تداعيات السدود على الأنهار العابرة للحدود بالقارة الإفريقية جنوب الصحراء

الناشر: مجلة قراءات إفريقية
العدد:
51, يناير 2022
الترقيم الدولي: 2634-131X
السنة:
18
الصفحات:
58-69
المؤلف
: خالد محمد محمد علي ـ مصر
تنزيل pdf

ملخص:
عتبر الموارد المائية من أهم الموارد الطبيعية، لكونها ضرورية لاستمرار حياة الإنسان وسائر الكائنات الحية، ومن أجل هذا الهدف شُيدت العديد من السدود الكبيرة. والسد عبارة عن جدار يُبنى على مجرى النهر من الصخور أو الخرسانة، حيث يمنع تدفق مياه الفيضانات، وتتشكل خلفه بحيرات اصطناعية تسمى خزانات تُستخدم لأغراض توليد الكهرباء وتوفير مياه الري والشرب وغيرها من الأغراض. وتُبنى السدود العابرة للحدود على الأنهار الدولية، حيث يخضع البناء لمجموعة من القوانين المنظمة لاستخدام المياه. وقد أدت السدود الكبيرة في القارة الإفريقية إلى نزوح وإعادة توطين الملايين، بالإضافة إلى زيادة المشكلات الاجتماعية والاقتصادية في المجتمعات النازحة التي كان لا بد من إزالتها لإفساح المجال لهذه السدود، ويعد مشروع سد أكوسومبو على نهر فولتا في غانا مثالاً جيداً على ذلك. وتمثل المياه جوهر ومصدر الترابط الإنساني في أي بلد حول العالم ومصدراً للحياة للدول الإفريقية، لا سيما في إفريقيا جنوب الصحراء، حيث تكثر الأنهار العابرة للحدود، والتي تشترك فيها دول عديدة في فوائد مصائد الأسماك والطاقة الكهرومائية والسياحة وغيرها من المصالح الاقتصادية المشتركة. وتُعد موارد مياه الأنهار من بين الموارد الأساسية التي تتجاوز الحدود؛ إذ تمد المياه العابرة للحدود الترابط الهيدرولوجي عبر الحدود الوطنية لتربط مستخدمي المياه في مختلف البلدان من خلال نظام مشترك، وتعد إدارة هذا الترابط بلا شك واحدة من التحديات الكبرى التي تواجه القارة الإفريقية. وتواجه القارة الإفريقية حالياً العديد من المشكلات المتعلقة بإدارة المياه العابرة للحدود باعتبارها قضية متصاعدة ومركزية، بل ومسألة حياة أو موت في الحوارات بين البلدان المتشاطئة. وكنتيجة مباشرة للمنافسة المتزايدة على المياه، ستكون هناك الكثير من الانعكاسات على التنمية البشرية المتضررة عبر الحدود بسبب التوتر بين البلدان المتجاورة، وهو ما سيؤثر بدوره على قضايا السلم والأمن حول الأنهار العابرة للحدود، ومن ثم يجب على البلدان المتشاطئة أن تختار تسوية هذه الخلافات من خلال التعاون وتقاسم المنافع، بعيداً عن الهيمنة الفردية أو السيطرة على الموارد المائية. وغالباً ما يحدث استنزاف المياه في نفس أحواض الأنهار العابرة للحدود، حيث يصبح خطر التلوث مرتفعاً للغاية، بينما يُتوقع أن يزداد مع بناء السدود، مما يعرض العديد من الكائنات الحية لخطر الانقراض. وإن بناء السدود وتحويل مجاري المياه الذي يجري في العديد من الأحواض ينبغي أن يقود إلى التزام حقيقي بتحسين المبادئ التوجيهية لبناء السدود الجديدة، وتصميم سدود متعددة الأغراض، وتعزيز السدود التي تعمل بهدف تعظيم الفوائد الإنسانية وتقليل الآثار السلبية على النظم البيئية والاقتصادية وغيرها. لذا يظل السؤال الملح قائماً: هل تُبنى السدود في القارة الإفريقية بعد إجراء دراسات ومسوحات للآثار الإيجابية والسلبية؟ وهل تُبنى السدود بعد استشارة الخبراء في البلاد؟ وما مدى الالتزام بقيمة الإخطار المسبق لدول المصب قبل البدء في بناء السد؟ وقد قُسم البحث إلى: أولاً - الغرض من السدود وآثارها؛ وهل تُبنى السدود بهدف حجز المياه أم توليد الطاقة ويختلف هذان الهدفان من حيث ارتفاع السد والقدرات المطلوبة، ثانياً - الاستيطان ومشكلاته، ثالثاً - تداعيات السدود المحلية والإقليمية، رابعاً - تقاسم منافع الموارد وتقسيم الحدود على الأنهار العابرة للحدود بين الدول من حيث الاستفادة من موارد المياه والطاقة.
Scroll to Top