منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية: الفرص والتحديات

الناشر: مجلة قراءات إفريقية
العدد:
46, اكتوبر 2020
الترقيم الدولي: 2634-131X
السنة:
16
الصفحات:
62-79
المؤلف
: محمد زكريا فضل
تنزيل pdf

ملخص:
تُعد منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية (AfCFTA) مشروعاً ضخماً وواعداً للقارة الإفريقية؛ فوفقاً لخبراء الاقتصاد الدوليين، ستكون منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية كبرى مناطق التجارة الحرة في العالم بعد منظمة التجارة العالمية (WTO). وتهدف المنطقة إلى إنشاء سوق حرة موحدة للسلع والخدمات على مستوى القارة، بغية تعزيز حركة رؤوس الأموال وتيسير تنقل الأشخاص الطبيعيين والاعتباريين. وفي الواقع، راودت فكرة إنشاء منطقة تجارة حرة قارية إفريقية القادة وصناع القرار الأفارقة منذ أمد بعيد، ونُوقشت في أكثر من محفل. واستمراراً لهذا العزم التاريخي، قررت الدول الأعضاء الخمس والخمسون في الاتحاد الإفريقي تأسيس منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية. ففي يناير 2012، اتُّخذ القرار خلال الدورة العادية الثامنة عشرة لمؤتمر رؤساء دول وحكومات الاتحاد الإفريقي المنعقدة في أديس أبابا، عاصمة إثيوبيا. وتلا ذلك عقد قمم واجتماعات مكثفة واتخاذ إجراءات تضمنت مفاوضات رفيعة المستوى، حتى أُعلن عن المرحلة التشغيلية بتاريخ 27 يوليو 2019 خلال القمة الاستثنائية الثانية عشرة للاتحاد الإفريقي في نيامي، عاصمة النيجر، والتي أكدت مواصلة إجراءات تصديق الدول الأعضاء على وثائق المعاهدة. ومما يثير القلق أنه في حال عدم وضع سياسات شاملة ومعاملات تفضيلية للاقتصادات المصنفة بأنها مهددة بالخطر، قد تتحول منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية إلى قوة تعزز التفاوتات الاقتصادية والأزمات السياسية بدلاً من أن تكون قوة اقتصادية فاعلة ومثمرة. ولذلك، من الأهمية بمكان أن تُعد كل دولة مشاركة في الاتفاقية وتتبنى هيكلية مؤسسية تشاركية فعالة لتفادي الإضرار بالاقتصاد المحلي. ومن ناحية أخرى، ولتعظيم أثر الصفقات التجارية، يتعين تطوير السياسات الصناعية، ولا سيما للمشروعات الصغيرة والمتوسطة والصناعات التحويلية؛ بحيث تركز على الإنتاجية، والتنافسية، والتنويع، وتجاوز التعقيدات الاقتصادية، والارتقاء بمستوى الكفاءات الإدارية. علاوة على ذلك، ينبغي للدول المشاركة في اتفاقية التجارة الحرة القارية إقرار سياسات تعالج شواغل النقابات العمالية والمؤسسات المالية والاقتصادية الخاصة بكل دولة، وتشجع المنافسة السليمة دون تقويض عزيمة الشركات المحلية، مع ضمان الالتزام الصارم بالتخلص من النفايات، وحماية الملكية الفكرية، وغيرها من التدابير الضرورية. غير أن النطاق الواسع للاتفاقية وتباين الاقتصادات الإفريقية قد أفضيا إلى بعض المشكلات المتعلقة بأساليب الإدارة الفعالة. ونتيجة لذلك، قُسّم تنفيذ اتفاقية منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية إلى أربع مراحل، هي: المرحلة التحضيرية، ومرحلة المفاوضات، والمرحلة التشغيلية، ثم مرحلة الانطلاق. وأخيراً، كان من المفترض أن تنطلق منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية في 1 يوليو 2020، إلا أن ظروف جائحة فيروس كورونا (كوفيد-19) تسببت في إلغاء هذا الموعد دون تحديد موعد آخر حتى الآن.
Scroll to Top