المؤسسات الإعلامية في إفريقيا.. التحكم، السيطرة، التأثير

الناشر: مجلة قراءات إفريقية
العدد:
47, يناير 2021
الترقيم الدولي: 2634-131X
السنة:
17
الصفحات:
82-97
المؤلف
: أحمد محمد أحمد إسماعيل
تنزيل pdf

ملخص:
تُعد علاقة الإعلام بالسلطة الحاكمة، قرباً وبُعداً، السمة الأبرز للمشهد الإعلامي في إفريقيا؛ وهي التي تحدد مساحة حريته ونطاق حركته، وتحكم تطور مؤسساته. لقد نشأ الإعلام الإفريقي في كنف الاستعمار الأوروبي وتحت رعايته؛ إذ امتلكت الإدارة الاستعمارية المؤسسات الإعلامية الأولى، وسمحت بمؤسسات خاصة لنمطين من الملاك، هما: المستوطنون البيض والإرساليات التبشيرية المسيحية، واللذان كانا يعملان على تحقيق مصالح الإدارة الاستعمارية. وحينما ظهرت الصحافة الوطنية لاحقاً، أسهمت إسهاماً بارزاً في حركة التحرر الوطني التي قادت إفريقيا نحو الاستقلال السياسي، ومن رحمها برز معظم قادة التحرر الوطني الذين غدوا زعماء للدول المستقلة الحديثة في القارة، أمثال: جومو كينياتا، وجوليوس نيريري، وكوامي نكروما، ونامدي أزيكيوي، وليوبولد سنغور. غير أن الحكومة الوطنية ذاتها في العديد من البلدان الإفريقية تحولت إلى قبضة حديدية تُقيّد وسائل الإعلام وتلزمها باتباع توجهاتها، وارتبط ذلك بمساحة الحرية السياسية في تلك البلدان؛ حيث ساد نظام الحزب الواحد لردح طويل في أغلب الدول الإفريقية، وكانت تلك الأنظمة ترى للإعلام دوراً واحداً يتمثل في التبشير بإنجازاتها ودعم إرادتها السياسية؛ ولذا هيمنت على مؤسساته تارةً بالملكية والاستحواذ، وتارةً أخرى بالتشريعات والقيود القانونية والرقابة وفرض الرسوم والضرائب، ورغم ذلك شهد الإعلام في تلك الحقبة تنامي النزعة نحو الاندماج والتوحد في كيانات إقليمية. ومع نهاية ثمانينيات القرن العشرين ومطلع تسعينياته، بدأت الديكتاتوريات القديمة تتداعى مفسحةً المجال للتعددية السياسية؛ ولعب الإعلام الإفريقي دوراً محورياً في الضغط لتحقيق هذا التحول جنباً إلى جنب مع القوى المدنية الأخرى، وهو تحول نعمت فيه مؤسساته بقدر وافر من الحرية، وازدهار غير مسبوق، ونمو رأسي لافت. وقد ساعد في ذلك ثورة الإعلام المعلوماتي والإعلام الجديد التي سادت العالم في العقود اللاحقة، وغيرت ملامح المؤسسات الإعلامية وهياكلها على حد سواء؛ ورغم ذلك لم تتطور القوانين الناظمة للإعلام كثيراً، بل ظلت قيداً على حرية الصحافة ومصدراً لمخاوف مقلقة للصحفيين؛ حيث يتعرضون باستمرار للحبس والاختطاف والقتل جراء آرائهم ونتاج نشرهم، ورغم فداحة هذه المخاطر إلا أنها تعكس مدى قوة تأثير الإعلام الإفريقي. تشهد إفريقيا تنافساً إعلامياً دولياً عليها يشكل جزءاً من صراع بسط النفوذ السياسي والاقتصادي؛ إذ يُعد الإعلام مدخلاً مهماً للوصول إلى المصالح في هذا السباق. وإلى جانب التبعية الثقافية التي اعتمدت عليها الدول ذات الإرث الاستعماري في إفريقيا والمعلومات التي تتحكم في تدفقها، كان التمويل أحد وسائل السيطرة على الإعلام الإفريقي، سواء على المستوى المؤسسي أو على مستوى الأفراد المشتغلين بالصحافة. أما فيما يتعلق بتأثير المؤسسات الإعلامية، فقد كانت طبيعة الجمهور والبيئة التنموية في إفريقيا العامل الحاسم في تطور أنماط المؤسسات الإعلامية؛ فبسبب تفشي الأمية وتردي البنية التحتية، غدا المذياع (الراديو) الوسيلة الأكثر انتشاراً في إفريقيا، ولا سيما في المناطق الريفية التي ترتفع فيها معدلات الأمية وتنحسر فيها إمدادات الكهرباء، بينما حظيت الصحافة الورقية والتلفزيون بفرص أوفر في المناطق الحضرية. وقد فتحت ثورة تكنولوجيا الاتصالات والإعلام المعلوماتي آفاقاً رحبة للمستقبل أمام المؤسسات الإعلامية، كما أن انتشار الإنترنت والإقبال الكثيف على استخدام الهواتف المحمولة في إفريقيا قد دعما بقوة تحول وسائل الإعلام التقليدية نحو الإعلام الجديد.
Scroll to Top