الصعود الرقمي في إفريقيا وقوة تأثير وسائل التواصل الاجتماعي

الناشر: مجلة قراءات إفريقية
العدد:
46, اكتوبر 2020
الترقيم الدولي: 2634-131X
السنة:
16
الصفحات:
94-111
المؤلف
: أ. نجاح شوشة
تنزيل pdf

ملخص:
يعد نمو الإنترنت في إفريقيا الأسرع مقارنة بأي مكان آخر، بالتزامن مع تزايد نفوذ وسائل التواصل الاجتماعي التي تُحدث تحولاً في المشاركة السياسية داخل القارة، فضلاً عن الفرص الاقتصادية والاجتماعية. وعلى الرغم من الارتفاع الملحوظ في استخدام الإنترنت بإفريقيا ومعدلات الانتشار المرتفعة لاستخدام الهواتف المحمولة، إلا أن ثمة عقبات عديدة تحد من القدرة الرقمية في القارة، ومنها: ضعف البنية التحتية، والأمية الحاسوبية، والفقر المقترن بارتفاع تكاليف استخدام الإنترنت. وتُعد منطقة إفريقيا جنوب الصحراء الكبرى الأسرع نمواً في استخدام الهواتف المحمولة خلال السنوات الأخيرة، وهو ما انعكس بأثر مباشر على انتشار مختلف المنصات الاجتماعية، وأهمها منصة "فيسبوك" التي تحتل المرتبة الأولى بين التطبيقات الاجتماعية في إفريقيا، على الرغم من تباطؤ نمو المشتركين جراء تحديات القدرة على تحمل التكاليف من جانب الشباب. وترى أغلبية واسعة في إفريقيا جنوب الصحراء الكبرى أن تزايد استخدام الإنترنت كان له أثر إيجابي على التعليم والاقتصاد والسياسة والعلاقات الشخصية، غير أن النمو المتسارع في الوصول إلى الإنترنت جلب معه أيضاً جملة من المشكلات، مثل الأخبار الزائفة، والاستهداف السياسي، والاحتيال المالي. وتفرض شبكات التواصل الاجتماعي نفسها مصدراً سريعاً وفورياً للأخبار، فضلاً عن أساليب المشاركة والتأثير التي تتيحها للأفراد، مما يجعلها في كثير من الأحيان المصدر الرئيس للمعلومات بالنسبة لوسائل الإعلام التقليدية. ومع أن معظم سكان إفريقيا جنوب الصحراء يميلون نحو الأنشطة الاجتماعية على حساب الأنشطة السياسية أو الدينية أو التجارية، إلا أن وسائل التواصل الاجتماعي لم تعد مجرد آراء ووجهات نظر يتم تبادلها عبر الإنترنت؛ إذ ساعدت التكنولوجيا أيضاً في تنظيم احتجاجات تجاوزت الفضاء الرقمي، كما حدث مع حملة الإطاحة بروبرت موغابي من السلطة في زيمبابوي، وحركة عزل جاكوب زوما من رئاسة جنوب إفريقيا. وكثيراً ما ينظر القادة السياسيون في القارة إلى وسائل التواصل الاجتماعي بوصفها تهديداً، نظراً لقدرتها على منح الجمهور وصولاً أوسع إلى المعلومات، وامتلاكها القدرة على تعبئة الجماهير وتحدي القيادة؛ مما دفع العديد من الحكومات الإفريقية إلى مقاومة الحرية الرقمية، والسعي لفرض قيود تقنية وقانونية، قد تصل في بعض الأحيان إلى الحجب الكلي أو الجزئي لشبكة الإنترنت وملاحقة النشطاء، الأمر الذي حدا بعدد من المنظمات الدولية والمدنية إلى إطلاق مبادرات وتوصيات لحماية حرية الإنترنت في إفريقيا.
Scroll to Top