الناشر: مجلة قراءات إفريقية
العدد: 66, اكتوبر 2025
الترقيم الدولي: 2634-131X
السنة: 21
الصفحات: 26-43
المؤلف: أسماء عبدالحفيظ خميس نوير ـ مصر وحسناء بهاء رشاد ـ مصر
تنزيل pdf

ملخص:
تتلاقى تعقيدات الأمن والتنمية والسيادة في جميع أنحاء القارة الإفريقية ضمن مشهد جيوسياسي شديد الهشاشة يتجاوز الحدود الوطنية، ويثير تساؤلات جوهرية حول قدرة الدول الإفريقية على مواجهة التحديات الداخلية من خلال نهج تكاملي عابر للحدود. وفي جنوب القارة، ولا سيما في مقاطعة كابو ديلغادو شمالي موزمبيق، يتجسد هذا الواقع في تمرد مسلح تقوده جماعات محلية تُعرف باسم "الشباب"، والتي يرتبط بعضها بتنظيم الدولة الإسلامية. وقد أسفر هذا الصراع عن مقتل الآلاف، ونزوح أكثر من مليون شخص، وتعطيل استثمارات استراتيجية في مجال الغاز الطبيعي. لا تُعد أزمة كابو ديلغادو مجرد حالة معزولة من العنف؛ بل تكشف عن هشاشة هيكلية عميقة في الدولة وعن إخفاق في الاستجابة الإقليمية الفعالة. وهو ما يعيد بدوره طرح تساؤل حاسم: كيف يؤثر التمرد في كابو ديلغادو على مشاريع التكامل الإقليمي في الجنوب الإفريقي؟ وهل يمكن فهم هذا التأثير من خلال تحليل التمرد ذاته باعتباره أحد تجليات الهشاشة السياسية والتاريخية للقارة؟ ترتكز هذه الدراسة على تحليل التمرد في كابو ديلغادو كمدخل تحليلي رئيسي لها، مطبقةً عدسة "المركزية الإفريقية" التي تضع الظاهرة في سياقها التاريخي والثقافي والاجتماعي. وتبتعد الدراسة عمداً عن الأطر الاختزالية الغربية التي تفسر العنف من خلال مفاهيم نمطية مثل "التطرف الديني" أو "الفقر المدقع". وبهذا المعنى، يتجاوز التحليل مجرد وصف الأزمة ليتقصى حدود الاستجابات الإقليمية ويقيّم مدى فعالية أطر التكامل - وتحديداً تدخلات الجماعة الإنمائية للجنوب الإفريقي (سادك) - كاشفاً بذلك عن حالة التوتر بين الخطاب التكاملي وواقع الصراع على الأرض.
