توظيف التعداد السكاني في صراع الهوية

الناشر: مجلة قراءات إفريقية
العدد:
70, أكتوبر 2026
الترقيم الدولي: 2634-131X
السنة:
22
الصفحات:
70-81
المؤلف
: د. خالد رمضان ـ اريتريا
تنزيل pdf

ملخص:
تبحث هذه الدراسة في التعداد السكاني في كلٍّ من إريتريا وإثيوبيا بوصفه ظاهرة سياسية لا مجرد إجراء فني محايد. وتتمحور حول سؤال رئيس مفاده: كيف يتحول الإحصاء السكاني من أداة تقنية للتخطيط التنموي إلى أداة سياسية للهيمنة والإقصاء، وما أثر هذا التحول على أزمة بناء الدولة في القرن الإفريقي؟ وتسعى الدراسة إلى تحديد الوظائف الاستراتيجية للتعداد في الدول متعددة الإثنيات، وتفسير غياب التعداد الرسمي في إريتريا وتسييسه في إثيوبيا، وتشريح أسباب التلاعب بالبيانات وتداعياته، واقتراح بدائل وأسس لإجراء إحصاء عادل وشامل. كما تعتمد الدراسة منهجاً وصفياً تحليلياً مدعوماً بدراسة الحالة المقارنة؛ حيث تقارن بين النموذجين الإريتري والإثيوبي من جهة، وبينهما وبين تجارب السودان، ونيجيريا، وميانمار، وجنوب إفريقيا من جهة أخرى. ويؤطَّر التحليل بمفهوم "المقروئية" (Legibility) لجيمس سكوت، والمقارنة بين نظريتي الصراع وبناء الدولة، مستنداً إلى تقديرات متباينة صادرة عن الأمم المتحدة، والكوميسا، والبنك الدولي، ووكالة الاستخبارات المركزية، وهيئة الإحصاء الإثيوبية، إلى جانب نتائج التعدادات الإثيوبية الرسمية، وأرقام الميزانية الفيدرالية، ومصادر البيانات البديلة. وخلصت الدراسة إلى أن غياب أي إحصاء سكاني رسمي وشامل في إريتريا منذ استقلالها في مايو 1993 لا يرجع إلى عجز تقني، بل يمثل استراتيجية متعمدة لتكريس "الغموض الديمغرافي"؛ حيث حلت أدوات الحصر الأمني—كسجلات الخدمة الوطنية، وبطاقات التموين، والمراقبة العابرة للحدود لمجتمعات الشتات—محل العمل الإحصائي، مما تمخض عنه تفاوت في التقديرات الخارجية تراوح بين 3.6 و6.7 ملايين نسمة. أما في إثيوبيا، وفي ظل الفيدرالية القائمة على أسس عرقية منذ عام 1991، فقد تحول التعداد إلى ساحة مفتوحة للصراع على الهوية والموارد؛ وهو ما أفضى إلى إرجاء التعداد الرابع ثلاث مرات على الأقل منذ عام 2017، ووجود فجوة إحصائية بلغت 18 مليون نسمة بين تقديرات هيئة الإحصاء الإثيوبية وتقديرات الأمم المتحدة، يجري في ظلها توزيع ميزانية فيدرالية قدرها 971.2 مليار بر على أساس من التخمين والتقديرات الجزافية. وتجد الدراسة أن التلاعب بالأرقام وغياب التعداد يؤديان إلى تهميش المكونات الدينية والإثنية، وفقدان الثقة العامة، وتآكل الشرعية، فضلاً عن إحداث "عمى تنموي" في التخطيط؛ وأن سبل المعالجة تقتضي "نزع الطابع السياسي والنزاعي" عن الرقم السكاني عبر هيئات إحصائية مستقلة، ومشاركة مجتمعية، وتوظيف التقنيات والمصادر البديلة، والاستثمار في منظومات السجل المدني والإحصاءات الحيوية.

Scroll to Top