العنصرية العلمية للأنثروبولوجيا وأيديولوجية الشخصية الإفريقية خلال القرن 19

الناشر: مجلة قراءات إفريقية
العدد:
49, يوليو 2021
الترقيم الدولي: 2634-131X
السنة:
17
الصفحات:
90-101
المؤلف
: ناصر كرم رمضان ـ مصر
تنزيل pdf

ملخص:
تحاول هذه الدراسة تقديم مفهوم الشخصية الإفريقية في سياقاته المتعددة، بدءاً من مزاعم الأنثروبولوجيا حول دونية الجنس الزنجي ومحوه والتقليل من قيمته في التاريخ الإنساني، مروراً بالمثقفين الأفارقة في الشتات الذين واجهوا هذه الدعاوى الأنثروبولوجية وأولئك الذين سعوا لتفنيد حجج هذه المزاعم ودحضها، وكان ذلك لأول مرة في القرن التاسع عشر. كما تسعى إلى تسليط الضوء على أبرز المساعي الفكرية لعلماء الأنثروبولوجيا في القرن التاسع عشر وما قبله لتأسيس بناء هرمي للأعراق عبر مراحل تطورية معقدة، وفي المقابل، بُذلت محاولات من قِبل بعض المثقفين الأفارقة لرفضها، حيث قُدّمت نظرية عرقية متكاملة تمثل الأساس لفهم ما يُعرف بالشخصية الإفريقية ومدى انعكاس ذلك على الفكر الإفريقي لاحقاً. وقد قاد أهم هذه المحاولات الإفريقية الدكتور إدوارد بلايدن (1912-1932)، الذي وظف السرديات التاريخية لإبراز الكرامة الإنسانية للأفارقة، ليكون لاحقاً أول مفكر إفريقي يستخدم مصطلح "الشخصية الإفريقية". وقد أقام فلسفته حول الشخصية الإفريقية على خمسة محاور رئيسية: الإنجازات التاريخية للجنس الزنجي؛ واستعادة عظمة إفريقيا؛ وامتلاك إفريقيا لخصائص تميز القارة مثل العمل الجماعي وتوزيع الإنتاج وفقاً لحاجات الناس، واعتبار الأسرة الإفريقية الممتدة وتعدد الزوجات الحل الأمثل للمشكلات الاجتماعية؛ وامتلاك الأفارقة لقدرات فطرية تميزهم عن سائر الشعوب، وكلها عناصر تشكل في مجموعها الشخصية الإفريقية. وانتقد بلايدن البعثات التبشيرية الأجنبية متهماً إياها بالسعي لفرض طابع أوروبي على الأفارقة، وحث على تأسيس كنيسة إفريقية مستقلة وغير طائفية، ورأى أن الإسلام ساعد في تطوير الشخصية الإفريقية فضلاً عن تنقية العادات الإفريقية وتطهيرها من شوائبها الوثنية، وأوضح أن الدين الإسلامي نبذ العنصرية ودعا إلى المساواة وحافظ على معظم العادات والمؤسسات الإفريقية، علاوة على ضمان حرية الاعتقاد وإتاحة الفرصة للسود لتولي مقاليد السلطة والقيادة. ويرى الباحث أن التحدي الملحّ الراهن هو تحدي الإبداع الذي يتعين على المثقفين الأفارقة والحكومات الإفريقية مجابهته؛ فالهدف الحقيقي من دراسة "الشخصية الإفريقية" هو بناء وتأكيد هوية إفريقية متميزة عبر الإبداع في كافة المجالات؛ في اللغة والأدب والفن والفلسفة، وذلك لتعزيز شعورنا بالفخر واستعادة تقديرنا لذواتنا وكرامتنا بأساليب تركز على إفريقيتنا وشخصيتنا.
Scroll to Top