الصراعات الإفريقية والحاجة إلى العدالة الانتقالية. الصومال نموذجاً

الناشر: مجلة قراءات إفريقية
العدد:
60, April 2024
الترقيم الدولي: 2634-131X
السنة:
20
الصفحات:
44-61
المؤلف
: محمد تورشين
تنزيل pdf

ملخص:
عانت القارة الأفريقية بصورة دائمة ومتواصلة من الصراعات المسلحة والحروب الأهلية منذ فجر استقلالها عن القوى الاستعمارية؛ إذ تواجه أكثر من 15 دولة في جنوب الصحراء الأفريقية صراعات وحروباً أهلية. وتتنوع عوامل وأسباب الصراعات من دولة لأخرى، إلا أن هناك دوافع مشتركة من بينها الفشل السياسي والاقتصادي والآثار المرتبطة به كالفقر والبطالة وغياب الحوكمة الرشيدة. وبالرغم من حالة الفشل السائدة في معظم دول أفريقيا جنوب الصحراء التي تعاني من توسع الحروب والصراعات، إلا أن هناك بعض النماذج (جنوب أفريقيا، رواندا، غانا) التي تمكنت من تحقيق نجاح كبير في تنفيذ تجربة العدالة الانتقالية وتجاوزت التحديات التي واجهت العديد من الدول الأفريقية التي انبعثت من مراحل اتسمت بالصراعات والنزاعات المسلحة التي خلفت آثاراً سياسية واقتصادية واجتماعية كبرى انعكست على السلم الاجتماعي. يمكن تعريف العدالة الانتقالية بأنها مفهوم يشير إلى مجموعة من الإجراءات القضائية وغير القضائية التي طبقتها مختلف الدول لمعالجة الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي ورثتها؛ وتشمل تلك الإجراءات المحاكمات القضائية، ولجان الحقيقة، وبرامج الجبر، وأشكالاً مختلفة من الإصلاح المؤسسي. وقد اعترضت عملية تفعيل العدالة الانتقالية في الدول الأفريقية عدة صعوبات، حيث كانت القوانين والتشريعات من أهم العقبات التي واجهت النشطاء الحقوقيين، وأبرزها: انعدام غطاء دستوري لحمايتها من الطعن، ووجود قوانين فُصّلت خصيصاً للالتفاف على المساءلة والمسؤولية القانونية، أو التلاعب بالثغرات الموجودة في التشريعات القائمة. كما واجهت عملية تفعيل العدالة الانتقالية مجموعة من العقبات حسب خصوصية كل تجربة؛ فقد شهدت الصومال انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان في ظل حكم الرئيس سياد باري، ومنذ انهيار نظامه دخلت البلاد في حروب أهلية مدمرة حدثت فيها جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية. وعقب استعادة النظام خلال المرحلة الانتقالية، طُرحت العديد من المبادرات لتحقيق العدالة الانتقالية. وتعيد عودة الشيخ محمود للحكم مرة أخرى وضعه أمام تحدي تحقيق المصالحة الوطنية واستكمال ملف العدالة الانتقالية بين مكونات المجتمع التي تعاني من الاحتقان والتوترات القبلية واختلال موازين القوة والثروة، وكذلك تثبيت دعائم النظام الاتحادي وتقليص دور قادة القبائل في العملية السياسية وتغيير النظام الانتخابي من الانتخابات غير المباشرة إلى المباشرة. وتقتضي قضية المصالحة الوطنية واستكمال ملف العدالة الانتقالية جهوداً كبيرة وتنازلات من قبل القبائل، وتفعيل مؤسسات الدولة ومنظمات المجتمع المدني بما فيها الأحزاب السياسية؛ كما يجب معالجة مجموعة من القضايا التي تعوق الاستقرار، واعتماد نظام سياسي متفق عليه، واعتماد النظام الفيدرالي، إضافة إلى استكمال ملف العدالة الانتقالية عبر إقرار مبدأ المصالحة الوطنية مع حركة الشباب، وإعادة النظر في تشكيل مؤسسة عسكرية وطنية، واعتماد دستور دائم يكون نتاج إرادة وطنية شاملة.

Scroll to Top