اتجار النمل في إفريقيا .. الحجم والمسالك والأثر وجهود المكافحة

الناشر: مجلة قراءات إفريقية
العدد:
51, يناير 2022
الترقيم الدولي: 2634-131X
السنة:
18
الصفحات:
70-85
المؤلف
: د. مجدي محمد محمود آدم
تنزيل pdf

ملخص:
تعدد مسارات التجارة غير المشروعة بالأسلحة الصغيرة والأسلحة الخفيفة في إفريقيا، ورغم أن المعلومات المتوفرة حول هذه الأسلحة أقل مما هو متاح بشأن الأسلحة التقليدية أو غير التقليدية، فإن الاتجار بها على "طريقة النمل" (التجارة النملية)، علاوة على ذلك، لم يحظَ بالاهتمام البحثي الكافي. وتُعد "تجارة النمل" أحد أخطر أشكال الاتجار غير المشروع بالأسلحة الصغيرة والأسلحة الخفيفة، ورغم أنها تتم على نطاق ضيق، إلا أنها تؤدي بمرور الوقت إلى تراكم أعداد هائلة منها لدى مستخدمين نهائيين غير مصرح لهم، ولا يقتصر مصطلح تجارة النمل على تجارة السلاح فحسب، بل يُعمم على كافة الأنشطة التجارية غير المشروعة مثل تجارة الكوكايين وغيرها. وبشكل عام، تمتلك الجماعات المسلحة من غير الدول في إفريقيا 80% من إجمالي الأسلحة الصغيرة في القارة وفقاً لتقديرات عام 2018، ومع تركزها في غرب وشمال القارة، كانت المسدسات، والأسلحة المصنعة يدوياً، والبنادق الطويلة ذات الطراز العسكري، والمسدسات المقلدة القابلة للتحويل، وبنادق الصيد غير المشروع، والرشاشات الصغيرة هي الأكثر انتشاراً بين المدنيين، لأغراض حماية الماشية أو السطو أو مصادر كسب العيش، بينما كانت غالبية الأسلحة غير المشروعة المتداولة بين الجماعات المسلحة في مناطق النزاع بنادق عسكرية ومنظومات أسلحة خفيفة، أُنتجت غالبيتها في سبعينيات وثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي، قادمة من دول مثل الاتحاد السوفيتي السابق والصين وبعض الدول الأوروبية، إلى جانب الولايات المتحدة وإيطاليا وألمانيا في الصادرات الأخيرة. ويُعد إمداد الحكومات المتحاربة للجماعات المتحالفة معها، وعدم كفاية اللوائح التنظيمية، وغياب الإرادة السياسية لإنفاذ الضوابط القانونية وضوابط الحدود، وانتشار شبكات التهريب العابرة للحدود الوطنية، من الأسباب الرئيسية لهذه التجارة، وتتم المسارات البرية عبر وسائل النقل العامة والخاصة، وتُعد الدراجات النارية أكثر وسائل النقل شيوعاً، وفي بعض الحالات القوارب الصغيرة أو عبر البريد، وتنشط التجارة على طريقة النمل في جنوب وشمال نهر النيجر، والمنطقة الجنوبية والوسطى من الصومال، وحدود النيجر مع مالي، وليبيا وغيرها من المناطق. وللتجارة في الأسلحة الخفيفة بصفة عامة، وعلى طريقة النمل بصفة خاصة، تكاليف مباشرة وغير مباشرة؛ وتتمثل التكاليف المباشرة في إزهاق الأرواح، إذ إنها مسؤولة عن 50% من الوفيات العنيفة في العالم بين عامي 2010 و2015، كما تسجل إفريقيا 140,000 حالة وفاة وجريمة مرتبطة بالنزاعات المسلحة سنوياً، ثلثها يعود إلى رواج هذه الأسلحة، وليست أحداث رواندا وجمهورية الكونغو الديمقراطية، التي سقطت غالبية ضحاياها بالأسلحة الخفيفة، ببعيدة عنا، وتحتل ليبيا المرتبة الخامسة عالمياً في الخسائر الناجمة عن الأنشطة الإرهابية، إذ تكبدت خزانتها ما يقرب من 5 مليارات دولار جراء الأعمال الإرهابية في الـ 12 عاماً التي تلت عام 2011، وذلك بالإضافة إلى التكاليف غير المباشرة المترتبة على انتشار الأسلحة الخفيفة والمتمثلة في تعطل مسيرة التنمية، وفقدان الإنتاجية، وهروب رؤوس الأموال. ومع ذلك، تظل الجهود المبذولة غير كافية، سواء على المستويات الدولية أو الإقليمية أو دون الإقليمية أو الوطنية، وفي واقع الأمر، لم تذكر الصكوك الدولية تجارة النمل صراحة في نصوصها.
Scroll to Top