الاستعمار الألماني في إفريقيا

الناشر: مجلة قراءات إفريقية
العدد:
52, إبريل 2022
الترقيم الدولي: 2634-131X
السنة:
18
الصفحات:
6-21
المؤلف
: د. أسامة عبدالتواب محمد عبدالعظيم ـ مصر
تنزيل pdf

ملخص:
على الرغم من دخول الألمان ميدان استعمار إفريقيا في وقت متأخر خلال ثمانينيات القرن التاسع عشر، إلا أنهم كانوا أول دولة استعمارية ترحل عن القارة في أعقاب هزيمتهم في الحرب العالمية الأولى عام 1918م. ومع ذلك، كان الاستعمار الألماني ذا أثر بالغ في تاريخ القارة الإفريقية؛ إذ ارتبط بتحقيق الوحدة الألمانية في أوروبا عام 1870م، وما تلاها من بزوغ ألمانيا كقوة جديدة تنافس كبرى القوى الأوروبية في ذلك العصر، بريطانيا وفرنسا، وتتفوق على القوى التقليدية مثل إسبانيا والبرتغال. وارتبط الوجود الألماني في القارة الإفريقية بمرحلة دقيقة وحاسمة من تاريخها؛ حيث اضطلع المستشار الألماني بدور رئيسي في إعادة التوازن بين القوى الأوروبية التي كادت تنجرف إلى الصدام. وانتهى الأمر بألمانيا إلى استضافة أخطر مؤتمر ألقى بظلاله على تاريخ القارة الإفريقية حتى يومنا هذا، وهو مؤتمر برلين (1884–1885م) الذي أفضى إلى تقسيم القارة. وقد تمكنت ألمانيا من بسط نفوذها على عدة أقاليم في القارة الإفريقية في غربها وجنوبها الغربي وشرقها، ومثّل العامل الاقتصادي حجر الزاوية في السياسات الألمانية في إفريقيا؛ إذ تجسد الهدف الألماني الأساسي في فتح أسواق جديدة لمنتجاتها، والاقتراب من مصادر المواد الخام التي كانت في حاجة ماسة إليها لتغذية ثورتها الصناعية. وولّدت هذه السياسات الألمانية تجاه الشعوب الإفريقية حالة من السخط والاحتقان إزاءهم، مما أشعل شرارة ثورات متعددة مناهضة لتلك السياسات، شكّلت فيما بعد النواة والأساس لكافة الحركات الوطنية الإفريقية التي نشطت لتحرير القارة من نير الاستعمار الأوروبي عقب منتصف خمسينيات القرن العشرين.
Scroll to Top