الأثر الاقتصادي للفساد في إفريقيا جنوب الصحراء .. التدفق غير المشروع لرأس المال ـ حالة دراسة

الناشر: مجلة قراءات إفريقية
العدد:
48, إبريل 2021
الترقيم الدولي: 2634-131X
السنة:
17
الصفحات:
62-77
المؤلف
: د. مجدي محمد محمود آدم
تنزيل pdf

ملخص:
لا شك في أن الفساد ظاهرة غير أخلاقية وإجرامية تتخذ أشكالاً وصوراً متعددة، وتلقي بظلالها السلبية على شتى مناحي الحياة. وتُعد التدفقات المالية غير المشروعة أحد أبرز أشكال هذا الفساد؛ إذ قد تنشأ نتيجة لفعل غير قانوني، أو تكون نتاجاً لأعمال غير مشروعة، أو تُوجّه لأغراض مجرّمة قانوناً، مما ينعكس سلباً على مسارات التنمية الاقتصادية في جوانب شتى. وتترعرع هذه التدفقات غالباً في بيئات تسودها النزاعات، وتفتقر إلى الديمقراطية والحكم الرشيد، وتغيب عنها المؤسسات الرقابية الفاعلة. ورغم تباين تقديرات حجم التدفقات المالية غير المشروعة في إفريقيا، إلا أنها في أدنى مستوياتها تتجاوز عشرات المليارات من الدولارات سنوياً؛ بل تُشير بعض التقديرات إلى أنها توازي تقريباً حجم المساعدات الخارجية والاستثمارات الأجنبية المتدفقة إلى القارة. وتمثلت أبرز محدداتها وعواملها في المديونية، والمخاطر السياسية، والفساد، والنزاعات، وفواتير التبادل التجاري الوهمية، وتحويل الأرباح بطرق ملتوية، إلى جانب الاتجار بالبشر والمخدرات والأسلحة. وتتحمل الممارسات غير المشروعة في المعاملات التجارية للشركات متعددة الجنسيات المسؤولية عن أكثر من نصف تلك التدفقات، تليها الأنشطة الإجرامية، ثم الرشوة والاختلاس. كما تُسجل هذه التدفقات غير المشروعة في القارة الإفريقية وتيرة نمو سنوي تفوق المتوسط العالمي وبدرجة عالية من الاستقرار؛ إذ تتفاقم حدتها في الدول الغنية بالموارد الطبيعية والتي تعاني من النزاعات، وتتركز جغرافياً في مناطق غرب القارة، وشمالها، وجنوبها على التوالي، مع تزايد حركة نزوح الأموال من الداخل الإفريقي إلى الخارج. وجاء سلوك هذه التدفقات مناقضاً لافتراضات النظرية الاقتصادية؛ حيث رُصدت علاقة طردية بين ارتفاع معدلات النمو الاقتصادي في إفريقيا خلال العقدين الماضيين ومعدلات نمو التدفقات المالية غير المشروعة. وكان من الممكن تفادي ضياع معدلات نمو إضافية على بلدان القارة لو أُعيد استثمار هذه الأموال محلياً؛ إذ كانت كافية وحدها لتمويل الخطة العشرية الأولى لأجندة 2063، إلا أن استمرار هذه التدفقات فاقم من حجم العجز المالي على مستوى القارة. وقد أخفقت معظم الدول الإفريقية في محاربة الفساد، ولا سيما التصدي لتلك التدفقات المالية غير المشروعة التي بلغت ذروتها في العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين، على الرغم من إعلان غالبية دول القارة الحرب عليها؛ حتى إن دولاً إفريقية عدة تصدرت المراتب المتأخرة في مؤشر مدركات الفساد وفق إصداراته الحديثة. ويعزى هذا الإخفاق إلى هشاشة الهياكل المؤسسية أو غيابها، وضعف التمويل، وتدني الكفاءات الفنية، وضعف التنسيق الإقليمي، فضلاً عن تورط مسؤولين رفيعي المستوى وشركات دولية كبرى.
Scroll to Top