الناشر: مجلة قراءات إفريقية
العدد: 49, يوليو 2021
الترقيم الدولي: 2634-131X
السنة: 17
الصفحات: 6-19
المؤلف: أحمد محمد أحمد إسماعيل
تنزيل pdf

ملخص:
يمثل الدين حجر الزاوية في الحياة الإفريقية؛ فإفريقيا قارة دينية بطبيعتها، وتتداخل المكونات الاجتماعية مع المعتقدات والمفاهيم الدينية في المجتمعات الإفريقية، وتُعد هذه سمة رئيسية لفهم الحياة في إفريقيا. ويقوم النظام الاجتماعي على الدين، والدين جزء من الحياة اليومية بكافة جوانبها، ويقولون إن الإنسان الإفريقي يحمل دينه معه في الحقل، وفي الصيد، وفي الحرب، كما يلازمه في القرية والبيت. وفي الماضي، ارتبطت الأساطير الوثنية بتفسير أصل القبيلة الذي ينتهي نسبها أو ارتباطها بالإله، وتعد عبادة الأسلاف لدى الأفارقة الوثنيين مثالاً واضحاً على هذا التماهي في العلاقة بين الدين والمجتمع؛ فالموتى عندهم لم ينسحبوا من الحياة، بل يحيون بطريقة أخرى، ومن ثم فهم جزء من الأسرة والمجتمع، وإذا رغب أقاربهم الأحياء في التواصل معهم فهناك ممارسات طقوسية لهذا الغرض. ويكتسب القادة الدينيون في القبائل الإفريقية مكانة اجتماعية مرموقة، حتى إن قيادة القبيلة تُسلم إليهم؛ فالساحر أو الكاهن هو القائد الحقيقي، إذ لا يبتّ زعيم العشيرة في أمر دون الرجوع إليه. وحينما دخل الإسلام إفريقيا لأول مرة، تقبله الأفارقة بسهولة لتناغمه مع الطبيعة والفطرة النقية، التي لم يكونوا بعيدين عنها بحكم ارتباطهم بالطبيعة ومظاهرها، ولأن الإسلام لا يعرف فكرة فصل الدين عن الحياة، كما هو الحال في معتقداتهم القديمة، ولأنه يقدم إجابات أكثر إقناعاً لأسئلة الوجود والكون مقارنة بمعتقداتهم البسيطة والساذجة. ومع انتشار الإسلام في إفريقيا، أصبحت الصلة به في السياق الاجتماعي أوثق من ذي قبل وعلى نطاق أوسع؛ إذ لم يعد السياج الاجتماعي مجرد سياج القبيلة، بل غدا أيضاً سياجاً شعبياً وعالمياً.. وأصبح الأئمة والقادة المسلمون هم القادة الحقيقيين للمجتمعات الإفريقية. ولقد حقق الإسلام تحولاً اجتماعياً كبيراً في حياة الأفارقة، كانت له تداعياته في شتى مناحي الحياة السياسية والاقتصادية؛ ومكّنهم هذا التحول الاجتماعي من إحداث نقلة حضارية واسعة؛ من نطاق القبيلة والعشيرة الضيق إلى القومية الواسعة، وتحولت الممالك الصغيرة إلى إمبراطوريات عظمى لها صلات وتواصل مع بقية بلدان العالم، بعد أن كانت غارقة في مجاهل غير مكتشفة. كما أحدث الإسلام نقلة في المجتمعات الإفريقية من حياة البداوة والبدائية ومجتمعات الرعي والصيد إلى التحضر؛ إذ لم تعرف إفريقيا المدن والحواضر المزدهرة بالعلم والمعرفة والتجارة ورغد العيش إلا بعد انتشار الإسلام، حيث نشأت المدن والحواضر وانتشرت في إفريقيا من غربها إلى شرقها، مثل أوداغست، وتومبوكتو، وغاو، وجني، وصكتو في غرب إفريقيا، وممباسا، وزيلع، وكيلوة، وهرر في شرق إفريقيا.
