تتواصل المباحثات الأمنية والسياسية بين نيجيريا والولايات المتحدة الأمريكية، في إطار شراكة أمنية جديدة انطلقت خلال الأشهر الأخيرة، وذلك بعد فترة وجيزة من إدانة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لما وصفه بـ«تقاعس السلطات النيجيرية عن التحرك» إزاء ما اعتبره «مذبحة بحق المسيحيين» في البلاد.
وفي هذا السياق، وصل إلى العاصمة النيجيرية أبوجا، يوم الخميس 22 يناير/كانون الثاني 2026، وفد أمريكي رفيع المستوى يضم مسؤولين من وزارة الخارجية الأمريكية والقيادة العسكرية الأمريكية في إفريقيا (أفريكوم)، برئاسة أليسون هوكر، وكيلة وزارة الخارجية الأمريكية للشؤون السياسية. وقد أجرى الوفد لقاءات رسمية مع عدد من المسؤولين النيجيريين، في مقدمتهم مستشار الأمن القومي للرئيس بولا تينوبو، نوهو ريبادو.
وتُعد هذه الزيارة الثالثة من نوعها لوفد أمريكي رفيع المستوى إلى نيجيريا منذ شهر نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، إذ سبق أن زار أعضاء من الكونغرس الأمريكي البلاد مرتين في نهاية العام الماضي، في إطار التحقيق في أعمال العنف التي تستهدف المسيحيين في عدة مناطق نيجيرية، وهي قضية لا تزال تتصدر الخطاب السياسي الأمريكي وتشكل محورًا أساسيًا في المباحثات الثنائية.
وخلال اللقاءات الرسمية في أبوجا، أكدت أليسون هوكر أن الزيارة تندرج في إطار الجهود المشتركة بين البلدين لمنع أعمال العنف وتعزيز الأمن والاستقرار، مشيرة إلى أن الولايات المتحدة تولي أهمية خاصة لحماية المدنيين، ولا سيما المسيحيين في بعض مناطق البلاد.
وقالت في تصريحها: “نجتمع اليوم لمناقشة جهودنا المشتركة لمنع العنف ضد المسيحيين. ومن خلال تركيزنا على مكافحة الإرهاب ومواجهة انعدام الأمن، نسعى إلى الحد من وفيات المسيحيين ونزوحهم القسري وعمليات اختطافهم، خصوصًا في مناطق شمال وسط نيجيريا”.
من الجانب النيجيري، ركزت المباحثات على تعزيز التعاون الأمني في مجال مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، باعتباره تعاونًا يخدم جميع المواطنين دون تمييز على أساس ديني أو عرقي. وأكد مستشار الأمن القومي، نوهو ريبادو، أن الشراكة الأمنية مع الولايات المتحدة حققت نتائج ملموسة على الأرض، مشيرًا إلى أن الحوار السياسي والأمني بين الطرفين تُرجم إلى خطوات عملية وإنجازات ميدانية.
وقال ريبادو: “لقد ساعدتنا الولايات المتحدة في تحسين قدرتنا على تحديد الأهداف وتفكيك الشبكات الإرهابية والعناصر الإجرامية العابرة للحدود. كما نشكرها على الدعم التقني واللوجستي الذي شمل تزويدنا بمعدات متطورة، مثل الطائرات المسيّرة والمروحيات والمنصات وقطع الغيار وأنظمة الدعم المصاحبة لها، وذلك على مدى السنوات الخمس الماضية”.
وبحسب مصادر رسمية، أسهمت هذه الشراكة الأمنية في تحقيق تقدم ميداني ملحوظ، حيث تم، وفقًا لتصريحات المستشار الخاص للرئيس بولا تينوبو، «تحييد عدة مئات من العناصر الإرهابية» خلال الأشهر الأخيرة، في إطار العمليات المشتركة لمكافحة الجماعات المسلحة والتنظيمات المتطرفة والشبكات الإجرامية العابرة للحدود.
وتعكس هذه الزيارة الأمريكية إلى أبوجا أهمية نيجيريا في الاستراتيجية الأمنية الأمريكية في غرب إفريقيا، كما تؤكد توجه البلدين نحو تعميق التعاون الأمني والسياسي، في ظل التحديات المتزايدة التي تواجه المنطقة، وعلى رأسها الإرهاب، والنزاعات المحلية، والجريمة المنظمة، وعدم الاستقرار الأمني.











































