الناشر: مجلة قراءات إفريقية
العدد: 57, يوليو 2023
الترقيم الدولي: 2634-131X
السنة: 19
الصفحات: 122-131
المؤلف: د. جيهان عبدالرحمن جاد
تنزيل pdf

ملخص:
تناقش هذه الورقة الاهتمام الأخير لحكومة برلين بأفريقيا، حيث كان لتداعيات الحرب الروسية-الأوكرانية أثر واضح في تصاعد وتيرة الاهتمام بالقارة الأفريقية، أسوة ببقية القوى الغربية؛ وذلك سعياً للحد من حجم الأضرار التي لحقت بها جراء هذه الحرب، ولا سيما تلك المرتبطة بنقص إمدادات الطاقة عالمياً. وقد سعت ألمانيا تحديداً إلى إحياء وتفعيل علاقاتها مع الدول الأفريقية مستفيدة من حضورها الاستعماري السابق المحدود في القارة، مقارنة بغيرها من القوى الغربية، وعلى رأسها فرنسا وبريطانيا. اتسمت السياسة الألمانية تجاه أفريقيا منذ نهاية الحرب العالمية الثانية بالتحفظ المستمر، وإن كانت قد توسعت وتيرتها منذ أواخر ثمانينيات القرن الماضي عبر شراكات بين أوروبا والاتحاد الأفريقي، إلا أنها ظلت جزءاً لا يتجزأ من أطر سياسة الاتحاد الأوروبي. ومن هنا، فرضت التحولات والتحديات المرتبطة بأفريقيا تحولاً جلياً في السياسة الدفاعية الألمانية، من النهج التقليدي المحافظ إلى الاهتمام بإطلاق مبادرات الشراكة والتعاون مع القارة. ويقود الدور الألماني في أفريقيا جملة من المحفزات، من أبرزها الثقل الديمغرافي للقارة ووفرة مواردها الطبيعية وأسواقها الاستهلاكية المتنامية، فضلاً عن بحث برلين عن بدائل لتعويض شح إمدادات الطاقة إثر الحرب الروسية-الأوكرانية، ورغبتها في ملء الفراغ الناجم عن انسحاب القوات الفرنسية من غرب أفريقيا. أعلنت الوزارة الاتحادية الألمانية للتعاون الاقتصادي والتنمية عن استراتيجيتها الجديدة في 23 يناير 2023م، والتي اقترحت فيها التركيز على ستة مجالات رئيسية للتعاون مع الدول الأفريقية؛ يتمثل أولها في التنمية الاقتصادية المستدامة، والتوظيف، والرخاء، وذلك عبر التحول الاجتماعي والبيئي للاقتصاد، وصون الموارد الطبيعية الحيوية، وتطوير الطاقة والبنية التحتية، والتجارة، والتشغيل، والهجرة، والتحول الرقمي. بينما يركز المحور الثاني على القضاء على الفقر والجوع وبناء الحماية الاجتماعية، من خلال دفع عجلة التنمية المستدامة، وبناء نظم زراعية وغذائية قادرة على الصمود، والتحول نحو الاستهلاك المستدام وسلاسل الإمداد الآمنة، وتوسيع مظلة شبكات الأمان الاجتماعي وتيسير الحصول على التعليم.
