الأفكار العامة:
– مبادرات محلية وعالمية تسعى لتفكيك دائرة التهميش التعليمي في الأقاليم الريفية بزامبيا.
– يُقدَّر عدد الأطفال والشباب غير الملتحقين بالمدارس الابتدائية حول العالم بـ272 مليونًا.
– رغم التزام زامبيا بضمان حق كلّ طفل في رسم مستقبله، تبقى النوايا الحسنة وحدها عاجزة عن إزالة العوائق البنيوية التي تعترض هذا الطموح.
– عوامل مثل بُعْد المسافة، الفقر، عمالة الأطفال، الزواج المبكر، أو غياب البنية التحتية المناسبة، كافية لإجهاض حُلم التعليم حتى لدى الطفل الأكثر إصرارًا.
– قدَّم مشروع “التعليم في حالات الطوارئ” دعمًا مباشرًا لذوي الاحتياجات الخاصة عبر توفير كراسي متحركة، كما وزَّع مئات الدرَّاجات على الطلاب القاطنين بعيدًا عن مدارسهم.
– في مناطق كافوي، شوبومبو، ولوساكا، تُنفِّذ منظمة التعليم من أجل التنمية، بالتعاون مع وزارة التعليم الزامبية، مشروع DSP “المدرسة الرقمية” الموجَّه للفئة العمرية من 13 إلى 18 سنة.
– ضرورة تكاتف الحكومات والمنظمات والمجتمعات لتحويل التعليم الشامل من حُلْم مُعلَّق إلى واقع ملموس.
بقلم: سارة إليزابيث راغ* وديريك لانغفورد*
ترجمة: سيدي. م. ويدراوغو
في المقاطعات الريفية بزامبيا؛ حيث يقف الفقر، وبُعْد المسافات، والزواج المبكّر عوائق أمام التعليم؛ تسعى مبادرات محلية ودولية جاهدةً لكَسْر دائرة الإقصاء التعليمي.
يُعدّ التعليم الجيد أحد أعمدة حقوق الإنسان الأساسية؛ إذ يُشكّل حجر الزاوية لمجتمعات مزدهرة وحياة كريمة. فتمكين جميع الأطفال من الوصول الحر إلى التعليم، بمن فيهم الأكثر هشاشة ممَّن يُجْبَرُون على أداء أعمال يومية لإعالة أُسَرهم أو يعيشون تحت تهديد الزواج المبكر، لا يُمثّل مجرد رؤية مثالية، بل يعكس التزامًا عالميًّا ببناء مستقبل أكثر عدلًا واستدامةً.
غير أن الواقع لا يزال بعيدًا عن هذه الطموحات. فوفقًا للإحصاءات الأخيرة، يُحْرَم 272 مليون طفل وشابّ حول العالم من حقهم في التعليم الابتدائي. وتدرك مؤسسة التعليم فوق الجميع (EAA) هذا التحدي، وتؤمن بإمكانية بناء عالم جديد من خلال تعليم شامل، مُنْصِف، وذي جودة عالية، يسعى إلى عدم ترك أيّ مجتمع مُهمَّش خارج معادلة التقدّم والتنمية.
تحديات التعليم رغم الإرادة السياسية: زامبيا نموذجًا
في جنوب القارة الإفريقية؛ اتخذت جمهورية زامبيا من التعليم أولوية وطنية، واضعة نُصْب أعينها ضمان حق كل طفل في بناء مستقبله. غير أن الإرادة الطيبة وحدها لا تكفي لإزالة العوائق الهيكلية التي تَحُول دون تحقيق هذا الهدف.
ففي المقاطعات الجنوبية والوسطى، ظلت معدلات التسرب من المدارس لسنوات ضعف المعدل الوطني، وهو ما يعكس عُمْق التحديات. في كثير من الأحيان، لا تكمن المشكلة في الالتحاق بالمدرسة بحدّ ذاته، بل في استمرار التلاميذ فيها. عوامل مثل بُعْد المسافة بين المنزل والمدرسة، الفقر المدقع، عمل الأطفال، الزواج المبكر، وحتى غياب مرافق صحية لائقة، تضع عراقيل جدّية أمام التلميذ مهما بلغت عزيمته.
ليس من الصعب أن نتخيل حجم المعاناة التي يعيشها طفل يسير يوميًّا 4 إلى 5 كيلو مترات نحو المدرسة، على معدة خاوية، محمّلًا بأعباء منزلية قد تستمر حتى الليل. وفي ظل ذلك، فإن انقطاع التلاميذ عن الدراسة وتقدُّمهم في السن مقارنةً بمستواهم التعليمي، يجعل عودتهم إلى التعليم النظامي أكثر تعقيدًا، خاصة بالنسبة للفتيات.
في هذا السياق، تتدخل مؤسسة EAA (التعليم فوق الجميع)، لتسدّ هذه الفجوات من خلال مبادرات مرنة ومتكيَّفة مع الواقع المحلي، بالشراكة مع منظمات مثل World Vision وVVOB، لتشقّ الطريق نحو تعليم أكثر شمولًا واستدامة.
مَنْح فرصة للأطفال الأكثر هشاشة:
في مقاطعة “ناموالا” بزامبيا، يُنفَّذ مشروع “تمكين الأطفال المُعرَّضين للتسرُّب من التعليم” (EVE) بالشراكة مع منظمة “الرؤية العالمية”، كاستجابة استباقية للعوامل التي تُهدِّد المسارات التعليمية لآلاف الأطفال المهددين بالانقطاع عن الدراسة.
يرتكز المشروع على نَهْج شامل يستهدف الأطفال الأشد حرمانًا، عبر تدريب المعلمين على تقديم الدعم النفسي والاجتماعي للتلاميذ الذين يُظْهِرون مؤشرات تدلّ على احتمالية التسرب، وتمكين الأُسَر والمجتمع المحلي، من خلال تفعيل لجان حماية المدارس (SISCs)، لمراقبة الحضور والسلوك والأداء الأكاديمي، والتبليغ عن الحالات الحرجة في الوقت المناسب.
كما يتضمَّن المشروع تطوير البنية التحتية من خلال إنشاء مرافق مياه وصرف صحي مستدامة وحساسة للنوع الاجتماعي، لضمان بيئة تعليمية آمنة خاصة للفتيات. وفي سياق التمكين الذاتي، يتم تدريب الطلاب والطالبات على تصنيع الفوط الصحية من مواد محلية، للحدّ من التغيُّب المرتبط بالدورة الشهرية.
أما بالنسبة للأطفال ذوي الإعاقة أو أولئك القاطنين بعيدًا عن المدارس، فقد وفَّر مشروع “التعليم في حالات الطوارئ” كراسي متحركة ودراجات هوائية، لتقليص الفجوة الجغرافية أمام التعليم.
ورغم أنّ هذه المبادرات لا تُمثّل نهاية الطريق في معركة ضمان تعليم جيد وشامل ومستدام، إلا أنّ مشروع “التعليم من أجل الحياة” في ناموالا يُعدّ تجربة رائدة في كَسْر دوائر الإقصاء، وتوسيع آفاق التعلُّم أمام الفئات الأكثر هشاشة.
إعادة النظر في الإدماج الرقمي للأطفال غير الملتحقين بالمدارس:
في مقاطعات كافوي وشوبومبو ولوساكا، تعمل منظمة “التعليم من أجل التنمية”، بالشراكة مع وزارة التربية الزامبية، على تنفيذ مشروع DSP “المدرسة الرقمية”، وهو نموذج مُبتكَر للتعليم المَرِن، يستهدف الفئة العمرية من 13 إلى 18 سنة من غير الملتحقين بالمدارس، ويستجيب لحاجاتهم المتنوعة جسديًّا وأكاديميًّا.
يقوم المشروع على مقاربة ثلاثية الأبعاد: أولًا، التمكين الأساسي: يخضع المتعلمون لمعسكر تدريبي مكثَّف (Bootcamp) يركز على القراءة والكتابة والحساب، باعتبارها مهارات أولية تُتِيح لهم التعامل مع المحتوى الرقمي بكفاءة.
ثانيًا: التعليم الهجين: بعد المعسكر، يُسجّل الطلبة في البرنامج الرقمي المرن، الذي يُوفّر تعلّمًا فرديًّا وسريع الوتيرة، من خلال الأجهزة اللوحية، والدراسة الذاتية، والمرافقة من الأقران، بالإضافة إلى جلسات حضورية أسبوعية. هذا النموذج يراعي التزامات الطلبة الشخصية، ويسمح لهم بالتعلم في أوقات مرنة، مما يفتح المجال أمام التوفيق بين التعليم والحياة اليومية.
ثالثا: الاندماج في المنظومة الرسمية: يتم تطوير المحتوى الرقمي بالتعاون مع وزارة التربية الزامبية لضمان توافقه مع المنهج الوطني، ويُمنح المشاركون شهادة رسمية تُتِيح لهم اجتياز امتحانات الصف السابع، تمامًا كما هو الحال مع نظرائهم في التعليم النظامي.
توفر هذه الشهادة للمتعلمين مسارات مُعتَرف بها تُمكِّنهم من استئناف تعليمهم الرسمي، أو الالتحاق بالتدريب الفني والمهني، أو دخول سوق العمل. وبهذا، يُشكِّل مشروع “المدرسة الرقمية” (DSP) فرصة ثانية حقيقية للطلبة الذين كانوا على هامش المنظومة التعليمية، مما يفتح أمامهم أُفقًا جديدًا للاندماج والتمكين عبر التعليم.
لماذا كل الجهود مهمة؟
تكمن أهمية هذه الجهود في كونها تشكّل نواة لتحول جذري في مسار التعليم الشامل والعادل. ففي ظل التحديات العميقة التي تواجه التعليم، تبرهن مشاريع مثل EVE وDSP على أن التغيير ممكن عندما ينبع من الداخل، ويتأسس على شراكة حقيقية مع المجتمعات المحلية. من خلال فهم الواقع والسياق، وتوفير حلول مخصصة، وتوجيه الاستثمار نحو من هم في أمسّ الحاجة إليه، ويصبح من الممكن تجاوز الحواجز المزمنة التي تحرم الملايين من الأطفال من حق أساسي هو التعليم. لم يَعُد مقبولًا العمل بمعزل عن الواقع أو انتظار حلول من أعلى، بل آنَ الأوان لتحالُف واسع بين الحكومات، والمجتمعات، والمنظمات، يجعل من التعليم الشامل التزامًا ملموسًا لا مجرد أمنية.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الهامش:
* سارة إليزابيث راغ، مسؤولة الابتكار التربوي، و*ديريك لانجفورد، أخصائي الالتزام الرئيسي، وكلاهما يعمل في مؤسسة التعليم فوق الجميع (EAA) التي أُنشئت في عام 2012م مِن قِبَل صاحبة السمو الشيخة موزا بنت ناصر. الهدف من مؤسسة EAA هو تحويل الحياة من خلال التعليم.
رابط المقال:











































