الخطاب الديني على وسائل التواصل الاجتماعي في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى: قضايا وتحديات وتأثير

الناشر: مجلة قراءات إفريقية
العدد:
64, أبريل 2025
الترقيم الدولي: 2634-131X
السنة:
20
الصفحات:
6-19
المؤلف
: ربيع أبو زامل
تنزيل pdf

ملخص:
لم تعد شبكات التواصل الاجتماعي مقتصرة على تيسير الاتصال بين الأفراد؛ بل غدت أداة حاسمة وفعالة في نشر وتبادل الخبرات والقيم والأفكار والمعتقدات. ومع تزايد استخدام هذه المنصات، ظهرت فرص وتحديات 'تقنية وخطابية' للفاعلين والمؤثرين في الساحة الدينية، الأمر الذي استدعى إعادة تقييم لمدى مواءمة الخطاب الديني المقدَّم على هذه الشبكات مع قضايا المجتمعات المختلفة. مع الأخذ بعين الاعتبار أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، تدور الإشكالية المركزية لهذه الدراسة حول فهم طبيعة وديناميات الخطاب الديني الافتراضي داخل المجتمعات الأفريقية، وتحديد قضاياه الرئيسة والتحديات التي يواجهها، ومدى تأثيره وكيفية قياس هذا التأثير. كما تتناول الدراسة جملة من المؤشرات الرقمية المتعلقة باستخدام الشبكات الافتراضية، وتطور الخطاب الديني، والمشهد الديني للمنطقة. وقد اعتمدت الدراسة على منهجية البحث النوعي، متضمنة مراجعة الأدبيات ذات الصلة واتباع أسلوب دراسة الحالة، بالإضافة إلى استخدام الملاحظة وتحليل المحتوى للخطاب الديني الافتراضي. وركزت على أربعة حسابات على فيسبوك—الذي يُعد المنصة الرائدة في أفريقيا والعالم—تخص مؤثرين إسلاميين، هما: إسماعيل منك، مفتي زيمبابوي، والداعية النيجيري عبد الحكيم عبد اللطيف؛ ومؤثرين مسيحيين من الحركة الخمسينية، نظراً لانتقالها من الهامش إلى مركز الخطاب العام، وهما: وينرز تشابيل الدولية ومؤسسها النيجيري ديفيد أوييديبو، إلى جانب القس المالاوي شيبرد بوشيري. واقتصرت فترة التحليل على شهر واحد (أكتوبر 2024)، لاعتبارات تتعلق بنطاق الدراسة وصعوبة الإحاطة بجميع متغيراتها في مسعى بحثي واحد. وكشفت نتائج الدراسة عن التنوع والطبيعة التفاعلية للخطاب الديني الافتراضي، حيث يشمل الوعظ الديني، والانخراط الاجتماعي، والتعليق السياسي في أفريقيا جنوب الصحراء، مع وجود تأثيرات من سياقات محلية وإقليمية ودولية. وفيما يتعلق بالتركيز الموضوعي، شدد الخطاب الإسلامي على الفتاوى، والمواعظ، والتوعية المجتمعية، والإرشاد الأسري، والحكم الرشيد، والمعاملات التجارية، إضافة إلى تناوله قضايا عالمية كبرى مثل الصراع العربي الإسرائيلي. في المقابل، تركز الخطاب المسيحي الخمسيني على التبشير الرقمي، والتفسير اللاهوتي للفقر والرخاء، والتماهي مع السرديات الصهيونية العالمية، داعماً جهود إسرائيل لاختراق المجتمعات الأفريقية. أما التحديات الرئيسة التي تواجه الخطاب الديني الافتراضي—والتي تعكس في الوقت ذاته تأثيره—فشملت الفجوة الرقمية، والتنوع اللغوي والثقافي داخل المجتمعات الأفريقية، والقيود المفروضة على بعض المضامين الإسلامية. كما برزت تحديات داخلية، مثل تأثير التيارات المتطرفة على الخطاب الإسلامي، بينما يواجه الخطاب الخمسيني معضلة ترجمة وعوده الروحية إلى حقائق ملموسة في مجتمعات تتخبط في أزمات اقتصادية واجتماعية.

Scroll to Top