الناشر: مجلة قراءات إفريقية
العدد: 51, يناير 2022
الترقيم الدولي: 2634-131X
السنة: 18
الصفحات: 44-57
المؤلف: د. محمود زكريا محمود إبراهيم
تنزيل pdf

ملخص:
تُعدّ مسألة إدارة النزاعات الداخلية في غرب إفريقيا إحدى القضايا المركزية منذ أوائل تسعينيات القرن العشرين على الأقل، استناداً إلى آثارها المباشرة على الواقع القانوني للدولة القومية ومسار التنمية الاقتصادية؛ وهو ما ينعكس بدوره على منظومة السلم والأمن في المنطقة، ولذلك احتلت مسألة إدارة النزاعات صدارة الأولويات الإقليمية لـ "إيكواس"، باعتبارها الجماعة الإقليمية الرئيسية في غرب إفريقيا ضمن التجمعات الاقتصادية الإقليمية الثمانية المعترف بها من قِبل الاتحاد الإفريقي. وقد تأسست بموجب معاهدة إنشائها في (لاغوس) في 28 مايو 1975، ثم جرت مراجعة المعاهدة مع مطلع التسعينيات، وصدرت المعاهدة الجديدة في (كوتونو) في 24 يوليو 1993، والتي أضافت تركيزاً على القضايا ذات الأبعاد السياسية والأمنية بجانب القضايا الأصلية ذات الأبعاد الاقتصادية. وبناءً على ذلك، يقوم المنظور التحليلي لهذه الدراسة على مقاربة الواقع المتصل باستجابة "إيكواس" لمسألة إدارة النزاعات الداخلية في غرب إفريقيا من خلال التركيز على ثلاثة محاور رئيسية؛ يتمثل المحور الأول في الآليات المعنية بإدارة النزاعات في إطار المنظمة، والمتمثلة في المعاهدة المعدلة للمجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا، والبروتوكول المتعلق بآلية منع النزاعات وإدارتها وتسويتها وحفظ السلام والأمن، والبروتوكول الخاص بالديمقراطية والحكم الرشيد. في حين يتمثل المحور الثاني في النماذج التطبيقية لدور "إيكواس" في إدارة النزاعات بدول غرب إفريقيا، حيث تناولت الدراسة تسعة نماذج رئيسية (ليبيريا، سيراليون، غينيا بيساو، كوت ديفوار، بوركينا فاسو، النيجر، مالي، غامبيا، وغينيا كوناكري)، وقد استند دور المنظمة في هذا السياق بالأساس إلى تبني مجموعة من الإجراءات تتراوح بين قيادة جهود الوساطة الدبلوماسية، وإرسال القوات العسكرية، وفرض العقوبات لإرساء السلم والأمن الإقليميين. أما المحور الثالث لهذه الدراسة فيقوم على تقديم رؤية تقييمية لدور "إيكواس" في إدارة النزاعات في غرب إفريقيا، والتي بيّنت نجاح المنظمة في التحول من كيان اقتصادي إلى اتحاد اقتصادي وسياسي وأمني منذ بداية تسعينيات القرن العشرين، وذلك من خلال النهوض بمهام ووظائف تثبيت الاستقرار وإدارة النزاعات في غرب إفريقيا، وإثبات قدرة المجموعات الاقتصادية الإقليمية على أداء دور بارز في تنفيذ خارطة طريق بنية السلم والأمن الإفريقية (2016-2020). كما طرحت الدراسة بعض التحديات التي تعترض عمل "إيكواس" في هذا الإطار، والتي تنوعت بين تحديات مالية وعملياتية ومؤسسية، لتختتم بتقديم رؤية مستقبلية للسبل المقترحة لتعزيز دور المنظمة في مجال إدارة النزاعات، بما في ذلك توافر الإرادة السياسية الحقيقية للدول الأعضاء لتفعيل آليات إدارة النزاعات، وتعزيز التنسيق والتعاون البيني للدول الأعضاء لمواجهة التحديات الأمنية المشتركة، ودعم الموارد المالية الذاتية اللازمة لتمويل أنشطة آليات إدارة النزاعات في غرب إفريقيا.
