الناشر: مجلة قراءات إفريقية
العدد: 56, إبريل 2023
الترقيم الدولي: 2634-131X
السنة: 19
الصفحات: 22-33
المؤلف: د. محمد عبدالكريم أحمد
تنزيل pdf

ملخص:
واجه الدور التجاري لليهود في القارة الأفريقية إشكالياتٍ عدة، أبرزها الميل إلى تناوله من خلال تصورات إثنية ودينية بحتة، وهو ما قاد بالتبعية إلى نطاق واسع من الاستنتاجات المتناقضة والمضللة بشأن الوجود اليهودي في أفريقيا عبر التاريخ. تهدف هذه الورقة إلى تعميق بعض الملاحظات المتعلقة بالسياقات التاريخية والجغرافية للدور اليهودي في التجارة الأفريقية قبل العهد الاستعماري، بغية تقديم منظور أكثر وضوحاً حول هذا الدور، عوضاً عن الآراء الراسخة لدى قطاع بارز من حركة الوحدة الأفريقية (القومية الأفريقية)، والتي تعتبر التجربة «اليهودية» برمتها نموذجاً لحركات وفكر التحرر الأفريقي. كما تهدف الورقة إلى تفكيك—وإن كان جزئياً—عدد من ركائز ما يُعرف بـ «المعرفة الأفريقية»، وإعادة النظر في مفاهيم مثل المركزية الأفريقية، والوعي المزدوج، والشخصية الأفريقية، ورؤاها المنحازة للتاريخ اليهودي في أفريقيا. خلصت الورقة إلى أن المساهمات التجارية لليهود في أفريقيا كانت تتماشى في نهاية المطاف مع قواعد التجارة العالمية وأهدافها، بما في ذلك تجارة الرقيق. وبشكل أخص، سعى هذا المنظور إلى كشف نهج المعايير المزدوجة الذي يتبناه قطاع ملحوظ من المفكرين والباحثين الأفريقانيين في تناولهم لتجارة الرقيق؛ إذ يُسلّطون كامل اهتمامهم على دور العرب والمسلمين، متجاهلين تماماً دور نظرائهم من اليهود في هذه الظاهرة غير الإنسانية، سواء بصورة مباشرة أو من خلال الكيانات الأوروبية منذ القرن السادس عشر على الأقل. كما خلصت الورقة كذلك إلى أن اليهود كانوا داعمين أقوياء للاستغلال الاقتصادي الأوروبي منذ مراحله المبكرة وما بعد الحقب الاستعمارية كما اتضح لاحقاً (لا سيما في المستعمرات البرتغالية في أفريقيا). وتتعارض هذه الحقيقة بوضوح مع النظرة «الأفريقية» التي تعد التجربة اليهودية نموذجاً تحررياً للشعوب الأفريقية.
