دور الكنيسة القبطية المعاصر في إفريقيا .. قراءة وصفية

الناشر: مجلة قراءات إفريقية
العدد:
49, يوليو 2021
الترقيم الدولي: 2634-131X
السنة:
17
الصفحات:
118-131
المؤلف
: د. جوزيف رامز أمين رزق الله ـ مصر
تنزيل pdf

ملخص:
تستجيب الكنيسة القبطية حالياً لنداء خدمتها ورسالتها في إفريقيا من خلال سبعة من آباء الكنيسة والأساقفة، إلى جانب عدد كبير من الكهنة والرهبان والمكرسين والعلمانيين. وهؤلاء الآباء هم: نيافة الأنبا باخوميوس مطران البحيرة ومطروح وشمال إفريقيا، ونيافة الأنبا أنطونيوس مرقس مطران جنوب إفريقيا الذي تم تعيينه وترقيته إلى رتبة مطران في 19 يونيو، ونيافة الأنبا صرابامون أسقف عطبرة وأم درمان وشمال السودان، ونيافة الأنبا إيليا أسقف الخرطوم وجنوب السودان، ونيافة الأنبا بولس أسقف عام الكرازة في إفريقيا، ونيافة الأنبا جوزيف الأسقف العام السابع لإفريقيا الذي رُسم في مارس الماضي لخدمة أربع دول في الجنوب الإفريقي، ونيافة الأنبا بيمن أسقف نقادة وقوص ومقرر العلاقات مع الكنيسة الأرثوذكسية الإثيوبية. وتتوسع خدمات الكنيسة القبطية وتنمو في إفريقيا يوماً بعد يوم، ليس فقط في المجال الروحي، بل أيضاً في المجالات التنموية والتعليمية والصحية، وذلك بالإضافة إلى خدمات أخرى تخضع لإشراف الأب الورع داود لمعي. أولاً: مقومات الكنيسة القبطية للعمل والخدمة في إفريقيا: تتضافر عوامل وأسباب عديدة لتضمن للكنيسة القبطية، سواء في الحاضر أو المستقبل، أداء دورها المتنوع في القارة الإفريقية بصورة أكبر وأوسع انتشاراً وتأثيراً بما يتناسب مع إمكانات الكنيسة ومحدداتها الداخلية والخارجية، ليخدم ذلك في نهاية المطاف دور مصر ذاتها في إفريقيا ويكمله؛ إذ تتميز الكنيسة القبطية بخلو ماضيها من أي نزعة استعمارية، ومن ثم فهي تمتلك سجلاً تاريخياً ناصعاً للعمل في إفريقيا، علاوة على أنها كنيسة وطنية يتوافق فكرها مع أنماط التفكير الإفريقي، ولا سيما فيما يخص اللاهوت. كما يتطابق فكرها التبشيري والكرازي مع ظروف القارة الإفريقية ومتطلبات العمل فيها؛ فالكنيسة تعمل على تعليم شعوب القارة وإعدادهم دينياً واجتماعياً بأعلى درجات "المهنية"، فضلاً عن أن أعمالها وجهودها تحظى بقبول وترحاب واسع لدى الدول والشعوب الإفريقية. ثانياً: خريطة الكنائس القبطية في إفريقيا (الانتشار والنفوذ): 1. تستعرض الدراسة مستوى علاقة الكنيسة بالدول الإفريقية المعنية ذاتها:     أ. علاقة الكنيسة القبطية بشمال إفريقيا، أو المدن الخمس الغربية (ليبيا حالياً)، والعلاقة بالسودان (بلاد النوبة سابقاً)، والعلاقة بجنوب السودان.     ب. علاقة الكنيسة القبطية بشرق إفريقيا: نستعرض الجذور التاريخية للعلاقة مع إثيوبيا والعلاقات مع إريتريا، ومن ثم الإطار الراهن للعلاقة مع الكنيستين الإثيوبية والإريترية، فضلاً عن وجود علاقة للكنيسة القبطية بكينيا وتنزانيا وأوغندا.     ج. علاقة الكنيسة القبطية بدول وسط إفريقيا: العلاقة بزائير (جمهورية الكونغو الديمقراطية).     د. علاقة الكنيسة القبطية بجنوب إفريقيا: لا سيما بعد تأسيس الإيبارشية القبطية الجديدة في جنوب إفريقيا في يونيو 2019، والعلاقة مع دول الجنوب الإفريقي الأخرى "زامبيا، وزيمبابوي، وناميبيا، وسوازيلاند".     هـ. علاقة الكنيسة القبطية بدول غرب إفريقيا: (نيجيريا - غانا - الكاميرون - ساحل العاج - توغو). 2. علاقة الكنيسة القبطية بالمنظمات الإفريقية. ثالثاً: أبعاد دور الكنيسة القبطية في إفريقيا: يتسم دور الكنيسة القبطية في إفريقيا بأبعاد متعددة؛ إذ يجمع بين الدور السياسي والدور الاجتماعي "التنموي"، بالإضافة إلى الأدوار الدينية أو الثقافية والتعليمية. ومن خلال كل دور من هذه الأدوار، تمتد محاور تأثير الكنيسة القبطية في أكثر من اتجاه داخل القارة؛ سواء نحو مقاومة الاستعمار، أو إعادة إحياء القومية الإفريقية، أو مكافحة الرق والفصل العنصري، أو نحو تأسيس المؤسسات التنموية في البلدان الإفريقية كالمستشفيات، والعيادات، ومراكز التدريب المهني للنساء والرجال على حد سواء، فضلاً عن دور الحضانة ورعاية الطفولة بوجه عام. علاوة على ذلك، تتطرق الكنيسة إلى مقومات التأثير "الديني" والتعليمي أو الثقافي، والمتمثلة إما في حركة الترجمة، أو عبر نقل فكرة مدارس الأحد إلى القارة الإفريقية، أو من خلال إنشاء المؤسسات التعليمية الدينية والمدنية معاً، والتي كانت للكنيسة القبطية فيها الريادة والصدارة، لا سيما في إثيوبيا والسودان. وعليه، فإن الكنيسة القبطية لا تقدم خدمات للأفارقة تقل كماً أو كيفاً عن تلك التي اعتادت الكنائس الغربية تقديمها في القارة، بل إنها تتفوق، فضلاً عن ذلك، في أصالة النهج وتغذية الشعور العميق بالانتماء.
Scroll to Top