إفريقيا والسقوط في فخ الديون

الناشر: مجلة قراءات إفريقية
العدد:
55, يناير 2023
الترقيم الدولي: 2634-131X
السنة:
19
الصفحات:
76-89
المؤلف
: د. جيهان عبدالسلام
تنزيل pdf

ملخص:
تزايدت الديون الخارجية للعديد من الدول الأفريقية، وباتت تشكل عقبة رئيسة تُقوّض فرص التنمية الاقتصادية، وتُكبّل قرارات تلك الدول، وتزيد من أعبائها السياسية والاقتصادية. وخلال الآونة الأخيرة، اتجهت بعض الدول—لا سيما في أفريقيا جنوب الصحراء—إلى التوسع في الاقتراض لتعويض نقص الاستثمارات الأجنبية وضعف السيولة المحلية، وتنامى الاعتماد على الاستدانة بنحوٍ لم يُحقق نمواً اقتصادياً، بل قد يُخلّف أزمات اقتصادية لتلك البلدان، ولا سيما عند العجز عن سداد الأعباء والاتجاه نحو تقليص الإنفاق العام؛ الأمر الذي يُفضي إلى تدني الإنفاق على الصحة والتعليم والرعاية الاجتماعية، وهو ما يستلزم إدارة رشيدة للدين العام—خاصة الخارجي—وإصلاحات اقتصادية لتشجيع الاستثمار المحلي والعمل على جذب الاستثمار الأجنبي المباشر؛ إذ ضاعفت أكثر من نصف دول القارة حجم ديونها الخارجية. كما سجلت دول شمال أفريقيا التراكم الأسرع في رصيد الديون الخارجية. وإضافة إلى ذلك، تُشير التداعيات الاقتصادية لجائحة كوفيد-19، وإرهاصات الحرب الروسية الأوكرانية، إلى أن الاضطرابات المالية العالمية تُسهم يقيناً في خلق أزمة ديون متفاقمة. وفي ظل حرب النفوذ المتصاعدة بين بكين وواشنطن على أفريقيا، دار جدل حول أهدافهما من تمويل المشاريع في دول القارة، وتصاعدت الاتهامات المتبادلة بسعي كل طرف لنصب فخ ديون على حساب القارة الأفريقية، وهو اتهام قائم بالفعل وإن اختلفت أساليبه وتداخلت فيه الأمور أحياناً. ومنذ انفتاحها على اقتصادات العالم، لم تكن الديون الخارجية التي حصلت عليها القارة الأفريقية الأداة المساعدة لتحقيق التنمية الاقتصادية في دولها، وتفاقمت حدة هذه المشكلة إثر مرور العالم بأزمات صحية واقتصادية عالمية، مثل وباء كورونا والحرب الروسية الأوكرانية. ومن هذا المنطلق، وقعت الدول الأفريقية في فخ الديون الخارجية التي فرضت عبئاً ثقيلاً على أوضاعها الاقتصادية؛ وهو عبء يتزايد بمرور الوقت ويتضاعف، ليلقي بظلاله السلبية على الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية وحتى السياسية، ويُكرّس تبعية دول القارة للدول والمؤسسات الدائنة، مما يَحُدّ من مساعي القارة نحو تحقيق التنمية المستدامة وفق الأجندة المحددة لعام 2063.
Scroll to Top