الناشر: مجلة قراءات إفريقية
العدد: 69,يوليو 2026
الترقيم الدولي: 2634-131X
السنة: 22
الصفحات: 74-89
المؤلف: د. مجدي محمد محمود آدم
تنزيل pdf

ملخص:
تُشكّل أزمة الديون هماً يؤرق دول إفريقيا جنوب الصحراء، كما يُعد عبئها مؤشراً اقتصادياً فارقاً ينعكس على خطط التنمية، وتقييمات المستثمرين، وتصنيفات المؤسسات الدولية. ومع ذلك، ثمة إدراك متزايد بأن إحصاءات الديون تعاني نقصاً حاداً، مما يجعل التحديد الدقيق لحجم الدين العام أمراً بالغ الصعوبة. ويأتي "الراكم الخفي" للديون في المنطقة ليزيد هذه المخاوف تعقيداً؛ إذ تكتوي دول عدة بنار الاستقرار الاقتصادي الهش جراء الالتزامات المالية غير المعلنة. وتفرض هذه الظاهرة — التي ترتبط غالباً بغياب الشفافية والحوكمة الرشيدة — مخاطر جسيمة على الاقتصاد والاستقرار الإقليمي. وتُعنى الديون الخفية بتلك الالتزامات المالية التي تتكبدها الحكومات أو الكيانات التابعة للدولة دون الإفصاح عنها علناً أو إدراجها بدقة في الإحصاءات الرسمية، مما يقلل صورياً من العبء الحقيقي لديون الدولة، ويُخفي احتمالات التعثر المالي. ونتيجة لذلك، تضعف قدرة أصحاب المصلحة على اتخاذ قرارات سديدة، مما يفضي إلى نتائج اقتصادية غير كفؤة ويزيد من احتمالات نشوب الأزمات. ويُمثل هذا الإشكال تحدياً متعدد الأبعاد في المنطقة، ولا سيما أن كثيراً من دولها يعاني بالأساس من وطأة الديون وضيق المساحة المالية؛ ولعل هذا ما يخلف تبعات خطيرة تتجسد في ارتفاع تكاليف الاقتراض، وتراجع القدرة على الاستثمار الإنتاجي، وتعطيل جهود احتواء الأزمات. تسعى هذه الدراسة إلى تعريف الديون الخفية، وكيفية قياسها، وبحث أسبابها، وحجمها، وآثارها، وتكاليفها في المنطقة، مع تقديم حالات دراسية وطرح حلول ملائمة. وتخلص إلى أن الديون الخفية ليست ظاهرة حصرية على دول المنطقة، وإن اختلفت أسبابها؛ ورغم غياب الإحصاءات الرسمية عن حجمها، تقدّر بعض الدراسات أنها توازي زهاء نصف القروض الصينية الممنوحة لدول المنطقة خلال الفترة بين عامي 2000 و2017م. وتُعزى أسبابها إلى الفساد وضعف الرقابة، وحجب البيانات الدقيقة خلال فترات الانتعاش الاقتصادي (كما في حالتي موزامبيق وزامبيا)، أو التوسع في الاقتراض لتمويل خطط تنموية غير مضمونة النتائج (كما في السنغال)، أو بسبب اتساع حجم القطاع غير الرسمي (كما في نيجيريا). وكان لكل ذلك تداعيات اقتصادية كارثية؛ إذ أدى إلى انهيار دول كانت تُعد نماذج للنمو الاقتصادي وجذب الاستثمارات، لتدخل في حالة من الركود الممتد، وتواجه تراجعاً في تدفقات الاستثمار، وفقداناً للمصداقية، وارتفاعاً في معدلات الفقر، وهبوطاً في التصنيفات الائتمانية مما رفع بدوره تكلفة الاقتراض. يُضاف إلى ذلك تعثر جهود إعادة هيكلة الديون، ورهن بعض أصول تلك الدول، مما يمس سيادتها الاقتصادية. ومع ذلك، بادرت بعض الدول — سواء بمفردها كما في تجربة السنغال، أو بدعم من البنك الدولي كما في حالة موزامبيق — إلى سن تشريعات تُعزز أطر الرقابة والإفصاح وحماية المبلغين، وهي خطوات يُؤمل أن تؤتي أُكلها مستقبلاً.
