:

أوّلًا: في باب الإصلاحات السياسية والمؤسساتية:

 إنّ أكبر معاناة لجمهورية مالي تكمن في الجانب السياسي والمؤسساتي، بانحراف السياسة عن مجراها الطبيعي([5])، وضعف مؤسسات الدّولة وعجزها عن القيام بأدوارها كما ينبغي، لذا أَوْلَاها قادة الفترة الانتقالية أهمية إصلاحية كبيرة، فتمّت إنجازات كثيرة لتحقيق الحوكمة الرّشيدة وتنظيم مؤسسات الدّولة وتقويتها، لتُواجه العواصف المختلفة سياسيًّا واقتصاديًّا وأمنيًّا واجتماعيًّا، ولوضع اللبنات الأولى لمشروع “مالي كورا” أي مالي الجديدة، ويمكن رصد بعض تلك الإصلاحات فيما يأتي:

1- إصدار دستور جديد لجمهورية مالي: في 22 يوليو 2023م صدر دستور جديد بعد عمليات إجرائية طويلة من عملية لجنة وضع المسوّدة، ولجنة الصياغة، والاستفتاء الشّعبي على الدّستور، ثمّ الاعتماد بالمرسوم الرئاسي([6]). ويظهر كونه إنجازًا كبيرًا لقادة الفترة الانتقالية عجَر عنه كل الرؤساء المنتخبون ديمقراطيًّا رغم وجود محاولات متكرّرة فاشلة، بينما الدّولة كانت تعيش في أزمة دستورية؛ لكون الدستور لا يغطي مستجدات جديدة للدّولة، فعملية إصدار دستور جديد بمحاولة سدّ تلك الثغرات الملحوظة فيه قرار قيادي شجاع من قادة الفترة الانتقالية، ومن النّصوص الدّستورية التي لقيت مناقشة حادة وجادة نقطة علمانية الدّولة، فعالجها الدّستور الجديد بقوله في المادة 32: “العلمانية لا تُعارض الدّين ولا المتعقدات، وتهدف إلى تعزيز وتقوية العيش المشترك على أساس التّسامح والحوار والتفاهم المتبادل”.([7])

ومن التّغييرات الجوهرية في الدستور الجديد: وضع اللغات المحلية بقوله: “اللّغات الوطنية هي اللّغات الرّسمية، يُحدّد قانون تنظيمي شروط وطرق استخدامهم، والفرنسية هي لغة العمل، ويمكن للدّولة اعتماد أيّ لغة أخرى كلغة عمل”.([8])

2-طرح رؤية مالي 2063م بأحد عشر محورًا إستراتيجيًّا: الرؤية التي اعتمدت بتاريخ 12 أغسطس 2025م، خلال اجتماع مجلس الوزراء، باعتبارها رؤية طموحة وإستراتيجية وطنية للنهضة والتّنمية المستدامة خلال أربعة عقود بين 2024ـــ 2033م في مرحلتها الأولى، لبناء مالي مرنة ومزدهرة وموحدة، وتشمل الرّؤية 11 مشروعًا هيكليًّا، يلامس الأصعدة المختلفة من الصّعيد الاجتماعي والسياسي والثّقافي والعقدي والتّاريخي والصناعي والأمني والتّعليمي والتّكويني وغيره، وتسعى هذه الرّؤية لخلق “مالي كورا”، ويمكن رصد هذه الأحلام الملحة والواقعية من الرؤية:([9])

  • مالي متعلّمة، تُخرِّج فيها المدارس مواطنين أكفاء ومسؤولين وطموحين.
  • مالي كهربائية، رقمية ومتّصلة؛ حيث تمتزج الحداثة بالقِيَم التّقليدية.
  • مالي ذات سيادة ومزدهرة، مُسيِّرة لمواردها وصناعاتها.
  • مالي مُبتكِرَة، تعتمد على البحث والتّكنولوجيا وإبداع الشباب.

3-تأسيس الهيئة المستقلة لإدارة الانتخابات “ Autorité Independent de Gestion des Election“: إنّ من الجوانب الأساسية في الأزمة الرّاهنة لجمهورية مالي أزمة تنظيم الانتخابات وإدارتها التي برزت جليًّا في الانتخابات البرلمانية والبلدية لعام 2018م، حين تمّ تغيير نتائجها وتزييفها، بنظام انتخابي غير منضبط ولا منطقي، وذلك بإدارة الجهتين للانتخابات، الوزارة الدّاخلية وهيئة الانتخابات الوطنية المستقلة “C.E.N.I”، الهيئة تُنظِّم والوزارة تعلن النتائج. فكان من المتطلبات الإصلاحية خلال مؤتمر إعادة التأسيس الوطني ضرورة توحيد الجهات المُنظِّمة للانتخابات، متمثلاً في “الهيئة المستقلة لإدارة الانتخابات”، المكوّنة من خمسة عشر عضوًا، وهي التي تقوم بجميع الإجراءات الانتخابية من مراجعة قائمة الانتخابات، واستقبال ملفات التّرشيح ودراستها، وتعداد الأصوات، وإعلان النّتائج الذي هو النّظام العالمي السّائد في إدارة الانتخابات، فهو إصلاح سياسي مؤسساتي ضروري يُلبِّي أحد أبرز متطلبات الشّعب المُعلَن عنها في مختلف المناسبات.([10])

4-اعتماد الميثاق الوطني للسّلام والمصالحة خلال مجلس الوزراء بتاريخ: 30 يوليو 2025م: عرفت مالي في العقود الأخيرة نزاعات وصراعات لم تسبق لها في مشوارها التّاريخي، التي على حدّ وصف الباحث: “أصبحت مركبة تركيبًا قويًّا في دوائر من الصّراع، كل صراع يحتدم تحته صراع آخر إلى ما لا نهاية من الصّراعات، صراع الطّوارق مع حكومة مالي، وصراع الإثنيات، فصراع الإيديولوجيات، وصراع الطّوائف، واحتوى صراع الدّول كل ذلك، … ولهذا تعقدت الأزمة وصعب إطفاؤها؛ لأنّ الأشباح تكاثرت، واختلط الحابل بالنّابل، وتضاربت الأهواء وتنوّعت من هدف سياسي واجتماعي وحقوقي، إلى هدف عرقي وديني واقتصادي، وتنافس المحلي بالإقليمي والدّولي، وتكاد المطالب المشروعة تختفي تحت الدّخيلة، وتعذر الإمساك بخيوط القضية”.([11])

وقد عجزت كل الاتفاقات السّابقة عن حلّ الأزمة، وعلى رأسها اتفاقية الجزائر، مما سوّغ إلغاءها وضرورة إيجاد إطار اتفاقي ميثاقي يتحاكم إليه الماليون، وهو الذي أعلن عنه رئيس الفترة الانتقالية عاصيمي غويتا في خطابه الموجّه إلى الأمة بتاريخ: 30 ديسمبر 2024م، تحت مسمى “الحوار الدّاخلي بين الماليين من أجل السّلام والمصالحة الوطنية”، بعيدًا عن كلّ التّدخلات الأجنبية والوساطات الدّولية التي طغت على كلّ الاتفاقيات السّابقة، وعرَّضت سيادة الدّولة للمناقشات والمداولات الدّولية والتّلاعبات الإقليمية، وقد أسفر هذا الحوار عن توصيات شعبية جماعية كثيرة تسعى جميعها إلى تحقيق السيادة الكاملة الشّاملة والدّائمة الدّائبة وتعزيزها بمختلف تجلياتها التّرابية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والأمنية، المخلصة في “الميثاق الوطني للسّلام والمصالحة”، الذي يعتمد على مرجعيات ذاتية تاريخية واجتماعية؛ أهمها: القِيَم المجتمعية المالية، العلاقات المَرِحَة، التّضامن بين الأجيال، مفهوم الشرف، التسامح والتواضع، ثقافة الحوار وغيره. ومن أبلغ جمل الميثاق قوله في التّعبير عن غايته وهدفه: “أمّة ذات سيادة متصالحة متسامحة مسالمة في دولة مُعاد بناؤها، قائمة على حكم ديمقراطي عادل ومنصف”، يسعى هذا الميثاق إلى استلهام التّجارب التّاريخية في المصالحة والتّعايش السّلمي، في محاولة خلق تواصل حضاري بين الماضي والحاضر لبناء مستقبل آمِن ومسالم ومزدهر للدّولة.([12])

5-توقيع اتفاقية الاستقرار الاجتماعي والنّمو بين الحكومة وشركائها الاجتماعيين: وذلك بتوقيع اتفاقية الهدنة والتّهدئة بين الجماعات العمالية والحكومة؛ لتهدئة المناخ الاجتماعي من الإضرابات وتوقيف العمل، التي تضمن زيادة في أجور الموظفين الحكوميين بنسبة 5.55% ابتداءً من يناير 2026م وإمكانية ارتفاعها عام 2030م إلى نسبة 6% مما يُكلّف زيادة إجمالية على الميزانية العامة تُقدّر بـــــ: 103 مليار فرنك سيفا.

وغيرها من الإصلاحات السياسية والمؤسساتية الجوهرية الإستراتيجية التي تهدف إلى إرساء دعائم الحكم الرّشيد وتقوية الحوكمة، كحل القانون الأساسي الذي يحكم الأحزاب السياسية بتاريخ 13 مايو 2025م([13])؛ باعتبار أنّ الأحزاب كلّها خارجة على هذا القانون، ولكون الأخير بحاجة ماسة إلى تغييرات جوهرية ليلعب دوره المحوري في إدارة العمل السياسي بغية خلق بيئة سياسية مسؤولة وملتزمة بالمبادئ الديمقراطية وحامية للنّفع العام للدّولة.

ثانيًا: في باب الأمن القومي:

إنّ القادة خلال خطابهم الأوّل سوَّغوا عملية الانقلاب بالدّوافع الأمنية، من فقدان الدّولة مناطق جغرافية كثيرة، والنّقص في المعدّات العسكرية للجيش، وغيرها. لذا، جعلت الفترة الانتقالية الجانب الأمني هو الهدف الأولي، بمحاولة تحقيق إنجازات كبيرة غيَّرت الحالة الأمنية للدّولة، وذلك مقارنة بين الفترة الانتقالية وبين ما قبلها؛ حيث كان قد سيطرت الجماعات الإرهابية على مناطق جغرافية واسعة سيطرة تامة، في نقص كبير وواضح في معدات الجيش المالي العسكرية، وكون أغلبها من الآلات الحربية القديمة التي أكل عليها الدّهر وشرب، ونقص كبير في عدد الجيش، ومن أهم الإصلاحات في مجال الأمن القومي ما يأتي:

1-تزويد الجيش المالي بالأسلحة العسكرية والمدد البشري: شهدت الفترة الانتقالية وصول ترسانات عسكرية جديدة من النسخة الأخيرة من حين لآخر، من طائرات حربية ومسيّرة، ودبابات ومختلف أنواع المدفعيات والبندقيات، التي اشتُريت من الشركاء الإستراتيجيين من روسيا والصّين وتركيا، الأمر الذي مكَّن الجيش المالي من السيطرة على الوضع الأمني برًّا وجوًّا، محاربًا العدوّ في الحالتين معًا، في تعاون وتنسيق كبير بين القوات البرية والقوات الجوية. وزد على ذلك محاولة الفترة الانتقالية جبر النقص في عدد الجيش المالي، بفتح باب الالتحاق الموسمي للجيش الذي قُوبِلَ بإقبال شديد من الشباب حتى إنّ بعضهم يبيت ليالي في طابور التّقديم في مشهد غريب ينمّ عن شغفهم واستعدادهم ليفدوا الدّولة بأرواحهم وأنفسهم ودمائهم لتبقى هي شامخة وآمنة وسالمة.

2-التحكّم في عموم تراب جمهورية مالي: مع أحداث 2012م سقطت مناطق جغرافية كثيرة من جمهورية مالي في يد الجماعات الإرهابية والانفصاليين، فقدّمت حكومة إبراهيم بوبكر كيتا قدر استطاعتها في استرجاع تلك المناطق الخارجة عن سيطرة الدّولة، ولكن الاسترجاع الكامل لجميع الأراضي كان في ظل الفترة الانتقالية كنتيجة للإنجازات الأخرى في باب الأمن، فلا يوجد إقليم كامل الآن بمالي تحت السيطرة التامة لا للجماعات الإرهابية ولا للانفصاليين، ولا نعني بذلك القضاء على الإرهاب بمالي، بل نعني أنّ الدّولة تحكّمت في أراضيها بتشتيت الإرهابيين بين الغابات والمرتفعات والكهوف، فالوحدة الترابية التي نص عليها الدّستور المالي بقوله: “مالي جمهورية مستقلة وذات سيادة وموحدة وغير قابلة للتجزئة”([14])؛ تحقّقت في ظل الفترة الانتقالية على الرّغم من عدم القضاء على الإرهاب وقلعه من الجذور.

3-تأسيس المعسكرات الجديدة في الأماكن الإستراتيجية: وتزويدها بالمكوّنات العالمية للمعسكرات حسب الطاقة والإمكانية، شهدت الفترة الانتقالية وضع اللّبنة الأولى لكثير من المعسكرات الجديدة كمعسكر سان ومعسكر بوغوني ومعسكر نيورو وغيرها، بل لقد تمّ افتتاح بعضها وأصبحت جاهزة للعمل كالحال في معسكر سان ومعسكر بوغوني اللذين يقعان فيما يقارب عشرة هكتار لكل واحد منهما، وكذلك ترميم المعسكرات القديمة، وتزويدها بما يجعلها تقاوم الهجمات الإرهابية بمختلف أنواعها وأشكالها.

4-إعادة السيطرة على مدينة كيدال: دخول الجيش المالي مدينة كيدال وسيطرته عليها بتاريخ 14 نوفمبر 2023م، بعد خروجها من سيطرة دولة مالي قرابة إحدى عشر سنة، فكل المحاولات لإعادتها دبلوماسيًّا أو عسكريًّا باءت بالفشل([15])؛ فكانت عملية إعادتها إلى سيطرة الدّولة بعد معارك ضارية بين الجيش المالي وبين الحركات الانفصالية من جانب وبينهم وبين الحركات المسلحة من جانب آخر إنجازًا كبيرًا، حتى لم يكد العالم يصدق هذه السيطرة، في حادثة تاريخية تريث العالم قبل تصديقها، وهو حدث تاريخي وإنجاز كبير يُسجّل لقادة الفترة الانتقالية وعلى رأسهم الجنرال عاصيمي غويتا ووزير الدّفاع ساديو كمارى. ([16])

جدير بالذّكر في هذا الصدد تلك الحادثة التاريخية المرتقبة المتمثلة في استضافة بماكو أوّل معرض أسلحة لشركة بامكس التركية في نوفمبر 2025م، التي تحمل رسالة مفادها؛ رغبة مالي في تحديث قدراتها الدّفاعية وتنويع شراكاتها الإستراتيجية والدّبلوماسية. فهذه الإنجازات الكبرى في باب الأمن القومي، أسهمت في تحسين الجو الأمني العام للدّولة إلى حدّ مقبول، ولكن لا تزال الأجواء الأمنية حارة وحساسة بتكرار الهجمات الإرهابية من هنا وهناك، على الرّغم من استعادة السيادة التّرابية لمالي.

ثالثًا: في باب القضاء والعدالة:

لقد شكّلت المنظومة القضائية جانبًا مهمًّا من معاناة الشّعب المالي خلال عقود من الزمن، بتفشي الكسب غير القانوني ونهب أموال الدّولة بلا متابعة قضائية، الأمر الذي تطلب إجراء إصلاحات جوهرية في مجال العدل والقضاء، ومن أهمها ما يأتي:

1-رقمنة مؤسسات الدّولة: عرفت مؤسسات دولة مالي منذ مجيء الدّيمقراطية فسادًا مؤسساتيًّا بتجليات مختلفة، من سرقة مدفوعات الحاجات في المؤسسات الحكومية، من ضرائب وأوراق رسمية، وغيرها، وفساد في الموارد البشرية بالزيادة الوهمية لعدد العمال في الوظائف الحكومية كالجيش والتّعليم وغيره، في فساد مؤسساتي مشرعنة بطريقة منظّمة ومقنّنة، تذهب مليارات كثيرة سنويًّا بطرق غير مشروعة ولا قانونية، فكان لزامًا وضع إطار مؤسساتي تُخفّف حجم الفساد المؤسساتي، الذي أتى عن طريقة رقمنة مؤسسات الدّولة، لضبط العاملين ومتابعة المدفوعات الشّهرية، فكان ذلك ثورة إصلاحية كبيرة أسفرت عن رشاوى كثيرة في المدفوعات وفي الموارد البشرية في مختلف القطاعات، وخاصةً في الوظيفة الحكومية، وقد أثمر تفعيل نظام إدارة “الموارد البشرية المتكامل Système Integre de gestion des Ressources Humaines” عن وجود 36.151 موظفًا حكوميًّا وهميًّا، تُشكل رواتبهم 48.28 مليار فرنك سيفا سنويًّا، ما يعادل نسبة 4.57% من الميزانية العامة، وكلّ هذا بفضل رقمنة مؤسسات الدّولة، وقد صدر قرار حكومي بتاريخ 26 أغسطس 2025م بالتعليق الفوري لأجورهم بعد التأكّد من الأمر وإعطاء مهلة لهؤلاء لتسوية حالتهم الرّقمية.

2-تفعيل منظومة محاربة الفساد والثراء غير القانوني: وصل مؤشر الفساد والكسب غير القانوني إلى قمّة الارتفاع في عهد الرّئيسين السّابقين، أمادو تومان توري وإبراهيم بوبكر كيتا في حكايات صحفية غريبة وعجيبة، حين صار المال العام مباحًا يُؤكَل ويُسْرَق بلا متابعة قضائية في حقّ الوزراء وكبار المديرين والقادة، ولكن في مطلع الفترة الانتقالية شهدت جمهورية مالي تفعيلاً ملحوظًا لمنظومة محاربة الفساد والرّشوة والكسب غير المشروع، وذلك بفتح ملفات حسّاسة كملف “الطّائرة الرّئاسية” وملف “ميزانية المعدات العسكرية” في عهد الرّئيس السّابق إبراهيم بوبكر كيتا، بالمبلغ التّقديري المغصوب الذي وصل إلى أكثر من 50 مليار فرنك سيفا، وحُوكِمَ فيهما وزراء سابقون وكبار الضباط وقادة عسكريون في قضية قضائية أثارت جدلًا وضجّة واسعة في الصحف الدّولية والمالية، ووصلت الجرأة بالجهات القضائية إلى إقامة جلسة استماع لرئيس الوزراء السّابق للفترة الانتقالية: شوغيلا كوكلا ميغا في قضية تمويل ميزانيات فترته كرئيس الوزراء، ثمّ أُودع في السجن قبل محاكمته المنتظرة التي ستدينه أو تبرؤه من التّهمة الموجَّهة إليه.

هذه الجرأة القضائية لدى مختلف الجهات القضائية المالية مردها إلى الفترة الانتقالية التي هي في الأصل فترة محاسبة لكلّ القضايا الحساسة بلا خوف ولا قلق من أيّ أحد مهما كانت منزلته السياسية أو الإدارية أو الاجتماعية، الأمر الذي أعطى جرأة زائدة للقضاء المالي لفتح ملفات ظنّ أهلها أنّها أُغلقت إلى الأبد كالحال في ملف الرّئيس الوزراء الأسبق سوميلو بوبي ميغا حين كان يزعم في منصات وسائل الإعلام بكلّ فخر واعتزاز بأنّ ملفه أُغلق إلى الأبد، فإذا هو يُفاجأ بفتحه ثمّ محاكمته بل إيداعه في السجن.

3-تفعيل الجهد الوطني لمكافحة الجريمة الإلكترونية: الذي اعتمد بقانون رقم: 2019 ــ 056 لــــ05 ديسمبر 2019م، ولكنه لغياب الإرادة السياسية في تطبيقها لم ير نور التّطبيق إلا في الفترة الانتقالية، ويُعنَى بالجرائم الإلكترونية في هذه المذكرة القانونية: أي فعل غير قانوني ارتُكِبَ من خلال نظام أو شبكة حاسوبية أو عبر نظام حاسوبي، إنّها تمثل في مالي جميع الأنشطة الإجرامية التي تتمّ عبر الإنترنت أو غيرها من الشبكات على الإنترنت، مثل الاحتيال عبر الإنترنت، سرقة الهوية، القرصنة الحاسوبية، إرسال رسائل إلكترونية ضارة، ونشر البرمجيات الضّارة([17]).

وقد أسهم تفعيل هذا النظام الوطني للحدّ من الجرائم الإلكترونية ونشر رسائل الكره والحثّ على العنف والإرهاب الفكري. وعُوقِب بفضله الكبار من الأئمة والفنانين والفيديومانيين “videoman”، من أجل خطاباتهم الدّاعية إلى العنف أو الباعثة على الكراهية، أو المسيئة في حقّ أحد من النّاس.

4-اعتماد قانون الإجراءات الجنائية الجديد “Code procédure pénal” والقانون الجنائي الجديد”Code pénal” مِن قِبَل برلمان الفترة الانتقالية في أكتوبر 2024م، المكّون من أكثر من 700 بند قضائي، والذي يحتوي على إصلاحات جوهرية في مجال العدالة والقضاء، فمن أشهر مستجداته: استحداث منصب القاضي التّطبيقي للعقوبات، إدانة الاسترقاق، تحريم المثلية الجنسية بمالي، وغيرها من القوانين التي تسعى إلى حفظ الحقوق الأساسية ومحاربة العنف والفساد، وتقوية الثقة بالمنظومة القضائية المالية والحفاظ على النّظام العائلي الموروث.([18])

رابعًا: في باب الاقتصاد والتّنمية المستدامة:

على الرّغم من انقطاع سيل المساعدات الخارجية وتوقيف الدّعم الاقتصادي من الدّول الأوروبية الغربية المعتادة وخاصة فرنسا، وعلى الرّغم من الحصار الاقتصادي مِن قِبَل الجماعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا، استطاع الاقتصاد المالي خلال الفترة الانتقالية تحدّي الظروف الصّعبة، وتجاوز تحديات مالية عويصة بصورة غريبة وعجيبة أدهشت المحللين السياسيين الذين زعم بعضهم أنّ الدّولة لا تستطيع تغطية أجور الموظفين بدون المساعدات الخارجية في أكثر من سنة، وعلى الرّغم من هذه الظروف الاقتصادية الصّعبة أكّد صندوق النّقد الدّولي نموًّا اقتصاديًّا لمالي بنسبة 5% في عام 2025م، نتيجة الإنتاج الزّراعي القوي والمزدهر، وتعدين الليثيوم وقطاع الخدمات الديناميكية، فذلك يعتبر إنجازًا اقتصاديًّا كبيرًا يرجع فضله إلى الإستراتيجيات والتّدابير الآتية:

1-إصدار قانون معدني سيادي جديد: باعتماد القانون المعدني الجديد مِن قِبَل برلمان الفترة الانتقالية بتاريخ 18 أغسطس 2023م بـــ209 بندًا، الذي يتجسَّد هدفه الأساسي في تغريدة “ذَهَب مالي للماليين” وتسعى إلى تحقيق حلم “الذهب يتلألأ للماليين l’or brille pour les Maliens”؛ تحقيقًا للسيادة في مجال التّعدين بمختلف أنواعه، باعتباره منعطفًا حاسمًا في العملية التّعدينية بمالي؛ إذ يضمن القانون الجديد نصيب الأسد من الأسهم للدّولة، على خلاف القانون السّابق الذي كانت الدّولة هي الخاسرة في توزيع أسهم المناجم المختلفة.([19])

2-فتح مصنع “ليثيوم ماليUsine Lithium Mali S.A ” بمدينة غولامينا إقليم بوغوني 15 ديسمبر 2024م الذي يُعتَبر أكبر مصنع لإنتاج الليثيوم على مستوى القارة الإفريقية والخامس عالميًّا، بإنتاج سنوي أكثر من 500.000 طنّ، مِن قِبَل شركة “Ganfing, Wang Xiao SHEN” الصّينية.([20]) ومنجم الليثيوم بسيكاسو في طريقه للبناء.

3-اعتماد مشاريع البنية التّحتية في مختلف المجالات التعليمية والطرقية والتّكوينية والكهربائية والرياضية، التي ستسهم في الانتعاش الاقتصادي وتحقيق للتنمية المستدامة في تلك المجالات المختلفة، ومن أشهرها:

  • فتح الجامعات الإقليمية في الأقاليم الإستراتيجية، كجامعة سيكاسو التي وُضع حجر أساس مقرّها الأوّل، وفُتحت أبوابها للدراسة قبل افتتاح المقر، وجامعة تمبكتو التي وُضع حجر أساس مقرها الأوّل، وجامعة باجنغرا، وجامعة كاي، وجامعة غاو وغيرها التي تأتي استجابة لحاجة واقعية أكاديمية ملحّة؛ إذ إنّ تخصصاتها ستستلهم من خلفية الأقاليم البيئية والثقافية والزراعية والصّناعية وغيرها.
  • البنية التحتية الرياضية، والتي شهدت تجديد خمسة ملاعب رياضية للدولة طبقًا للمعايير الدّولية للملاعب، والحصول على التّرخيص من “الكاف” و”الفيفا” منها: ملعب 26 مارس ببماكو، وملعب ممادو كوناتي ببماكو، وملعب عبد الله مونكرو بكاي، وملعب سيكاسو، الأمر الذي بدونه كانت نسور مالي تلعب مباراتها المختلفة بالخارج لعدم وجود ملعب مرخص بمالي.
  • البنية التحتية الكهربائية والطاقية، كالعمل لبناء محطات الطاقة الشّمسية في كلّ من: سانانكوروبا وسافو وتياكادوغو ــ ديالاكورو، التي ستسهم في تحقيق التّحوّل في مجال الطّاقة بالاستفادة من الطاقة الشّمسية.
  • البنية التّحتية الطرقية المختلفة كطريق بماكو ـــ كاتي، وباماكو ـــ كوليكورو، وكايس ـــ سانداي، وسيفاري ـــ موبتي، وغيرها، فهي تعتبر حاجات طرقية ضرورية لتسهيل التنقّل بين المدن والقرى.
  • وضع اللبنة الأولى لمركز الذّكاء الاصطناعي والروبوتات بمدينة كاتي؛ نظرًا للتّفوق الملحوظ للماليين في المسابقات الدّولية، كالحصول على المرتبة الثّانية إفريقيًّا والثالثة والعشرين عالميًّا في الدّورة الثّانية من الأولمبياد الدّولية في الذّكاء الاصطناعي بالصين بكين، من 9 ــ 10 أغسطس 2025م، في الذّكاء الاصطناعي وصنع الربوتات المختلفة.

4-إعادة الشركات الاستثمارية الإستراتيجية إلى الملكية الكاملة للدّولة: كالبنك الوطني للتنمية الزّراعية “B.N.D” التي كانت الدّولة تملك من أسهمها 77.33% ليتحوّل إلى ملكية كاملة بنسبة 100% بتاريخ 13 أغسطس 2025م، وقل مثل ذلك في شركة “SOTELIMA MALITEL” الاتصالية التي أصحبت مملوكة ملكية كاملة للدّولة.

5-الإعلان مع اتحاد دول السّاحل عن إنشاء “البنك الكونفدرالي للاستثمار والتّنمية BCID-AES” بتاريخ 31 يوليو 2025م بوغادوغو، فهو بنك استثماري خاص لاتحاد دول السّاحل الذي سيكون أداة فعَّالة لتحقيق السيادة المالية والاقتصادية.

6-فتح صندوق الدّعم للسّيادة “Fons de soutien pour la Souveraineté” بتاريخ 07 فبراير 2025م، ويستهدف هذه الصندوق، كاسمه، مساعدة الدّولة في تحقيق تلك المشاريع السيادية في مختلفة القطاعات في ظلّ انقطاع الدّعم الخارجي والقروض الدّولية، بفرض تمويله من المعاملات الاتصالية المالية: من تحويلات وعملية الأرصدة الاتصالية، ووعد قادة الفترة الانتقالية بإنفاق حصيلة هذا الصّندوق في تمويل ودعم المشاريع السيادية المختلفة بحسب الحاجة الماسة.

خامسًا: في باب الدّبلوماسية والعلاقات الدّولية:

شهدت دبلوماسية جمهورية مالي خلال سنوات الفترة الانتقالية الخمسة، نجاحات وتحركات كثيرة، رافعة عَلَم مالي واسمها خفّاقًا في مختلف المناسبات والاجتماعات الدّبلوماسية الإقليمية والدّولية، مدافعًا عن التوجُّه الجديد للدّولة بكلّ جدارة واستحقاق، ويمكن رَصْد أشهر الإنجازات الدّبلوماسية فيما يأتي:

1-اعتماد مبدأ تعددية الشراكات الإستراتيجية: هيمنت على الدّبلوماسية المالية منذ طلوع فجر الديمقراطية التبعية العمياء لفرنسا، في شراكة أبوية مقيتة، باعتبار مالي مستعمرة فرنسية سابقة، فكلّ عقد شراكات أخرى ينبني على موافقة فرنسا ومباركتها، فرأى قادة الفترة الانتقالية ضرورة الخروج من هذه الشراكة الاستعمارية الأبوية إلى شراكات إستراتيجية متعدّدة ومتنوّعة ومنفتحة على العالم بشرط الالتزام بتلك المبادئ الثلاثة الموجّهة لإدارة الدّولة وعلاقاتها الخارجية، وهي:

  • احترام سيادة جمهورية مالي.
  • احترام الاختيارات الإستراتيجية والشراكات التي تعقدها مالي.
  • مراعاة المصالح الحيوية للشّعب المالي في القرارات المتّخذة.

ومن أشهر الشّركاء الإستراتيجيين لمالي خلال الفترة الانتقالية كل: من روسيا ذلك الشّريك الإستراتيجي التّاريخي منذ الاستقلال، والصين وتركيا الشريكان اللّذان يزيد حضورهما شيئًا فشيئًا في مختلف المجالات والقطاعات العامة والخاصة. ومن الشّركاء الأساسيين أيضًا الدّول العربية المختلفة من المملكة العربية السّعودية والإمارات المتحدة العربية، والمملكة المغربية ودولة قطر، التي فعّلت علاقاتها مع جمهورية مالي في الفترة الانتقالية في جميع المجالات من المجال الأمني والاقتصادي والصناعي والزّراعي، وفي القارة الأمريكية جمهورية فنزويلا، ومن دول الجوار: غينيا كوناكري، وغيرها.

2-رئاسة اتحاد دول السّاحل: تأسس هذا الاتحاد عام: 16 سبتمبر 2023م مِن قِبَل القيادات الانتقالية العسكرية في كلٍّ من مالي وبوركينا فاسو والنّيجر، التي رأت ضرورة التّركيز على استعادة السيادة المفقودة فيها، وتسخير كل الجهود إلى تحقيق ذلك، وإحداث القطيعة مع كل المنظمات والتجمعات والدّول التي تتلاعب بسيادتها، باعتبارها خطوطًا حمراء لا يُسمح بتجاوزها من أيّ كائن كان، وخاصة السيادة الترابية ثم تتبعها السيادات الأخرى الاقتصادية والاجتماعية وغيرها، وأسند رئاسة الكونفدرالية للجنرال عاصيمي غويتا لعامها الأوّل، وقادت الدّبلوماسية مالي مناقشات الانفصال عن المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا بجدارة واستحقاق.

3-رفع الوصاية الأبوية الاستعمارية عن الدّولة ودبلوماسيتها: شهدت الفترة الانتقالية تطّورًا كبيرًا في دبلوماسية جمهورية مالي، متمثلاً في تحقيق السيادة الدّبلوماسية، بنزع تلك الوصاية الأبوية الاستعمارية والانفلات من قيود النيوكولونيالية التي تُقيِّد العلاقات الخارجية بمباركة الأب الاستعماري، وطلب رضاه في كل الجوانب الدّبلوماسية، فاستطاع قادة الفترة الانتقالية الخروج عن هذا التكبيل الدّبلوماسي، بخطابات دبلوماسية وُصِفَتْ بالعنيفة في حق الأب الاستعماري([21])، بل إلى حدّ توجيه يد الاتهام إليه من منبر الأمم المتحدة، في سابقة تاريخية.

المأمول من الفترة الانتقالية بجمهورية مالي:

إنّ الجرح في جسد جمهورية مالي عميق جدًّا، ودواؤه عويص كذلك، لذا على الرّغم من تلك الإنجازات والإصلاحات المختلفة في الباب السياسي والمؤسساتي والأمني والدّبلوماسي والاقتصادي وغيره، فإن عملية تحقيق آمال الماليين لا تزال بعيدة المنال، والطّريق إلى “مالي كورا” لا يزال طويلاً ومحفوفًا بالمخاطر والمزالق والتّحديات، والعمل من أجل رفاهية الشّعب المالي التي تستهدفها الفترة الانتقالية لا تزال آثاره غير ملموسة في أرض الواقع، مما يجعل الشّعب المالي في مواقف مختلفة في تقييم الفترة الانتقالية، في مناقشات مستفيضة وحادة وعنيفة في بعض الأحايين، عبر الوسائل الإعلامية والتّواصل الاجتماعي على حدّ سواء، ولعل التّاريخ خير حاكم لهذه الفترة على حدّ القول المشهور “le Temps est le meilleur juge” أي: أنّ الزمن هو خير حاكم، والعرب يقولون: “التّاريخ لا يرحم”.

وبعيدًا عن جدلية تقييم الفترة الانتقالية، نقول بكلّ اطمئنان: إنّ نَهَم الشّعب المالي بعيد عن الإشباع وظمؤه بعيد أيضًا عن الروي، وله آمال كثيرة وكثيرة يرجو تحقيقها من قادة الفترة الانتقالية، وفيما يلي نرصد قطرة من فيض تلك الآمال؛ عسى أن تلفت أنظارهم إلى بعض الجوانب النّاقصة في مشروع “مالي كورا”، وهي:

1-ضرورة تحقيق حلم “مالي كورا” بكلّ تجلياتها ومستوياتها: ثمة تغريدة أتحفت آذان الشّعب المالي منذ الساعات الأولى من الفترة الانتقالية وخاصة بعد عملية تصحيح مسارها عام 2020م، وهي تغريدة “مالي كورا” أي مالي الجديدة، فهي عبارة جميلة وجذّابة، ولكن الشّعب المالي يخشى أن تكون مجرد شعار سياسي وتغريدة جوفاء بلا محتوى ولا مضمون، بل ينتظرون تحقيقها كحلم جماعي طال انتظاره وتجسيدها على أرض الواقع بشكل ملموس في جميع المجالات، فينبغي أن تكون “مالي الجديدة” مشروعًا سياسيًّا، أمنيًّا، تنمويًّا، وسياديًّا، تستهدف مصلحة الشّعب لا مصلحة طائفة قليلة، كتلك التّغريدات الخادعة السّابقة، كتلك الشهيرة بــــ “Le Mali d’abord” أي: مالي قبل كل شيء، وغيرها التي تحولت إلى تحقيق أغراض طائفية وحزبية بل عائلية غير معلنة، ووسيلة لتنويم الشّعب وخداعه.

2-أخذ رؤية 2063م بإرادة سياسية إصلاحية: إنّ الدّول المعاصرة لا تُسيَّر ولا تُقاد بدون رؤى سياسية مرسومة بدقة وبعقلانية، تستهدف جلب المنافع ودفع المضارّ عن شعوبها وسكانها، وترسم لها المستقبل مزدهرًا في شكل آمال صعبة المنال إلا بالتّضحية والتّخطيط الدّقيق المبني على إرادة سياسية حقيقية، ولكنّ المُلاحَظ في الدّول الإفريقية في الغالب هو وضع رؤى وخطط غير إستراتيجية هادفة أو بوضعها تحت غطاء سياسي في مشاريع انتخابية لا أقل ولا أكثر، فيأمل الشّعب المالي من سادة الفترة الانتقالية التّغاضي عن مثل هذه الممارسات المقيتة التي خضعت بها الشّعوب الإفريقية، وخاصة فيما يتعلق برؤية 2063م، لتكون مبادرة سياسية وإستراتيجية إصلاحية تستهدف تحقيق حلم “مالي كورا”، وألا تكون مجرد تغريدة سياسية لخداع الشّعب، لذا لا بدّ من إرادة سياسية وإجراءات إصلاحية جذرية تقف وراء هذه الرّؤية، لتُؤتي أُكُلها ولو بعد سنوات وأعوام للأجيال القادمة، لرفع تلك المعاناة والضغوط المعيشية والغذائية والسياسية والأمنية والاجتماعية التي طالما اكتوى بنارها الشّعب المالي.

3-تقنين السياسة وضبط العمل السياسي بجمهورية مالي: إنّ مصطلح السياسة والعمل السياسي له طابع خاص في الدّول الإفريقية عمومًا وخصوصًا بمالي، حين أخذ المصطلح طابعًا إفريقيًّا محليًّا، قوامه النّفاق والكذب والخداع، ونهب المال العام واستغلال جهل الشّعب وأُمّيّته وغفلته لتدمير المستقبل، بالاهتمام بمصلحتهم الخاصة متغافلين عن المصالح العامة، من هنا يرجو الشّعب المالي من قادة الفترة الانتقالية إعادة النّظر في المنظومة السياسية ابتداء بتفريغ السياسة عن ذلك المفهوم الإفريقي الانتهازي والنّفاقي، ووضع إطاري قانوني يُقنّن العمل السياسي بجمهورية مالي بعيدًا عن تسييس الحياة العامة من تسييس التّعليم والتّربية ومؤسساتها، وتسييس المجتمع المدني، وغيرها باعتبار السياسة هي المُحرِّك الأساسي لحياة الأُمَّة، والمولّد الأساسي لتياراتها، باتخاذ الممارسة السياسية والعمل السياسي خير مهنة، وتقديم الرّجل السياسي في صورة الغني والبطل والمحبّ للدّولة والمدافع عنها، وفوق القوانين، مما جعل العمل السياسي موضة لدى العامة والخاصة بمئات الأحزاب السياسية لا تقع تحت الحصر والتّعداد، ولا تلتزم بأدنى الضّوابط والشّروط، باعتباره أقصر طريقة إلى الغنى والثراء والبطولة والخروج على مختلف القوانين الوضعية بصفة أنّه رجل سياسي “L’homme Politique”.

4-تحقيق الأمن الغذائي بتوفير المواد الغذائية الأساسية بثمن مقبول ومعقول: إنّ من أهمّ ما يهمّ الشّعب المالي ويأمله من قادة الفترة الانتقالية هو تحقيق رفاهية المعيشة بالحصول على المواد الغذائية الأولية من: الأرز والدّخن والقمح والسّكر والزيت واللبن واللّحم وغيرها بثمن معقول، بحيث يكون في متناول أصحاب الدّخل المتوسط، فلا يكون الحصول عليها من باب الرفاهية، بل من باب الحاجيات الأساسية، ولا يتمّ ذلك إلا بتبنّي خطط إستراتيجية حكومية في الزّراعة وتربية المواشي، بالتشجيع على الاستثمار في هذه المجالات، ومحاولة الحدّ من استيرادها من الخارج، وتشجيع الصناعات المحلية الخاصة في مختلف المجال، وخاصة ما يُسهم في تحقيق الاكتفاء الذّاتي الغذائي.

إنّ دولةً بحجم مالي وذات مناطق جغرافية واسعة صالحة للزّراعة، وموارد مياه بآلاف الكيلو مترات من نهر النيجر والسنغال، لا تحتاج إلى استيراد كل مواردها الغذائية إذا تبنّت الخطط الإستراتيجية للزّراعة، ووفّرت المواد الأولية للمزارعين. والدّليل على ذلك تجربة زراعة القطن الأبيض الذي تتصدر مالي المرتبة الأولى فيها على مستوى القارة خلال سنوات كثيرة، فينبغي استغلال تلك التّجربة في المواد الزّراعية الأخرى كالأرز والدّخن والقمح والبقول، وغيرها.

5-تعميم مبدأ السّيادة على جميع المجالات الحياتية لجمهورية مالي: يرى الشّعب المالي الخروج عن المفهوم الضّيق لمصطلح السّيادة، بحصره على السيادة التّرابية إلى مفهوم واسع وآفاق رحب لتتجلى في كلّ المجالات الحياتية بمالي، فيحذرون قادة الفترة الانتقالية من الاكتفاء بالسيادة الجزئية النّاقصة، التي هي مجرد سيادة مؤقتة وزائلة، فلا بدّ من تحقيق السّيادة الأكاديمية التّعليمية والسيادة الثّقافية الفنية والسيادة الدبلوماسية والسيادة الإعلامية والسيادة العسكرية وغيرها، بتحقيق الاكتفاء الذّاتي في كل هذه المجالات، بمبادرات مالية ورؤية إفريقية في ضوء المستجدات العالمية في كل مجال، بغية صناعة ماليٍّ جديد يؤمن بالقدرة الذّاتية في الصناعة والتّكوين والفن، ويستجيب للمتطلبات الميدانية المحلية، ويستعد لمواكبة العصر برؤية متفتّحة على العالم بأسره.

6-العدالة للجميع: إنّ انهيار جمهورية مالي كدولة، يرجع بحسب رأي كثير من المحللين والباحثين إلى غياب العدالة، باعتبار السلطة القضائية ركنًا أساسيًّا في الدّولة الحديثة بجانب السلطتين التّشريعية والتّنفيذية، فغياب إحدى السلطات الثّلاثة يُشكِّل خطرًا كبيرًا على مسار الدّولة ومستقبلها، كالحالة في جمهورية مالي التي عَرفت غيابًا ملحوظًا خلال عقود من الزّمن، وخاصة العدالة للجميع، بتحويل المؤسسات القضائية إلى جهات تابعة للرؤساء والوزراء والأغنياء والأثرياء؛ بحيث لا حقّ للفقير ولا للضّعيف الذي لا حول ولا قوّة ولا جاه له. فيأمل الشّعب المالي في مشروع “مالي كورا” أن يرى العدالة للجميع في سواسية أمام السلطات القضائية ومؤسساتها بين القوي والضّعيف والفقير والغني، وألا تكون السلطة القضائية أُلعوبة في أيدي جماعة سياسية أو حزبية أو طائفية ضد الأخرى، وألا تكون في خدمة الرؤساء والوزراء والأغنياء على حساب الآخرين، يأمل الشّعب المالي إيجاد مؤسسات قضائية تسهر على حفظ حقوق الإنسان، وتسهر في سبيل الحفاظ على الممتلكات العامة والمال العام، وتضع المصلحة العامة فوق الجميع، جهات قضائية تعاقب الجاني فقيرًا كان أو غنيًّا، عدالة تُشكّل مثلثًا سلطويًّا لإرساء دعائم الحكم الرّشيد.

7-الحدّ من حجم الهجمات الإرهابية: من المخاوف العامة لدى الشّعب المالي استمرار الهجمات الإرهابية بصورة عنيفة، وتسريبها من الشمال إلى الجنوب، إلى حدّ أنّه لا توجد منطقة ليست في متناول استهداف الجماعات الإرهابية، حتى العاصمة بماكو، وأكبر مثال قريب وحديث على ذلك الهجوم الإرهابي على مدينة تمبكتو بتاريخ: 02 يونيو 2025م، باستهداف مطارها، والهجوم الإرهابي المؤخر على مدينة كاي بتاريخ: 01 يوليو 2025م الذي استهدف واليها بنفسه، في جرأة كبيرة منهم في منطقة كانت منعزلة عن العمليات الإرهابية. فأمام هذه الحالة الأمنية المضطربة بتلك الهجمات الإرهابية العنيفة -على الرّغم من تشتت الإرهابيين وعدم تمركزهم على منطقة معيّنة- يأمل الشّعب المالي الحدّ من حجم الهجمات والتّخفيف من وطأتها وخسائرها، علمًا بأنّه يستحيل إيقاف العمليات الإرهابية مطلقًا بدليل حدوثها حتى في الدّول الكبرى كالولايات المتحدّة الأمريكية والدّول الأوروبية، فكلّ ما يطلبه الشّعب المالي من قادة الفترة الانتقالية هو ملامسة أثر تلك الجهود الجبارة والإنجازات الكبرى التي تمّت في باب الأمن القومي من التّرسانات العسكرية الجديدة وبناء المعسكرات الجديدة والزّيادة السّنوية في تعداد الجيش المالي، فكلّ هذه الجهود المبذولة ينبغي ظهور أثرها على الواقع الأمني الميداني، باتخاذ جميع التّدابير الأمنية وإجراءاتها للحدّ من كثرة الهجمات الإرهابية، وخاصةً في المدن الكبرى من بماكو وكاي وسيغو وتمبكتو، وغيرها، بخلق مناطق آمنة ذات خطوط حمراء لا تنالها أيدي الإرهابيين.

8-وضع عملة سيادية جديدة مع اتحاد دول السّاحل والانسحاب من عملة فرنك سيفا الاستعمارية: تعتبر العملة المستخدَمة في دول غرب إفريقيا الفرنسية “فرنك سيفا” عملة استعمارية أبوية، جاءت مبادرتها من الأب الاستعماري “فرنسا”، وفُرضت على الدّول الإفريقية الغربية بكلّ أبوية بلا خيار ولا سؤال، فلتحقيق سيادة اقتصادية حقيقة وكاملة، ولقطع كلّ العلاقات الأبوية يرجو الشّعب المالي من قادة الفترة الانتقالية العمل مع اتحاد دول السّاحل والشّركاء الإستراتيجيين وضع عملة سيادة إفريقية بمبادرة محلية، والانسحاب من تلك العملة الاستعمارية التي تقوم فرنسا بضمانها، وتستغل تلك الصّفة في انتهاك سيادة الدّولة المستخدمة لها وتسلب منها السيادة الاقتصادية، علمًا بأنّ كلّ استقلال وسيادة في غياب الاستقلال المالي والسيادة الاقتصادية استقلال وسيادة مزعومة وخادعة.

9-دفع الدّيون الدّاخلية: إنّ مما يعاني منه الشّعب المالي هو تراكم الدّيون الدّاخلية على حكومة الفترة الانتقالية وتفاقمها، من ديون المقاولين والموردين لمؤسسات الدّولة بالمعدات المختلفة وديون السّاعات الإضافية لأساتذة التّعليم العالي، وغيرها الكثير والكثير، التي قُدِّرت في آخر عام 2024م بحسب تصريح وزير الاقتصاد حوالي 3.813 مليار فرنك سيفا، لتراكم سنوات عديدة في تباطؤ كبير في سدّها ودفعها، الأمر الذي انعكس سلبًا على الأسواق المحلية، من الغلاء في الأسعار، ورفض مورّدي المواد تزويد الدّولة بما كانوا ملتزمين به، بدعوى تراكم ديونها غير المدفوعة، مما أضعف بعض القطاعات وأفقد الحكومة قوّتها التّنفيذية في بعض المجالات.

فأمام هذه الوضعية الصعبة لأصحاب الدّيون يأمل الشّعب المالي من قادة الفترة الانتقالية وعلى رأسهم وزير الاقتصاد وضع إطار إستراتيجي بإرادة سياسية لدفع تلك الدّيون ولو على شكل أقساط من فترة لأخرى؛ لأنّ كل تباطؤ في الدّفع يقابله زيادة في حجمها وتفاقم في الوضع وتأثير ملحوظ في السوق المحلي.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] -Conclusions des Assises Nationales de la Refondation de l’état ; Niveau National, Bamako ; 27-28-29-30 décembre 2021.

[2]– يُنظَر: جمهورية مالي نحو استرجاع سيادتها الوطنية بفضل السلطة الانتقالية: قراءة في الإستراتيجيات وتقويم في المسار، د. مامادو بسير دامبلي، مجلة مختبر البحث حول العالم العربي والإسلامي، ع/2، ديسمبر 2024م، ص: 186 ــ 188.

[3]– الدّولة في إفريقيا بين هشاشة التّنمية والتّهديدات الأمنية، د. ميلود حاج، متابعات إفريقية، مركز الملك فيصل للبحوث والدّراسات الإسلامية، ع/37، جمادى الآخرة 1445هـ- ديسمبر 2023م، ص: 75.

[4]– المادة 45، الفصل الأوّل، الباب الثالث، دستور جمهورية مالي، يوليو 2023م، ص: 11.

[5] -Le Mali Rêve, Essai, Mohamed Amara , points de vue , l’harmattan, paris , 2015.

[6]– ينظر، المرسوم الرئاسي المرقم: 2023 – 0401 /PT-RM DU 22 JUILLET 2023

[7]– دستور جمهورية مالي، ص: 9.

[8]– المادة 31، الفصل الأول، الباب الثاني، دستور جمهورية مالي، ص: 8.

[9]– مالي كورا 2063: الشباب، الحلم والبناء، قناة الإفريقية، يوسف جاورا: https://www.facebook.com/100003841794388/posts/pfbid02faMDuijDNj2WFZocoJYEDN1nCaai4jKZwVGRrFS7UXQi94TWHhM5vHtA95WpfJJSl/?app=fbl

[10]– AIGE : sept points pour comprendre ses missions, Par Abdoul Salam DICKO le 25 novembre 2023, https://benbere.org/.  

اقرأ أيضا

انتخابات 2025م وتكريس «السلطوية الانتخابية» في إفريقيا جنوب الصحراء.. الاتجاهات والمؤشرات

قراءة مستقبلية للانتخابات الرئاسية 2025م في جمهورية إفريقيا الوسطى

من المستطيل الأخضر إلى دوائر النفوذ: دراسة عن الفساد الكروي بالقارة الإفريقية

[11]– الشّعر العربي عند الطّوارق، كَل اسُّوكْ نموذجًا، د. محمد أغ محمد، دار فضاءات للنّشر والتّوزيع، العمان، ط/1، 2020م، ص: 45.

[12]– ــــMali : Le projet final de la Charte pour la paix et la réconciliation remis au président Assimi Goïta – Sahel Intelligence (sahel-intelligence.com) https://sahel-intelligence.com/39341-mal

[13]– Décret présidentiel : Dissolution des partis politiques au Mali (maliactu.net) https://maliactu.net.

[14]– المادة 30، الفصل الأول، الباب الثاني، دستور جمهورية مالي، ص: 8.

[15]– من ذلك محاولة زيارة رئيس الوزراء موسى مارا في عهد إبراهيم بوبكر كيتا التي أسفرت عن قتال عنيف كان ضحيته عدد كبير من الجيش المالي في قضية لا يزال مارا يُلام عليها.

[16] –Reconquête symbolique de Kidal : Retour des autorités, Sahel Tribune, https://saheltribune.com

[17]ــــ LA-CYBERCRIMINALITE-AU-MALI-ETENDUE-SANCTIONS https://www.malisig.ml/wp- wp-content/uploads/2022/12/LA

[18] -LOI N°2024-027 DU DECEMBRE 2024 PORTANT CODE PENAL ; JOURNAL OFFICIEL DE LA REPUBLIQUE DU MALI ; Spécial N°21 ; Soixante-cinquième Anne ; 13 décembre 2024.

[19] Loi n° 2023-040 du 29 août 2023 portant Code minier en République du Mali.

[20]-https://malijet.com/actualite_economique_du_mali/297725-mali–la-nouvelle-usine-de-lithium-de-goulamina-generera-chaque-.html#:~:text=Inaugur%C3%A9

[21]– ويذكر في هذا الباب الخطابين: خطاب الرئيس الوزراء السابق: شوغيلا كوكالا ميغا في منصة الأمم المتحدة، بتاريخ 26 ديسمبر 2025م، وخطاب الرئيس الوزراء الحالي: عبد الله ميغا في منصة الأمم المتحدة في دورتها العادية التّاسعة والسبعين بتاريخ 28 ديسمبر 2024م.  

كلمات مفتاحية: الإرهابالفترة الانتقاليةالنظام الديمقراطي
ShareTweetSend

مواد ذات صلة

دراسة تحليلية للإنتخابات الرئاسية في تنزانيا 2025

دراسة تحليلية للإنتخابات الرئاسية في تنزانيا 2025

نوفمبر 4, 2025
قراءة في تقرير نبض إفريقيا (أكتوبر 2025م)  “سُبُل خَلْق فُرَص العمل في إفريقيا”

قراءة في تقرير نبض إفريقيا (أكتوبر 2025م) “سُبُل خَلْق فُرَص العمل في إفريقيا”

نوفمبر 3, 2025
الكاميرون تعتقل شخصيات معارضة قبيل إعلان نتائج الانتخابات

دراسة تحليلية للانتخابات الرئاسية في الكاميرون 2025

أكتوبر 28, 2025
تجارة النفايات الإلكترونية في إفريقيا: مكبّ العالم الرقمي الجديد

تجارة النفايات الإلكترونية في إفريقيا: مكبّ العالم الرقمي الجديد

أكتوبر 27, 2025
لماذا تتنافس شركات الأسلحة الأوروبية على السوق الإفريقية؟

تحليل اتجاهات الإنفاق العسكري في إفريقيا جنوب الصحراء وأثره على الأمن الإقليمي

أكتوبر 9, 2025
الفيدرالية والتعدُّدية العِرْقية… مآلات وآفاق التجربتين النيجيرية والإثيوبية في بيئة إفريقية متغيّرة

الفيدرالية والتعدُّدية العِرْقية… مآلات وآفاق التجربتين النيجيرية والإثيوبية في بيئة إفريقية متغيّرة

سبتمبر 23, 2025

ابحث في الموقع

لا توجد نتيجة
مشاهدة جميع النتائج
يشغل حاليا

تويتر

Follow @qiraatafrican

الأكثر قراءة (أسبوع)

الهند وإسرائيل وإعادة تشكيل القرن الإفريقي

الهند وإسرائيل وإعادة تشكيل القرن الإفريقي

يناير 25, 2026

حظر اتحاد “فيسي” الإيفواري.. واتارا يدهس “بيادق” غباغبو على رقعة الحرم الجامعي!

أكتوبر 22, 2024

صمود الأبطال: ثورة الشيمورنجا الأولى ضد الاستعمار البريطاني في زيمبابوي خلال القرن التاسع عشر

أكتوبر 20, 2024

بعد الاعتراف الإسرائيلي بأرض الصومال: القرن الإفريقي إلى أين؟

يناير 27, 2026

قراءة في تقرير: «استشراف مستقبل إفريقيا لعام 2026م.. الأولويات والتوصيات»

يناير 24, 2026

الانتخابات التشريعية في السنغال: الرهانات في مبارزة عن بُعْد بين عثمان سونكو وماكي سال

أكتوبر 21, 2024

فيسبوك

‎قراءات إفريقية‎
  • قراءات تاريخية
  • متابعات
  • مكتبة الملفات
  • منظمات وهيئات
  • الحالة الدينية
  • حوارات وتحقيقات
  • أخبار
  • الحالة الدينية
  • المجتمع الإفريقي
  • ترجمات
  • تقارير وتحليلات
  • تقدير موقف
  • ثقافة وأدب

الأقسام

  • المجلة
  • كتاب قراءات
  • الموسوعة الإفريقية
  • إفريقيا في المؤشرات
  • دراسات وبحوث
  • نظرة على إفريقيا
  • الصحافة الإفريقية

رئيس التحرير

د. محمد بن عبد الله أحمد

مدير التحرير

بسام المسلماني

سكرتير التحرير

عصام زيدان

© حقوق الطبع محفوظة لدي قراءات إفريقية. تطوير شركة بُنّاج ميديا.

Welcome Back!

Login to your account below

Forgotten Password?

Retrieve your password

Please enter your username or email address to reset your password.

Log In

Add New Playlist

لا توجد نتيجة
مشاهدة جميع النتائج
  • المجلة
    • العدد الحالي
    • الأعداد السابقة
  • الموسوعة الإفريقية
  • تقارير وتحليلات
  • تقدير موقف
  • دراسات وبحوث
  • ترجمات
  • المزيد
    • إفريقيا في المؤشرات
    • الأخبار
    • الحالة الدينية
    • الصحافة الإفريقية
    • المجتمع الإفريقي
    • ثقافة وأدب
    • حوارات وتحقيقات
    • شخصيات
    • قراءات تاريخية
    • متابعات
    • مكتبة الملفات
    • منظمات وهيئات
    • نظرة على إفريقيا
    • كتاب قراءات إفريقية

© حقوق الطبع محفوظة لدي قراءات إفريقية بواسطة بُنّاج ميديا.