الاحتلال الإيطالي في شرق إفريقيا (1869-1941م) .. الدوافع والمصاعب والنتائج

الناشر: مجلة قراءات إفريقية
العدد:
48, إبريل 2021
الترقيم الدولي: 2634-131X
السنة:
17
الصفحات:
22-33
المؤلف
: أ.د. فارس كعوان ـ الجزائر
تنزيل pdf

ملخص:
شكّل القرن التاسع عشر بداية حقبة جديدة اشتدّ فيها التنافس الأوروبي على القارة الإفريقية، بعد أن ولّدت الثورة الصناعية الحاجة إلى أسواق جديدة، والحاجة كذلك إلى جلب المواد الخام للصناعات الأوروبية الناشئة. وكانت إيطاليا من بين الدول الأوروبية التي تأخر انضمامها إلى القوى الاستعمارية؛ بسبب تأخر وحدتها الوطنية التي لم تكتمل حتى عام 1870، وقد عانت من منافسة عدد من الدول الأوروبية الأخرى، مما أدى إلى فشل مشروع احتلالها لتونس بفعل التدخل الفرنسي عام 1882، على الرغم من الوجود الإيطالي الكبير هناك وقرب المسافة. وكان على الإيطاليين تعزيز علاقاتهم مع الإنجليز؛ للحصول لاحقاً على تفاهمات وتوافق بشأن شرق القارة الإفريقية. سنحاول في هذا المقال تتبع مراحل التوسع الاستعماري الإيطالي في شرق إفريقيا، بدءاً من توقيع المعاهدة الأولى التي سمحت بالوجود الإيطالي في شرق القارة عام 1869، وسنعرض مختلف نتائج الاحتلال الإيطالي؛ بما في ذلك الهزائم العسكرية الإيطالية الكبرى، وفشل مشاريع الاستعمار، والصدام مع القوى العظمى، وصولاً إلى الانسحاب الإيطالي من شرق إفريقيا في نهاية المطاف. ويرتبط تاريخ الاستعمار الإيطالي بتاريخ الشركات التجارية التي شكلت النواة الإيطالية الأولى في المنطقة، حيث استغل الإيطاليون الانسحاب البريطاني من منطقة القرن الإفريقي. وتصاعدت وتيرة الحركة الاستعمارية الإيطالية مع الحرب العالمية الأولى وصعود الفاشية، وتميز الهجوم على إثيوبيا عام 1936 بشنه دون حتى إعلان للحرب. ومع بداية الحرب العالمية الثانية، كانت المستعمرات في شرق إفريقيا في حالة تأهب قصوى، حيث تعمدت السلطات الإيطالية نشر دعاية تحريضية لشعوب المنطقة ضد الفرنسيين والإنجليز وتصوير خطر الاستيلاء عليها، وتمكنت إيطاليا من تجنيد 250,000 شخص في هذه المستعمرات، كان معظمهم من إريتريا. دخلت إيطاليا الحرب رسمياً في 10 يونيو 1940، وقطعت طريق رأس الرجاء الصالح على البريطانيين، وأصبح شرق إفريقيا قاعدة بالغة الأهمية للإيطاليين في البحر الأحمر. وبعد فترة من الخضوع للإدارة العسكرية البريطانية، نالت دول ما كان يُعرف سابقاً بإفريقيا الشرقية الإيطالية استقلالها، باستثناء إريتريا التي أُلحقت بنظام اتحادي (فيدرالي) مع إثيوبيا.
Scroll to Top